مقالات

د. غسان شحرور

"العمى الاستراتيجي العربي"..

أرشيف الكاتب
2021/10/02 على الساعة 16:00

من الذكريات في زمن الكوفيد، كما في الصورة المرفقة، منذ عدة سنوات وأثناء مشاركتي في مؤتمر عالمي للقضايا الإنسانية في مدينة "نيروبي" عاصمة "جمهورية كينيا"، وهي دولة كبيرة في شرق "أفريقيا"، يزيد عدد سكانها عن خمسين مليون، وهي تشرف بحدودها الشرقية على المحيط الهندي.

 دخل الرئيس الكيني "مواي كيباكي" "Mwai Kibaki, President of Kenya" قاعة حفل الافتتاح وتحدث مع بعض المشاركين، وخلال حديثه المطول معي، حاولت معرفة تجاربه ومشاركاته وعلاقاته الحكومية العربية، وسرعان ما أدركت أن العلاقات الكينية العربية محدودة جدًا رغم أن هذا الرئيس قد تقلد عدة مناصب حكومية ولفترات طويلة جدًا لم أسمع عن مثله في العالم، منها منصب وزير دولة، ووزير مالية، ووزير صحة، ومنصب نائب رئيس الجمهورية، قبل أن يصبح فيما بعد رئيسًا منتخبًا للجمهورية الكينية لأكثر من عشر سنوات.

ورغم جوار دولة "كينيا" التاريخي والجغرافي ورغم تواجد اللغة العربية المهم في اللغة السواحلية الرسمية والتواجد الديني الإسلامي، ظلت هذه العلاقات محدودة وضعيفة، وهي كذلك مع باقي الدول الافريقية، وأستطيع القول أنه "عمى استراتيجي عربي"، تجلى بعد ذلك بعدة سنوات في تصويت الدول الافريقية على قرار "القدس" في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وخاصة دولة "توغو" التى وقفت ضد القرار بينما امتنعت بعض الدول الأفريقية أو تغيبت، في حين صوتت الجمعية العامة بأغلبية 128 صوتا لصالح القرار ضد اعتراف  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، والرافض لأي إجراءات يقصد بها تغيير طابع مدينة "القدس" أو وضعها أو تكوينها الديمغرافي، كما يدعو القرار إلى "عكس مسار الاتجاهات السلبية القائمة على أرض الواقع التي تهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين"، واكتفت الدول العربية إزاء تصويت "توغو" وبعض الدول الأفريقية بالاستغراب دون تحريك أي ساكن، كذلك تجلى "العمى الاستراتيجي العربي"، أيضًا ويحدث في أزمة "سد النهضة"، وغيرها، وهو ما يحتاج إلى حديث طويل.

نعم، أينما تولي وجهك شرقا وغربًا شمالًا وجنوبًا في التاريخ العربي المعاصر تجد محطات تبدأ ولا تنتهي من اخفاقات العمل السياسي العربي العربي، والعربي الدولي الأمر الذي أدى إلى ما نشاهده اليوم من ضعف بل وتمزق في حاضنات قضايانا الوطنية والقومية والدولية والاسلامية رغم المصالح المشتركة والحقوق المشروعة الثابتة التي لا تخفى على أحدٍ، إنه "العمى الاستراتيجي العربي".

د. غسان شحرور

غومة | 02/10/2021 على الساعة 22:15
مصطلح العرب لا زال نظرية...؟
العرب لا زال مصطلح جغرافي وثقافي اكثر منه اي شيء اخر. العرب لا زالوا دويلات ممزقة على بعضها البعض مثل الدويلات الايطالية قبل ١٨٦١ والألمانية قبل ١٨٧١، بل ربما تلك الدويلات كانت في وضع احسن مما توجد فيه الدويلات العربية اليوم. الدويلات العربية زيادة على تمزقات عضوية في داخلها لا زالت معظمها تحت الحمايات الاجنبية وتتبع لهذا وذاك بدون هدف او دراية. فقبل المطالبة من هذه الهياكل القزمية بان يكون لها استراجية موحدة يجب ايجا طريقة اوو طرق للم الصفوف في داخل كل دويلة ثم حتهم على تنسيق ان لم نقل توحيد المرافق الاساسية للسياسة، والاقتصاد، والحماية العسكرية. كل الدويلات العربية ليس لها الموارد والامكانيات لمواجهة المستقبل لوحدها. بل ان كل ما يسمى بالوطن العربي لا يستطيع ان يجد مكان له على الطوالة بدون ان يوحد جهوده ويلملم امكانياته لمواجهة الاخرين على نفس المستوى.
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع