مقالات

فوزي عمار

الصراع على المشاع

أرشيف الكاتب
2021/10/26 على الساعة 12:04

تعتبر إشكالية توزيع الثروة في الدول النفطية من المعضلات وذلك الأسباب التالية:

 أولًا هي ليست توزيع أو تقسيم الثروة بل توزيع للتنمية. فالمصطلح اصله انجليزي Wealth Distribution ويقصد به حرفيًا (توزيع الغنى) وتوزيع الغنى ليس في بيع النفط وتقسيم عوائده فقط بل ايضا في تحسين ظروف معيشة الفرد وانتشاله من تحت خط الفقر بطرق وعلاجات ترفع الدخل العام للدولة GDP وتحسن الاقتصاد الكلي لينعكس ايجابا على الاقتصاد الجزيء ويرفع دخل الفرد Percapita وهي مؤشرات التنمية التي هي ارقام وليست اراء اواستعمال لاعتباطية اللغة كعاظة الاعلام العربي.

لقد اشرت في مقالة سابقة بعنوان (اخطاء في تقارير دولية) ان قياس دخل الفرد في الدولة النفطية يتم بطريقة خاطئة وهي إجمالًا دخل الدولة مقسوم على عدد السكان. الحقيقة ان دخل النفط لا يصل لكل الناس الا من خلال مرتبات هزيلة وتخصم منه ما يصرف على تسير الحكومة ومشروعات التنمية وما يشوبها من فساد والتي قد لا تصل اليه. 

في ليبيا لم يطرح بعد ومنذ عام 2011، الأساس النظري لشكل الاقتصاد الليبي الذي يحقق توزيع الغنى.. وهذه دعوة لكل المفكرين والاقتصادين والمعنيين بالتنمية للتفكير في نموذج يحل مشكل توزيع الغنى ويحل مشكل الصراع على المشاع وهو النفط والغاز ويحل مشكل العدالة والمساواة لان الصراع القائم اليوم (من وجهة نظري) اساسه صراع على المشاع وهو ثروة النفط والغاز. 

صراع بين سياسي يملك وسائل الإعلام وتاجر يملك الشركات وأرصدة في البنوك ومسلح يملك السلاح وهم قلة قليلة، بينما الغالبية تتفرج وفي انتظار الفرج. ومازل تفكيرنا بين نموذجين، اولهما فشل وهو الاشتراكي والذي ينص على ملكية الدولة للموارد والخدمة معا والآخر الرأسمالي يدعوا له تاجر فاسد وهو اقتصاد السوق الحر في غياب قوانين منع الاحتكار ومنع الإغراق والمنافسة حتي لا نتحول الى تجربة سقوط الاتحاد السوفيتي وظهور طبقة اليجاريكية تشتري ممتلكات القطاع العام بأبخس الاثمان خاصة وأن الشريحة الكبيرة قد خسرت كل مدخراتها في هذه السنوات العجاف العشر، وتصبح الليبرالية المتوحشة هو النموذج الليبي القادم.

شخصيًا أجد نفسي اميل الى اقتصاد السوق المختلط وهو ملكية الدولة للموارد مثل النفط والغاز والرمل والشواطيء... وشراء الخدمة من القطاع الخاص الذي يجب ان تعترف به الدولة كرافد تاني للإقتصاد الوطني تماما مثل القطاع العام وندخل في شراكة  القطاع العام مع القطاع الخاص بشكل حقيقي ومراقب حتى لا نستمر في بالعزة الفساد طويلا..

ولكن كل هذا يتطلب بنية تشريعية بدا من الدستور الي القوانين واللوائح وكيف سنتعامل مع المال المشاع وهو النفط الذي هو حكر اليوم الحكومة وموظف فاسد يقرركم  تنتج الدولة ويقرر رفع انتاج النفط دون حساب الأجيال القادمة. 

وفي خلط بين سياسيات النفط والرقابة عليه مع شركة تملكه وتقوم باستخراجه وبيعه في طبخة اقل ما يقال عليها انها تكرس صراع المصالح Conflict of Interest تم ماذا عن الشباب هل سيبقون موظفين في الحكومة اوعند تاجر فاسد بدلًا من ان بكونوا شريكا له في ثروة بلده التي انتفضوا من اجله وبالتالي حل اشكالية العدالة ام المساواة. وكيف ستقسم الثروة على مناطق الإنتاج المحرومة....

العديد من الأسئلة في حاجة لتفكير بصوت عال واقامة العديد من الدراسات والندوات حول هذا الموضوع المهم. والأهم هو الاتفاق على المشروع الإقتصادي القادم والاصطفاف حوله. 

فوزي عمار 

الباحث | 27/10/2021 على الساعة 10:35
نعم
قدمت عدة اقتراحات الى الحكومات والاقتصاديين في طرابلس ومصراتة ومصرف ليبيا المركزي حول توزيع الثروات والايرادات وتطبيق النظام الاقتصادي الجديد. ويبدوا انهم برفضون ذلك ويماطلون ويراوغون بحجج .و من كلامهم انهم يريدون اقتصادا مركزيا مسيطرا على كل الثروات والايرادات في البلد ويريدونها ان تتركز كلها في يد العاصمة ..الحقيقة ان هذه العقلية سوف تؤدي الى تاجيج الصراعات بين الاقاليم الثلاث ويفتح ابوابا للفساد والخراب وهدرا للثروات والاموال ...الوضع غير مطمئن بوجود هؤلاء الفاسدين والمركزيين ولايبشر بخير
سالم | 26/10/2021 على الساعة 12:33
وصف و تشخيص حالة
فعلا تشخيص سليم للحالة الليبية و لكن يبقي دور المثقف هو النقد دون تقديم حلول
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع