مقالات

عبد المنصف البوري

قذافي جديد في تونس بشكل مختلف!

أرشيف الكاتب
2021/10/12 على الساعة 16:18

شكّلت تونس بثورتها بارقة الأمل والإشراقة الأولى لحياة سياسية حرة ومتعددة وعادلة في العالم العربي، ولكن يبدو أن شعار القضاء على الدكتاتورية في العالم العربي بشكل نهائي هدفاً مازال بعيداً ولكن يستحق النضال من أجله  فهل هل هذا ممكن؟ وهل مرض الإستبداد والدكتاتورية ممزوج بعروق أي شخص عربي يتولى الحكم والسلطة في بلاده؟

عندما فاز قيس اسعيد بمنصب الرئاسة استبشر الشعب التونسي وعلق أمال كبيرة عليه كونه رجل قانون دستوري وسيكون أكثر عدلاً وإنصافاً لحقوق شعبه بمختلف مكوناته وتنوعه، فهل تحوّل قيس إلى قذافي أخر في تونس حتى لو كان شخصاً مدنياً؟ وإذا افترضنا أن الرئيس قيس اسعيد ليس دكتاتورياً بطبيعته ولكنه يحب أن يمتلك سلطة غير محدودة ويحلم بالمجد وبالتقدير وبالسيطرة الكاملة على كل شئ، وهل الأداء السيء لروساء الوزراء وأعضاء البرلمان التونسي ورئاسته والأحزاب التونسية تلك التي نشأت أثناء وبعد الثورة الشعبية الذين لم يكونوا في مستوى توقعات الشعب التونسي ولم يتمكنوا من ايجاد حلول لمشاكل تونس السياسية والاقتصادية التي تعاني منها، يُعطي الحق لكي يتولى الرئيس قيس اسعيد مهما كان مركزه ومكانته وحجم شعبيته على فرض نفسه وأن يملك سلطة غير محدودة ويجمع كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في يده؟

وهل هذا مبرر كافي يدفعه دائماً للبحث عن فرص للصِدام مع شرائح كبيرة من المجتمع التونسي وإحداث انقسام بينهم من أجل إيجاد اسباب إلى استخدام القمع ضدهم!؟ وهل يجوز للرئيس التونسي أن يستخدم لغة قاسية وغير معروفة سوى عند الدكتاتور معمر القذافي وأمثاله في وصفه من يختلف معه وخصومه السياسيين بالكلاب الضالة والجرذان وغيرها، فيقوم الرئيس قيس بوصف جزء من الشعب التونسي مما اعترض أو اختلف على توجهاته وقراراته السياسية بالحشرات أو بغيرها من الالفاظ التي لاتليق برئيس الجهمورية على خصومه السياسيين حتى لو كان  فرداً واحداً من افراد الشعب التونسي.

الباحث السياسي علي ذراع يرى "أن الوضعية الحالية تشير إلى أن الذين يحكموا البلاد لا يريدون حقيقة مصلحة الشعب، وإلا لما تجاهلوا خطورة الوضع الذي يستدعي حواراً وطنياً شاملاً يعالج أهم أمراض الدولة، وعلى رأسها دور المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات ودور البرلمان وموضوع الحقوق الفردية والجماعية والاقتصاد، وليس انتهاج أساليب تقليدية بالية في تعيين من يريد تقديمهم للمجتمع بدون نقاش عام على حساب مستقبل بلدهم".

قد يكون الآن من الصعب الحكم أو التنبؤ بمدى قدرة الرئيس قيس اسعيد على تحقيق الوعود والإصلاحات وحل مشكلات تونس السياسية والاقتصادية بل هذه الأمور ستكون رهن الأيام والشهور القادمة وارجو ألا يُخّيب آمال جزء كبير من الشعب التونسي.

منصف البوري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع