مقالات

د. فرج دردور

الاختلاف في الرأي لا يحتاج مصالحة وإنما لإذكاء روح التنافس

أرشيف الكاتب
2021/10/09 على الساعة 17:26

من الأخطاء الشائعة في ليبيا، الدعوة إلى المصالحة على اختلاف الرأي، وهذا فيه رفض صريح لثقافة الاختلاف التي تنتج التنوع اللازم لتطور أي دولة، فتوحيد الرأي من عقول خلقها الله مختلفة لتتنوع الحياة وتتكامل حاجات الناس، أمرا مستحيلا لا يمكن حدوثه، لأنه مخالف للفطرة، ويبقى الخلل في عدم قدرة المجتمعات المتخلفة على توظيف الاختلاف في الاتجاه الايجابي، لا بل تشن الحروب لفرض الرأي بالقوة، وينشأ عن هذا نظاما ديكتاتوريا يصادر الفكر ويوحد الرأي، فيعطل الابداع ويوقف الانتاج ويقاوم التطور.

وعليه فإن المجتمع الذي مازال بعضه يتمسك بالقيم العتيقة، ويقدم القبيلة عن الوطن، والجهوية عن المواطنة، والمحاصصة عن الكفاءة، وينتشر فيه الفساد، يجب أن يتم التغيير في المفاهيم ونمط الحياة. وهذا الخلل تمت معالجته في العصر الحديث، بجمع الناس حول مشاريع توحد جهودهم على اختلاف مشاربهم، وهو السبيل الوحيد للتخلص من توظيف اختلاف الرأي في الاتجاه السلبي، ومحاربته باللجوء إلى المصالحة، التي لا يجب ان يكون مجالها مصالحة الانتاج الفكري.

هذا الهدف لا يتحقق الا عن طريق التجمعات الحزبية او التيارات السياسية التي تعمل بالعقل الجماعي، وتذوب فيها الهوية الجهوية في بوتقة الوطن، ويجتمع المنتسبين لهذه الكيانات على مشروع يكون لكل فرد منهم دور مكمل لرفيقه، حتى ينتج من جهودهم التعاضدية مشروعا يتنافسون به عبر صناديق الاقتراع مع مشاريع أخري، ويأتي دور الأفراد كجزء من آلية تنفيذ المشروع، الأمر الذي يلزمهم بتقديم الأكفأ منهم، لان هدفهم سيكون منصبا على فوز مشروعهم في مواجهة المشاريع الاخرى، فتصبح للمواطن قيمة وكرامة، لان صوته هو من سيدير عمليات التنافس بين المتنافسين. فيعم الخير وتزدهر البلاد.

وما قام به مجلس النواب مؤخرا من اصدار قانون الترشح للانتخابات بالنظام الفردي الذي يفرز منتجا قبليا معرقلا، ومنع الانتخابات بنظام القوائم الذي يجسد العمل بالعقل الجماعي المنتج للمشاريع التنافسية، الا دليلا على أن ليبيا مازالت تحكم بعقلية الفكر الجماهيري الذي يعتبر العمل الحزبي خيانة!!

د. فرج دردور

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع