مقالات

د. الهادي بوحمره

مآلات محتملة للانتخابات

أرشيف الكاتب
2021/09/24 على الساعة 22:59

الانتخابات -في عدة دول- سلاحٌ ذو حدين، فكما يمكن أن تكون أداة لإدارة الصراع بين الفرقاء السياسيين، وتوحيد السلطة، وسليمة تداولها، وتحقيق الاستقرار، قد تكون -في المقابل- مدخلا لزيادة الفرقة، وتعميق الصراع بين مكوناته السياسية والاجتماعية. ومن ثم؛ فإن طريقها قد يكون طريق هدم، لا طريق بناء، وطريق شقاق، لا طريق وفاق، وطريق حرب، لا طريق سلام، فبدل أن تكون أداة لإقامة المشروعية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وتقويمها، وإعادة الفاعلية لها، قد يتولد عنها العنف، ويزداد بعدها سفك الدماء، وتتسع انتهاكات الحقوق والحريات، وينهار الاقتصاد، وتفتح الطريق للفوضى، وتأتي على ما تبقى من مؤسسات للدولة. 

ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، ما حدث في انتخابات  كل من هايتي 2010/2011، وجمهورية الكونغو  لسنة 2006، وكينيا لسنة 2007، وساحل العاج لسنة 2010م، وجمهورية بنين لسنة 2019، وأفريقيا الوسطى لسنة 2020، فقد أفضت هذه الانتخابات  إلى أعمال عنف واسعة، وأدت إلى نزوح وجرائم ضد الإنسانية، وفي بعض منها تحول الصراع من صراع سياسي إلى صراع مجتمعي،  بانحداره من الطبقة السياسية وقادة المكونات الاجتماعية إلى القاعدة الشعبية. 

ومتى كان الأمر كذلك، فإن هناك مقدماتٍ للانتخابات  يجب أن تنجز، وتدابير يجب أن تصمم بدقة، وتنفذ بمهنية، ولا مجال فيها للتسرع، ولا للتسليم لرغبات أطراف داخلية، أو لإملاءات خارجية. ومنها بناء تشريعي متين، وإدارة انتخابية مستقلة، ومحايدة، وذات كفاءة عالية، وقضاء سريع وحاسم، حتى يتم الاحتياط من مخاطرها، وإزالة ما قد يعترض سبيل نجاحها، ومواجهة من يحاول إفشالها، ومعالجة ما قد ينتج عن عدم بلوغها غايتها. 

فانتخابات دون إطار دستوري واضح يستند على الإرادة الشعبية، لا جدل بشأنه، ويؤطر لاختصاصات المنتخبين ومدتهم، ويضبط العلاقة بين السلطات، وينص على معايير الفصل، والتعاون بينها، أو دون قانون انتخابات صادر من سلطة مختصة، ووفق إجراءات شفافة، وواضحة، ويقوم على معايير دستورية تحكم عملية ترسيم الدوائر، وتوزيع المقاعد، هي انتخابات قد يسهل نقض غزلها، والدفع  بانعدام أساسها، وبعدم دستورية قانونها. وحملات انتخابية لا تتاح فيها فرص متساوية للمتنافسين، وبوسائل إعلام لا تخضع لمدونة سلوك واضحة، ولا لإطار قانوني قابل للإنفاذ على نحو فاعل، قد تعمق من خطاب الكراهية، وتأجج مشاعر  التباعد بين المكونات السياسية والاجتماعية، وتفتح الطريق للعنف، وتكون نهايتها مغارم لا مغانم. وإدارة انتخابية  لا يتوافر للقائمين عليها التأهيل اللازم، ولا تخضع إجراءاتها لقواعد عادلة وشفافة، ولا تحاط بمقومات الأمن الانتخابي؛ بما يشمله من أمن الأشخاص، والمرافق، والمعلومات،  قد تثير عدة مخاوف، وتنتهي إلى ادعاءات بالتزوير، وتفضي إلى فشل له عواقب وخيمة على مقومات الدولة. وانتخابات دون ضمان سرعة تسوية المنازعات الانتخابية، أو دون تمكين ذوي المصلحة من الطعن، وسرعة الفصل فيه، قد تضع العملية بالكامل محل شك وريبة. 

كما أن عدم الاحتياط لاحتمالية رفض نتائج الانتخابات من قبل من يمكنهم إفساد العملية، قد يؤدي إلى انزلاق البلاد برمتها في دوامة العنف، وتكون عاقبتها غوص البلاد في مزيد من الدماء والفوضى. 

د. الهادي بوحمرة

ابراهيم عتيق | 25/09/2021 على الساعة 14:25
تساؤل حول معايير المنتخب
السلام عليكم أستاذنا الفاصل من خلال متابعتي لجلسات النواب المذاعة ، رأيت القصور الكبير والكبير جداً في ثقافة النائب من كل النواحي إلا القلة القليلة منهم ، وهذا انعكاس على سياستهم أو ما يصدرونه من سياسات والتى بدورها ستؤثر سلباً أو إيجاباً في القاعدة السياسية للدولة . أعمي أن المخرجات التى ستظهر على الافق في المستقبل القريب هي بنفس الدرجة والمواصفات ، فللأسف دعني اقولك لك ... خلينا نبقوا على هولاء ( بالك ينصقلوا ويتعلموا من أخطائهم ) على الأقل الى حين .. لاني اري وأشاهد حتى في تشكيل الاحزاب اليوم والتجمعات مبني على جهوية واطياف ليس لها أي مشروع سياسي أو تنموي يهدف الى إصلاح الحال والخروج بالدولة الى سيادة وأستقرار ... وفي الواقع اني أرى وللأسف لن ولن نخرج بأي مخرجات تؤتى ثمارها التى نرجوا ونحن على هذا الحال ، ربما لو بحثنا عن طرق بديله كان أجدى وأفضل . الخلاصة : هل نستطيع وضع معايير في أيقونة الانتخابات للشخص المنتخب علما نجد ضالتنا ولو كانت نسبية لأن الله وحده اعلم ببواطن الأنفس .. تحياتي أستاذي الفاضل .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع