مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

ماذا يريد الليبيون..!؟

أرشيف الكاتب
2021/11/23 على الساعة 13:00

من خلال متابعتي لما يجري في وطننا المخطوف الذي فقد هويته وفقد سيادته وفقد سمعته بين دول العالم، من خلال متابعتي لكل ذلك خلال أكثر من نصف عمري الذي قضيته مهاجرا في سبيل الله والوطن أصبحت أشعر بما شعر به ابو الطيب المتنبي احمد بن الحسين في مغاني الشعب.! الشعب بكسر الشين وليس بفتحها.!! وهي حدائق جميلة في بلاد الفرس أي ايران اليوم.

قال شاعر العراق والعرب الكبير:

مغاني الشعب طيبا في المغاني..

بمنزلة الربيع من الزمان..!!

ولكن الفتى العربي فيها..

غريب الوجوه واليد واللسان..!!

كانت ليبيا فعلا طيبا في المغاني العربية كلها.!! كانت تضج بالحياة والامل.!! وبالنوافير والحدائق الجميلة. وكان الوافدون اليها يأتون من أصقاع الارض الاربعة ليشهدوا منافع لهم وليستمتعوا ببحر ليبيا الهادئ وحدائقها الجميلة وبشمسها الدافئة وبسمائها الصافية وباثارها الخالدة وبأهلها الطيبين الكرماء.!! وبالامن والامان اللذين كانا من اهم ما تقدمه لاهلها ولزوارها.

ما اجمل جلساتنا التي كانت في مقاهي الوطن في بنغازي وفي درنة وفي طرابلس في شارع الاستقلال وفي شارع ٢٤ ديسمبر وفي مقهى الخضراء ملتقى الادباء والصحفيين والسياسيين.!! ثم خلف من بعدنا خلف أضاعوا كل ذلك كما أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فلقوا ولقينا معهم كل ما في الدنيا من الغي.! ورغم ان الهجرة طالت فقد كان الوطن دائما في القلب وفي الخاطر.

أما اليوم فقد أصبحت أشعر فعلا أنني غريب في وطني.!! غريب الوجه واليد واللسان.! تماما كما قال المتنبي.!! تغير الناس وتغيرت الاخلاق وتغيرت حتى لغة الحديث وظهرت مفردات وكلمات لا أعرفها ولا أفهمها.!! حلت كلمة "عادي" محل كلمة "عيب". أصبحنا نشاهد الناس تفعل كل ماكان لا يجوز عندنا زمان عَلى أنه "عادي".!! تغير الناس. وتغيرت الطباع. وتغير كل شيء.!!

كنا نعرف "كتيبة إدريس الأول" وكنا نعرف "كتيبة عمر المختار" فأصبحنا نسمع بكتيبة "الفار" وكتيبة "الزقريللو" وكتيبة "الحصان"!! أصبحت أشعر أيضا أنني لست وحدي الذي صار في ليبيا غريب الوجه واليد واللسان.! ربما كان ذلك حال جيل كامل من الليبيين والليبيات. ربما أكثر من جيل.!! كيف حدث ذلك.!؟ لماذا حدث ذلك.!؟ كيف تغيرت ثقافة الشعب الليبي.!؟ كيف تغيرت طباع الشعب الليبي.!؟ من الذي ألغى مادة التربية الوطنية من مناهج مدارسنا.!؟ كيف قبلنا الذل والهوان.!؟ كيف رضينا بالقهر.!؟ كيف سكتنا عن الظلم.!؟ كيف أصبحت السلبية واللامبالاة هي سلوكنا اليومي في هذا الزمن الرديء.!؟ كيف تحولنا من شعب موجب الى شعب سالب.!؟

ألسنا الشعب الذي قال شاعره يوما ما:

رضينا بحتف النفوس رضينا..!

ولم نرض أن يعرف الضيم فينا..!!

فكيف أصبحنا نخشى حتى من قول كلمة الحق ونرضى بالضيم.!؟ ومئات من مثل هذه الاسئلة الحائزة تدور في أذهاننا لا نعرف لها جوابا.!! أو أننا نعرف لها جوابا ولكننا نتظاهر بأننا لا نعرف لها جوابا.!! فتعلمنا الخداع والخديعة والكذب على أنفسنا حتى تبلد إحساسنا وتجمدت عقولنا وأصبحنا لا نفرق بين الحق والباطل.!! ونسينا الله فأنسانا أنفسنا.!!

اختلط الحابل بالنابل عندنا و عميت علينا الانباء وكثر الطامعون فينا من ذوي القربى ومن غيرهم حتى أوصلنا كل ذلك إلى حافة الهاوية ولم نعد نعرف طريقا للخلاص.!! رغم أن طريقنا للخلاص واضح وبين.!! وهو العودة الى دولة الدستور والقانون التي أسسها اباء الاستقلال رحمهم الله ورضي عنهم وأرضاهم.

أعلم أن أجيالا مضطربة من الليبيين والليبيات لم يعرفوا الزمن الجميل الذي كان في ليبيا أيام دولة الدستور والقانون ولكن لاشك أنهم قد عرفوا عنه في بيوت آبائهم وأمهاتهم غير ما قيل لهم في "براعم الفاتح" وفي "المدرجات الثورية" المضللة والكاذبة. وعليهم ان يطالبوا بعودة تلك الدولة النموذجية حتى يعرفوا ويعيشوا زمنا وحياة مختلفين عن زمن وحياة الزور والهوان التي أرغموا عليها.!!

وبعد أكثر من عشر سنوات من انتفاضة السابع عشر من فبراير 2011 التي ظننا أن شعبنا سيسترد بها دولته ودستوره وحقوقه المغتصبة وجدنا أنفسنا تحت رحمة المليشيات والعصابات المسلحة وفرق مختلفة من المرتزقة الذين تم جلبهم من قبل البعض منا لقتلنا ونهب أموالنا باسم الثورة أحيانا وباسم الاسلام المفتري عليه أحيانا أخرى.!!

أقول بعد أكثر من عشر سنوات من تلك الانتفاضة التاريخية فوجئ البعض منا بأن ليبيين من سبها ومن سرت خرجت اليوم الى الشوارع تحمل "الرايات الخضراء" التي أحلها نظام أيلول الأسود محل علمنا الوطني علم الاستقلال تهتف "للفاتح" وتحلم بعودة نظام ايلول الاسود عبر أحد أبناء "قائد الثورة"!! الذي قالت "هيئة الانتخابات" انها قبلت اوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية ثم عادت و سحبت ذلك البيان من موقعها الاليكتروني كما جاء في بعض الاخبار. ثم عادت وقالت إنه تم اختراق موقعها.!!

يحدث ذلك بعد اكثر من عشر سنوات عَلى أنتفاضة فبراير المجيدة.!! ولا ندري ان كانت تلك الهتافات ترحيبا بذلك الترشح او انه كان استنكارا لالغاء قبول الترشح.! لا أعرف ماذا أقول.!! هل نحن شعب غريب الأطوار.!؟ هل نحن شعب غائب عن الوعي لا يعرف ما يريد ولا يعرف ما يفعل به.!؟ منا قديما من جاهد وقاتل المستعمرين الايطاليين الفاشست واستشهد في سبيل الله والوطن. ومنا من عانى من المعتقلات ومن قسوة الهجرة. ولكن كان منا أيضا من هتف قائلا: مرحبتين"بعصلب روما".! ومنا من أركب موسوليني على حصان ليبي وأعطاه سيفا وسماه سيف الإسلام.!! ومنا كذلك من كان "يتمرغ" فوق مسار عجلات سيارة الملك الصالح رحمه الله حبا وتبركا به.!! ومنا من قال عنه حاشا لله والعياذ بالله: "إنه إبليس وليس إدريس".!! منا من يدعو لوحدة الوطن. ومنا من يدعو للانفصال والتجزئة.!!

فهل نحن السبب الحقيقي لكل مانحن فيه وما كنا فيه من العذاب والهوان.!؟ من نحن أيها السيدات والسادة.!؟ رحم الله أبا الطيب الذي قال أيضا:

أنا في أمة تداركها الله .. غريب كصالح في ثمود.!!

"فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية. وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية. سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما. فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية. فهل ترى لهم من باقية."!؟ كثيرون منا أيضا صاروا غرباء كصالح في ثمود.!! أدعو الله مخلصا له الدين ألا يكون مصيرنا كمصير عاد او ثمود.!! ولكن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.! فمتى نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا.!؟

قال زهير بن ابي سلمى:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش..

ثمانين حولا لا أبا لك يسأم.!!

ولقد جاوزت الثمانين.

ولقد سئمت من الحال الذي نحن فيه.

ولم يبق إلا أن نسأل الله حسن الختام.

أما بعد. هل فيكم من يعرف ماذا يريد الليبيون.!؟ أفيدونا أفادكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إبراهيم محمد الهنقاري

نجم الدبن | 24/11/2021 على الساعة 21:18
ماذا يريد الليبيون
أستاد إبراهيم. تركيبة الشعب الليبي تغريت بعد 1969اجناس من جميع الدول المحيطة تجنسوا وللاسف اصبحوا ليبين وليس لهم ولاء لليبيا ولا يخجلون من فعل أي شيء. وسؤلك ماذا يريد الليبيون.!؟ جوابه عند اليهود والنصارى وليس عند الليبين وهم وراء كل المصائب والمهازل التي تحدث في بلادنا.
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع