مقالات

د. موسي ارميلة

الطريق الي الدولة (6) قراءة التاريخ بعين واحدة

أرشيف الكاتب
2021/12/19 على الساعة 12:01

مشكلة التاريخ انه اذا قرأته بعين واحدة تتحصل علي خط مستقيم يعلوا مع نشؤ الحضارة ثم يهبط مع انذثارها (تفسير ابن خلدون)، واذا ما قرأته بعينيك الاثنتين تتحصل علي شكل لولبي ميزته الاولي انه يسير في دوائر (كل دورة تمثل مرحلة: البدائية، الاقطاع، البرجوازية التجارية، البرجوازية الصناعية، الدولة المراقبة للسوق المفتوح والشركات العابرة للحدود، شركات مابعد الانترنت)، وميزته الثانية انه لايغفل تقدم الزمن فتسير هذه الدوائر الي الامام عبر السنيين (تفسير هيجل وماركس). اما اذا ما مارست لعبة الغميضة فتتحصل علي قصة الثور الذي بجله اصحاب القرية ووضعوا عليه محراث املا في الخلاص ولكنه في الواقع لم  يكن يحرث لهم الارض ،كل ماكان يفعله انه كان يسير الي الامام او الي الخلف او اليمين او اليسار او اي اتجاه لألتقاط الورود والنباتات التي تعجبه في الحقل (ممارسة الانتقائية التاريخية بالتقاط مايعجبك منه، وهي الطريقة المثلي لصناعة الشوفينية القبلية (اختيار المحطات المضيئة من تاريخ القبيلة، والمحطات المظلمة من القبيلة المعادية وتجريعها عن طريق الراوي للأطفال لأانتاج طفل مريض ومهووس بالتفوق القبلي، الشوفينية القومية، او الدينية، المذهبية).

ازمة البنية الفوقية والبنية التحتية

اذا ماطلبت من الاحزاب و الجماعات السياسية في ليبيا ان يجعلوا ليبيا وتونس بلد واحد او ان يجعلوا ليبيا بلد ديمقراطي صناعي متقدم  في غضون عشر سنوات سوف يقترح عليك القوميين العرب مبداء القومية العربية ويقترح عليك القوميين الامازيغ دولة تامزغاء من المحيط الي النهر وسوف يقترح عليك الاسلاميين دولة الخلافة اما اذا ماأعدت النظر فلن يرتد اليك خاسئا وهو حسير بل سوف تري قوميات أخري بعدد الوان الطيف (تباوية، عربية، امازيغية، قريتلية، تارقية...) وخلافة اسلامية اصولية عاصمتها الرياض واخري شيعية عاصمتها طهران وثالثة اخوانية سنية برجوازية عاصمتها اسطنبول ورابعة صوفية بلاعاصمة...الخ. ولن تستهلك عمرك في ممارسة العبث وفي رفع اللافتات والجلوس تحتها فحسب بل سوف تستيقظ ذات صباح وقد نمت لديك مخالب وانياب وسوف تتعلم كيف تذبح اخيك من الوريد الي الوريد لأن كل فريق له عراب او مفتي محترف مثل شيطان المسلسلات الامريكية ميزته الاولي انه اذا نطق لاتستطيع الا ان تصدقه وميزته الثانية انك لاتستطيع ان تنجوا منه الا اذا غرست خنجرك في قلبه قبل ان ينطق.

اما اذا ماانعم الله عليك بالعلمانيين فسوف تتعلم طرق الحواة وكيف تخرج من قبعتك احزاب وبرلمانات ومجالس اخري ورغم اخلاصك في تقليد الغرب في كل شي ومطاردة المحجبات في السوق فسوف تكتشف في نهاية المطاف انك لست دولة متقدمة ولاديمقراطية ولاتربطك اي علاقة بالعصر... فحتي البيروا دولة ديمقراطية وفنزويلا دولة ديمقراطية تقبع فوق بحيرات بترول ومع ذلك يتضور اهلها جوعا ويفرون الي امريكا... وليبيا دولة ديمقراطية تمتلك برلمان لايحدد الحد الادني لمرتبات المواطنيين ومع ذلك يستطيع ان يحدد مقدار مرتبات اعضائه ومصرف مركزي يحدد سعر الصرف (اي سعر السلع في السوق) ولايحدد الحد الادني للمرتبات... وفي نهاية المطاف سوف تتحصل علي خلطة عجيبة تحتوي كل شيء ولكن كل شيء في هذه الخلطة لاعلاقة له بأي شيء آخر فيها.

اما اذا ما أبتلاك الله بالقبليين، فأنك سوف تسأم رؤية نفس المشهد يتكرر كل خمسين او مئة سنة، من توزيع مناصب الجمهورية الطرابلسية علي الزعماء القبليين الذين لم يلبتوا ان تصارعوا فيما بينهم علي المال و المناصب، الي نفس توزيع المناصب في حكومة الكيب، ثم في حكومة زيدان، ثم السراج (الداخلية لزعيم من القبيلة م، التعليم لزعيم من القبيلة ز، المالية لزعيم من القبيلة و، الدفاع للقبيلة ع،.....الخ)  الي توزيع نفس الحقائب في حكومة الدبيبة - وبالطبع اذا كان عدد القبائل كبير فالحل زيادة عدد الوزارات- وفي كل مرة لايؤدي هذا الاسلوب الي الحرب فحسب بل يؤدي الي انتاج نوع جديد من الاقطاع القبلي ويجعل كل زعيم قبلي يلجاء الي دولة خارجية لدعمه مقابل ان يضمن لها حصة من ميزانيات ومشاريع القطاع العام لأنه اثناء الحرب لاتفتش عن المراءة كما يقول نابليون بل فتش عن المال لأنه امام المال الناس علي دين واحد كما يقول ماركس.

 العلة الحقيقية ان جميع الحلول تعالج الحل عن طريق البنية الفوقية. وهي البنية التي عرفها هيجل وماركس بالبنية المعنوية التي لها علاقة بالروح وليس بالمادة وهي تتضمن النظام السياسي، الدين، القومية، القبيلة، الحزبية، المؤتمرات الشعبية (القذافي)، الجامع (النيهوم)، الاخلاق، العادات الفنون، الثراث....الخ. والامر قد يبدوا عاديا للوهلة الاولي ولكنك سوف تكتشف بعد قليل من التأمل انه امر مضحك الي ابعد حد ...لأن البنية الفوقية ذاتها (النظام السياسي، الفنون، الثراث، العادات، القيم، النظام الاجتماعي، القومية، القبلية.، تفسير الدين (لمذهب الديني)..الخ) هي منتج مصنوع تصنعه البنية التحتية وليس قرار اوشئ يمكن  لفرد او مجموعة من الناس ان تقرره او تأتي به اوتستورده او تستحدثه....

والبنية الفوقية لاتصنع التقدم ولاعلاقة لها بالازدهار.. ولاتمنح ثباتية سياسية او اجتماعية لأي مجتمع... فهي عبارة عن شكل خارجي تفرزه البنية التحتية... وعندما يقرر ساسة ليبيا  الذهاب الي البنية الفوقية المتمثلة في الديمقراطية بقرار فأنهم يشبهون مواطن في صحاري النيجر يستيقظ ذات صباح ويقرر استحداث عادة جديدة  في المجتمع الصحراوي تثمثل في الرقص فوق الجليد والغناء بالنرويجي في يوم رأس السنة.. اي انهم يفعلون ذلك من باب الخيال الغير علمي.. ومن باب طيبة القلب وعدم ممارسة رياضة المطالعة.

زد علي ذلك ان البنية الفوقية هي بؤرة الاختلاف الانساني بأختلاف الاديان والقوميات والاعراق والقبائل والعادات والتقاليد والمدارس الفلسفية (شيوعية، رأسمالية، اشتراكية، نازية، فاشستية...الخ)، والمذاهب الدينية (شيعي، سني، اباضي، اخواني، اصولي، يروستانت، كاثوليك، ارثودكس...الخ) ولايمكن فرض الحلول بالبنية الفوقية الا من خلال الحرب او القوة الاقتصادية القاهرة والغلبة وبمجرد ان تعلن تكوين دولة سلفية فأنك تضع جميع المذاهب الدينية الاخري في خانة الاعداء وبالمثل لما تعلن دولة اخوانية.. اما اذا مااعلنت دولة علمانية فأن كل المذاهب الدينية تتحول الي نمور شرسة وبالمثل لما تعلن دولة قومية فأن القوميات الاخري لايمكن ان تكون صديقة... في الواقع ان العالم تجاوز مرحلة وضع يافطات تعبوية دينية اوقومية والجلوس تحتها ماعدا العرب والليبيين بالذات.

فالثباتية والتقدم والاستقرارلايتحقق الامن خلال ايجاد البنية التحتية المناسبة (خصوصا طريقة توزيع المال في المجتمع) التي بدورها تنتج بنية فوقية سياسية مثمثلة في الديمقراطية والثباتية الاجتماعية والازدهار وقدرة المجتمع علي اصلاح نفسه بنفسه.

والبنية التحتية والتي يعرفها ماركس وهيجل بالبنية المادية وتشمل في المقام الاول طريقة توزيع المال في المجتمع (القطاع العام كبنية مادية لتوزيع الاموال والخدمات ينتج أمرين اثنيين: اما بنية سياسية فوقية  ديكتاتورية لأنه من يمتلك قرار توزيع خدمات واموال القطاع العام هو الحاكم الفعلي،او حالة استمرار الحرب لمحاولة الجميع السيطرة علي مناصب وثروات القطاع العام او اقتسامها (وهي حالة ليبيا حاليا)، بينما البنية التحتية المتمثلة في منظومة القطاع الخاص علي النمط الرأسمالي التي تتحكم فيها الدولة من الوراء عن طريق الضرائب والتأمين ويكون البنك هو المخول الوحيد بتوزيع المال علي اسس رأسمالية صرفة فأنها يناسبها النظام الديمقراطي كبنية فوقية: (حالة الدول الغربية).

كما تشمل البنية التحتية البئية (تاريخيا البيئة الصحراوية: يناسبها النظام القبلي المبني علي العصبية)، بينما البيئة المطيرة: يناسبها الاقطاع)، والبنية التحتية ايضا تتمثل في الحرف اوسبل العيش التي يمارسها المجتمع (زراعة، رعي، صيد بحري، صناعة، سياحة)، الآلة (الطواحين المائية يناسبها كبنية فوقية  نظام الاقطاع، الطواحين الهوائية: يمكن نقلها لأي مكان اي غير مرتبطة بالارض وبالتالي لايناسبها الاقطاع، الآلة البخارية (تناسبها الثورة البرجوازية والانتقال)، الانترنت ( يناسبه السوق الدولي المفتوح، والشركات الطرفية مثل اوبر واماوزن وقوقل، وفيس بوك...وسوف ينتج في نهاية المطاف دولة العالم الواحدة عاصمتها هي عاصمة الانترنت (امريكا حاليا) اذا اشتريت منتج من باكستان علي شركة امازون وانت في الصين فأنك تدفع ضرائب لأامريكا)، الاتصالات، الاكتشافات العلمية، الثروات المتوفرة...الخ... كل هذه الانماط هي لبنات البنية التحتية وهي حسب رأي ماركس تنتج البنية الفوقية بكامل مكوناتها الثقافية بما في ذلك الفن (اذا سمعت احد يغني بالله يامولي الجمل نزلني فأن البنية التحتية هي البنية الصحراوية، اما اذا غني علي الجاموسة فهو من بنية تحتية بها انهار (مصر، الصين، الهند....الخ) اوارض مخضرة (هولندا)، اما اذا ماغني علي المركب فهو نتاج البيئة البحرية وسبل العيش في الغالب هي صيد السمك وعمل السفن... الخ، وبما في ذلك المذهب الديني (البيئة الصحراوية المتطرفة تنتج تفسير للذين اكثر صرامة (الجنبلي ومن ثم الوهابي)، والبيئة الغير متطرفة (بها انهار مثلا مصر) تنتج تفسير متساهل (الشافعي)، بل حتي نوع الاصوات التي ينتجها البشر مرتبطة بالبنية التحتية : فالارض الفسيحة الصحراوية تحتاج الي حروف هوائية لمساعدة الناس علي النداء والتحدث علي بعد  ولهذا السبب توجد هذه الحروف في اللغة العربية والسامية واللغات الصحراوية (حرف الهاء، الحاء، الخا، العين، الغين...) ولكن لاتوجد الحروف الهوائية في الاتينية او الانكلوسكسونية.

قوانيين الطبيعة:

احد قوانيين الطبيعة وجود الجاذبية الارضية وبالتالي كل الاشياء تسقط الي الاسفل... ولايمكنك الطعن في هذا القانون الا اذا قفزت من اعلي مبني في المدينة ثم تتبث انك لازلت علي قيد الحياة... واحد القوانيين الاخري ان البنية التحتية بجميع مكوناتها: توزيع الثروة، البيئة، الحرفة، الاتصالات، الآلة... الخ هي التي تنتج البنية الفوقية مثل نوع النظام السياسي (ديمقراطي او ديكتاتوري)، والعادات، القيم، الفنون، تفسير الدين، اللغة، الاخلاق...الخ .... واذا حاول القائمين علي السلطة في ليبيا ان يقنعوننا بغير ذلك فهم يفعلون ذلك من باب أنهم غير مضطرين للقفز من اعلي مبني في المدينة بل يطلبون منا نحن ان نفعل ذلك علي مدار الستين سنة الماضية.

خلاصة القول ان اي تغيير في المجتمع يجب ان يتم علي مستوي البنية التحتية (خصوصا طريقة توزيع الثروة في المجتمع) بمعني انه يتوجب علي اي دولة عاقلة في العالم قبل ان تقرر استيراد اي نظام ديمقراطي ان تغير طريقة توزيع الثروة في المجتمع والتي بدورها سوف تنتج لك النظام الديمقراطي الذي يطابقها. فالقوميات والاديان الموجودة في اوروبا بعدد دولها والاديان والقوميات الموجودة في امريكا وكندا بعدد الاديان والقوميات الموجودة في العالم وبعدد قبائل العالم والوان العالم ولغات العالم ولكن لااحد يستطيع ان يسيطر علي الحكم بقوة القبيلة او القومية او الدين او اللون....لأن طريقة توزيع المال في المجتمع: الضرائب، الضرائب الترجيعية، توسيع قاعدة الملكية، التأمين الطبي، التأمين الدراسي، التـأمين الاستثماري، البنك هو الذي يوزع الاموال وليس الرئيس او الوزير....الخ لاتسمح بذلك،  حيث ان الثروة  لاتوزع  علي الجموع بل توزع علي الافراد مباشرة حيث يقسم الافراد علي خط رفيع ودقيق يسمي الحد الادني للمرتبات ومستوي الدخل (تأمين طبي للفرد، ومنحة او قرض طلابي للفرد، وقرض استثماري للفرد، وبطاقة تأمين غذائي للفرد (تسمي في امريكا فوود ستامب)، وتلفون مجاني للفرد) هولاءي الافراد مطالبون رأس كل سنة بتقديم تقرير ضريبي لتحديد دخلهم وتصنيفهم (اذا كانوا اقل من الحد الادني الدولة هي من يدفع جميع التأمينات اما اذا كانوا اغنياء فهم من يدفع كل التأمينات).

ويقوم القطاع الخاص علي توفير الخدمات  لهولاء الافراد تحت اشراف الدولة، وهذا القطاع الخاص ليس مجبر علي ارضاء هذا الفرد فحسب بل يتفنن في الاكتشافات العلمية والارتقاء في الخدمات لأرضاء هذا الفرد (بمبداء التراكم). بمعني انها منظومة تتعامل مع المواطن كفرد وتجبره ان يتعامل معها كفرد (علي سبيل المثال كل فرد يمكنه ان يتحصل علي قرض لبناء جامعة وكل فرد يمكنه ان يتحصل علي قرض للدراسة في هذه الجامعة، والدولة من خلال القرض الدراسي التي منحته للمواطن للدراسة في هذه الجامعة تعرف دخل هذه الجامعة وتستطيع ان تقيم مقدار الضرائب عليها) وبالتالي فأن تحصيل الرزق لاعلاقة له بالعصبية، ولاالقومية، ولاالدين، ولااللون...الخ  فالمواطن مجرد رقم وطني مرتبط برقم مالي بدون اي اعتبارات اخري.

ومن هذا المنطلق فأن البنية التحتية الحالية في ليبيا و المثمثلة في توزيع الثروة عن طريق القطاع العام تنتج بنية فوقية ديكتاتورية يكون فيه من يوزع الثروة هو الحاكم  واذا لم يوجد حاكم واحد (او تم قتل هذا الحاكم ) ينفجر الصراع بحيث يحاول القبليين السيطرة علي ادارة الثروة بقوة القبيلة ويحاول المتدينيين ان يسيطروا عليها بقوة الدين ويحاول القوميين ان يعتلوا الدولة بأسم القومية بينما يسلك العسكر اقرب طريق الي كرسي الحكم  بقوة الانقلابات وفوهات البنادق ويحدث نشاز لامثيل له بتحالف الاحزاب الدينية مع القبائل فالاخوان هم قبائل س و ص و السلفية هم قبائل غ و ز وتصبح مؤسسات الدولة بما فيها الجيش والبنك المركزي عبارة عن تحالفات قبلية وتحالفات دولية بشعة ومزرية.

ان اي محاولة لتزويق مجتمع القطاع العام والباسه ثوب ديمقراطي تنتج حالة نشاز ونفور.... فالقطاع العام كطريقة لتوزيع المال في المجتمع اما ان ينتج نظام ديكتاتوري او مجتمع لصوص وتنابلة وحفنة من قطاع الطرق والمنتفعين المدعومين من دول خارجية بينما علينا نحن ان نقف علي طول خط النار وبصدور عارية.. ان هذا المجتمع يصل الي الحرب  أو الفوضي ولأ شي غير ذلك للأاسباب الاتية:

1-من يوزع الثروة في المجتمعات الديمقراطية هو البنك فقط (لايستطيع الرئيس في امريكا ان يأمر بأنشاء مدرسة، او مستشفي او حتي منح هبة لنادي رياضي مثلما يفعل الرؤساء عندنا). فالبنك يقرض للأنشاء، ويقرض للتجارة، ويقرض للمشاريع، ويقرض للدراسة، وللعلاج، ولشراء اللوازم، وكل شيء. اما عندنا فالرئيس والوزير وماتحت الوزير وجميع رجال القطاع العام هم من يأمر بأنشاء مدرسة وجامعة ومستشفي وايفاد للخارج وتعويض الدول الاجنبية بمليارات الدولارات من عرق ودماء الجوعي، ومنح المشاريع للشركات الاجنبية وتدمير الشركات المحلية، واهدار اموال المجتمع في بنوك الخارج بأسم الاستثمارات الخارجية، أن هذا الاسلوب في توزيع الثروة ينتج عنه:

أ - صراع داخلي مستعر ينشاء حول مناصب القطاع العام (مناصب توزيع الثروة) هذا الصراع يتبلور في جميع الصور الممكنة (قبلي، ديني، عسكري، ....) ولكنه في نهاية المطاف هو صراع من اجل المال ومن اجل الاستحواذ علي اكبر حصة من مال القطاع العام.  

ب-  نتيجة عدم قدرة الاطراف علي حسم الصراع تدخل الدول الخارجية علي الخط لسببين الاول ان  رجال القطاع العام يعلمون انهم وصلوا الي هذه المناصب بفن الكولسة وليس بفن السياسة وليس بقوة السيرة الذاتية العلمية وبالتالي هم محتاجون لحماية هذه الدول مقابل بيعها جزء من كعكة القطاع العام و السبب الثاني ان القطاع العام لايستطيع انتاج شركات رأسمالية منافسة بل هو افضل وصفة لتدميرها مما يعني ان حصة هذه الدول مضمونة وكل ماهو مطلوب منها ايجاد شخص تابع  يجيرها لها5.

2- القطاع العام غير قادر علي المنافسة العالمية ولايستطيع ان ينتج شركة رأسمالية واحدة لأنه غير معني بتحقيق التراكم (تراكم مادي، وتراكم تقني وعلمي) وغير معني بالربحية فهوا معني بالدرجة الاولي بتوفير الحد الادني من الخدمات والمرتبات (بنظرية لايموت فيها و لايحي)  لكي لايثور الشعب ضد الحاكم.

3- علي مدار السنيين الماضية نجح رجال القطاع العام في تقديم القطاع الخاص في صورة مشوهة لاعلاقة لها بالرأسمالية فالشركات الخاصة في ليبيا هي شركات استغلال ضرفية لاعلاقة لها بالرسمالية (بما فيها شركات الراسمالية العالمية التي تتصرف مع العالم علي اسس رأسمالية وعندما تأتي الي ليبيا تتصرف مع الليبيين علي اسس انهم شعب نصف همجي ومثال علي ذلك شركات البترول التي عندما توظف موظف اجنبي بما فيهم القادمين من العالم الثالث توظفه علي اسس رأسمالية وعندما توظف الليبيين توظفهم بمرتبات مضحكة ولاتدفع لهم تأمين طبي بل تتحايل بأنشاء مستشفي عام لهم ولاتدفع ضرائب واضحة وعندما يتململ الشعب يقوم عراب نصف امي يدير مؤسسة النفط برشوة المناطق التي يتم انتاج النفط منها ببعض المساعدات والصدقات)  فالشركات الرأسمالية ملزمة بدفع ضرائب محسوبة لايمكن غشها وملزمة بدفع تأمين طبي للعاملين ودفع مرتب اجازة سنوية ووفوق كل ذلك التقيد بالحد الادني للمرتبات (وهو حد ادني يضمن للمواطن ان يعيش في نطاق الطبقة الوسطي) ومافوق ذلك من جدول المرتبات حسب الدرجة العلمية والخبرة ومقدار العمل وهو امر تقرره الدولة حسب الحالة الاقتصادية للبلد ويتغير سنويا. وبالمقابل فأن الدولة ملزمة ليس فقط بتوفير الضروف المناسبة للأستثمار بل بضمان ربح محسوب والبنوك ملزمة بتوفير قروض لكل من يفكر في انشاء شركة جديدة بحيث ينكسر الاحتكار.

ان حالة الحرب علي مناصب القطاع العام هي حالة حرب علي المال وهي اشبه بحرب بين مجموعة لصوص بعد سرقة اموال البنك مع وجود فارق واحد بسيط وهو انهم يدفعون لنا من اموالنا لنحارب من اجلهم  ونموت من اجلهم ويطلبون من ان نرقص ونغني عندما نسقط الطائرات التي تم شرأوها من اموالنا وتدمير المنشئات التي بنيت بأموالنا ولكي لانستيقظ يقولون لنا ان جنود الطرف الآخر كلهم مرتزقة وعندما ينتصرون يحتكرون لانفسهم مناصب القطاع العام وما يصاحبها من اموال ثم يختلفون علي القسمة مرة اخري ويبدأون الحرب من جديد. ولن نستطيع الخروج من حالة الحرب هذه الابتجيير الاموال لصالح الشعب وتقسيمة من تحت الي اعلي اي علي الافراد انفسهم بتدمير منظومة القطاع العام برمتها وانشاء منظومة قطاع خاص علي اسس رأسمالية بحتة وحصول كل مواطن علي تأمينه الطبي والدراسي والحد الادني للمرتبات والخدمات الاجتماعية وتأسيس مؤسسات بنكية رأسمالية والاسواق المالية وتدعيم قوانيين عدم الاحتكار وقوانيين للضرائب، هذا الامر يجب ان يتم علي عدة خطوات سوف نناقشها في مقالات لاحقة.

د. موسي ارميلة

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع