مقالات

د. فرج دردور

لماذا نرفض قوانين عقيلة صالح رغم أننا من دعاة الانتخابات؟

أرشيف الكاتب
2021/11/12 على الساعة 09:40

لأن هناك احتمالية كبيرة بأن تكون هذه القوانين حاسمة في وصول حفتر إلى السلطة، وهو الذي اعترف بنفسه في فيديو، بأن شعبيته تآكلت، وأن الجميع اليوم يقفون ضد (الجيش)، ووصفهم بالفئران. وأضاف بأنه تحدث مع عقيلة صالح بشأن قوانين الانتخابات، وحذره من أن تكون غير مفيدة، وطمأنه عقيلة صالح، بأنه متخصص في القانون ولا داعي للقلق، فهو سيرتب الأمور! وماذا يعني وصول حفتر للسلطة عبر الانتخابات المشوهة بقانون عقيلة صالح؟

يعني تحكم مجموعة عقيلة صالح في البلاد من طرابلس، وستكون المنطقة الغربية أمام مجزرة وتهجير واغتصاب لممتلكات الناس. حيث سيبدأ أبناء حفتر مرحلة تصفية الحسابات، ولن يكون حال طرابلس بأقل سوء من حال بنغازي الذي لم يلتفت إليه المجتمع الدولي، رغم جسامة الجرائم.

ولازالت ذاكرة سكان طرابلس مليئة بمشاهد الرعب من مقابر جماعية تضاعفت عشرات المرات في ترهونة، اثناء هجوم حفتر. حيث دفن فيها الابرياء أحياء، وهم عابري الطرق من سكان طرابلس الذين أستوقفتهم مليشيات حفتر القبلية، لانهم خذلوا (الجيش) بعدم انتفاضتهم من الداخل. ولا يخفي عنا أيضا، كيف أن ابناء القبائل الشريفة، قد نهبوا ممتلكات الناس التي وقعت في طريق عدوانهم، وافرغوا منازلهم من محتوياتها، لا بل (بالوا وتبرزوا) – مع احترامي لكم - في الصحون والاواني وعلى صالونات الضيوف، وكسروا كل شيء، وهدموا الآبار، وكانوا يسجلون الفيديوات وهم يحطمون الثريات مرددين عبارة "هذه اشتروها من أموال نفط برقة" .

وتصوروا أيضا، أن نواب عقيلة سوف يستولون على أفضل الفلل في طرابلس لهم ولاقاربهم، بعد تهجير سكانها، وكل من يريدون الاستلاء على أملاكه سيصفونه بالخارجي والاخواني والداعشي، وسيتاح لكل طفل في كتيبة أولياء الدم وكتيبة طارق بن زياد، بأن يستولى على شقة.!

أليس هذا ما حصل في بنغازي التي هجر كثيرا من سكانها وتم الاستلاء على كل ممتلكاتهم من قبل سكان البادية الذين قدموا من خارج بنغازي، وكانت ذريعة اغتصاب الممتلكات، أن أصحابها إخوان ودواعش وخوارج، وقد منح لهم المسمى القيادة العامة تخصيصات ورقية تجيز اغتصابهم!.

ولم يقم حفتر لوحده بكل هذه الجرائم، سواء في بنغازي أو في ترهونة وجنوب طرابلس، بل اشرك معه أعوان نظام القذافي عبر اللواء التاسع التابع لهم. ولهذا إذا تمكن سوف يسمح للأعوان الهاربين بالعودة والهتاف في ميدان الشهداء بعبارة: (سير ولا تهتم نصفيهم بالدم)، وسينصبون مشنقة على الأقل، انتقاما للتذكير بماضيهم.

وسيتولى اعلام الكرامة المنابر الاعلامية في ليبيا كلها، ليكون دوره انكار الجرائم والتغطية عليها، مثلما يفعل الآن في انكار مقابر ترهونة. فضلا عن تسويقه، بأن حفتر قائد اممي يأتيه الناس من اليمن ليبايعوه، تماما مثلما حصل الأيام الماضية، ولكن هذه المرة، وفود المبايعة سوف تأتي حتى من أمريكيا وسويسرا.!!

سكان جنوب طرابلس الأكثر تضررا من عدوان حفتر، على الرغم من أن أغلبهم كانوا مؤيدين له، فماذا حصل لهم، عندما ندم أغلبهم يوم لا ينفع الندم؟ أثاثهم وموادهم المنزلية وسياراتهم سرقت، وانشأوا لها سوق في اجدابيا، تباع فيه بابخس الاثمان. فالثلاجة المسروقة من جنوب طرابلس - على سبيل المثال - تباع بسعر 500 دينار في المنطقة الشرقية، بينما سعرها الحقيقي 3000 دينار.

وعليه، بعد هذا السرد، هل سيكون سكان طرابلس في مأمن دون أن يشمل قانون الانتخابات مادة واضحة نصها: "كل من قاد الحرب على طرابلس، أو دعمها من مجلس نواب طبرق، والتي أدت الى قتل آلاف الليبيين وتدمير ممتلكاتهم، لا يحق لهم الترشح". ثم وليضع عقيلة صالح القانون كما يشاء.

أما تجربتنا مع فتحي باشاغا المحلل لقانون عقيلة صالح، فقد أظهرت خللا في النضج، حيث دعم في السابق مع فايز السراج، سيطرة حفتر على الجفرة، وسلم حماية جنوب طرابلس للكانيات نكاية في غنيوة. والنتيجة كانت بدلا من أن يواجه حفتر في الجفرة، استولى هذا الأخير خلال ساعات على جنوب طرابلس، لأن الكانيات تحالفوا مع حفتر، مما فاقم عدد الشهداء وزاد من حجم الدمار. ثم صار يقود المعركة من داخل طرابلس، وبعد الانتصار فرط في التضحيات واغضب الحلفاء وانضم الى اعدائه.

فهل ستستقيم بهذا المعنى الانتخابات بقانون عقيلة صالح المجاز من قبل محمد صوان؟!

د. فرج دردور

شعيب | 13/11/2021 على الساعة 13:00
انت متحامل
ان من وضع قوانين الانتخابات ليس عقيلة صالح , من وضعها هم اغلب نواب طرابلس مستندين على قوانيين لجنة فبراير المنبثقة عن المؤتمر الوطني ..كفاك تضليلا وكذبا على الناس ..اتقي الله يارجل
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع