مقالات

البانوسي بن عثمان

مقاربة لعشّرية الربيع الديمقراطى (الحالة الليبية مثالا)

أرشيف الكاتب
2021/10/10 على الساعة 23:20

اعتقد بان كل الانتفاضات التى عصفت ولازالت ببلدان الفضاء الجغرافى لشرق المتوسط وجنوبه قد كانت دوافعها وبواعثها وطنية  ذات بعّدين اثنين تنموي إنساني ولم تتخطى ولا تتجاوز حواضنها الجغرافية الى ما بعد المحلى الوطنى فهى طالبت بإسقاط تلك الانظمة التعسّفية التى ترى بانها قد فرّطت فى توظيف عائدات موارد البلاد الطبيعة لخدمة البلاد ولصالح تنمية مواطنيها، واهملت تنمية طاقاته البشرية بالقدر التى لا يستطيع به إنسانها من مجاراة العصر فى وجوه تطوره وتقدمه بل ذهبت الى ابعد من هذا عندما سفهت قيمة الانسان فى أدميته وجعلت من مجّموعه ليس غير رعّية تساق ويهش عليها بالعصا كالعبيد.

فغياب وتسّفيه قيمة الانسان فى ادميته والانحدار والانحطاط به الى مراتب الدواب وكذلك الذهاب بموارد البلاد سوى كانت طبيعية او طاقات بشرية الى غير مصلحة البلاد وبعيدا عن تنميتها وتطويرها كل هذا لا غيره خلق البواعث والدوافع المُحركة للانتفاض والثورة فى اتجاه البحث وخلق البديل الوطني المسؤول لكى يوأمن به انسان الانتفاضة لوطنه ومواطنيه حد مقبول من سبل العيش داخل بلاده تتناسب مع عائدات الموارد الطبيعية لوطنه فليس من المقبول عند المنتفضين بليبيا بان عائدات النفط تُعد بعشرات المليارات شهريا فى بلد لا يتجاوز تعداده السكانى وكحد اقصى الخمسة مليون نسمة وفى المقابل نجده غارق فى غياب فاضح للبنى التحتية للقطاع الخدمى صحى تعليمى صرف صحى طرق الخ ناهيك عن غياب كامل للبنى التحتية الانمائية زراعية صناعية تجارية استثمارية.

ولا ابالغ عندما اقول لو تأخرت الانتفاضة عام اخر لاضطر الناس ببلدتي دفع المال للدولة مُقابل تعليم ابنائهم فى مرحلة التعليم الأساسي (الابتدائى) بحجّة الشروع فى تعميم ما قيل عنه حينها (بتشاركية التعليم) او التعليم التشاركي او ما يقارب هذا المعنى كل هذا كان يحدث فى بلد تَعُد ايراداته النفطية كما اسلفت بعشرات المليارات من الدولارات شهريا.

كنت احاول الوصول بالقول بان الانتفاضة فى اساسها كانت ذات وجه وطني، ببعدين اثنين تنموي إنساني ولهذا كانت فى سنواتها الاولى ذات زخم شعبي واسع وقد صار هذا الى التراجع عندما طُوعت الانتفاضة تعسفا الى وجّهه تتخطى البُعد الوطني، بتخطي الوعاء الجغرافي الليبي الى ما بعد الجغرافى.

فالاجتهاد على خلق هذا الخط الموازى لانتفاضة الناس بليبيا عبر ارهاصات دامية عصفت بالبلاد ابتذنا من جرجرة الانتفاضة بعيدا عن مهدها ببنغازي مرور بشعار (لا للتمديد) ومسيراته وانتهائنا بمؤتمر الصخيرات ومخرجاته التى اسست لثنائية الحرب شرق غرب وخلقت بها البيئة المناسبة التى امدت وغدت الصراع الدامي الذى عصف بالعباد والبلاد.

الغريب فى كل هذا بان هذا الخط الموازى الذى جر البلاد ورائه الى ما فوق او ما بعد البُعد الوطنى قد نال شرّعية ودعمه الدولي من خلال التخطيط والتحضير له داخل اروقة الهيئة الاممية بإشراف ومتابعة واجتهاد المندوب الانجليزى بمجلس الامن وهو لا سواه من يتأبط الملف الليبيى ومُعالجة شئونه داخل اروقة الهيئة الاممية كما المح وفى لحظة تجلّى وطني  أحد موظفي المندوبية الليبية بالهيئة الأممية.

هذا الخط الموازى المافوق وطني وبعدما تصدر المشهد الليبيى من خلال تمكّنه من طرابلس حاضنة كل الدوائر الرسمية بليبيا ومشّجب جميع مفاتيح خزان المال والاعاشة والسلاح الليبيى صار يمد وينقل وعبر البحر المدد العسكرى الى منطقة الشام بشرق المتوسط ويسند ويدعم بنك (مصر محمد مرسى) بوديعة مالية تتخطى المليار دولار ويتمدد فى التراب التونسى بميليشياته محاولا الاستلاء على (مدينة مدنين) ليجعل منها رأس جسر لخطواته التالية.

كنت احاول الوصول بالقول بان هذا الخط الموازى لانتفاضة الليبيين فى وجهها الوطنى والتى اكتملت هيكلته بمخرجات مؤتمر الصخيرات كان يقول للمراقب وللمتتبع وبدون مُواربة ومن خلال خطواته وافعاله التى عددنها فى ما فات بان ليبيا ليس غير احد المفردات التى يُمور بأحداثها الفضاء الجغرافى لجنوب وشرق المتوسط واذن فمَن ومتى تشكل هذا الفضاء الجغرافى لشرق المتوسط وجنوبه فهذه الحميمية التى جعلته يسند زيدعم بعضه بعص بالمال والسلاح والدم تقول بانه يتكئ  الى ماضى عريق ضارب فى امد الزمان وان هذا الاسناد والدعم ليس وليد لحظته  فهل نستطيع ان نقول عن كل هذا بان هذا الفضاء الجغرافى لا يتخطى فى واقعه ما يُتعارف علية فى زمننا هذا بمصطلح المنظومة العميقة؟؟ فاذا رجعنا الى ماضى هذا الفضاء الجغرافى لشرق المتوسط وجنوبه نعرف مما جاء فى لسان تاريخه بان هذه الفسيفساء التى تغطى فضاء شرق المتوسط وجنوبه قد اكتملت وعلى يد عرّابها فى تخطيطها وتجديرها واقع ملموس على خريطة العالم مع بداية سبعينات القرن الماضى.

واستناد الى ما سبق  كنت احاول القول وأتساءل هل هذه المنظومة العميقة التى تُغطى بفسيفسائها جغرافية شرق المتوسط وجنوبه ومن خلال اجتهادها وسعّيها نحو خلق خط موازى للانتفاضات ذات البعد الوطنى كانت تهدف ليس غير الى اعادت انتاج نفسها ولو بوجه جديد للإبقاء على هذا الفضاء الجغرافى ليس سوى منجم طبيعى متعدد ومتنوع المواد، وخزان بشرى هائل متنوع المواهب والقدرات وموقع جغرافى هام مُنخرط ومُنّشغل على نحو غبى فى خدمة العرّاب، الذى شكّله وصاغه على مقاسه وفى خدمته، مند قرابة قرن من الزمان.

واقول فى الخاتمة بانه فى تقديرى لا فكاك من هذا البؤس الذى يسعى ويجتهد نحو اعاد انتاج نفسه الا بالذهاب نحو تفكيك هذه الفسيفساء التى شكّلها البؤس لتنتج البؤس على وفى فضائها الجغرافى وفى تقديرى ان الولوج لهذا المُبّتغى لا يتم الا عبر المدخل الجغرافى الذى يجب وفى تقديرى ان تتناسل منه كل المصطلحات والمفاهيم والسبل والمقاربات الخ التى تُعْتمد وفقط كأدوات لتفكيك هذا البؤس السرمدي وفى مقدمتها اعتماد الوعاء الجغرافى بما يضم من تعدد وتنوع المرجعية الاساس عند تخطى العقبات وعوائقها فالاجتهاد فى تفكيك هذا البؤس الذى تتوارثه فسيفساء شرق المتوسط وجنوبه مند عقود مُتتالية من الزمان لا يطال بنفعه المتضرر المعنى الاول بل سيمتد امننا واستقرارا الى فضائه الاقليمى وحوض المتوسط الحيوى المطل على القارات الثلاث الاكثر كثافة سكانا ومواردا فى قارات العالم الست.

البانوسى بن عثمان
الجنوب الليبيى :- 9-10-21 م

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع