مقالات

سعد محمد النعاس

حكم محكمة مصراتة منعدم وباطل ووارد على غير محل

أرشيف الكاتب
2021/12/19 على الساعة 16:49

صدر حكم من دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف مصراتة في الشق المستعجل بوقف تنفيذ قرار المفوضية العليا المبدئي بإعلان أسماء المرشحين لانتخابات الرئاسة في ليبيا. وحيث أن هذا الحكم اعتوره عيب الانعدام والبطلان ووروده على غير ذي محل فقد قررنا التعليق عليه بموجب هذه المقالة لبيان كل ما سبق..

أولاً: عيب الانعدام. المشرع الليبي متمثلاً في السلطة التشريعية هو من يحدد ولاية المحاكم في ليبيا، وعندما يحدد المشرع ولاية لنوع معين من المحاكم أو ينزعها عن نوع معين من المحاكم ويمنحه لجهة قضائية أخرى فإن ما يصدر من جهة قضائية من أحكام مخالفاً لقواعد تلك الولاية يعد حكماً معدوماً لا حجية ولا قيمة ولا أثر قانوني له.

وحيث أن المشرع الليبي أنشأ بموجب قانون الانتخابات الرئاسية رقم 1 لسنة 2021 وتعديلاته 3 لجان قضائية على درجتي تقاضي ابتدائي واستئناف في كل من محكمة استئناف طرابلس وبنغازي وسبها لنظر الطعون على القرارات التي تصدرها المفوضية العليا للانتخابات؛ فإن حكم دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف مصراتة يعد حكماً منعدماً لمخالفته قواعد الولاية القضائية حيث أن تلك اللجان هي المختصة ولائياً بنظر الطعون على قرارات المفوضية. وبالتالي فلا حجية ولا قيمة ولا أثر قانوني  للحكم الصادر عن دارئة القضاء الإداري بمحكمة استئناف مصراتة بوقف قرار المفوضية المبدئي بإعلان قائمة المرشحين للرئاسة.

وفي ذلك قضت المحكمة العليا الليبية في الطعن الإداري رقم 63 / 30 ق على أنه: "إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع قد رسم طرقا للطعن في القرارات الصادرة من إدارات ومكاتب التسجيل العقاري والمتعلقة بالتسجيلات العقارية وذلك في المواد 3 وما بعدها من قانون التسجيل العقاري لسنة 1965م وتعديلاته حيث عقد في المادة 25 الاختصاص بالفصل في الاعتراضات إلى لجان تشكل لهذا الغرض، وأناط في المادة 28 بمحكمة الطعون العقارية الفصل في الطعون على القرارات الصادرة في التظلمات وعقد بعد ذلك في المادة 29 لمحكمة الاستئناف المدنية الاختصاص بالفصل في الطعون المقدمة في الأحكام الصادرة من محكمة الطعون العقارية،.....، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر عندما ذهب الى اختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل في الدعوى مما يكون معه الحكم قد خالف القانون متعين النقض بعدم اختصاص المحكمة المطعون في قضاؤها ولائيا بنظر الدعوى.

كما قضت المحكمة العليا الليبية في الطعن المدني رقم  49 / 28 ق على أنه: "قد سبق لهذه المحكمة أن أوضحت في حكم سابق ان شرط حجية الحكم أن يكون صادرا في حدود ما يطلبه الخصوم وأن يصدر من محكمة مختصة بإصداره وإلا فلا تكون له حجية الشيء المحكوم فيه".

ثانياً: عيب عدم القبول. هنا وحتى ولو فرضنا جدلاً (والفرض لا يمثل الحقيقة والواقع) أن ما يصدر عن المفوضية من قرارات يجوز للقضاء الإداري نظر النزاع بشأنها. فهنا ومن المنصوص عليه قانوناً طبقاً لقانون القضاء الإداري رقم 88 لسنة 1971 فإنه يشترط لقبول القضاء الإداري النظر في النزاع أن يكون القرار الإداري نهائياً. أي ليس تمهيدياً أو ابتدائياً. فإذا لم يكن كذلك حكم القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى بشأن إلغاءه أو وقف تنفيذه.

وحيث أن قرار المفوضية بإعلان أسماء المرشحين لانتخابات الرئاسة هو قرار مبدئي وليس نهائياً، فالقرار النهائي بإعلان أسماء المرشحين لم يصدر بعد من المفوضية وهو القرار القابل للتنفيذ فعلاً. وبالتالي فلا يجوز  قبول  الدعوى  بشأن قرار المفوضية المبدئي بإعلان أسماء المرشحين للرئاسة، لان هذا قرار مبدئي ويجوز تعديله بالإضافة او الإلغاء بموجب القرار النهائي بإعلان أسماء المرشحين للرئاسة.

ثالثاً: عيب عدم الاختصاص. هنا وحتى ولو فرضنا جدلاً (والفرض لا يمثل الحقيقة والواقع) أن ما صدر عن المفوضية  من قرار مبدئي هو قرار إداري نهائي فإنه وطالما قد نص المشرع على تشكيل لجان لنظر للطعون على درجتين بشان تلك القرارات فإن ما يرفع للقضاء الإداري طعناً على قرارات المفوضية العليا للانتخابات لا يختص القضاء الإداري بشأنه. بل يختص بنظر الطعن على القرارات التي تصدر عن اللجان القضائية المشكلة للنظر في الطعون والتظلمات على قرارات المفوضية وهي اللجان المشكلة في دوائر استئناف  طرابلس وسبها وبنغازي.

رابعاً: الحكم منعدم المحل. حيث أن قرار المفوضية المبدئي بالإعلان عن أسماء المرشحين للرئاسة واستبعاد آخرين قد تم تنفيذه وتم  الطعن عليه بطعون قضائية ابتدائية واستئنافية، وانتهت مواعيد وإجراءات ونتائج الطعن عليه. وبالتالي فإن التنفيذ قد تم وانتقلتا إلى مرحلة أخرى. وبالتالي فإن الحكم بوقف تنفيذ قرار تم تنفيذه لا أثر له فمحل الحكم منعدم، فلا  محل ولا معنى لإيقاف تنفيذ قرار بالسماح لمواطن بالسفر إذا كان المواطن قد سافر فعلاً.

خامساً تنبيه هام: حصن المشرع الليبي بموجب المادة 50 من قانون انتخابات الرئاسة الأحكام التي تصدر عن لجان الطعون الانتحابية النهائية. حيث جعلها باتة وغير قابلة للطعن عليه. وبالتالي فغنه لا يدخل في ولايته أي محكمة النظر في أي دعوى تقام طعناُ بالإلغاء او غيره بيكون موضوعه قرارات المفوضية التي لم يطعن عليها أو تم الطعن عليها واستنفذت مراحل الطعون الانتخابية ابتدائياً بعدم استئنافها أو استئنافياً بصدور حكم من اللجنة الاستئنافية للطعون الانتخابية المشكلة بموجب قانون انتخابات الرئاسة رقم 1 لسنة 2021 وتعديلاته: وبالتالي فلا يجوز لأي قضاء إداري أو مدني النظر في أي دعوى أو طعن على تلك القرارات فهي قرارات باتة ومحصنة من الطعن، وأي حكم يصدر عن أي محكمة إدارية كانت أو مدنية بخصوصها هو حكم منعدم لا حجية ولا قيمة ولا ثار قانوني له لأنه صادر عن محكمة لا ولاية لها بنظر النزاع.

سعد النعاس

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع