مقالات

عبد المنصف البوري

طابور الرئاسة في ليبيا

أرشيف الكاتب
2021/11/23 على الساعة 23:27

يكاد طابور المتقدمين لرئاسة ليبيا والزحام الشديد على المنصب يفوق طوابير الوقوف أمام الجمعيات الاستهلاكية لتوزيع المواد الغذائية أو الاسواق العامة تلك التي اخترعها "المفكر العظيم" دكتاتور ليبيا معمر القذافي وانتهت بالفشل الذريع،بل تكاد طوابير الترشح للرئاسة تفوق زحام طوابير البنزين أمام محطات الوقود أو الأفران للحصول على الخبز أو حتى على المصارف والبنوك الليبية للحصول على فُتات السيولة المخصصة للمواطنين، مما يجعل المرء يتسأل عن ماهو السر وراء ذلك.. هل أصبح الجميع مهما كانت مناصبهم ووظائفهم السابقة او الحالية يتساوون مع بقية الناس العاديين في الرغبة للحصول على اكبر قدر من الاستفادة من "الواغمة الرئاسية"؟ وياترى ماهى نوعية الجاذبية والمغري فيها وحتى المختلف أو المهم الذي يجعل من منصب الرئاسة بهذا الشكل وبهذه الطوابير الطويلة؟ اهو الناحية المعنوية مثل الوجاهة؟ أم القدرة على التسلط على الأخرين؟ أم المكاسب المادية والثراء التي قد تعود عليهم على حساب الشعب المغلوب على أمره؟ أم أن الأمر على العكس من ذلك يتعلق بأستعداد كل المتقدمين للرئاسة لرعاية وخدمة المصالح الليبية والشعب الليبي والتضحية بكل غالي ونفيس بداية بمناصبهم ووظائفهم وأموالهم وكل مايمتلكون وانتهاءاً بأنفسهم أو بأولادهم وربما ببعض من عائلاتهم وأقاربهم أو افراد من قبائلهم!؟

الغريب في الأمر أنه لأول مرة في تاريخ الأمم والشعوب كافة لم تشهد أي دولة من دول العالم هذا الحشد والعدد الكبير للمترشحين  للفوز بمنصب الرئاسة في دولة صغيرة مثل ليبيا، إن ما نشهده الآن في هذه الطوابير (الرئاسية) هو خوض الكثير من أنصار الدكتاتور السابق معمر القذافي وحتى من بعض معارضي الأمس "ربما بعض المظاليم ومرتادي سجونها وجميعهم أصبح لا مانع لديهم اليوم من التنافس مع غيرهم من الذين تبادلوا معهم التهم والانتقادات من أجل "عيون الرئاسة" فهاهم يقبلون بالانتخابات التي كانت من المحرمات في عهد الدكتاتور القذافي والتي تأتي مصحوبة بتجاوزات فادحة في بعض الإجراءات القانونية أو الأخلاقية، وهذه مواقف شائعة في الشؤون السياسية وشجون الطبيعة الإنسانية المتقلبة التي تتغير بحسب موقع متخذها من زاوية الحدث.

لقد انشغل الليبيون خاصة منذ فبراير 2011 بمن يحكم وليس بكيف يحكم ولا بنتائج حكمه، وذلك تحت تأثير مفهوم الديمقراطية الذي تم تصديرها بدون فهم عميق أو فكر مستنير لمقتضياتها، حتى صار المجتمع الليبي ضد فلان، ومع فلان، دون الاهتمام بكيف يحكم هذا أو ذاك ؟ ودون الوعي أن الأهم هو نتائج حكمه وستكون لصالح من؟

عبد المنصف البوري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع