مقالات

هشام بن غلبون

تحريف أو استهتار؟... أم الزلّة الفرويدية؟

أرشيف الكاتب
2021/11/19 على الساعة 10:52

لم يقتصر تقمّص سيف القذافي لشخصية والده أثناء تقديمه لأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية الليبية يوم الأحد الماضي، على مجرد هندامه (الذي اختير بعناية هوليودية فائقة لتحقيق هذا الغرض)، بل تعداها إلى التطاول على كلام الله بتلاوته لآية كريمة بطريقة انتقائية استعمل فيها خدمة "النسخ واللصق" لتحريفها وإعطاء معنى هو الأقرب لما أراد إيصاله من خلال ذلك التصريح المختصر، والذي يمكن وصفه بـ "إعلان نوايا"... ويجوز لنا أن نستقرئ من ذلك أيضاً (أقصد التحريف المتعمّد)، أنه يقع في سياق استحضاره لروح أبيه الذي طالما عبث بآيات القرءان الكريم في أكثر من مناسبة، واستهتاره بكلام الله وعدم الحرص على تلاوة الآيات الكريمة بالدقة التي ينبغي على كل مسلم أن يتحرّاها عند الاستشهاد بها...

لديّ اجتهاد ثالث، أرجّح أنه الأقرب لشرح هذا الاستعراض الإعلامي الرخيص، استشهد فيه بظاهرة ما يُعرف بـ "مُنزلق فرويد" أو "الزلّة الفرويدية"، نسبة إلى صاحبها، مؤسس علم التحليل النفسي وعلم النفس الحديث، الطبيب النمساوي المشهور "سيغموند شلومو فرويد". هذه الظاهرة تعرَّف -باختصار شديد- بأنها "خطأ في الكلام أو الذاكرة أو الفعل الجسدي الذي يُفسّر على أنه يحدث بسبب تداخل رغبة غير واعية، أو قطار الفكر الداخلي"... وهي نفس الحالة التي تعبّر عنها عجائز بلادنا بـمنتهى الفصاحة والوضوح بمقولة: "اللي في عقلك تخرّب وجابك"!!!

ففي تقديري أن تركيب عبارة "ولو كره الكافرون" على آية "والله غالب على أمره" تعكس (أو قل تفضح) باطن الرجل، وما يعتمل فيه من غلٍّ وضغينة على الليبيين (غير الخُضر)، ورغبته في إذلالهم والتنكيل بهم انتقاماً لما فعلوه به وبعائلته!

ولكي نضع الأمور في نصابها، ونفكّر بصفاءٍ وبعقولٍ خالية من العواطف والأماني الزائفة، علينا أن نستحضر جميع الحقائق ذات الصلة بهذا الموضوع؛ فإن "فبراير" قتلت شقيقيه، وأذلّت والده، قبل أن تقتله شر قتلة؛ وأنها أنهت أحلامه بأن يرث أبيه فيحكم كأميرٍ مرفّهٍ لدولة غنيّة، يتحرّك بين أثرياء العالم ويتسرّى بحسناواته؛ يشتري الألقاب والشهادات، ويربّي النمور النادرة ويملك اليخوت الفارهة والطائرات الخاصة... وعلينا أيضاً ألاّ ننسى أن "فبراير" بترت إبهام يده اليمنى، واضطرته للبصمة بإبهام اليسرى وأن "يلبّز" الورقة "كيف العيّل الصغيّر"....

ما يجعلني أرجّح هذه الفرضية هو ما ورد على لسانه في لقائه مع الصحفي الأمريكي روبرت وورث الذي نُشر في صحيفة نيويورك تايمز في شهر يوليو الماضي، والذي تحدّث فيه عن الليبيين بمنتهى الانتقاص والاستخفاف والتعالي، قائلا: "لقد قضيتُ عشر سنوات بعيدًا عن أنظار الليبيين... عليك أن تعود إليهم خطوةً خطوة. مثل راقصة تعرٍّ"... ثم أضاف ضاحكاً: "عليك أن تلعب بعقولهم قليلًا."!!! 

فهذا تقييمه لليبيين واستصغاره لهم... ولا تخفى بطبيعة الحال من هذا التصريح خفّة عقل الرجل وخُرق تفكيره، وهو ما بَدا جليّاً للصحفي المخضرم الذي قابله وجهاً ولخّص تقييمه له بهذه الكلمات: "لا يزال سيف الإسلام هو نفس الشخص الذي ينقصه النضوج كما كان قبل عشر سنوات... لم يتعلّم شيئًا من السنوات الطويلة التي قضاها في البريّة"... ويمكننا أن نضيف إلى كلمات الصحفي، بكل ثقة وراحة ضمير، أنه لم تتطوّر فيه إلا الضغينة والرغبة في الثأر....

في جميع الظروف، وأي كان من هذه الاحتمالات صحيحاً، يظل سيف القذافي هو ذلك الشخص التافه الذي كانوا يسمّونه بسيف الأحلام قبل بركان فبراير العظيم، إلا أنه هذه المرة يُضاف إليه أنه يكاد يشتعل من شدّة الحقد والغلّ وشهوة الانتقام...

وبالعودة إلى مقولات عجائز بلادنا الحكيمات فإن من يصدّق بأن انتخاب هذا الرجل البائس لرئاسة البلاد سيخدم الوطن ويعين على استقراره، فسينطبق عليه بلا أسف مقولة:

"اللي يعرف دار الوُبا ويجيها؛ الله لا يَرحَما إن قالوا مات"...

هشام بن غلبون

جمال صالح الهنيد | 20/11/2021 على الساعة 13:55
لا تنسى
مقال جميل أشكرك عليه. لا يزال في ذاكرتي رده على المذيعة في اللقاء التلفزيوني في بداية الثورة عندما سألته لو بإمكانك بحكم إنك فنان - ليس بحكم إنك سياسي- أن ترسم لوحة فنية، فماذا ترسم؟ فكان جوابه: أرسم لوحة لشاطيء ليبيا الجميل الذي يمتد 2000 كم وأقول لمن لا يعجبه معمر القذافي أن يختار بقعة من هذا الساحل ويشرب من البحر" ثم ابتسم ضاحكاً معجبًا بما قاله.
محمد علي احداش | 19/11/2021 على الساعة 11:37
اللهم سلم
التوفيق يصحب تحليلاتك : أما هذا الحالم فلا العباءة ولا ترداد الآيات بصواب أو خطآ يرجع ملكا ذهب مع الريح بلا أسف
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع