مقالات

محمد نجيب عبد الكافي

خواطر خاطرة.. الوطنية بالموسيقى

أرشيف الكاتب
2021/09/25 على الساعة 22:49

ضحكت من نفسي، ولا أشك في أن القراء الكرام والقارئات الكريمات متتبعي صفحة أخي الأستاذ المهدي، وبالتبعية ما أكتب وتجود به قريحتي الهرمة فينشر عليها، لا أشك في أنهم سيضحكون مني أيضا، لأن الجائع والظمآن يأتي ما لا يأتيه عاقل. هكذا كانت حالي دون ريب في منتصف سبعينات القرن الماضي، جائعا وظمآن كنت ولا شك، لا لخبز أو زيتون، وماء وليمون، بل لحرية وانعتاق، لطلاقة اللسان وحرية البيان، لغذاء روحي حرمناه طويلا، ولا نزال نشكو قلّته وتحريفه.

ضحكت أيضا، أو بالأحرى تعجبت، كيف ارتبط مصيري بأحداث كبار جسام، أحداث ومناسبات تاريخية، لها وزنها الكبير الثقيل، محليا وإقليميا وعالميا. أذكر، على سبيل المثال لا الحصر، لأنها كثيرة لازمتني في ضعني وإقامتي، أذكر من تلك الصدف التي لا ناقة لي فيها ولا جمل، حادث محاولة اغتيال أحمد بن بلّة، الثائر الجزائري يومئذ، بأحد فنادق طرابلس التي نزلت بها مكلفا بقضاء حاجة. أذكر أيضا نزولي ببرلين للقاء طبيب صديق، وإذا بجدار يبنى فجأة، فيقسم المدينة نصفين متنافرين، فيموت لعبوره الكثيرون. كذلك جئت ليبيا فارا من الظلم وبحثا عن النجاة، فشهدت وتابعت بناء دولة جديدة، فوق أخرى قديمة كالزمن. ثم إني وقعت في شبه الجزيرة الإيبيرية، 14-7-74 هربا من سياسة "جوِّعْه يذل" وإذا بالبرتغال تقوم بثورة القرنفل المثالية، - 25 -7- 74، فتتخلص من جبروت دكتاتورية أنطونيو سالازار التي دامت نصف قرن. بعدها بقليل يمرض فرانكو فيموت (20-11-74) فتُبنى إسبانيا حديثة فكانت أمثولة وقدوة، وأنا على كل هذه الأحداث والتغييرات شاهد رقيب.

ما أضحكني هو عثوري على ورقة نقلت بها أغنية، ونظمتها مترجمة بلغة الضاد -الدارجة-، لأنها، والموسيقى عموما، جدّية وفكاهية، والتمثيل، بمواضيعه التاريخية والمعاصرة، وأبطاله الجديين والفكاهيين، استعملت أيامها وسيلة إيقاظ، وتثقيف، وتكوين شعب، بل شعوب، خارجة من ظلام إلى نور، فيجب أن تتحسس الخطى، وأن تتعلم مشيا جديدا، ولغة حديثة، وعقلية مضادة لما كانت عليه. عشت كل هذا وتابعته، فعرفت والتقيت، وحاورت أبطاله ومنفذوه، من الملك إلى الناشطين المدنيين، مرورا بالوزراء، وزعماء الأحزاب، وقادة النقابات العمالية، وكل من قام بدور ومساهمة، وهم كثر مصمّمون، أن لا رجعة لماض أليم، فنجحوا ووُفِّقوا. أما الأغنية، هما في الواقع اثنتان، فازتا وسيطرتا على الأسماع، هذه التي وجدتها معرّبة عنوانها "تكلّم يا شعب تكلّم" والأخرى عنوانها "الحريّة، الحرّيّة". لم يكن هذا جديدا عليّ لأننا سبقنا في تطويع النغم لغايات تربوية وتأثيرية. يكفي التذكير بنشيد الله أكبر، الذي نظم، ولُحّن، وسُجّل في ظرف ساعة بنفس بهو الإذاعة التي بثته. غيره كثير، لكن الفرق في النتيجة أو هي النتائج. فنحن غيرنا الوجهة فأصبحت الأغاني تمجيدا وتأليها وتنزيها لزعيم أو قائد، بينما هم كرّسوها لبث روح جديدة، ومفاهيم مجهولة، ومبادئ سامية وجب تصحيحها، وتغيير وجهة بعضها من الأشخاص إلى الوطن، لا العكس. فكانت النتيجة، وأتت أكلها: تغنَّوا، فربَّوا، وكوّنوا، وتغنّينا، فألَّهنا، وصفّقنا. وكما يقول المثل الشعبي: "كل واحد من صندوقه يلبس". لبسنا فتعرّينا، ولله في خلقه شؤون.  وها هي الأغنية كما وجدتها بلا لمس ولا تصحيح.

Habla pueblo habla تكلم يا شعب تكلم

Tuyo es el mañana ليك الغدوة والمستقبل

Habla y no permitas تكلّم من غير ما تسمح

Que roben tu palabra للظالم يسرق كلامك

Habla pueblo habla تكلم يا شعب تكلم

Habla sin temor وعبّر عن رأيك بشجاعة

No dejes que nadie ما تترك طاغي ولا ظالم

Apague tu voz يكمم لك فمك وصوتك

Habla pueblo habla تكلم يا شعب تكلم

Este es el momento هذي فرصة الصراحة

No escuches a quien diga لا تسمع كلام اللي يقول

Que guardes silencio اسكت والصمت سلامة

Habla pueblo habla تكلم يا شعبي تكلم

Habla pueblo sí وعبر عن رأيك بصراحة

No dejes que nadie ولا تترك ظالم لا جائر

Decida por ti يتحكم لك في مصيرك

Diciembre 1975

محمد نجيب عبد الكافي

مدريد، في 13-8-2021

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع