مقالات

شكري السنكي

الفاجعة كبيرة والمصاب جلل...

أرشيف الكاتب
2021/11/26 على الساعة 22:23

وفاة سيِّدي محمّد نصيب العالم الجليل وأحد كبّار مشايخ الطريقة السّنُوسيّة

انتقل إِلى رحمة الله سيِّدي محمّد نصيب رسلان الشّاعري، المعروف باسم «محمّد نصيب»، اليوم الأربعاء الموافق 24 نوفمبر 2021م عَن عمر يناهز السادسة والثمانين عاماً بعْد صراع مع المرض لم يمهله طويلاً. تُوفي الشّيخ محمّد نصيب إمام زاوية الجغبوب اليوم الأربعاء ودُفن بعْد صلاة العصر مِن نفس اليوم فِي الجغبوب، ويعتبر سيِّدي نصيب أحد كبّار مشايخ الطريقة السّنُوسيّة. وكان شيخنا الجليل يحظى باحترام وتقدير الجميع، وصاحب مكانة خاصّة ومقام رفيع لدى كافة أتباع الطريقة السّنُوسيّة داخل ليبَيا وخارجها.

ولد الشّيخ نصيب بواحة الجغبوب فِي العَام 1935م، ودس فِي زاوية الجغبوب اللغة العربيّة وعلوم القرآن والسنة النبويّة الشّريفة على أيدي مشايخ السّنُوسيّة بالزاوية، وحفظ القرآن الكريم شاباً.

وانتقل في مرحلة شبابه مِن الجغبوب إِلى مدينة البيضاء لمواصلة دراسته في جامعة الإمام محمّد بِن علي السّنُوسي الإسْلاميّة بالمدينة، وتحصل منها على درجة الليسانس فِي العَام 1965م، وكان ضمن خريجي الدفعة الأولى من جامعة البيضاء الإسْلاميّة الّتي تأسست فِي عهد المَلِك إدْريْس السّنُوسي فِي العَام 1953م. وواصل دراساته العليا بعد ذاك، فتحصل على إجازة الماجستير في العلوم الشّرعيّة، وكان طالباً متميزاً بين منتسبي دفعته مِن الِلَيبيّين والطلبة الوافدين للدراسة فِي ليبَيا مِن طلبة عرب وأفارقة من دول أفريقية مختلفة.

شغل موقع شيخ زاوية الجغبوب خلفاً لوالده الشّيخ نصيب رسلان الشاعري، وتزوج مِن ابنة الشّيخ سعد بوفارس الصفراني الفيتوري شيخ الطريقة السّنُوسيّة بـ«أم عفين» بمدينة درنة الّتي مر بها صحابة رسول الله عليه أفضل الصلاة والسّلام، وبها «مقبرة الصحابة» التاريخيّة الشهيرة، والّتي تضم رفات سبعين صحابياً وصلوا إِلى ليبَيا مع طلائع الجيش الّذي قاده عمرو بِن العاص، ومِن بين أولئك الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، الصحابي الجليل زهير بن قيس البلوي والصحابي عبدالله بن بر القيسي والصحابي أبومنصُور الفارسي. وللشيخ محمّد نصيب سبع بنات وأربعة أبناء وهم: محمّد صالح، محمّد المَهْدِي، محمّد إدْريْس، محمّد السّنُوسي. ويُذكر أن ابنه محمّد صالح تُوفي جراء التعذيب داخل سجون القذّافي ومعتقلاته.

تعرض شخينا الجليل محمّد نصيب فِي عهد القذّافي الانقلاّبي للسجن والاعتقال خمس مرَّات، بسبب انتمائه للطريقة السّنُوسيّة ووفائه للسادة السّنُوسيين وفِي مقدمتهم المَلِك إدْريْس السّنُوسي طيّب الله ثراه، وكان ذلك فِي حقبة السبعينات والثمانينات والتسعينات وآخرها اعتقاله بتاريخ 18 مايو 1995م، ولم يفرج عنه إلاّ فِي 18 أبريل 2002م. وقال سيِّدي محمّد نصيب عَن فترة اعتقاله الظالمة فِي سجن بوسليم الشهير بطرابلس: «كانت سنوات قاسيّة ومريرة ولم يشفع ليّ خلالها سوى كبر سني وبعض الضبّاط والجنود الّذِين يؤمنون بالطريقة السّنُوسيّة المنتشرة فِي كِّل أنحاء ليبَيا، والّذِين كانوا يتعاملون معي باحترام شديد».

وقد تعرضت زاوية الجغبوب للهدم والعبث بمكتبتها ونبشت قبور السّادة السّنُوسيّة والبالغ عددها تسعة عشر قبراً بما فيها قبر الإمام محمّد بِن علي السّنُوسي، وسرق جثمانه وجثمان ابنه السّيِّد محمّد الشّريف، ويتذكر شيخنا الجليل محمّد نصيب مَا حدث لزاوية الجغبوب فِي شتاء العَام 1984م على يد نظام القذّافي العابث المخرب، أثناء حديثه لعبدالعزيز الوصلي الّذِي نشر تقريراً صحفياً مطولاً فِي 19 فبراير 2013م بمناسبة الاحتفال بذكرى مولد الإمام محمّد بِن علي السّنُوسي، أو السّنُوسي الكبير، فقال: «كنّا نستعد لأداء صلاة الجمعة فِي ظهيرة يوم 11 ديسمبر 1984م، وفِي اللّحظة الّتي رُفع فيها الأذان الأوَّل مِن ظهر الجمعة، سمعنا دوي انفجار مروع، وبمجرَّد فروغنا مِن الصلاة هرعنا تجاه الصوت، وإذ بجرافات تقوم بهدم الزاوية وسط حلقة من الجنود المدججين بالسّلاح، ورجال الأمن الدّاخلي واللّجان الثّوريّة، يقودهم عبدالسّلام الزادمة وحسن اشكال (ضابطان قريبان من معمر القذافي متهم هو شخصياً بقتلهما في وقتين مختلفين). وبأمر مِن القذّافي ومتابعته قاموا بهدم مسجد ومعهد محمّد بِن علي السّنُوسي، والعبث بمكتبته ونهب محتوياتها. ومَا حدث، يشبه ما حصل بما فعله التتار عند دخولهم بغداد وتخريب مكتبتها، أو مَا فعله الإيطاليون بمكتبة السّيِّد المَهْدِي السّنُوسي عند احتلالهم للكفرة فِي العَام 1931م، حيث استخدموا الكتب والمخطوطات النادرة وقوداً لطهي طعامهم».

أخيراً، رحل نقي الاخلاق، تقي الافعال، الورع الزاهد، العلامة سيِّدي محمّد نصيب، العالم بالفقه المالكي، وأستاذ القراءات السبع للقران الكريم، والمتمكن مِن أصول العلوم الصوفيّة، والمُؤرخ لتاريخ الطريقة السّنُوسيّة وأعلامها. وتُوفي عن عمر ناهز 86 عاماً، قضاها فِي قول كلمة الحق ونشر الفضيلة بين النَّاس.. وقضاها بين طلاب العلم لتدريس علوم القرآن الكريم وأحكامه.. وسجل فيها تضحياتٍ جساماً ومواقف عظيمة سيخلدها له التاريخ.

اللهم تغمده بواسع رحمتك وأسكنه فسيح الجنان. إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

شكري محمّد السنكي 

الأربعاء الموافق 24 نوفمبر 2021م

عبدالحق عبدالجبار | 27/11/2021 على الساعة 04:25
جزاك الله علي هذه المعلومات
اخي شكري السنكي جزاك الله خير علي هذه المعلومات التي بعضها نعلمها وبعضها لا علم لنا بها اعتقدت ان الكره له حد ولكن بعد قرأت هذه المقالة زاد كرهي للشيطان مع انه بين يدي ربه
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع