مقالات

إنتصار بوراوى

المطرب محمد حسن وأُغْنِيَاته المنسية

أرشيف الكاتب
2021/12/20 على الساعة 18:55

رغم الأعجاب الجماهيري المنقطع النظير بأغاني المطرب محمد حسن التي غناها عبر إطار الخيمة الغنائية، إلا إن المطرب محمد حسن بدأ حياته الفنية في أواخر الستينيات كامتداد للأغنية الليبية، التي بدأت مع روادها من المطربين الكبار وعلى رأسهم رائد الأغنية الليبية المطرب الكبير على الشعالية، السيد بومدين، ومحمد الكعبازى، ومحمد مرشان وعبد السيد الصابرى...

ثم الجيل الذى بدأ الغناء في الخمسينيات، ومنهم محمد صدقي ومحمد مختار والطاهر عمر، أحمد كامل، أبراهيم حفظى، سلام قدري، محمد خليل، محمد الزرقاني، محمد بوقرين، محمد الفرجانى، محمود الشريف، عبد اللطيف الحويل وعلى القبرون.

وجيل الستينيات ومنهم عادل عبد المجيد، محمد نجم، عمر المخزومى، هاشم الهونى، محمد حسن، جلال أحمد، محمد السوكنى، أبراهيم فهمى نورى كمال وأحمد سامى، ومحمد السلينى، وخالد سعيد، وعطية محسن، ومصطفى حمزة، محمود كريم، يوسف عزت، ومحمد رشيد، وراسم فخرى.

المطرب محمد حسن كان من ضمن مطربي، جيل الستينيات الذين عملوا على تحديث الأغنية الليبية والخروج بها من الإيقاع الشعبي، إلى الألحان والإيقاعات ذات اللون العاطفي الرومانسي المتأثر باللون الشرقي.

وكان في طليعة الملحنين الذين عملوا على إحداث، نقلة في الأغنية الليبية المعاصرة المطرب والملحن محمد مرشان، الذى كان له دور في تأسيس ما يسمى بالأغنية الليبية المعاصرة التي بدأت في عقد الستينيات، رفقة الملحنين العباقرة كاظم نديم ومحمد الدهماني وإبراهيم أشرف وغيرهم.

تجسدت جمالية أغنيات المطرب محمد حسن، حين بدأ مسيرته الفنية بأواخر الستينيات عبر أغنية "ياحمامة طيري وعدى للمحبوب قوليله انى مرايف والشوق ذوبني ذوب"، وفى أغنيته الجميلة "كان اللوم ينسينا الغوالى مأقى عين سهرانة الليالى".. وتجسدت عذوبة الكلمات الرقيقة، والطريقة الهادئة في الغناء ورومانسية الصوت وعذوبته في أغنيته الجميلة "في عمرى أحلى ميعاد لما نلقاك ترجاني تأخذني عيونك لبلاد مليانة أماني".

الصور الشعرية في كلمات الأغنية ثرية وخصبة، بتشبيهاتها المجازية الرائعة مع لحن شرقي متدفق راسما عذوبة الحب في بداياته. أما أغنيته "عنكم غبنا وجينا لكم مدينا أيدينا سامحونا يا أحباب والدمعة الحزينة تغنى عن العتاب" فهي تتسربل برقتها بحيث يبدو فيها صوت محمد حسن في قمة شجنه وعذوبته.

أيقونة اغانيه في تلك الفترة حسب ذوقي الخاص، فهي اغنيته الجميلة التي لاقت رواج كبير وكانت تذاع بشكل مستمر عبر الراديو في الثمانينيات "لا تبعدوا عنى ولا تفارقوني وانتو ربيع عمري ونور عيوني“.

مضى المطرب محمد حسن في نفس خطه الغنائي، بصوته العذب وإحساسه الجميل وبالجملة اللحنية المتجددة بين المقامات الغنائية المختلفة منذ أواخر الستينيات وطيلة عقد السبعينيات إلى أواسط الثمانينيات حين ابتدع الخيمة الغنائية ودخل في مرحلة بدونة الاغنية الليبية، وتغيرت طريقة غنائه إلى النبرة العالية عند مخاطبته للحبيبة والتي اختلفت جذريا عن أغانيه في بداياته، وتحولت كلمات وألحان أغانيه إلى لون بدوى صرف وتخلى تماما، عن ارتداء البذلة الرسمية، والتحف الجرد الليبي التقليدي ونزع عنه ثوب الحداثة، حتى في حفلاته على مسارح، تونس والمغرب وبريطانيا التي أحياها مع ديكور الخيمة البدوية وفرض اللباس الليبي التقليدي، على كل أفراد الفرقة الموسيقية التي ترافقه فى حفلاته داخل البلاد وخارجها.

وتحول منذ أخر الثمانينيات إلى عراب البدونة ،في الغناء الليبي رفقة الشعراء على الكيلاني وعبد الله منصور الذين جمدا، الألحان الليبية على لون واحد لا تجديد ولاتطوير فيه وانحصر الغناء الليبي، في لونهما الغنائي وتوارت الألوان الغنائية الأخرى خلف اللون الوحيد، الذى احتكره الشعراء والملحنين الوحيدين في الساحة الفنية واختفت بسببهم الأصوات الغنائية الجميلة، والملحنين الليبيين من رواد الأغنية الليبية وطمست منذ التسعينيات لأغنية الليبية الحديثة بلونها البنغازى والطرابلسى التي قامت على أكتاف المطربين والرواد العمالقة الكبار وحلت محلها الأغنية البدوية كالخيمة والنجع ضمن خطة ممنهجة لبدونة الأغنية الليبية وحصرها في لون غنائي واحد فقط.

واختفت أعمال المطرب محمد حسن الغنائية، التي غناها منذ أواخر الستينيات وخلال عقد السبعينيات من البث التلفزيوني، وولدت أجيال وراء أجيال وهى تعتقد أن المطرب محمد حسن لم يغنى إلا أغاني الخيمة الغنائية ولم تعرف شيئا عن عالمه الغنائي الذى استمر قرابة خمسة عشر عاما مع اللون الحداثي المطور في الأغنية الليبية.

ورغم أن لا أحد ينكر بأن اللون الغنائي، الذى قام بغناؤه عبر الخيمة الغنائية منذ أواسط الثمانينيات إلى أخر أغنيه له في حياته، هو لون له شعبية كبيرة وخلق له بصمة خاصة في الأغنية الليبية ،ولكنه لون واحد ومكرر عمل على حجب الأنواع الموسيقية الأخرى، ولو أن المطرب والملحن محمد حسن لم يقوم بعمل قطيعة، مع ماضيه الغنائي واستمر في نفس اللون الغنائي الذى بدأ الغناء به في أواخر ستينيات القرن الماضي كان يمكن أن يحدث تطوير في الأغنية الليبية ولم يحدث ذلك الجمود والانقطاع الذى حدث للأغنية الليبية واحتكارها في لون واحد لا تجديد ولاتطوير فيه.

إنتصار بوراوى

* في ذكرى وفاة المطرب محمد حسن.

- راجع: الفنان محمد حسن في ذمة الله

 

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع