مقالات

محمد. م. ف. دربي

ثلاث خواطر وثلث خاطرة

أرشيف الكاتب
2021/11/25 على الساعة 18:05

ثلاث خواطر وثلث خاطرة 

الأولى:

 بعض الناس في بعض المدن الليبية ترى أنّ أسهل الطرق للتخلص من القمامة (الزبالة) هو تركها بما حملت من خيرات المدينة وكنوزها على أرصفة الطرق واجنحتها وأزقتها الخلفية دون مرعاة للتأثيرات السلبية التي قد تنتج عنها كطريقة سهلة وسريعة للتخفيف عن الأعباء الجسيمة التي تقوم بها بلدية المدينة.

الطريقة ليست مزعجة إزعاجاً كبيراً لدى الناس. ولا هي تليق ببشر يحترمون مدينتهم. لا يعرف المرء جنوح هذا الخيال في بلد يمكنه أن يطعم جميع سكان شمال أفريقيا ويزيل الزبالة من مُدنه.

الثانية:

 التخريب، العنف، التعصب. ما الذي يجمع بين هذه المهالك الثلاثة الأثيرة لدى الحمقى؟.. التخريب عملية سهلة ذات كلفة عالية تصدر عن ضمير مدخول أو شخص خبطه جن مهرج، والعنف اجراء تعسفي يجعل المجتمع رهينة تيارات بعينها كلمتها طلقة رصاصة غاشمة أو دهساً للبشر وهواياتها التقاط الصور الباسمة، والتعصب حيلة سهلة لتبرير اضطهاد الآخرين والعبث بمصير الناس ووجودهم الآدمي في كل الأوقات والمناسبات في هذا الوطن المسكين. مهالك ثلاث يراد منها الطمس والتنكيل، جميعا توفر للناس الفقر الخلاق والظلام الدامس والحزن العميق وقليل من الأكسجين والكمامات.

الثالثة:

 يبدو أنّ المجتمع الليبي انقسم إلى شرائح كثيرة: منها من تبوأ مناصب رفيعة على رأس هيكل السلطة عاشقاً الظهور أمام المراسلين والمصورين مُبتسماً فرحاً، يعشق التقاط "السلفي" مع الوحل والطمي والغبار وآبار النفط مع مراعاة عدم النظر إلى الشمس مباشرة ساعة الكسوف.. هوايتها المفضلة العطل الرسمية وزيارة شوارع روما.

 ومنها من انفتحت له ابواب الغنائم والكنوز الريعية والمال "السّايب" وعواصف الدولارات الأمريكية والبيزنطية والفضة والياقوت والمرجان وهي شريحة إنْ أمسكت بالتراب لتحول بين يديها إلى ذهب ، بينما إذا مسك الشعب الذهب لتحول بين ايديه إلى تراب آسن، شريحة لا تأكل إلا في المطاعم الشهيرة ولا تنزل إلا في فنادق الخمسين نجمة وشوية، ومنها من يحكم البلاد بعضلات السلاح وذهنية المليشيات وهو حليف للشريحتين السابقتين لجرّ البلد  نحو هاوية سحيقة لا يعلم قرارها إلا الله والمثقفين والفلاسفة الليبين، ومنها من ينتظر الفرج في صبرٍ جمٍّ ولا تملك في حوزتها إلا كرامتها وقليل من الأمل وهمّ تسديد كل انواع الفواتير على ضوء معطيات الحاضر ومستجدات المستقبل على يد الشرائح السابقة، ومنها من لا يهمه الأمر طالما تتوفر الهواتف النقالة الذكية وخدمات النت وتسابيح "الفيس بوك"، ولا يهمه ما يدور في الزنزانة المجاورة ولا تعرف إنْ كانت من طبقة الشعب أو العبيد.

الثلث: كلّ الأبطال المتصارعين والمتحاربين والجهويين والمتعصبين واشباه المثقفين الذين يصطفون تحت لواء هذه الشرائح بكل مزاياها وسجاياها يشتركون  في تخريب بلد واحد: ليبيا.

محمد  دربي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع