مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

ليبيا.. حديث صريح.. حول الانتخابات..!!

أرشيف الكاتب
2021/11/19 على الساعة 10:51

حينما نتحدث عن الانتخابات فإننا نتحدث عن الانتخابات الحقيقية كما عرفناها في الدول الديموقراطية التي عشنا فيها والتي عرفنا ما عرفنا عن الانتخابات التي تجري فيها. كما نتحدث عن الانتخابات بشروطها الصحيحة وكما يجب ان تكون. أما انتخابات "هشك بشك" التي تجري من حين لاخر في بعض دول ألعالم الثالث المتخلف فهي لا تعنينا في شيئ بما فيها مع الاسف تلك التي تجرى في بعض دولنا العربية التي ربما كان من حسن حظ بعضها انها لا تعرف اصلا ماهي الانتخابات.

اكتب هذه الخاطرة بمناسبة ما يجري حاليا في بلدي ليبيا من اللغط ومن الغلط حول ما تسمى بالانتخابات الرئاسية المزعومة في ذكرى عيد الاستقلال المجيد يوم الرابع والعشرين من ديسمبر 2021.

ولابد لي في البداية ان اقول إنني لا اعرف احدا من الاسماء التي يتم تداولها لا كمرشحين حقيقيين ولا كمرشحين محتملين لهذه الانتخابات. وانني لا اتحدث هنا عن موقف شخصي بل عن موقف عام رغم انني واحد من ملايين ضحايا القهر والارهاب التي عرفها الليبيون والليبيات منذ انقلاب ايلول الاسود عام 1969. فذلك كله أصبح اليوم جزءا من التاريخ الذي لا ينسى ولكنه لا يرتب لنا بالضرورة موقفا من هذه الانتخابات المزعومة. بل نتحدث فقط عن ما يجب ان يكون عند اجراء الانتخابات أية انتخابات.

فنحن نتحدث عن هذه الانتخابات الليبية من موقف موضوعي ومنطقي فقط وليس من موقفنا وراينا الشخصي في المترشحين لتلك الانتخابات. نحن نتحدث عن المبادئ ولا نتحدث عن الأشخاص.

اولا لا ينبغي اقحام يوم مجيد مثل يوم الاستقلال في الصراعات القائمة بين اطراف النزاع الليبي بقصد تضليل الشعب الليبي وتضليل العالم بالايحاء بان اطراف النزاع الليبي يريدون رد الاعتبار ليوم ليبيا المجيد بينما الحقيقة هي أنهم هم الذين ساهموا في تعطيل الدستور الليبي دستور الاستقلال وفي تدمير الدولة الليبية دولة الاستقلال!

فيوم 24 ديسمبر هو يوم ليبي وطني خالد يذكرنا بكفاح الاباء والاجداد من اجل سيادة ليبيا واستقلالها. يذكرنا بالمملكة الليبية المتحدة وبالمملكة الليبية. يذكرنا بدستور الاستقلال. يذكرنا بالملك الصالح السيد محمد إدريس المهدي السنوسي طيب الله ثراه ويذكرنا بالرجال الكبار الذين عملوا معه من اجل بناء الدولة الليبية الحديثة التي عرفها ويذكر أيامها ملايين الليبيين والليبيات حتى اليوم.

هذا اليوم المجيد يجب ان يكون فوق المغامرات السياسية وفوق النزاعات الحزبية وفوق الخلافات الجهوية والقبلية وفوق الصراعات بين المليشيات والعصابات المسلحة. وفوق الانتخابات المزيفة.

ليبيا اليوم لم تعد دولة. وليس فيها من مقومات الدولة شيئ. ليس فيها جيش واحد بقيادة واحدة. وليس فيها شرطة واحدة تحافظ على النظام العام و تنفذ القانون. ليس فيها قضاء عادل يحافظ على الحقوق ويفرض احكام القانون. ليس فيها حكومة واحدة تدير البلاد وتحافظ على امن الوطن والمواطنين.ليبيا اليوم يسيطر عليها أمراء الحرب وقادة المليشيات والعصابات المسلحة فكيف يمكن ان تجرى فيها انتخابات.!؟ ونعني بالانتخابات الانتخابات الحقيقية التي لا تجرى الا في دولة قائمة لها دستور ولها قانون وفيها حكومة وفيها جيش واحد وشرطة واحدة وفيها قضاء عادل وفعال يحفظ الحقوق وينفذ القانون. وليس فيها لا ميليشيات ولا عصابات مسلحة.

في. 17 فبراير 2011 أي قبل أكثر من عشر سنوات قام الشعب الليبي بانتفاضة تاريخية ضد حكم البغي والطغيان والجاهلية الذي انتصب في ليبيا بانقلاب ايلول الاسود عام 1969.

الذي جثم على صدور الليبيين والليبيات لما يزيد عن أربعين عاما حيث أطاح الشعب الليبي بذلك النظام وبرموزه. وألقى بكل مفرداته في مزبلة التاريخ. ولكن قلة من المتاجرين بالدين والدنيا ممن لا يعرفون حكم الدستور والقانون ولا يعرفون الانتخابات ولا يعرفون أنظمة الحكم الديموقراطية الحديثة تمكنوا من سرقة ذلك الحلم الليبي الكبير وفرضوا على الوطن والمواطنين حكم الفوضى والمليشيات والمرتزقة الاجانب الذين جلبوهم لقتل الليبيين والليبيات ولنهب المال العام ولزرع الشر والفتنة في هذا البلد الأمين.

لا يمكن ان تجري اية انتخابات حقيقية في ليبيا الا بعد استعادة حكم الدستور والقانون. والا بعد ان تكون في ليبيا حكومة واحدة وجيش واحد وشرطة واحدة وقضاء واحد. والا بعد القضاء على كل المليشيات والعصابات المسلحة التي تسيطر حاليا على الشعب الليبي وعلى الوطن الليبي بدعم من بعض الدول الأجنبية وبعض المرتزقة الاجانب.

لا يمكن ان تجرى انتخابات في ليبيا الا اذا كان كل من يترشح لها نظيف اليد والقلب واللسان. صحيفته بيضاء خالية من سوابق عهدي الظلام والفوضى.

كل الذين قيل إنهم قدموا اوراق ترشيحهم او انهم ينوون تقديم اوراق ترشيحهم لهذه الانتخابات يجب استبعادهم من قوائم المرشحين لانهم ينتمون كلهم الى عهدي الظلام والفوضى المذكورين.

إن مجرد نشر اسمائهم يثير الشكوك حول مصداقية هذه الانتخابات. انهم قنابل موقوتة تنذر بشر مستطير. لا احد منهم سيعترف بفوز الاخر. وكل واحد منهم سيعود الى مليشياته وعصاباته المسلحة والى المرتزقة الذين جلبهم لاشعال نار الحرب الأهلية من جديد في وطن جريح يئن منذ سنوات مِن وطأة الحرب وسفك الدماء وانعدام الامن والامان.

وقد بدأت بوادر ما يمكن ان يحدث بسبب المترشحين للانتخابات الرئاسية فقد أعلنت إحدى المليشيات التي هي التي تحكم ليبيا وليس حكومات ميكي ماوس التي عرفناها أعلنت انها ستمنع فتح مراكز التصويت في منطقتها لمنع التصويت لواحد مثير للجدل من الذين أعلنت "الهيئة العليا للانتخابات" انه قدم رسميا لها اوراق ترشيحه.

والله أعلم بما سيكون في الغد. والله اعلم بما سيكون عند الاعلان عن ترشح اخرين مثيرين أيضًا لكثير من الجدل.!

لهذه الاسباب الموضوعية والمخيفة يجب استبعاد كل من له صحيفة سوابق جنائية أو سياسية أو عسكرية أو مالية في ليبيا من الترشح لا للانتخابات الرئاسية ولا للانتخابات النيابية.

وإذا كان لابد من اجراء الانتخابات فلابد من الاعداد لها جيدا واختيار تاريخ مناسب لاجرائها وعدم ربطها بايامنا التاريخية المجيدة مالم نسترد دولة الاستقلال ودستور الاستقلال.

نريد ان نرى وجوها وطنية جديدة ذات صحيفة سوابق نقية ونظيفة لم تتلوث ايادي أصحابها بدماء الليبيين ولم تتلوث جيوبهم ولا أقدامهم لا بنهب أموال الليبيين ولا بالاستيلاء على ممتلكاتهم .

واذا كان لابد من اجراء الانتخابات فلابد اولا من استرداد الدستور الليبي واسترداد الدولة الليبية المخطوفة ولابد أولا من استرداد دولة القانون في ليبيا.

كثيرون يشككون في امكانية اجراء هذه الانتخابات فضلا عن نزاهتها او قبول امراء الحرب في ليبيا بنتائجها أيا كانت. الذين قيل إنهم سيترشحون لها هم انفسهم مشكلة. قانون الانتخابات نفسه مشكلة.

الخلاف الشخصي والسياسي والايديولوجي بين المترشحين وحتى بين الناخبين مشكلة. الخلاف المسلح المنتظر بين أطراف النزاع الليبي بسبب هذه الانتخابات يشكل هو الاخر أم المشاكل.!!

هل فينا رجل رشيد او رجال راشدون يوقفون هذا العبث ويحفظون دماء وأرواح الليبيين والليبيات قبل أن تقع الواقعة ليس لوقعتها كاذبة.!؟

اللهم احفظنا واحفظ وطننا من شر هذه الانتخابات ومن كل شر مستطير قد تجلبه لنا ولوطننا الجريح.

جاء في الأثر:

من راى منكم منكرا فليغيره بيده. فإن لم يستطع فبلسانه. فإن لم يستطع فبقلبه وهو أضعف الايمان.

نشهدك اللهم أن هذه الانتخابات منكر.نشهدك اللهم أننا لا نستطيع تغيير هذا المنكر باليد. ولكننا حاولنا باللسان وبالقلب وهو أضعف الايمان. ولا حول ولا قوةً الا بالله. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه. وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. واهدنا سواء السبيل. هذه صرخة صادقة من اجل الوطن ومن اجل حقن الدماء ومن اجل بناء الدولة الليبية التي يتمناها كل مواطن ليبي وكل مواطنة ليبية. فهل من مجيب.!؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

عبدالحق عبدالجبار | 19/11/2021 على الساعة 18:57
لا تزيد ولا تنقص
استاذنا المحترم ابراهيم الهنقاري .... الانتخابات ليست المشكلة ... ولن تزيد او تنقص المشكلة .... اولاً لنعترف ان البلاد ضاعت وان بعض المدن احتلت من شراذم مدن اخري ثانياً لنعترف انه ليس هناك لا قانون ولا قضاء ولا امن ولا امان لقول او فعل او طلب الحق ثالثا لنعترف انه ليس هناك لا جيش ولا جيشين ولا جيوش .... فبالله عليك ماذا ساتزيد او تنقص الانتخابات ....؟ اتركوا الانتخابات المهم ان تكون نزيهه وان اختار الشعب مجرم حرب او مزور او مختلس او جاسوس او خبيث فعليهم التعايش معه ولَك فائق الاحترام
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع