مقالات

محمد العنيزي

الذاكرة الليبية.. الموسيقار مصطفى الإسكندراني

أرشيف الكاتب
2021/10/16 على الساعة 15:17

ثمة علاقة قديمة تربط الأحاسيس الإنسانية بآلة الكمان التي يطلق عليها البعض حفيدة الربابة العربية.. وقد ارتبط الناس بصوتها لقربها من الصوت البشري أكثر من الآلات الموسيقية الأخرى. والكمان آلة وترية من أربعة أوتار وتتكون من الرأس والرقبة والزند وجسم الكمان.. ويطلق عليها باللغة الإنجليزية (violin).

 

 

> الكمنجة في بنغازي…

عرفت مدينة بنغازي هذه الآلة ذات التاريخ العريق منذ سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي مع ظهور أول فرقة مسرحية في المدينة وهي فرقة الشاطيء التي أسسها الفنان الراحل رجب البكوش والتحق بها العديد من عشاق الفن.

وكان من أوائل العازفين على هذه الآلة الوترية من أعضاء فرقة الشاطيء محمد فخري آغا وسالم الواداوي وعبدربه الغناي وأحمد المستيري.. وكان أول ظهور لهذه الفرقة على مسرح البرنيتشي عام 1936 في وصلة غنائية شارك فيها الفنان علي الشعالية.. وكان أيضا من أوائل العازفين على هذه الآلة عوض الفونشة ومحمود الزردومي ورجب قدور الذي كان يعزف على عدة آلات وعلي الخوجة الذي كان عازفا على العود والقيثارة والكمنجة والملحن سالم بشون الذي كان يعزف على آلتي العود والكمنجة ومن المؤكد أن العازفين الذين ذكرناهم كانوا على علاقة بهذه الآلة قبل تاريخ ظهورهم مع فرقة الشاطيء.. ولم يرد في المصادر أي ذكر لعازف على آلة الكمان في مدينة بنغازي اثناء فترة الحكم العثماني كما لم تسعفنا المصادر لمعرفة كيفية تعلم هؤلاء الرواد العزف على تلك الآلة.. لكن من المرجح أن تكون آلة الكمان قد وصلت لمتصرفية بنغازي عن طريق القادمين من اسطنبول الذين تلقوا تعليمهم هناك.. وفي سنوات الإربعينيات اشتهرت عائلة المستيري بتعليم الموسيقى للشباب وهم مصطفى المستيري عازف عود ومحمد المستيري عازف قانون وأحمد المستيري عازف كمان.

> مصطفى الإسكندراني.. حكاية الكمان والأوتار

خاض الموسيقار مصطفى محمد الإسكندراني تجربة فنية تزيد عن النصف قرن من الزمان.. وهو من مواليد بنغازي عام 1947م.. درس المرحلة الإبتدائية في مدرسة سيدي سالم ومدرسة المهدوي.. ثم الإعدادية في مدرسة الأمير.. وكان والده محمد الإسكندراني يهوى العزف على آلة العود.

وفي لقاء مع خاله الموسيقار محمد الفناص استمع الشاب مصطفى إلى عزف الخال على آلة الكمان لمقطوعة من أغنية أم كلثوم (أنت عمري).. تلك كانت بداية عشقه لهذه الآلة الوترية.. وعن طريق الخال الموسيقار محمد الفناص درس مصطفى الإسكندراني الموسيقى عام 1959 لفترة وجيزة على يدي الفنان مصطفى المستيري.

في عام 1964م سافر الشاب مصطفى إلى العاصمة طرابلس والتحق للدراسة بمعهد جمال الدين الميلادي لمدة 4 سنوات.. كان قد سبقه من بنغازي للدراسة في المعهد خاله محمد الفناص وعبدالجليل خالد.

وفي شهر أغسطس من عام 1968 تخرج من المعهد والتحق بقسم الموسيقى في إذاعة بنغازي كعازف على آلة الكمان وكان القسم برئاسة الفنان علي الشعالية.. في تلك السنة وصل الموسيقار المصري عازف الكمان عطية شرارة إلى بنغازي وتولى قيادة الفرقة الموسيقية..وفي السنة ذاتها وصل من مصر الموسيقار أحمد الحفناوي والموسيقار سمير السبليني والتحق الإثنان بفرقة الإذاعة في طرابلس.

وعن الموسيقار المصري الكبير عطية شرارة يقول الموسيقار مصطفى الإسكندراني: (في رأيي الشخصي أن عازف الكمان الموسيقار الكبير الأستاذ عطية شرارة كان من الأفضل أن يتولى إدارة معهد للموسيقى في مدينة بنغازي للإستفادة من خبرته الفنية كأستاذ أكاديمي.. لو حدث هذا لكان لدينا اليوم عدد كبير من عازفي آلة الكمان..).

وعند التحاق مصطفى الإسكندراني بالفرقة الموسيقية كان قد سبقه إليها من عازفي الكمان محمد الفناص وسالم الواداوي ومحمود زوبي وعلي أبو السعيد ومحمد الفيتوري وبوزيد رمضان.

ومن عائلة الكمان آلة الكونترباص التي كان يعزف عليها الموسيقار عبدالجليل خالد ومحمد صلاح وآلة التشيلو التي كان من عازفيها الفنان عادل عبدالمجيد وعمر رضوان.

ومع تأسيس معهد علي الشعالية للموسيقى على يد الراحل عبدالغني الجحاوي بدأ مصطفى الإسكندراني التدريس في المعهد. وفي عام 1978 تولى مصطفى الإسكندراني قيادة الفرقة الموسيقية للإذاعة في مدينة بنغازي.. بعد أن غادرها الموسيقار المصري عطية شرارة.. واستمر قائدا للفرقة حتى تقاعد من العمل عن عمر يناهز 65 عاما ليستمر في علاقته بالموسيقى مع فرقة الزمن الجميل التي يتولى قيادتها.

يقول الموسيقار مصطفى الإسكندراني عن تجربته الفنية: (أنا معجب بالموسيقى الشرقية.. وقد استفدنا كثيرا نحن الليبيين من عمالقة الفن المصري وعلى رأسهم سيدة الغناء العربي أم كلثوم.. وأنا عندما أستمع إليها كعازف استفيد وأضيف لتجربتي.. إلى جانب الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب.. وكذلك الملحنين الكبار السنباطي والموجي وبليغ حمدي وكمال الطويل.. ومن الموسيقيين أحمد الحفناوي وأنور منسي.. وغيرهم. مصر غنية بالموسيقيين وقد استفدنا منهم كثيرا.. وتأثر الملحنون الليبيون باللون الشرقي وظهر ذلك في عديد الأغاني الليبية…).

شارك الموسيقار مصطفى الإسكندراني في العديد من المهرجانات داخل البلاد وخارجها.. وكانت أولى مشاركاته خارج ليبيا في الجزائر عام 1969. وشارك عام 1970 في مهرجان الأغنية المغاربية مع الفرقة الموسيقية بقيادة الفنان الراحل حسن عريبي.. كما شارك مع الفنان الراحل محمد حسن في الخيمة الغنائية قائدا للفرقة التي عرضت أعمالها الفنية في مصر وتونس والمغرب.

محمد العنيزي

* سبق نشر المقال في صحيفة الحياة الليبية.

المصادر:

- مقابلة شخصية مع الموسيقار مصطفى الإسكندراني صيف 2021.

- مدخل إلى المقام الليبي.. السنوسي محمد.

- الحركة المسرحية في بنغازي (1937ــ1961)، كاتب المقال.

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع