مقالات

محمد العنيزي

الذاكرة الليبية: قصر المنار.. شاهد على التاريخ

أرشيف الكاتب
2021/12/21 على الساعة 12:02

قصر المنار أو قصر الحاكم.. هذا المعلم الذي يقع وسط أكبر شوارع بنغازي شارع الإستقلال (بعد انقلاب 1969م تغير الإسم إلى شارع جمال عبدالناصر).. ويدل مظهره المتهالك على الدمار الذي أصابه اثناء الحرب التي شهدتها شوارع بنغازي.. ورغم قيمته التاريخية لم يلتفت إليه أحد من المسئولين الذين إن لم يجهلوا هذه القيمة فهو ليس من أولوياتهم..

 يبلغ عمر هذا المبنى ال 90 عاما وهي فترة زمنية ليست ذات اعتبار بالنسبة للمعالم التاريخية التي تبلغ أعمارها مئات السنين.. لكنه يستمد قيمته التاريخية من الحدث المفصلي الأهم في تاريخ ليبيا وهو إعلان الإستقلال الذي يعتبره بعض من ضيقي الأفق استقلالا مزيفا..حيث وقف الملك ادريس يوم 24 ديسمبر 1951م في شرفته وأعلن استقلال ليبيا وكانت أول دولة تنال استقلالها بقرار من هيأة الأمم المتحدة بعد مداولات وصراعات لها حكاية أخرى.. 

وما يهمنا في هذا الموضوع هو بيان أهمية هذا المبنى من الناحية التاريخية..

تأسيس المبنى:

بين أعوام 1928-1932م بدأت السلطات الإيطالية في إزالة المباني القديمة المقابلة للمكان الذي أقيم في مبنى قصر الحاكم.. وتم رصف المكان كميدان أطلق عليه اسم ميدان 28 أكتوبر (نسبة إلى المسيرة التي نظمها أنصار الحزب الفاشستي في روما بتاريخ 28 أكتوبر عام 1922) وفي عهد الإدارة البريطانية عام 1944 اجتمع المجلس البلدي في بنغازي وطالب بتغيير اسمه إلى ميدان 9 أغسطس (يوم تأسيس الجيش الليبي) وتم تغيير الإسم.

ومقابل الميدان أنشأت السلطات مبنى قصر الحاكم الذي سيصبح مقرا للحاكم الإيطالي في بنغازي.. وشارك في تصميمه وبنائه ثلاثة مهندسين ايطاليين..وتمت عملية البناء على مراحل..وكانوا قد أطلقوا على الشارع اسم (شارع روما).

الحاكم العسكري غراسياني: 

في عام 1930م.. أطل الجنرال غراسياني من شرفة هذا المبنى وألقى كلمة في الجمهور المحتشد في الساحة المقابلة للمبنى.. وهدد وتوعد في خطابه.. وعند زيارة ملك إيطاليا فيكتوريو عمانويل لمدينة بنغازي عام 1933م.. ألقى كلمة من شرفة هذا المبنى.. وفي عام 1934م عندما وصل الحاكم العسكري ايتالو بالبو إلى بنغازي ألقى هو الآخر كلمة حيا فيها الجمهور من شرفة المبنى كما أقام وليمة عشاء في داخل المبنى حضرها لفيف من الأعيان.

قصر المنار:

في الأول من يونيو عام 1949م.. وبالقاعة العليا لمبنى قصر المنار أعلن الأمير ادريس السنوسي استقلال برقة وسط اجتماع مع وفد المؤتمر الوطني البرقاوي.. وكانت الجماهير محتشدة أمام المبنى وقد تجمع أنصار جمعية عمر المختار مطالبين بالإستقلال التام للبلاد.. وتم تشكيل حكومة إمارة برقة وانتخاب مجلس نواب ووضع الدستور البرقاوي.. وأصبح المبنى مقرا للديوان الأميري وأطلق عليه اسم (قصر المنار) وفي إحدى أعداد صحيفة الوطن ورد باسم (سرايا المنار).

وكان أهم حدث في تاريخ ليبيا هو إعلان الإستقلال عندما وقف الملك ادريس السنوسي في شرفة قصر المنار بتاريخ 24 ديسمبر 1951م.. وأعلن استقلال ليبيا تحت اسم المملكة الليبية المتحدة.. وتحول المبنى إلى (الديوان الملكي).

الجامعة الليبية:

كان من أولويات الحكومة الليبية الإهتمام بالتعليم.. والتفكير بجدية في إنشاء جامعة تمكن أبناء البلاد من مواصلة تعليمهم العالي.. ومن أجل تحقيق هذه الغاية السامية صدر في 15 ديسمبر عام 1955م مرسوم ملكي بإنشاء الجامعة الليبية وتم تخصيص ميزانية لها وإعداد الخطة اللازمة واختيار الرجال القادرين على القيام بهذه المهمة. وفي  23 يناير 1956م أقيم احتفال بمناسبة افتتاح الجامعة الليبية حضره رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية.. وأزيح الستار عن اللوحة التذكارية الخاصة بالمناسبة وقد كتب عليها:

بسم الله الرحمن الرحيم

{وعلمك ما لم تكن تعلم  وكان فضل الله عليك عظيما}

الجامعة الليبية 

أنشئت في عهد ادريس الأول - ملك المملكة الليبية المتحدة 

بتاريخ 1 جمادى الأولى سنة  1375هـ - الموافق 15 ديسمبر سنة 1955م

بدأت الجامعة الليبية في مدينة بنغازي إثر صدور المرسوم الملكي بكلية واحدة هي كلية الآداب والتربية في مبنى قصر المنار الذي تفضل الملك محمد ادريس السنوسي بإهدائه للجامعة الليبية ليكون منارا للعلم والمعرفة.. وكان عدد الطلبة الملتحقين بهذه الكلية 31 طالبا. 

محمد العنيزي

المصادر:

- برقة العربية بين الأمس واليوم، الطيب الأشهب.

- ليبيا.. الصراع من أجل الإستقلال، مفتاح السيد الشريف.

- جريدة بريد برقة.

- جريدة الوطن.

- كتيب (الجامعة الليبية 1955-1964م).

مثقف | 21/12/2021 على الساعة 12:40
`;ذكرى مجيدة
نعم قصر عظيم ومبنى تاريخي وجميل ان نذكره كما يذكر بقية البشر مواقعهم التاريخية والاثرية لتعريف بالأجيال وتكون ضد نسيان مثل هذه الأمكان خصوصا لمبنى يشهد إعلان وحدة وإستقلال الدولة الليبية وتأسيس الجامعة وعن نفسي بعيد عن مواكبة تلك اللحظات لكنني تعرفت اكثر من خلال كتابي ليبيا مسيرة الأستقلال ومن تاريخ الجامعة الليبية للمؤرخ سالم الكبتي وهو في نظري من اهم ماوثق في تاريخ تلك الدولة التي لن تعود
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع