مقالات

محمد نجيب عبد الكافي

خواطر خاطرة.. شروط السفارة

أرشيف الكاتب
2021/10/13 على الساعة 17:45

بعد أن قرأـت مقالة مديرنا المحترم، صاحب هذه الصفحة، أستاذنا المهدي كاجيجي*، التي سرد علينا فيها قصة واقعية كان هو أحد أبطالها، ليبرز، كعادته، بالواقع والملموس ما أراد إبلاغه، وما هو هذه المرّة إلا الفرق في التصرفات بين ما كان يدعى في ليبيا سعادة السفير، وبين خلفه الذي سُمِّي الأخ الأمين، دون أن يتوقف في التلاعب بالتسميات والتعبيرات، التي كثيرا منها غايته، عن قصد أو عن غير قصد، التمويه والتضليل، خاصة عندما تكون التسمية أو العبارة تدلّ على شيء مفقود، عمدا، في أغلب الأحيان. بما أن أخي المهدي اتبع، كعهدي به، تجنّب احتمال خدش حساسية من له صلة وضلع بالموضوع، فها أنا، وقد عُرِفت بقولي للسلطان"فمّك أبخر"، أعود إلى الموضوع، بكل أدب واحترام طبعا، لأسرد أو أذكر بما تشترطه "مهنة" الدّبلوماسية، لأنها من أصعب، وأهم، وأوكد، وأسمى الوظائف والمهمات الرّسمية. فالدبلوماسية تكاد تكون علما قائما بذاته، تفرض على القائم بأعبائها صفات وتصرّفات لا تفرضها، أو تفرض بعضها، الوظائف الأخرى، رسمية كانت أم لا. 

هذه الصفات والتصرفات، منها ما هو من طباع الإنسان، ومنها ما يُلقّن ويُعلّم. لذا كانت البلدان الكبرى كبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا مثلا، وهي القريبة منا ونعرف عنها أكثر ما نعرف عن غيرها، كانت لا تُعيِّن السفراء إلا من ذوي الأصل ورفيع المستوى الاجتماعي، أكثرهم من النبلاء. لم يكن ذلك تمييزا بين طبقات وشرائح المجتمع، بل عملا بقاعدة "الطبع يغلب التطبّع" فمن تعوّد في طفولته وصغره مسح مخاطه بكمّه أو ظهر يده، أو تعوّد مضغ طعامه وفمه مفتوح، أو تجشأ بصوت مسموع، يصعب عليه شديد الصعوبة تجنّبه بلا زلة ولا استثناء. فقد يغلبه طبعه في حين غفلة. لكل هذه اللوازم فّرض ذلك التمييز، الذي استُبدِل بإنشاء مدارس خاصة بإعداد وتكوين السفراء الدبلوماسيين، يدخلها أي مواطن إذا توفرت فيه ولديه شروط الانتساب، التي لا تأثير للمستوى الاجتماعي فيها، إذ هي ستتكفّل بتسوية المعوج فيستقيم. 

سعيا وراء الإفادة، أنقل للقراء والقارئات غاية وهدف دورة تحضيرية لمن يريد الانتساب إلى المدرسة الدبلوماسية بإسبانيا:

"إن الدورة الدراسية غايتها الأساسية تهيئة المترشح لاجتياز امتحان الانتساب إلى السلك الدبلوماسي بما يلي: 1- تقوية الشخصية، تقوية متينة شاملة كأساس لأي حوار ناجع. 2- بلوغ التمتع بالظهور على المسرح، والقضاء على الخوف والرهبة. 3- إتقان المداخلات أما الجمهور وبين الخواص، في الإذاعة المسموعة والمرئية. 4- اكتساب مقدرة التحاور وتقنيته. يشترط في تجربة المداخلة: الفصاحة، والتحرير، وكيف تجابه أيّة محكمة. 5- كتابة نص يجيب عن أسئلة تضعها هيئة الامتحان. 6- عرض وشرح العادات والاستراتيجيات التي تحرّك التدريب، وتحمل الضيق النفساني، والتعامل معه“. 

تخصّص هذه الدورة لكل المحرزين على شهادة جامعية، ويرغبون دخول السلك الدبلوماسي، أو الحصول على وظيفة عالمية. 

بقيت البديهيات مثل خدمة المواطن، والوقوف بجانبه، ومساعدته على مواجهة مشاكله، إن حدثت، خاصة منها ذات الصبغة القانونية، أو التي لها علاقة مع الدولة التي يمثل فيها السفير دولته وبلاده.

هذا أهمّ ما تشترطه الوظيفة، وما تتّبعه وتسير على هديه، أكثر الدول خاصة منها العريقة، والقديم لديها النشاط الدبلوماسي الذي كان يقوم به القناصل ذوي المسؤوليات المتعدّدة، انحصرت من بعد في مهمات معيّنة، وأسند دور التمثيل الرسمي إلى السفراء. أعتقد، بعد هذا التوضيح، أن لا حاجة لي، ولا لزوم لتبيان الفرق بين سعادة السفير والأخ الأمين، فالفرق واضح، بيّن، جليّ، إلا لمن لا يريد أن يرى ويفهم.

محمد نجيب عبد الكافي

مدريد في 22-9-2021

* الصورة: من الارشيف الدبلوماسي الليبي، التقطت في مبني الامم المتحدة بمدينة نيويورك سنة 1949م لعدد من اعضاء الوفد الليبي المشكل للقيام بمناقشة قضية استقلال ليبيا وهم من اليمين لليسار: الأستاذ عبدالرزاق شقلوف، والأستاذ خليل القلال، والأستاذ عمر بك شنيب، رحمهم الله.

* تنشر هذه السلسة بصفحة الأستاذ/ المهدي كاجيجي (فيس بوك)

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع