مقالات

فوزي عمار

علكة بوشناف والمشروع النهضوي العربي

أرشيف الكاتب
2021/10/27 على الساعة 20:34

اطلعت مؤخرا على رواية العلكة للكاتب الليبي منصور بوشناف ورغم أنى قرأت الرواية في زمن رحلة طائرة في حدود ثلات ساعات فكانت القراءة اقرب الى المسح منها إلى القراءة النقدية بعمق وذلك لسببين: أولا لجمال السرد عند بوشناف.. سرد مختزل بجمع التاريخ والفلسفة وعلم النفس.. البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. وثانيا النقد الأدبي له أهله من المتخصصين ولست منهم.. لذلك لن اخوض في أحداث الرواية ولا شخوصها.. ولكنى كمشروع قاريء أحببت أن أدلي برأيي بصورة عامة وبسيطة في رواية العلكة لكاتب ليبي اراه من مصاف كتاب وصلوا إلى الانتشار عربيا وربما عالميا مثل الصادق النيهوم واحمد ابراهيم الفقيه وابراهيم الكوني. علما بأن رواية العلكة قد نشرت بترجمتها الانجليزية ايضا.

العلكة رمز لتكرار الفعل دون نتائج فهو مجرد مخض الماء دون خروج أي منتج.. مجرد شكل دون مضمون.. قول لا ينتج فعل.. سياسيا العلكة هي العمليات التي لا تتوقف دون مخرجات رغم أنها تستنزف المال والوقت على غرار ميزانيات الدول العربية الضخمة كل سنة التي لم تنقلنا من موقعنا خارج التاريخ منذ سقوط غرناطة. فمضغ العلكة حركة مكررة اشبه بسياسات  الحكومة العرببة مثلا التي تبدوا مشغولة بالاشيء وأهداف المواطن العربي التي لا تتحقق رغم انتظاره لسنوات... يمر العمر في انتظار الفرج ولا شيء يتغير سوى تكرار الوهم والذهاب والمجيء والوعود التي تتلوها وعود ولا شيء يحدث على الأرض. 

يقول الاخوة في سوريا: (حكيك علاك مصدي) اي لا منتج من وراءه. ويقول الاخوة في السودان: (كلام ساكت) اي بدون فائدة.  المشروع النهضوي العربي اغلبه كان (علكة) ولغة اعتباطية وكلام لا يقول اي كلام. فلا المشاريع السياسية سواء ما طرحته أحزاب اليسار او أحزاب  اليمين  قد انتجت أهداف ذات قيمة ولا مشاريع الاقتصادية ذات قيمة مضافة أدت إلى تراكم الثروة بل مازلت الحكومات غنية والمواطن فقير. لقد فشلت معظم المدارس المستوردة وكانت اشبه بعلكة وتكرار للفشل واستعمال نفس المدخلات التي أنتجت نفس المخرجات البائسة لعقود طويلة.

علك المثقفون العرب مشاريع الحداثة وما بعد الحداثة ومفرداتها ونقلها قصرا خارج سياقها فأصبحوا مثل السيدة التى ترتدي معطف الفرو في الصحراء الكبري.. وبدل من يقود المثقف الشارع.. أصبح الشارع متقدما على المثقف بل إن المثقف أصبح يتبعه ولا يقوده رغم علكه وتكراره لنفس العلاك لسنوات طويلة. 

الإعلام العربي هو علكة ايضا سواء إعلام الحكومة او إعلام الخواص الغرضي الساعي للسلطة من خلال ابتزاز الآخرين واغتيال الشخصية المنافسة. وهي على ذلك من عقود  دون إنتاج وعي حقيقي. ويبقي الإعلامي والكاتب العربي يمتلك البلاغة دون تبلبغ. 

اخيرا اقول: العلكة هي الإيحاء بالحركة بديلا عن الحركة سواء في أهداف الحكومات العربية او أهداف المواطن  العربي معا. هذه الزاوية التي نظرت إليها في القراءة السريعة لرواية العلكة للكاتب الليبي منصور بوشناف التي يمكن للبحاث والنقاد إيجاد زوايا نظر كثيرة لما يحتويه النص من أبعاد عده مختزلة بشده داخله.

فوزي عمار

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع