مقالات

يوسف الغزال

رسالة إلى رئيس الأوقاف - طرابلس/ ليبيا

أرشيف الكاتب
2021/10/20 على الساعة 18:12

السلام عليكم.. أما بعد…

هل يطلق مصطلح (السلف الصالح) على فترة زمنية محددة، وإن كانت محددة، من حددها وما دليله؟ وماهو المعيار الذي نحدد به السلف الصالح؟ هل للسلف الصالح زمان محدد أو مكان جغرافي محدد؟ أما أن السلف الصالح هم كل أهل التقوى من أتباع سنة الرسول الكريم إلى يوم القيامة.

وإذا كان السلف الصالح عندكم كما هو سائد بالمفهوم التقليدي ينطبق على القرون الأولى فقط، هذا الفهم ربما يضر بالدين ويوحي للنشئ الجديد بأن الدين الإسلامي توقف بعد القرن الأول أو الثاني.

وهذا الكلام لا يقبله العقل ولا يرضاه مسلم حتى من باب الظن الحسن بالله؛ وفي هذا المعنى العلامة أحمد زروق دفين مصراتة من قبل سقوط غرناطة، يعتبر من السلف الصالح عند الكثيرين مثلي يقول: (إذا حقق أصل العلم وعرفت مواده وجرت فروعه ولاحت أصوله، كان الفهم فيه مبذولا بين أهله.. فليس المتقدم فيه أولى من المتأخر ولو كان له فضل السبق. فالعلم حاكم، ونظر المتأخر أتم، لأنه زائد على المتقدم والفتح من الله مأمول لكل أحد) إنتهى كلام زروق..

إن الواقع يُصدّْق كلام أحمد زورق الذي يرى علم المتأخر أتم لأنه زائد على المتقدم، والفتح من الله ليس مقتصر على أحد، ولا يجوز أن نعتقد أن الفتح من الله غير ممكن في عصرنا هذا، والمواهب الإلهية لا تخص جنس بعيه دون غيره.

وعند النظر في الواقع يمكن أن ندلل على صدق العلّْامة زروق في أن الإسلام في القرون المتأخرة أفضل من القرون المتقدمة في كثير من الأمور والتى منها.. لم تحدث ردة جماعية بين المسلمين من المتأخرين كما حدثت في عهد الخليفة أبوبكر، مما إضطر سيدنا أبوبكر إلى إعلان حروب الردة ومقاتلة المرتدين من المسلمين.

كلنا على يقين بأن السُنّْة النبوية لم تجمع وتكتب في عهد الصحابة ولا في عهد التابعين ولا في عهد تابع التابعين بل بدأ عصر التدوين بعد وفاة النبي عليه السلام بمئات السنين.

ولو طبقنا منهجكم في البدعة وجب علينا تمزيق صحيح البخاري وكل كتب الحديث بإعتبارها بدعة لم يكتبها الرسول الكريم ولا الصحابة ولا التابعين ولاتابع التابعين من بعده.

مصحف عثمان كُتِب بحروف عجماء بدون نقاط تميز حرف (الياء) من (الباء) او حرف (الجيم) من حرف (الحاء) وحرف (الراء) من حرف (الزين). فهل تنقيط حروف المصحف الشريف بدعة ويجب مسحها وهل ترى أن مسحها أولى من مسح القبور لأنها بدعة في المصحف الشريف.

هل قواعد اللغة العربية تعتبر بدعة لأن كل الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين لم يكن من بينهم من يعرف ماذا تعني مصطلحات الإعراب مثل (جمع التكسير) أو (الجمع السالم) او (الفعل المبني) أو (الفعل المعرب) وعموم قواعد النحو.

فهل قواعد اللغة العربية التي نعتمد عليها اليوم في فهم وشرح القرآن الكريم تعتبر عندكم بدعة، لأنها وضعت متأخرة بعد وفاة البني عليه الصلاة والسلام، وعلينا فهم القرآن كما فهمه الصحابة والتابعين بدون إعراب ولا تشكيل.

إذا وافقتم بأن تدوين السنة بدعة بحجة أنها لم تدون في عهد الخلفاء الراشدين ولا التابعين ولا تابع التابعين، وكذلك تنقيط الحروف وتشّْكِيلها بدعة، وتقول بضرورة أن يبقى المصحف الشريف صورة طبق الأصل لخط المصحف العثماني الذي يعجز كل شيوخ مؤسسة الاوقاف حتى عن قراءة سورة واحدة من النسخة الأولى التي تركها سيدنا عثمان.

وإذا كنتم تحرمون الإحتفال لأنه بدعة فاطمية شيعية فإن الأزهر الشريف أسسته الدولة الفاطمية فهل ويجب مسحه.

إذا كنتم ياشيوخنا الأفاضل ترون ضرورة تصحيح كل هذه البدع، عندها يمكن أن نعتبر منهجكم ونطبق معياركم في تصنيف البدع. ونقبل فتواكم في تحريم الإحتفال يوم ميلاد النبوي الشريف وإلا يكون منهجكم باطل، وقياسكم فاسد، والمقصود فقط منع الاحتفال لأسباب لاتفهمونها في أنفسكم وبالتالي نحن لا نفهمها منكم.

ولهذا من واجبنا أن نناديكم (... تعالوا لكلمة سواء بيننا وبينكم).

يوسف الغزال

البقية تأتي…

- راجع/ هيئة الأوقاف: الاحتفال بالمولد النبوي «بدعة محرمة»

أبوعبدالله | 26/10/2021 على الساعة 06:12
نسأل الله تعالى ان بهديك الى الصراط المستقيم
انت تقول ان علم المتأخربن في دين الله اعظم وأشمل وهذا باطل بل من أبطل الباطل وكيف والرسول صلى الله عليه وسلم يقول خيرالناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم الخ الحديث فاتق الله تعالى في نفسك وخاف عقابه ان عقابه أليم شديد وتب الى الله من تحريف الكلم عن مواضعه ومن بعد مواضعه
هشام بن غلبون | 21/10/2021 على الساعة 23:08
مقالة بليغة ونافعة ... حياكم الله ... (2 من 2)
الجمود يؤدّي إلى الركود والتأسّن، ويمنع الإبداع الضروري للتطوّر ومواكبة العصر وتحدياته، ويسبّب الاضطرار إلى "إعادة التدوير" (ريسايكل)، ومع كثرة إعادة تدوير ما سبق تدويره مراراً عبر القرون، تفقد الأشياء قيمتها الأصلية وتتحول إلى شيء آخر، حتى تنتهي إلى أن تصبح نصوصاً بلا روح=حبر على ورق، ومجرد ممارسة طقوس شعائرية، تُسقِط الفريضة عمن يمارسها، ولكن بدون أن يكون لها مردود على تهذيب أخلاقه، وإرهاف أحاسيسه ومشاعره، ودفعه إلى حبّ الخير وفعله وكُره الشر والنفور منه ومن أهله. كذلك فإن التضييق ضد طبيعة الأشياء، ويقود إلى ضيق الأفق والغلوّ الذي الذي "يفرّخ" التطرف والإكراه، وكما هو معروف في قوانين الطبيعة فإن توقف الحركة سيقود حتماً إلى التقهقر إلى الوراء، والركون إلى البحث عن الحلول في كتب التاريخ، وأقوال القدامى، التي عفى عنها الزمن بدون إنقاص من أقدار أصحابها. الإسلام دين عظيم يحتمل الاتساع في الفهم، وتوظيف وسائل المعرفة الحديثة في سبيل ذلك، ولا يجوز لأي فئة أو طائفة -تحت أي مُسمّى- حبسه داخل أسوارهم، وحدود فهمهم، ووضع الدين في قوالب من صنع البشر -غير المعصومين- ومحاولة فرضها على العصور الحديثة
هشام بن غلبون | 21/10/2021 على الساعة 23:07
مقالة بليغة ونافعة ... حياكم الله ... (1 من 2)
أحسنت يا أستاذ يوسف، وبارك الله فيك وجزاك الله أفضل الجزاء على هذه المقالة النافعة، فقد أوجزت وبيّنت، بالحجج البليغة، وبالتي هي أحسن ... ولله درّ سِيدي حَمد الزروق الذي أوجز القضية بأكملها في هذه العبارات الرائعة، والتي تحمل في طياتها سمات ومظاهر "الفتح الرباني"، غير المقتصر على فئة معينة، ولا يحده مكان ولا يحكمه زمان، بل واسع ودائم ومتجدد بدوام الله وسعة فضله ... فلسادتنا المتقدمين "فضل السبق" الذي لا يضاهيه فضل، فهم حازوا على مكرمة صحبة سيدنا رسول الله، ونصرته، وخدمته، والاقتباس من أنواره وبركاته مباشرة وبلا واسطة ... أما "فضل الله" و "المواهب الإلهية" فغير مقتصرة على فئة دون غيرها، ولا يجوز حصرها أو احتكارها في مرحلة دون غيرها، و كما قال الزروق (رضي الله عنه)"لا تخص جنس بعينه دون غيره"، ، وإلا فإن في ذلك تحديداً لفضل الله ورحمته وكرمه ... (يتبع الجزء الثاني)
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع