مقالات

البانوسي بن عثمان

مقاربة لملامح تموضعات دولية قد تُنتج عالم جديد

أرشيف الكاتب
2021/10/02 على الساعة 15:14

كل متابع لمسيرة عالمنا البائس يحس سمعا وبصرا بانه يمر بمرحلة اعادة تموّضع جديدة بفعل قواه النافدة المؤثرة والمتحكمة فى مسيرته وسينتهى عاجلا او اجلا الى ظهور هيكلة جديدة ستتولى ادارة الحياة فى فضاءه الواسع على امتداد رقعة  قارّاته الست.

ومن هنا سيكون ليس من الترف تناول هذا الشأن بمقاربات قد تثرى وتساعد وتدفع بمخاض هذه المرحلة الانتقالية نحو الانفراج عن ادوات تُوازن وتضبط مسيرة العالم فى هيكلته الجديدة وتبعده وتدفعه نحو تنكب عدائيته الفجة التى انغمس فيها حتى اذنيّه. فى زمن ليس ببعيد عن حاضرنا الذى نعيشه والشاهد الاقرب على ذلك والذى يتماس مع موضوع هذا التناول نستطيع استدعائه من صفحات التاريخ فى ذهاب الانجليز بأسطولهم البحري مع منتصف القرن السابع عشر الى بحر الصين لإخضاعها عبر حربين انتهت بعد مذابح واسعة باتفاقية الزمت الصين باعتماد تجارة الافيون -تجارة المخدرات- كنشاط  تجارى مشّروع يمارس على ارضها.

كان الغرض من جر الصين عنوة نحو هذا النشاط يهّدف لإنهاكها وانتهاكها بفعل اشاعت تعاطى هذا الافيون بين الصينيين وصارت وسعت هذه الدولة بفعل اتساع تعاطيه الى طرح الاحمال الايجابية البناءة عن كاهل كيانها التى تمكنت بها من تخطى إطار السوق الاستهلاكية بعد وصولها وبمثابرة ابنائها الى مرحلة الاكتفاء الذاتى.

الذى يدفع ويحفز نحو استدعاء هذا الحدث التاريخى من ثانيا الماضى القريب ليجعل منه شاهدا ماثلا امام العيون ليس غير الرغبة للتنبه بان ادوات ووسائل ونهج قد اُستخدم فى الماضى القريب وها هو يُعيد انتاج نفسه بذات الادوات والوسائل ويُلمّح ومن خلال إعلانه عن نفسه باقتفائه نفس النهج.

قد جاء كل هذا على أيادي حلف بحرى قد شرع  فى التشكل على يد انجلترا، استراليا ثم امريكا مُعّتمدا فى مشروعه السلاح البحرى المدعوم بغواصات تتغدى بالطاقة النووية التى تمكّنها من البقاء تحت الماء وفوقه شهور مديدة دونما حاجة لزيارة موانى الشحن والامداد والصيانة وقد حدد الحلف ساحة عملياته وشئونها على اتساع وامتداد ملتقى المحيطين الهندي والهادي.

وما يزيد فى اهمية الحدث تكمن فى امكانية انزلاقه الى الاسواء لأنه وبمختصر القول وكما تُبين احداث التاريخ بان احد مفردات الحلف الثلاثى ذات نزعة استعمارية شيطانية فقد كان لها الدور الرئيس فى حربّى الافيون الاولى والثانية التى عصفت بذات الفضاء البحري مع منتصف القرن السابع عشر وقد اظهرت احداث التاريخ قبل هذا الحدث وبعده بان لهذه الدولة قدرة استثنائية على خلق الحروب عبر جر الدول الى ساحات الصراع والتدافع الخشن فبمعلومات غير دقيقة عن اسلحة الدمار الشامل دفعت الامريكان نحو تحريك أسطولهم الى البحر المتوسط ليخوضوا وبرفقتها حرب مدمرة على العراق ولم تكتفى بذلك فقد حاولت مع الغرب الاوربى وكان حليفها الفشل فى خطوتها تلك.

الغريب والملفت فى كل ما فات ذكره بان الدافع الرئيسى نحو تشّكيل هذا الحلف البحرى المسلح يرجع الى قدرة الصينيون على استنهاض طاقاتهم الذاتية التى تمكنوا بها وبمثابرتهم مزاحمة الدول المتقدمة ومشاركتها فى الدفع بالاقتصاد العالمى خطوة نحو الامام.

وربما ما عجل من الولادة القيصرية لهذا الحلف البحرى يرجع الى اجتهاد الصينيون فى بعث الحياة فى ما يُعرف بطريق الحرير الذى يهدف الى انسياب السلع نحو اسواق العالم بقدر عالى من السلاسة لاشك بانه سعيا وراء الربح ولكنّه وفى آن يزيد فى المعروض من السلع فينعكس ذلك على الاسعار فتكون فى المتناول وهذا وجه من وجوه الرخاء.

ولكن الاستفهام الكبير يقول:- لماذا لا يذهب هذا الحلف الى ساحة الاقتصاد لمزاحمة الصين هناك؟ ولماذا اختيار ساحات وسلاح الحرب وتغليب خيار الدمار على خيارساحات انتاج الوفّرة بسلاح التنمية وتطويرها؟.

كنت احاول الوصول بالقول من خلال كل ما سبق ان اعادة التموّضع التى تبدو ملامح تشكّله فى الافق العالمى ولكى تكون نتائج هذا التشكل تدفع فى اتجاه النمو والتقدم يجب -فى تقديرى- مصاحبتها بإعادة هيكلة فى بنّية الهية الاممية كى تتمكن المنظومة الاممية من ضبط ايقاع التدافع العالمى على جميع ساحاته وتجعل منه بعيد عن الانفلات الى منحدر الانانية الفجّة.

وهذا فى تقديرى وللوصول اليه يجب مقاربته من خلال اعادة صياغة مجلس الامن فى عضويته الدائمة فالوصول الى توازن داخل مناقشات المجلس قد يبّعده عن الشطط فى قرارته وللوصول الى هذا التوازن فى تقديرى قد يُحدثه إضافة عضوي سادس دائم العضوية الى المجلس تتوفر فيه امكانية احداث التوازن المطلوب وهذا ياتى -فى تقديرى- من خلال عضوية دائمة بالمجلس تكون لها مقاربات مختلفة لإدارة وتفكيك معضلات وازمات العالم لتثرى موضوع النقاش والتداول داخل جلسات المجلس وتقرّبه الى حالة النضج وقد يتوفر هذا -فى تقديرى- فى شخصية  الدولة الالمانية وقد ظهر تمايزها امام الجميع فى مقاربتها المختلفة لازمة الهجرة اثناء تفاعلها مع موجات المهاجرين السوريين كانت جل الدول تقوم بقفل الابواب فى وجوههم فى حين كانت ابواب الالمان مُشرعه لاشك بان فى ذلك شيئى من النفع للالمان ولكن لا تخلو من مسّحه انسانية.

كذلك كان الالمان ودائما عمليين مع ما قد يعترضهم وقريبين ايضا من الموضوعية وقد ظهر ذلك فى تفاعلهم مع مشاكل وازمات الاتحاد الاوربى وهذا يجعلهم الاقرب -فى تقديرى- من غيرهم لخلق توازن داخل جلسات مجلس الامن الذى يحتاج لما يُبعده عن الشطط فى قراراته وقد يوفر ذلك التوازن الذى يحتاجه مجلس الامن خصوصية المقاربة الالمانية لازمات ومشاكل العالم امّا دول العالم الثالث فلم تشب بعد -فى تقديرى- على طوق التبعية فهى ليس غير رجع لصدى انجلوفرنكفونى.

البانوسى بن عثمان
الجنوب الليبيى . 1-10-21م.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع