مقالات

محمد. م. ف. دربي

استعادة للحدث والذاكرة.. نهج الاتحاد الدستوري الليبي

أرشيف الكاتب
2021/10/08 على الساعة 03:46

أكان يتوجب أنْ تمرَّ السنوات على هذا النحو المخاتل؟

مرّت أربعون سنة، سنوات من المد والجزر، سنوات من الإلتزام والصدق، على إتخاذ الخطوة الأولى الجرئية في تاريخ ليبيا المعاصر لإعادة البيعة للملك السيد ادريس السنوسي في حضوره حيّاً يرزق وفي ذلك السياق الواعي والحي ذاته بدلالاته النبيلة البينة لمعنى العرفان وجادة الصواب التي حاد عنها الكثير فقد تمّ ردّ إعتبار الملك السيد ادريس رمزاً سياسياً وتاريخياً، ردُ إعتبارٍ جاء تجلياً واضحاً لقناعات وصدق من قام به وبالبيعة له.

لا ريب بأنّ إعادة اكتشاف دستور 1951 أثناء الخلل في الوضع السياسي الليبي تكاد تشكل-عبر رؤية ثاقبة ونوايا خيّرة - السمة الأكثر تمييزاً للعمل السياسي الليبي المعارض وغير المعارض على حد سواء عبر زمنية هذا الخلل المتوتر، إذ حدث ذلك خلال حقبة انبثاق التيارات السياسية الليبية المعارضة لنظام "قائد الأمة" في آواخر السبعينات وحتى استمرارها لحقبة من الدهر تناضل ضد النظام الليبي المستبد إلى أن بَهُتَ بريقها، وهي مرحلة -رغم حماسها- اتسمت بالتماهي وعلى المطلق مع إيديولوجيات أحادية الجانب "خلاصية" ورثتها عن الحركات "التقدمية" التي سبقتها والتي كانت متناثرة في بعض الدول المجاورة ومزدهرة بين النهرين وفوق الهضاب السورية.. على أن الدستور الليبي - برسم الوعي به - لم يكن من اهتماماتها ولم يخطر على بالها حتى في احلامها السعيدة، بل كان في أوج حراكها السياسي والتنظيمي نسياً منسياً محفوظاً مُغيباً في أحد أدراج التاريخ إنْ لم يكن يُعتبر اسطورة من الأساطير أو كما ستنعته لاحقاً بعض الفصائل المعارضة على أنّه "دستور رجعي لنظام سياسي رجعي وعميل" ويصفه آخرون على أنّه "حبر على ورق لا نفع منه" من دون معالجة موضوعية وفي غفلة من الوعي السياسي الناضج بأهمية الدستور، غابت مكانة الدستور ذاته في تنظيم شؤون الحياة والتّأسيس لقواعد ممارسة السلطة وتداولها فغابت نعمة النظر إلى مرآة البلد المُشْرِقة.

مع تفاقم الوضع في ليبيا، وجبت ردود الفعل في المهجر حيث كانت الساحة الليبية السياسية خارج ليبيا في آواخر السبعينات وبداية الثمانينات بدأت تظهر فيها تيارات وفصائل معارضة تدعو لمعارضة النظام الليبي تشكلت كحركات وجبهات سياسية تنوعت مشاربها الفكرية والنضالية والتي كانت تتراوح بين المذاهب السياسية المختلفة التي كانت تتسم بأنماط الإيديولوجيات العقائدية والحركات الدينية والروابط الفئوية والمناطقية والنعرات القومية ذات العصبيات المنغلقة على ذاتها، بمعنى آخر أنها كانت تعود إلى مجتمع ما قبل الدولة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار رغم استنفار جهودها لإستقطاب الدعم من كل جانب والذي حسب أهدافها كان لمصلحة الوطن والمواطن الليبي.

على نهج مخالف وغير مُتوقع وفي مواجهة لهذا الإنحباس العقائدي المؤدلج خرج من ذلك الزخم المجلجل فصيل سياسي ليبي آخر ليقول لنا حينها: مهلاً، ينبغي أولاً أن نضع الحصان أمام العربة فالدستور يأتي قبل المذاهب والرؤى السياسية، ونحن الليبيون نمتلك دستور 1951، فلماذا لا نتبع سيرته ونتحد تحت منهجيته، فهو ليس اسطورة من أساطير المهرجانات الفضفاضة او البيانات المتسارعة -على غرار ما يحدث هذه الأيام- ولم يكن مطلباً ايديولوجياً منفصلاً عن الواقع الفعلي للتاريخ الليبي أو كيانه السياسي ولا ينبغي له أنْ يزاح من مجال المعارضة الليبية المزدهرة فصائلها خارج نطاق أهمية الدستور بكل الأشياء الأخرى النفيسة فهو أي دستور 1951 كان ثمرة جهاد مرير.

من هذا المنطلق يمكن القول إنّ: الشاهد حينها أنْ ظهر فصيل سياسي ليبي معارض له مشروع سياسي دستوري مغاير لجميع الفصائل ولجميع اطروحاتها السياسية والثقافية  المعلنة وغير المعلنة علماً بأنّه كان يعي أنّ لكل فصيل هاجس سياسي ينبغي أنْ يُحترم مهما تعددت الاختلافات في الرؤية والأهداف وفي التمسك بصيغتها الخاصة وخطاباتها السياسة ومرامي نضالتها المستقبلية التي ترتبط بالنضال ضد النظام العسكري، على أنّ وذلك ما حدث فعلياً منذ 40 سنة مضت وحتى الآن.. وعلى الجانب الفعلي، كيف يكون البدء؟

في البدء كان الدستور، أيّ الدعوة السياسية لإعادة النهج الدستوري، دستور1951 والعودة إلى الشرعية السياسية. ذاك كان يعني إطلاق بيان سياسي اتسم بالتميز ووضوح الأهداف، كانت عباراته حريصة على أن تميز العرض من الجوهر باليسير من الكلمات لا لبس فيها أو غموض أو تشتت، حيث جاء في ذلك البيان (إعلان تأسيس الاتحاد الدستوري الليبي في السابع من اكتوبر 1981): "بسم الله الرحمن الرحيم.. يُعلن الإتحاد الدستوري الليبي عن تأسيسه استجابة لتطلعات الشعب الليبي ودواعي العمل على إعادة الشرعية الدستورية إلى البلاد وفرض سيادة القانون"، وهي الخطوة الأولى للسير في الطريق الصحيح والمشاركة فيه، ثمّ ماذا؟

ثُمّ تأتي الفقرة التالية بعيدا عن إعتلال الرؤية بل تأتي صادرة عن عمل ذهني وفكري عميق لتقول على الملأ ومن دون مواربة أو تملق بأنّ غاياتنا من هذا الإعلان هو السعي سعياً جاداً وقاصداً إلى الإنصاف والعدل حيث يضيف الإعلان تكريماً للإنسان: "ويجدد البيعة للملك محمد ادريس المهدي السنوسي قائداً تاريخياً لكفاح الشعب الليبي من أجل الإستقلال والوحدة الوطنية ورمزاً للشرعية في البلاد".. لا ريب إذن ولا غبش فهي بيعةٌ كانت من الواضح إنْ وقفنا عندها دونما أي تعصب فكري أو عناد لا طائل منه وبعيداً عن ثقافة العداء والكراهية وتأملنا زمنها سنجد أنّها تمت وانطلقت واضحة لا لبس فيها والحال ذلك  ساعة تجديد البيعة أنّ السيد ادريس السنوسي مازال ملكاً حياً يرزق هو بذاته وبهيبته وزعامته الفذة، بل وأنّها رسالة ردّ اعتبار للسيد رمز البلاد أمام الداني والقاصي على الملأ قرين البيعة ذاتها. حينها صرّح الإتحاد الدستوري الليبي مفتخراً: "عاش الملك" رافعاً علم الإستقلال.

لم يكتفِ الإعلان بالوقوف عند تجديد البيعة وردّ الإعتبار للسيد ادريس حياً مفعماً بالحيوية والمهابة العالية، بل دعى: "كافة فئات الشعب الليبي إلى الإلتفات حول عاهل البلاد والإنضواء تحت لوائه لإنهاء الحكم غير الشرعي القائم في ليبيا حالياً وإزالة كل الآثار التي ترتبت على اغتصابه للسلطة منذ أول سبتمبر 1969". ومن الواضح أنّ تلك الدعوة كانت بمثابة مسؤولية تاريخيه تجاه السيد ادريس السنوسي والدفاع عنه بكل السبل المتاحة، غير أننا طمسناها وخذلنا الملك وطفقنا فيما بعد نرسل رسائل الأعتذار للسيد الكبير اعتذاراً عن تبجحنا وغرورنا وصفاقتنا وجهلنا المركب بعد أنْ اِبتهجنا تحت وطأة العماء والجهل  بنعته بصفات العمالة والرجعية وهي صفات جائرة كانت تصدر عن عقول وذهنيات جائرة، بل وهزنا الطرب -حديثاً- فشرعنا نغني له أن يسامحنا ويسامح سوء أفعالنا وبذاءة تخلينا عنه فطفقنا نغني للسيد ادريس: "سامحنا" بعد أنْ كنا نغني للمستبد القذافي: "على دربك طوالي".

على أنّ قوة الإعلان ايضاً حرصت على أنْ لا يكون فيها تشويهاً ولا تحريفاً وذلك عبر فطنته العملية إذ خاطب الإعلان الشعب: "ويؤكد الإتحاد الدستوري الليبي على حق الشعب الليبي في إعادة الأمور إلى نصابها ثمّ اختيار شكل الدولة ونظام الحكم الذي يرتضيه بمحض إرادته الحرة عن طريق استفتاء يجري تحت إشراف دولي في خلال فترة مناسبة من عودة الشرعية الدستورية إلى البلاد". وما الأمر التالي؟

ثمة أمرٌآخروفي ذات السياق، لم يقتصرالإتحاد الدستوري على كلّ ذلك، بل توّجهُ إلى قيمة جوهرية تاريخية ورمز أساسي في بناء الدولة إذ رفع علم الإستقلال من جديد في سابقة لم يأتِ بها غيره بعيدا عن اتباع اساليب التهجم عليه ووصفه بأنّه: "علم العهد البائد الرجعي".

عموماً يمكن القول: صدر هذا البيان من مدينة مانشستر بالمملكة المتحدة، حيث أعلن حينها السيد محمد بن غلبون وعدد من أفراد أسرته ومن بينهم الأستاذ المناضل هشام بن غلبون وبعض الأصدقاء والمثقفين وعلى رأسهم الاستاذ المفكر محمد حسين القزيري، عن  تأسيس "الاتحاد الدستوري الليبي" في السابع من اكتوبر 1981 الموافق لمناسبة الذكرى الثلاثين لإعلان الدستور الليبي.. فما هي الذرائع الأخرى؟.

ومن باب استدعاء البعد "التقدمي" والبعد الثقافي الأكاديمي المعارض الذي كان يرفض التنوع والاختلاف والأراء والمشاريع السياسية المغايرة لها وبالذات التغير الذي لا يتبع نهجها في اتباع المسميات البراقة ذات الوعود الكبيرة، أفيون التفكير السياسي، على غرار: "الجبهة"، "الحركة"، "التجمع"، "القوى"، "الوطنية"، "الديمقراطية"، "المنظمة"، ولا في اتباع مفردات الوعود الخرافية الفضفاضة على غرار: "الخلاص"، "الإنقاذ"، "التحرير"، "المرصاد"، "المنار"، فغريمها السياسي الاتحاد الدستوري الليبي لم يكن في مضمون نهجه الدستوري أية وعود خرافية وتسميات براقة.

ومن الطبيعي أن تتعدد ردود الفعل إزاء الاتحاد الدستوري الليبي: فبينما رحب القليل بهذه المبادرة الدستورية، إنتقدها آخرون من عدة جوانب يسارية ويمينية نقداً تعسفياً اديولوجياً متزمتاً وعقائدياً اِقصائي من دون التمحيص الجاد الفكري والسياسي، فجاءت ردود الفعل على نحو متهور يخلو من التأني والتثبت وأحياناً كانت ردود الفعل قاسية فظة ليس فيما يتعلق بالرؤية ذاتها بل في أصحاب المبادرة شخصياً وكأنهم كانوا يعانون من كره شديد للمؤسس الذي أتى بهذه المبادرة في حين كانوا يجدفون نحو الضفة الخاطئة بكل ما كان في حوزتهم من كثرة المال والدعم من جهات مختلفة.

اختلف السؤال عن التقنيات التعبوبة التقليدية فقد كان الطرح السياسي للاتحاد الدستوري يستنفر ويستلهم التراث الدستوري الليبي بعد الإستقلال، فمباشرة بعد الإعلان تتابعت أدبيات الاتحاد حيث صدر كُتيب في 21 نوفمبر 1081 أي في ذكرى قرار الأمم المتحدة باستقلال ليبيا. على نحو واضح وبسيط استرجع الكُتيب للإذهان أهمية المشروعية الدستورية باعتبارها "خير ضمان لإعادة خلق المناخ الديمقراطي كبيئة تزهر فيها الحرية للجميع"، وقد اسهب الكتيب في التركيز على أهمية دستور 1951 على إعتبار أنه مجموعة من القواعد التي تحدد في الإنظمة الحرة السطات العامة للبلاد وحقوق الأفراد فيها، وخضوع الدولة للقانون، فهو الأساس الذي تقوم عليه طبيعة النظام السياسي والقانوني للدولة، وهي السند لمراعاة المساواة بين الأفراد واحترام حقوقهم وحرياتهم الفردية وتنمية حقوقهم الاجتماعية والسياسية، وبعبارة أخرى النهج الدستوري يعني سيادة القانون وتعزيز الرقابة القضائية.

لم تكن دعوة العودة للشرعية الدستورية والإلتزام بالنهج الدستوري من أجل اطلاق الكلمات في الهواء والتباهي بها اعلامياً أو السفر بها إلى الماضي القديم.. مثلاً نقرأ في كُتيب آخر يخاطب كافة الناس خارج ليبيا وداخلها قائلاً: "في هذه المرة نريد أن نحكي لكم عن دستوركم، ولا تسارعوا برفضه مقدماً، من فضلكم، لإنه فقط قديم، إنّ من يرفض قديمه بالكامل كمن يلعن تاريخه  وجدوده ايضاً؛ فارجعوا اليه قليلاً واقرأوه بتمعن، وفكروا فيما خسرتموه، واحذروا اطلاق الأحكام المسبقة والتسرع فيها"، كلمات كانت تدعي الناس أن تقرأ الدستور وتتدبره وتتفحصه بوعي ومن دون الأحكام المسبقة فهو تأصيل تاريخي للبلاد يمكن البدء به من جديد، طلب أن نقرأ عن ماهية دستور 1951 وعن ميلاده، غير أنّه قيل قديماً: "لا حياة لمن تنادي".

غير أنّ الدعوة السياسية الدستورية من قبل الاتحاد قد قُوبلت منذ البدء، من قِبل معظم الحركات والجبهات الليبية المعارضة  بالرفض الإستعلائي والاحكام المسبقة والعماء الأيدولوجي والعقائدي، فقد اعتبرها الكثير على أنّها "خطوة للوراء" واضاف آخرون على أنها دعوة سياسية رجعية تدعو لإحياء دستور "برجوازي رجعي" - وقد كان كاتب هذه السطور من هؤلاء المتعنطزين فكريا - بل ورأى آخرون أنّها أماني خارجة عن الزمن السياسي السائد آنذاك كما اتهمها من كان في غفلة من أمره حيث وصمها بـ "الأوهام".. فاللحظة كانت لحظة ايديولوجيات، وبالتالي اتباعها أي اتباع النهج الدستوري إنْ هي إلا دعوة تجدف في الإتجاه المعاكس ومسار سياسي قد خرج من توه من كهفٍ تاريخي عتيق وزمن انتهى وتلاشى ولا يستحق عناء الإهتمام به بل ولا حتى مجرد التوقف بذهنية منفتحة لدراسة جدواها ومكامن مقاصدها، ومن المفارقات العجيبة المدهشة سيلتقي جلّ محاربي الدعوة الدستورية في لقاءٍ بمدينة لندن عام 2005 من أجل الدعوة إلى إعادة الشرعية الدستورية بزهوٍ وكأنه اكتشاف جديد ما لبث بعد أسابيع أن لبس لباس النسيان واصيب بإعتلال المزاج  بسبب ضغط المصالح الشخصية حيث – جلياً - ارتكز على تحريك الوهم أي خلافاً لما يؤدي اليه الفكر والعقل. وفي الْحِكَم قيل: "من لم يفكر بالعواقب لم يأمن المصائب" وقد يقترن ذلك بالقول الشائع: "عينك ميزانك".

دعنا نخلص من إستبدادنا ونزعاتنا إلى السيطرة والإقصاء، ودعنا نتأمل ثلاثَ كلماتٍ إنْ ربطت بينها تجدها لا تتزعزع على أنها تتمايز بأكثر من أنها لا تشتبه فيها المعاني، كلمة "الإتحاد"، كلمةٌ مجردة ترتبط بسياقات مختلفة نقبلها على علاتها ونقبل شتى معانيها، كلمة "الدستور"، كلمة مجردة يدركها المرء عملياً بفطرته وقدرته لها القوة الأولى والأساسية في بناء الدول تسليماً بفكرة المبادئ العامة القانونية، "ليبيا"، كلمةٌ ووطنٌ، كلمة حيّة ذات مدلول حيّ وهوية عريقة، وطنٌ يسع الجميع بمختلف ثقافاته وأعراقه وأقلياته لبناء دولة حديثة تقوم بشكل فعلي وعام على دستور يتوافق عليه الجميع بوعي جماعي وإرادة هادفة للعيش المشترك في دولة مؤسسات ونظام حكم لجميع المواطنين. أليس هذا عجيباً؟

ثمة كلمات ثلاث ليس فيها غموض وتحمل أكثر من مدلول وفيها تناسق في نظم استخدام الكلمات عقليا وليس اديولوجياً شعاراتياً حماسياً، وليس فيها استخلاصاً لمنفعة ذاتية بل لإبعاد الضرر واجتلاب المنفعة للناس وللوطن، وهي كلمات وضعها الإتحاد الدستوري الليبي التزاماً بضرورة التأني والفحص والتثبت.

فكيف يمكن ربط هذه الكلمات بالعقل والمسؤولية وليس بالغرائز والأدلجة، وما أهمية الضبط في هذا الشأن، فثمة جدلية بين هذه الكلمات ومنها انطلق المطلب الغائب وجاءت على نحو لم تسمعه آذان من قبل: "الإتحاد.. الدستوري.. الليبي". فهو اسمٌ نسيج لوحده لفصيل سياسي ليبي تأسس في 7 اكتوبر 1981م.. داعياً الشعب الليبي بكل الفطنة والدقة العودة إلى الشرعية الدستورية والسياسية على نحو لم يسبق له مثيل.

يمكننا أن نعيش في أجمل العوالم الممكنة تأملاً في محاسننا واساطيرنا وخرافاتنا رافضين ألا نعترف إعترافاً صادقاً ومن دون استعلاء اجوف بالحدث الكبير الذي تمّ ترسيخه وإنزاله على أرض الواقع بالوثائق المكتوبة والمصورة والشواهد اليقينية، وفي هذا الشأن ثمّة من سؤالٍ يفرض نفسه: هل من حقنا أنْ لا نعترف بهذا الحدث التاريخي؟ إذا كانت الإجابة بنعم، إذن لابد من أنْ نثبت بصورة دقيقة وواضحة أنّ ذلك الحدث لم يحدث على الإطلاق أمام الناس، ولم يكن له من وجود بل كان محظ خيال!

أما الشعار العام للاتحاد الدستوري من خلال متابعتي لنهجه وادبياته في مختلف المنابر الإعلامية ومن خلال موقعه الخاص، فإني أستشفه واقرأه على النحو التالي: دواء رذائل السلطة هو الدستور، ودواء المأزق الليبي وشروده عن مسار التقدم هو دستور 1951.

محمد. م. ف. دربي
مدينة هيرندن – أمريكا

هشام بن غلبون | 09/10/2021 على الساعة 15:36
جازاك الله خيراً يا سيد دربي ... مقالة شاملة، وافية وشافية
مقالة شاملة، وافية وشافية يا سيد دربي، يصعب إيفاؤها حقها من التحليل والثناء في حدود المساحة المتاحة ... أكثر ما استوقفني فيها هو النظرة الشمولية للكاتب لعنصري دعوة الاتحاد الدستوري: (رد اعتبار الملك + العودة إلى "الشرعية الدستورية" التي يمثلها) .. أي "الجانب الديني والإنساني/الأخلاقي" + "الجانب الوطني"... بدون أن يطغى أحدهما على الآخر أو يغمطه .. وذلك كان تحدياً صعباً لنا طوال المسيرة، سواء في البداية بينما الملك حيّاً، ثم الحفاظ على إرثه بعد وفاته، وتنظيف التشويه المتعمّد من قِبَل رأس النظام وأبواقه الإعلامية، وسعيهم لتزوير التاريخ لطمس دوره التاريخي العظيم في تحقيق الاستقلال وبناء الدولة الليبية الحديثة، والذي وجد أرضاً خصبة عند النخبة المثقفة الغارقة في عماها الإيديولوجي كما تفضلت بالوصف، وعدم مبالاة عند عامة الناس... للمقالة أهمية لا تقل عن سابقتها، هي تواجد الكاتب في صفوف تلك النخبة عند الإعلان عن تأسيس الاتحاد، وكونه شاهداً على كيفية استقبالهم -السلبي- لنبأ تأسيس تنظيم يُشيد بالملك ويطالب بالتمسك بدستور الاستقلال، قبل أن ينتقل إلى الصف الدستوري ويتحرر من إرث وعلائق تلك الفئة ..
محمد علي احداش | 09/10/2021 على الساعة 07:30
قراءة دقيقة
قراءة دقيقة فاحصة للمحتوى والسياق التاريخي أقول لو عمل قومي بتلك المناداة هل سيكون الحال كما هو عليه الآن مستحيل فقط تبقى ذكرى وعبرة
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع