مقالات

إبراهيم حميدان

الدولة التي نريد…

أرشيف الكاتب
2021/11/19 على الساعة 11:57

ألاحظ على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى القنوات الفضائية نقدا وسخرية شديدة من الديموقراطية ومن الانتخابات ومن المترشحين. لو أن الليبيين واجهوا القذافي بمثل هذا النقد الشديد والسخرية القوية، عندما تولى الحكم في سبتمبر 69، لما بقي مسلطا عليهم 42 عاما، ليلحق بالبلاد كل هذا الدمار، الذي نراه اليوم أحد العوائق الرئيسية في التحول الديموقراطي،وبناء الدولة التي نحلم بها.

أولى خطوات القذافي عقب توليه السلطة في 69 كان اسكات الأصوات المعترضة، ومصادرة الحريات، والقضاء على كل رأي يخالفه، عبر اغلاق الصحافة الخاصة، واعتقال كل المعارضين، أو تصفيتهم أو إجبارهم على العيش في المنافي، وحتى في المنافي لاحقهم بالاغتيال عبر فرق التصفية الجسدية التي كان يتبجح بها أمام مرأى ومسمع العالم، كل هذا  كي يتسنى له الحكم بمفرده، بدعم من المطبلين والمتسلقين والانتهازبين، الذين نراهم اليوم يغيرون جلودهم ليصيروا من داعمي الانتخابات، وعلى العموم هذا أفضل من البقاء في موقع المناوئ للديموقراطية، لأنهم لايستطيعون إقناع أحد بتجربة المؤتمرات الشعبية التي هم أنفسهم غير مقتنعين بها.

وحتى لايتكرر سيناريو الاستبداد، الذي اكتوينا بناره عشرات السنين، علينا أن نتمسك بالديموقراطية، وأن ندعم بناء مؤسسات الدولة، وأن نتقن اختيار أعضاء البرلمان الجدد، وأن نتفادى تكرار أخطاء الأمس، وأن نتقن اختيار الرئيس القادم، فلامجال لعودة أكذوبة الزعيم القوي، رمز الشموخ والهيبة ومحقق الانتصارات، والى غير ذلك من هراء، وأكاذيب صارت تبعث على التقزز، لأن فيها تقديسا للبشر.

لانريد زعيما قويا،شامخ، بل  نريد دولة قوية بمؤسساتها، وشامخة بتطبيق القانون على الجميع، دولة يكون فيها رئيس البلاد، موظفا ننتخبه لفترة محدودة، ليخدم الناس والبلاد، لا ليدخل في معارك وهمية ضد الإمبريالية والصهبونية أو أية معارك وهمية أخرى، يفتعلها ليهرب من معركته الأساسية التي هي داخل البلاد، معركة البناء والتنمية وتحسين الخدمات وتطوير قطاعات التعليم والصحة والمرافق، وإيجاد حلول للمشاكل التي تعاني منها البلاد، ويكون عمله في إطار  القانون، وتحت المراقبة والمحاسبة، التي تصل إلى حد الإقالة والسجن إذا ماارتكب مخالفة عقوبتها الإقالة أو السجن.

لانريد رئيسا تعلق صوره في مكاتب والمؤسسات الرسمية وفي الشوارع وفي مسيرات التأييد، ويتغنى المطربون بعبقريته، وامجاده، وان يطالبه المغني بأن يعدي بينا وين ما يريد يعدي، بل نريد رئيسا يحترم الدستور ولايتعدى صلاحياته واختصاصاته ويخضع لمراقبة ومحاسبة البرلمان، وسلطة النائب العام، وجهاز المحاسبة والرقابة الإدارية، إضافة إلى مراقبة ومتابعة الإعلام الحر،والمجتمع المدني المستقل.

اذا لم نتعلم من ماضينا في صنع حاضرنا ومستقبلنا، فسوف نجني على أنفسنا وعلى الأجيال القادمة.

إبراهيم حميدان

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع