مقالات

سالم الكبتي

الدكتور أيوب.. هل كان كذلك؟!

أرشيف الكاتب
2021/11/22 على الساعة 17:03

الأسرار أحيانا تطويها الصحاري. لكنها فى أحيان اخرى كثيرة تعريها الرمال مع حركة الريح بقوة في تلك الفجاج الخوالي. والرجل كان جزء من سر كبير وعظيم. سر مات على الشفاه أو ظل محبوسا في الصدور. الرجل إهتم بفزان إهتماما خاصا وكانت أطروحته العلمية لنيل الدكتوراة من جامعة الأسكندرية عن جرمه.. من تاريخ الحضارة الليبية. أشرف على الرسالة د.نجيب ميخائيل إبراهيم أستاذ التاريخ القديم ورئيس قسم التاريخ بجامعة الأسكندرية وناقشه الأستاذان: عبدالمنعم أبوبكر عميد كلية الأداب في القاهرة ورئيس قسم الأثار بها وهنري رياض أمين المتحف المصري. ونشرها في مرحلة لاحقة في طرابلس عام 1969.

والرجل قبل هذا كله وبعده أصله من النوبة فى السودان. ومنطقته تحاذى فزان. والده سليمان أيوب كان من الخدم في قصر عابدين أيام فاروق.

في الخمسينيات الماضية حضر ذلك الرجل.. محمد سليمان أيوب إلى ليبيا. ومباشرة إلى طرابلس. عمل معلما فى معهد السيد المهدي للمعلمين . ثم فجاْة يعين مراقبا لأثار الجنوب الليبي عام 1961. وينقل للعمل في سبها البعيدة. ينشط ويتحرك ويكتب البحوث ثم يصدر كتابه الثاني مختصر تاريخ فزان منذ أقدم العصور حتى 1811 ميلادية عام 1967. وتمكن من خلال الثقة والمحبة الليبية التي إكتسبها من أهالي الجنوب المترامي الأطراف أن يطلع على عوالم كثيرة فى التاريخ الليبي ويقترب منها. ربما لم تتح لأحد سواه. الثقة والطيبة السمحة من أهلنا جعلته يحس بأنه مواطن من فزان. ربطته علاقات واسعة ونجح في عقدها هناك. وعرف الكثير من المناطق. وشارك في الحفريات بجرمة وظلت على الدوام في ضوء إهتماماته العلمية والبحثية. تابعت نشاطاته وتحركاته (مجلة المعرفة) التي تصدر عن المركز الثقافي الأمريكي في ليبيا. شارك فى العديد من المؤتمرات حول ليبيا وعن جرمة بالذات ومنها البحثين اللذين ألقاهما في مؤتمر ليبيا عبر العصور الذي أقامته كلية الأداب بالجامعة الليبية في مارس 1968.

لماذا فزان تحديدا؟

هل كان ذلك مجرد صدفة؟ من كان وراءه؟ من دفع به وشجعه للكتابة التي أجادها حول حضارتنا القديمة وسط الصحراء وسد بها نقصا يبدو واضحا في تاريخنا الموغل في القدم. ليس هناك من لايعرفه. هذا الأسمر الطويل العملاق. لكن الأسرار تطويها الصحاري. وتتيبس على الشفاه في كل الأحوال وتظل أيضا مثل السراب في تلك المتاهات والمسارب. تخدع البصر وأحيانا تؤذيه!

منذ أكثر من خمسين عاما. في أوائل سبتمبر 1969. حدث ماحدث وصارت الأثار والحفريات مجرد ذكريات طوتها الرمال المتحركة.. إختفى فجأة محمد سليمان أيوب ولم يعد يذكره أحد. كيف غادر سبها.. لاأحد يعرف. لكن الأسرار في بعض المرات أو الصدف تعريها الرمال مع حركة الرياح المعاكسة. كان هناك الكثير من علامات الأستفهام والشكوك والظنون حول الرجل الأسمر رغم جهوده العلمية وأهتمامه بجرمة أو فزان كلها.

غادر فجأةْ وذهب وإنقطعت أخباره إلى وفاته بعيدا عن ليبيا. ثم إنثالت الأسرار.. وصلت تطوي الصحارى وهي تحتاج دائما إلى تحقيق وتدقيق. ليس ثمة دخان بلا عود أو العكس. تردد بأن ماقام به كان غطاء لمهام أخرى لم تعرف حينها. لقد أدى جزء من المهمة التى دخل بسببها إلى ليبيا في الأصل. لم يكن الأهتمام محض صدفة تذروها رمال الصحراء وسط الأكام وجبانات الجرمنت وإهرامات متخندوش وأساطير وادي الأجال والتناحمة.

كان الرجل الأسمر الطويل العملاق الذي حفر وإكتشف وإستنطق الحجر والصخور السوداء.. الذي إسمه محمد سليمان أيوب. كان كما تردد لاحقا عبر أصداء التلال (متعاونا) أو (عميلا) لمخابرات دولية مشهورة!!

سالم الكبتي

* الصور: (1) د. محمد أيوب في فضاءات جرمة صيف 1963. (2) اطروحته في الدكتوراة عن جرمة التي نشرها في طرابلس عام 1969.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع