مقالات

محمد العنيزي

الذاكرة الليبية.. مطرب الصوت الهاديء

أرشيف الكاتب
2021/10/08 على الساعة 16:41

وضع الفنان محمد مختار بصمته من خلال الأعمال الغنائية التي قدمها للإذاعة والتي بلغت حوالي 100 أغنية - بين العاطفية والوطنية والإجتماعية-، وهو من الرواد الأوائل للأغنية الليبية الحديثة وأحد الفنانين الملتزمين الذين حافظوا على أصالتها. تميز أداؤه بالهدوء.. وهو فنان يعرف كيف يختار الكلمة واللحن.. يطل دائما بوقاره وهدوئه أمام ناقل الصوت.. فيؤدي أغنيته ويمضي مثلما يفعل أي فنان حقيقي صادق في أدائه.. ومخلص لفنه.

يقول عن تجربته الفنية التي بلغت نصف قرن من الزمان: (كنا جميعا.. أنا وزملائي الفنانين من ذلك الجيل نسعى بجد وإخلاص إلى تطوير الأغنية الليبية  ونقلها من مرحلة إلى أخرى.. وكنا نعمل في ظروف صعبة.. ولم يكن همنا المكسب المادي).

والجيل الذي يقصده الفنان محمد مختار في حديثه هو مجموعة الفنانين الشباب الذين انطلقوا مع افتتاح الإذاعة الليبية المسموعة عام 1957.. والتحموا مع القلة التي سبقتهم في مجال الأغنية واللحن.. وبذلوا مجهودات كبيرة واستطاعوا أن يشقوا طريقهم وسط ظروف اجتماعية صعبة.. فأثروا الأغنية الليبية بالأعمال التي ظلت محفوظة في الذاكرة.

والفنان محمد علي الزريدي الذي عرفه الجميع باسمه الفني (محمد مختار).. من مواليد مدينة بنغازي عام 1938.. وفي طفولته تأخر في الإلتحاق بالدراسة.. ونشأ في ظروف عائلية صعبة وكان يعمل منذ صغرسنه في خياطة الأحذية في سوق (بوغولة).

التحق محمد مختار بالمدرسة وعمره 9 سنوات.. وكان يعمل نهارا في خياطة الأحذية ويدرس في الفترة المسائية بمدرسة (القرى) الإبتدائية.

كان التعليم المسائي في تلك الفترة يعتمد على العمل التطوعي حيث يتطوع البعض من الطلبة الذين يدرسون في الفترة الصباحية لتعليم طلبة الفترة المسائية الذين لم تمكنهم ظروفهم من الدراسة صباحا.. ومن الشباب الذين درس على يديهم محمد الزريدي نذكر: صالح خواجة، حسين النمر، أنيس الشتيوي.

التحق محمد الزريدي بعد ذلك لمواصلة دراسته الإبتدائية في مدرسة (توريللي) ودرس بها حتى الصف الخامس. وفي عام 1955 التحق الشاب محمد الزريدي مع مجموعة من الشباب للعمل بشركة (مارة) لصناعة الأحذية التي تم افتتاحها بمنطقة (راس عبيدة) وكان يعمل بها مجموعة من العمال الليبيين والمصريين والأرمن.

أحب الفنان محمد مختار كرة القدم وكان من أوائل المشجعين لنادي التحدي الرياضي الذي تأسس في منطقة (اخريبيش) عام 1956 ثم انتقل مقرالنادي إلى (سوق الجريد) ثم إلى مبنى سينما هاييتي.. لينتقل بعد ذلك إلى مقره في منطقة (الصابري). وكان محمد مختار مواكبا لمسيرة النادي وتنقلاته. وفي عامي 58/59 أقيمت في نادي التحدي حفلتان غنائيتان في مقره بمبنى سينما هاييتي.. وقد أحيا الحفلتين مجموعة من الفنانين كان من بينهم الفنان محمد مختار.

> الفنان محمد مختار في الإذاعة:

كان الشاب محمد الزريدي  يستمع إلى الأغاني  من خلال الإسطوانات وكان معجبا بالأغاني التي تذاع عبر الراديو من إذاعة لندن بصوت الفنان علي الشعالية كل يوم ثلاثاء. كما كان يمارس هوايته في الغناء مع بعض أصحابه ورفاقه  الذين كان من ضمنهم رجب بوزنوكة ضابط الإيقاع وفرج خميس وهو ضارب طار.. وكانوا يستمعون إلى الأغاني الشعبية من خلال حفلات الأفراح التي تقام في المنطقة.

وفي عام 1957 توجه الشاب محمد الزريدي برفقة  صديقه ضابط الإيقاع رجب بوزنوكة إلى مقر الإذاعة في منطقة (راس عبيدة).. وكان في استقبالهم الفنان علي الشعالية الذي استمع إلى أداء الشاب محمد الزريدي  لبعض الأغاني واعتمده مطربا وخصص له لحنا لأغنية من كلمات عبدالحميد امساعد الحاسي يقول مطلعها: (عقلي وعيني بايتات سمارة.. لهن وقت ما شافن كحيل انظاره). تم تسجيل هذه الأغنية بصوت الفنان الشاب محمد الزريدي واعتمد مطربا في الإذاعة لتكون أغنيته الأولى في مشوار فني طويل وحافل واختار بعد ذلك لنفسه إسما فنيا هو (محمد مختار) وأثبت موهبته الفنية.

وقد ذكر الفنان محمد مختار أنه أثناء التحاقه بالإذاعة وجد أمامه من الفنانين: علي الشعالية، السيد بومدين، علي اقدورة، سليمان بن زبلح، سالم الواداوي، سالم الرشداوي، فرج خميس، مفتاح الجديد، فوزية محمود، محمد القداري، ابراهيم سواني، محمد السوكني، سالم زايد، محمود الزردومي، رجب البكوش.

كان العمل الثاني الذي سجله الفنان محمد مختار في الإذاعة هو أغنية (اوحق الغرام اللي نزل في قلبي).. وهي من كلمات الشاعر محمد المريمي وألحان الفنان علي اقدورة. وفي عام 1958 وعندما التحق الفنان حسن عريبي بالإذاعة المسموعة في (راس عبيدة).. استمع إلى صوت الفنان محمد مختار وطلب حسن عريبي من الشاعر الغنائي محمد المريمي كلمات أغنية جديدة ليقوم بتلحينها للفنان محمد مختار فكانت أغنية:

قلبي انكوى من نارك

والسر خزر أنظارك

أنت الطبيب لجروحك

وانا جريح غرامك

لحن الفنان حسن عريبي هذه الأغنية على مقام حجاز.. ورأى أنها تتناسب مع طبقات صوت الفنان محمد مختار الذي غناها وكانت مدتها 22 دقيقة.

كان الفنان محمد مختار في بداياته معجبا من الفنانين المحليين الذين سبقوه بكل من: علي الشعالية، السيد بومدين، محمد الكعبازي، محمد مرشان، محمد سليم. وأما أصدقاؤه في الوسط الفني فنذكر منهم: الموسيقار سليمان بن زبلح، الفنان ابراهيم حفظي، الملحن يوسف العالم، الفنان محمد صلاح، الملحن عبد الحميد شادي. وكان أقرب الأصدقاء إليه ورفيقه الشاعر الغنائي محمد مخلوف حيث يقول عنه محمد مختار أنه كان له الفضل في تشجيعه وتزويده بكلمات الأغاني التي يكتبها.

تعامل محمد مختار مع العديد من كتاب الأغنية والملحنين وشق طريقه بهدوء وثقة.. وأثرى المكتبة الليبية بالعديد من الأعمال التي بلغت 100 عمل غنائي نذكر منها: ياجارنا نسيناك بعد لقينا.. (كلمات/ سالم محمد وألحان/ يوسف العالم)، ذقت المر من بعده حبيبي.. (كلمات/ الشريف الجامعي وألحان/ يوسف العالم)، أنا في حبك أنا.. (كلمات/ مصباح القذافي وألحان/ يوسف العالم - غناها الفنان محمد مختار ثم بعد ذلك غناها الفنان محمد صدقي)، زرعت الغلا في ناس ما شقيوابه.. (كلمات/ محمد المريمي وألحان. صبري الشريف)، قدايش ياقلبي.. (كلمات/ محمد المريمي وألحان/ صبري الشريف)، ما أحلى الصباح.. (كلمات/ محمد المريمي وألحان/ صبري الشريف)، سيرة غرامي.. (كلمات/ عبدالسلام زقلام وألحان/ صبري الشريف)، ليش دمعتك.. (كلمات/ محمد مخلوف وألحان/ يوسف العالم)، فيما فات ياما كنت غالي.. (كلمات/ محمد مخلوف وألحان/ يوسف العالم، مبروك عيدك.. (كلمات/ محمد مخلوف وألحان/ يوسف العالم)، يامرحبة ياصغيرة يازينة.. (كلمات/ محمد مخلوف وألحان/ عبدالله السباعي)، عليه حايلي في الحب.. (كلمات/ محمد مخلوف وألحان/ طاهر عمر)، ذبل خاطري ومابايميل لغيرك (كلمات/ محمد مخلوف وألحان/ عبدالحميد شادي).

شارك الفنان محمد مختار خلال مسيرته الفنية  في معظم المهرجانات الداخلية وأما مشاركاته في الخارج فكانت كالتالي: مهرجان المألوف - تونس 1964، الإحتفالات بعيد الثورة اليمنية - اليمن 1968. المهرجان الدولي للفنون الأفريقية - تونس - الجزائر - المغرب 1969. وتحصل على وسام المواطن الصالح عام 1977، ونوط الفاتح العسكري أثناء التحاقه بالمقاومة الشعبية.

* المصدر: مقابلة شخصية مع الفنان محمد مختار... الصور عن شبكة الإنترنت.

محمد العنيزي

* نشر المقال بـ (السقيفة الليبية - بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)، 9 يوليو 2021.

راجع:

- «يا عزيز عليا».. رحيل الفنان محمد مختار

- بالشفاء للفنان القدير محمد مختار

- مبروك عيدك.. ياعزيز عليا

شعيب | 08/10/2021 على الساعة 18:24
الغناء والموسيقى
مقال رائع كم اتمنى ان يتصدى احد مثقفينا في بنغازي بتاليف كتاب كبير عن " تاريخ الغناء والموسيقى وتأليف القصائد الغنائية في مدينة بنغازي " لان نحن اجيال بتنا نسمع لاول مرة عن فنانيين ومطربين وملحنيين وفرق موسيقية لم نكن نسمع بهم من قبل مثل هذا المرحوم الفنان محمد مختار ولم نكن نعرف ان في بنغازي خلال القرن الماضي من العشرينات الى السبعينات والثمانينات كانت بها فرق موسيقة ومطربيين ومطربات .. وياربت واحد من مثقفينا يقوم بتاليف كتاب حول هذا الموضوع ..لانه جزء مهم من تراث وهوية بنغازي يكاد ينقرض ويتلاشي .. وتحياتي للكاتب
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع