مقالات

سالم الكبتي

موسم البلح.. والأنتخابات

أرشيف الكاتب
2021/09/26 على الساعة 22:30

(نحن لسنا في مشكلة.. إننا في أزمة تمتلئ بالفخاخ فقط!)

هذا موسم البلح. أنه يتدلى في عراجينه الصفراء والحمراء ويتوهج في أعالي النخل. ثم سيغدو تمرا في رمضان. هذا موسم الرمان ووقت قطافه أيضا. هذه أيام الخريف وأوراقه المتساقطة في الليل والنهار.

.. وهذا موسم الأنتخابات عندنا. يقرع الأبواب. يدق الأجراس. يقطع المسافات. يأتي متزامنا مع البلح والرمان وتساقط الأوراق وأيام الخريف. يتأهب الليبيون لذلك. فهل سيسقطون مثل الورق أمام رياح الأنتخابات؟

والمرشحون يستعدون للدخول واحدا بعد أخر. والمحللون السياسيون مثل البلح. مثل الرمان يبشروننا بالأنتخابات قبل أن تنظم المفوضية الأجراءات في صورتها النهائية.

الكل يتحدث. الكل يحلم. الكل يريد أن ينتخب. بعض التفاؤل وكثيرا من التشاؤم يلوح في الأفق البعيد. لكن في ديسمبر ليس ثمة بلح. ليس ثمة رمان. هناك تبدأ الليالي ويبدأ الصقيع. والليبيون ينتظرون الدفء قرب المواقد وعبر إنقطاع الكهرباء المتوقع على الدوام.

هل ستأتي الأنتخابات بالدفء في الوقت المناسب؟ هل تعوضهم عن عراجين البلح وحبات الرمان. هل يملأ فراغهم كلام المحلليين والشطار والمنتظرين وصناديق الأقتراع. هل سيصير من الأنتخابات أصلا؟

وثمة من يقول ستيبس العراجين في الأعالي ويبدو البلح مثل الغمق أو الصيص في أيامه الماضية ولاجديد. وعندها لاينفع كلام أولئك المحلليين وتسقط توقعاتهم في القنوات الذين أعني من يحلل بلا توقف.. أكثر من الهم على القلب. الذين هم مثل (دراه الكبد). ولا تجدي عندها أيضا نقاشات الفيس المفعمة بالشكوك والفلسفة والطعون وتهم الخيانة المسبقة والسباب والشتم وكل أنواع الهجاء. هل رأيت فيسا في العالم بأسره يمتلئ بذلك مثل الفيس الليبي في موسم البلح والأنتخابات.. أو غيره من مواسم!

وثمة من يقول أن موسم البلح وموسم الرمان سيذهب ويأتي بعد فترة في موسم أخر وأن موسم الأنتخابات سيكون مثل الطعام البائت. لاطعم له. أنه ليس مثل البلح والرمان في موسمهما المتسم بالمذاق الحلو مثل سكر النبات.

إن الليبيين ينتظرون دائما الحلو في كل شئ مثل السكر رغم إرتفاع نسبة السكر لديهم في جميع المناطق القريبة والبعيدة من العيادات. ينتظرون الدستور الحلو. والأنتخابات الحلوة. وينتظرون الأنتظار الذي مل منهم.

وثمة من يقول أن المشكلة ليست في العراجين وليست في الرمان وليست في المذاق الحلو. المشكلة في الليبيين أنفسهم منذ زمن بعيد. الليبيون لايعرفون ماذا يريدون بالضبط. إختلطت عليهم المرارة بالحلاوة. أنهم يقفون وسط مفترق الطريق. ويبحثون عن الأبرة الضائعة. لايعرفون جهة اليمين من اليسار أو إتجاه الأمام من الخلف. يعرفون الوقوف فقط وإذا مشوا فسيكون ذلك إلى الوراء!

وثمة من يقول توافقا مع ثقافة الموسم أشياء كثيرة لاتعد ولاتحصى ولايستطيع البوح. أن اللييين أيها التاريخ يشابهون حزمة الكرناف إستنادا على شعر قديم وعتيق لايعرف ناظمه يهتف: (ثلاثة ليس لها إلاف.... الليبيون والساعات والكرناف) لاتوافق على الدوام. الساعات تختلف في مواعيدها وفي عقاربها وفي أشكالها وفي ماركاتها. وحزم الكرناف ليست مستقيمة ولايمكن أن تنتظم مع بعضها. لابد من العوج.

فلماذا الكرناف أيها التاريخ. لماذا لانكون مثل عراجين البلح وحبات الرمان ونغدو في كل الأوقات مثل طعم السكر. نغدو مثل التمر في رمضان ونصير مثل عصير الرمان الذي يطفئ لهيب القلب. لماذا نظل حزمة كرناف أيها التاريخ. لماذا تصفنا بذلك. لماذا يشوهنا المحللون السياسيون والمراقبون الذين يتسمون بالغباء والجهل. ويريدوننا أن نظل مثل تلك الحزمة ليس لنا إلاف أو إتفاق أو توافق. إنهم ياسيدي التاريخ هم الكرناف. هم الجهلة بعينه.

وغدا سنصبح غير الأن. حالنا سيختلف.

وينتظر الليبيون المطر. وليالي ديسمبر الذي فيه رأوا إستقلالهم منذ سبعين عاما ولم يحافظوا عليه. ضاع منهم مثل حزمة الكرناف. فهل يتوافقون في ديسمبر ويصبحون كأسنان المشط. كالأواني المستطرقة. ويرمون بحزم الكرناف ويجعلون منها حطبا في أماسي الشتاء على إمتداد العين.. والبيوت والشوارع والساحات والمقاهي وكل شئ؟

ورغم أن الفلسفة تزدحم بالعجائب في أغلب الأحيان أو بعضها فأن سارتر أشار ذات مرة في الأزمنة الحديثة في يناير 1973 بأن: (الأنتخابات مصيدة المغفلين. إني أرفض المنظومة الديمقراطية غير المبشرة التي تتعمد جعلنا عاجزين لأنها تبعثر الناخبين وتجعلهم عقيمين) وأن ذلك الفيلسوف العاشق لبوفوار ختمها في فبراير 1973 بالقول: (أؤمن بعدم الشرعية)!.

رغم ذلك. رغم هرطقات الفلسفة. رغم الأزمنة الحديثة. رغم التجارب الماضية والحالية المتكررة. رغم كلام المحللين الذي بلا معنى على طول الوقت فأن الليبيين رغم توجسهم يفرحون بالأنتخابات. ملوا مما يحدث. يحلمون. وينتظرون. ينتظرون حتى مل منهم الأنتظار.

هذا موسم العراجين المتدلية. وفيه تتساقط الأوراق ويتساقط الرطب. يعجزان عن الثبات. هذا موسم الأنتخابات قادم مع الشتاء كما يقال. هذا 24 ديسمبر يلوح من مسافة تسعين يوما. هذا الذي يقول عنه المحللون والعالم بأن له طعم السكر وهو الدواء الشافي لأمراض الليبيين مثل الكي بالنار في الرؤوس في بعض الحالات.

فياأيها التاريخ.. لاتجعلنا حزمة كرناف في وجه الريح. وياأيها التاريخ الذي يسجل الشاردة والواردة. والحاضرة والقادمة. والقريب والبعيدة هل سيفوز الليبييون بحبات التمر المباركة أم بالصيص والغمق.

بماذا سيبشرنا المحللون والمراقبون الذين سئمنا وجوههم الكالحة في القنوات وصفحات الفيس المليئة بالشتائم والهجاء.

ماذا سيحدث لأطفال ليبيا القادمون.. من بعيد؟!

سالم الكبتي

سالم | 29/09/2021 على الساعة 21:15
رمال هذا الوطن
احسنت النشر هذا الكلام من رطب وتمر هذا البلاد له مذاقه الوطنى نرى فيه رياح القبلى وقرة العنز لقد نطقت بما يدور فى جوف هذه الارض وأشعت بأشعة شمس هذا الوطن ارى فى هذا الكلام الوطن وبكاء الاطفال وضاهى وبريوش العاصمة. لك كل التقديلر الاحترام
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع