مقالات

جمال صالح الهنيد

"أريد أن أتذكّر وجهك"

أرشيف الكاتب
2022/01/02 على الساعة 18:15

في لقاء تلفوني سأل مذيع محطة راديو ضيفه المليونير الذائع الشهرة والصيت: ما هو الشيء الذي يجعلك سعيدًا في الحياة؟ فأجاب المليونير: لقد مررتُ بأربع مراحل من السعادة، حتى فهمت أخيرًا المعنى الحقيقي لها. 

كانت المرحلة الأولى هي جمع الأموال، ولكن تلك المرحلة لم تعطني السعادة التي كنت أنشدها. ثم جاءت المرحلة الثانية، كنت سعيدًا في اقتناء الأشياء الثمينة، لكن سرعان ما أدركت أن تأثير ذلك كان مؤقتًا، وأن بريق الأشياء الثمينة، لم يدم طويلًا. 

ثم جاءت المرحلة الثالثة، وهي الحصول على مشاريع ضخمة مثل شراء نادي كرة قدم، وشراء منتجع سياحي، وغير ذلك... ولكن حتى في تلك المرحلة، لم أحصل على السعادة التي كنت أتخيلها. 

وفي المرحلة الرابعة... طلب مني صديق أن اشتري كراسي متحركة لبعض الأطفال المعوقين، فاشتريت الكراسي وأعطيتها له، ولكنه أصرّ على أن أرافقه وأسلّم الكراسي للأطفال بيدي، فذهبت معه إلى المنتزه حيث كان الأطفال في انتظارنا هناك. 

رأيت وهج السعادة، وإشراقة الفرح على وجوههم وهم يستلمون الكراسي مني ويجلسون عليها ويستمتعون بالحركة والتجوّل بها في ذلك المنتزه. 

بيد أني شعرتُ بالمعني الحقيقي للسعادة في حدث عجيب... عندما هممتُ بالمغادرة، أمسك أحد هؤلاء الأطفال بساقي، وهو ينظر إلى وجهي... فحاولت بلطف أن أُحرّر ساقي منه، لكنه ظل يحدق في وجهي، وهو ممسك بساقي بإحكام، فأنحنيت للطفل وسألته بصوت خافت: "هل تحتاج شيئًا أخرًا؟".

أجابني الطفل جوابًا لم يجعلني سعيدًا فحسب، بل غيّر جوابه مجرى حياتي ونظرتي لها تمام التغيير! قال لي الطفل: "أريد أن أتذكّر وجهك، لأكون قادرًا على التعرف عليك، عندما ألتقي بك في الجنة، لكي أشكرك مرة أخرى على هذا الكرسي المتحرك الذي أهديتني إياه".

(مترجمة)

جمال صالح الهنيد

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع