مقالات

مختار المرتضي

الثورة والتوق الى الديمقراطية..

أرشيف الكاتب
2021/10/14 على الساعة 21:20

يحضرني قول لكارل ماركس (الوعي بالقهر يزيدك قهرا) فحين تكون فقيرا معدما تشعر بالقهر ويزداد قهرك حين تعرف أن هناك من هو السبب وراء فقرك وهو يتمتع بأموال هي من حقك وتشعر بالغبن حين تعرف أنك تتقاضى مرتبك الشهري متأخرا عدة أشهر وهو لا يكفي لسد احتياجاتك وتزداد قهرا حين تعلم أن ابن (ولي الأمر) يخسر اضعاف مرتبك الشهري في ساعة في قاعات اللهو في (لاس فيغاس) وأنه يملك شركة عقارات رأسمالها عشرات الملايين من الدولارت في (فيرجينيا) تأسست بعد 2014. 

 وتشعر بالقهر حين تدفع ايجار شقة لاسرتك، وتزداد قهرا حين تعلم أن بيتك في مدينتك قد تم الاستيلاء عليه وتشعر بالقهر حين ترى شبابا عاطلا يتسكع في الشوارع يفتقدون التعليم والعناية الصحية وشوارع مدينتك مدمرة محروقة ويزداد قهرك حين تعلم أن هناك من جر البلاد الى منزلق الاقتتال والدمار والتخلف خدمة لمصالح دول (شقيقة؟) ومن أجل التربع على كراسي الحكم. 

وتزداد قهرا حين تعلم أن هناك ثمة بعض النفوس التي مردت على الذلة وترعرعت تحت ظل سوط النخاس تجد حلاوة في العبودية والديكتاتورية والاستبداد كما يجد المؤمن الصادق حلاوة الإيمان وكما يجد الصوفي اللذة وطعم الشهد في حلقات الذكر والإنشاد. هذه النفوس هم جند المستبدين العتاة الذين لا يرون حياة دون (ولي أمر) متعجرف جبار تخضع له الرقاب ويضيقها الويلات. فتشرع له الاستبداد وأحقية الاستيلاء على كراسي الحكم بالتفويض حينا وبالمغالبة حينا أخر متجاهلين (بيعة المكره لا تقع) ومتجاوزين كل حقوق المواطنة والأعراف وحق الاختيار. 

الوعي بالقهر والاستبداد هو الفتيل الصاعق الذي يفجر الثورات ويقلب الموازين ويعيد السلطة والحكم الى الشعوب المقهورة المتشوقة الى (تأميم السلطة) وممارسة الديمقراطية وبناء الدولة المدنية والمؤسسات الدستورية، وما الربيع العربي الا استمرار لسيل الديمقراطية الهادر الذي بدأ في أوروبا الغربية ثم في أمريكا اللاتينية وتبعته اوروبا الشرقية ووصل الى عالمنا العربي متأخرا وقد واجه بعض الانكسارات والاحباطات والموآمرات ولكن لن يستطيع الطغاة والمتجبرين وقوى الثورة المضادة ولا أعراب الجزيرة بما أوتو من مال ونفوذ إيقافه، فهذه صيرورة التاريخ. وبالرغم من كل العراقيل والانقلابات المضادة والمؤامرات فحتمية انتصار الشعوب التواقة للديمقراطية هي مساءلة وقت. 

فنهر الديمقراطية المتدفق الهادر لن يعجز عن كسر كل السدود وتجاوز كل التحديات فهذه سنة الحياة وطبيعة التغيرات السياسية في العالم التي تبشر بانحسار الديكتاتوريات العسكرية والانظمة الشمولية البوليسية القمعية. فالديمقراطية هي المستقبل بالرغم من الثورات المضادة وجيوب الاستبداد المتآمرة على شعوبنا. فثورات الربيع العربي تسير مع مجرى التاريخ الطبيعي في حين أن الثورات المضادة تسبح عكس التيار وسوف يجرفها نهر الديمقراطية مع كل الأدران والخردة البشرية والنفايات المجتمعية ويلقيها في البحر (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ). 

 فيا أيها الثائر المتشوق للديمقراطية، يا من امتزج دمه برحيق الحرية، ومن كانت له عيون الثورة وينبوعها الصافي مغتسلا وشرابا. ومن كانت له الحرية قضية حياة وعشقا وارتواء واشتياقا، أبشر بمستقبل ترتوي فيه شعوبنا بعد ظماء من نهر الديمقراطية العذب. 

مختار محمد المرتضي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع