مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

جريمة منكرة..!

أرشيف الكاتب
2021/10/18 على الساعة 21:55

السير ديفيد اميس عضو في البرلمان البريطاني ويسمونه هنا مجلس العموم وهو احد جناحي هذا البرلمان وهو ما يشبه مجلس النواب عندنا. واسم الجناح الاخر مجلس اللوردات وهو ما يشبه مجلس الشيوخ عندنا. السير ديفيد اميس ينتمي الى حزب المحافظين البريطاني. ولكنه ينتمي الى يسار الحزب ويجلس في المقاعد الخلفية في الجزء المخصص للحزب الذي يشكل الحكومة في قاعة مجلس النواب البريطاني. وكثيرا ما كان يعارض بعض توجهات اليمين المتطرف في حزبه.

كان نائبا دمث الاخلاق محبوبا من الجميع. من اعضاء حزبه ومن أعضاء احزاب المعارضة ومن ناخبيه ايضا. كان يدافع عن حقوق الفقراء ويدعو الى احترام كل إنسان. لم يكن مؤيدا لليمين المحافظ في حزبه وكان قريبا ومحبوبا من ناخبيه. انتخب نائبا في مجلس العموم منذ عام ١٩٨٣ ولا يزال حتى لحظة رحيله المفاجئ. كان منذ يومين يزور دائرته الانتخابية كما يفعل دائما. يبحث شؤون تلك الدائرة مع ناخبيه ويستمع الى بعض شكواهم وبعض مطالبهم. وفجأة تقدم شاب في الخامسة والعشرين من عمره من اصل صومالي ويحمل الجنسية البريطانية وطعن النائب المحترم عدة طعنات بسكين كان يحمله ما ادى الى وفاة السير ديفيد اميس على الفور.

هذا الحادث الاجرامي هز المجتمع البريطاني واثار الغضب في صدور الالاف من البريطانيين ومن الذين يرفضون الجريمة في جميع أنحاء ألعالم. وسرعان ما اعلنت الشرطة البريطانية ان وراء هذه الجريمة ما اسمته "التطرف الإسلامي".!! هذا الشاب الصومالي القادم من بلاد الفقر والجريمة وجد في بريطانيا الماوى ووجد الرعاية الصحية المجانية ووجد الدعم المالي والمادي للفقراء امثاله من المجتمع البريطاني ومن الحكومة البريطانية. لا نعرف من علم هذا الشاب ان الإسلام الذي يدعي الانتماء اليه يامره بالقتل.!!

ان هذا العمل الاجرامي فيه تشويه لدين الله الحق دين الاسلام. وفيه اساءة لباقي عباد الله من المسلمين الحقيقيين. وفيه تحريض لاعداء هذا الدين لمواصلة حملتهم في تشويه هذا الدين الحنيف وفي الضغط على الحكومات الغربية لمنع المسلمين من الدخول او الاقامة في البلاد التي يصفها بعضهم بانها بلاد الكفار.! بينما حكومات تلك البلاد من "الكفار" هي التي تطبق تعاليم الاسلام الحقيقية مثل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.!! والنهي عن قتل النفس.! وتوفر للمظلومين وللمحتاجين منهم سبل العيش الكريم وتوفر لهم الكرامة الإنسانية التي افتقدوها في بلدانهم التي تدعي الانتماء إلى الاسلام.!

هذا العمل المنكر الذي قام به هذا الشاب الصومالي المتطرف ستكون له اثاره الوخيمة على كثير من عباد الله المسلمين الحقيقيين الذين أساء اليهم هذا الصومالي اكثر بكثير مما اساء الى السير ديفيد أميس الذي فقد حياته على يد هذا المتطرف الصومالي الذي منحته بريطانيا جنسيتها ووفرت له كل سبل العيش الكريم الذي حرم منه الملايين من امثاله في بلاد الصومال من الفقراء والتعساء. فكان الجزاء هو الاعتداء بالقتل على احد المشرعين البريطانيين وسفك دمه امام ناخبيه في دائرته الانتخابية.

"بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون".!! لابد للمسلمين جميعا ان يعودوا لصحيح الاسلام وان يوقفوا موجة التطرف وسفك الدماء التي انتشرت في بلاد الاسلام على يد بعض أدعياء الاسلام حتى لا أقول على يد بعض "المسلمين". ومن المؤسف ومن المخجل ايضا ان يتم ارتكاب هذه الجريمة النكراء ونحن المسلمون نحتفل بمولد نبي الرحمة نبي الاسلام محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه الذي قال لنا والعالم كله انه جاء ليتمم مكارم الاخلاق.! وليس من مكارم الاخلاق ولا من مبادئ الاسلام قتل النفس البريئة الا بالحق.!!

ندعو للمسلمين بالهداية والعودة الى صحيح الاسلام. وندعو للسير ديفيد أميس بالرحمة والرضوان فهو من أهل الكتاب. ونقدم احر التعازي لاسرته ولمجلس العموم البريطاني والحكومة البريطانية والشعب البريطاني في هذا المصاب الجلل ونعبر عن استنكارنا وإستنكار صالح المؤمنين من المسلمين لمثل هذه الجرائم التي نقول ان الاسلام الصحيح بريئ منها. ونختم هذه الفكرة المزعجة بما قاله نبي الاسلام صلوات الله وسلامه عليه لمن أساؤوا اليه في "الطائف": "اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون".!! ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

إبراهيم محمد الهنقاري

عبدالحق عبدالجبار | 19/10/2021 على الساعة 16:02
من زرع حصد
ليس في شخص القاتل ولا المقتول ولكن من زرع حصد
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع