مقالات

فتح الله عمران ابزيو

كلمة وفاء، لِإبن غزة الفلسطينية...

أرشيف الكاتب
2021/09/24 على الساعة 22:02

كلمة وفاء، لِإبن غزة الفلسطينية، وابن بنغازى -بالتبنى- الأستاذ بكر عويضه

بكر عويضة ابن مدينة غزة المُرابطة، وابن بنغازى بالتّبنى، هذا البكر النبيل سطع  نجمه في بلادنا وتحديدا في مدينة بنغازى، حيث عرفَته الأوساط الصحفية الليبية في النصف الثاني من ستينات القرن الفائت من خلال صحيفة الحقيقة التي أسسها بإقتدارعملاق الصحافة الليبية المرحوم محمد بشير الهوني وترأس تحريرها هرم الصحافة والكلمة النبيلة الصادقة الاستاذ رشاد الهونى عليهم رحمة الله ورضوانه.

الكتابة عن كاتب صحفي مخضرم كبير بقامة الأستاذ بكر عويضه، ليست بالأمر الهَيّن اليَسير،.. لقد انفق الأستاذ بكرعويضه من عمره المبارك قرابة ستة عقود بين ضجيج المطابع، والنون والقلم وبقية حروف لغة الضَّاد الكريمة،.. محاولة الكتابة عن هذا الرجل الشهم مُرهقة ومليئة بالقلق، والرهبة، وتستحق كَاتِبا مُتمكنا محترفا يَمْتلك موهبة كِتابِية بِأدواتها الاحترافية، وليعذرنى الأستاذ بكر عويضة، وتلاميذه، وقُرائه ومُحبيه فَكَاتب هذه السطور لا يملك هذه الموهبة ولا يُجيد ادواتها ولا يَدّعِيها، وما أحاول كتابته عن الأستاذ بكر عباره عن (بَوح) وخواطروذكريات مليئة بالاحترام والتقدير، وَرَدا للجميل والمعروف،  لهذا الكاتب الفذ الذى (خَاوَانَا) في بنغازى حِيناً من الدهر بضمير، ومحبة ونُبل وصدق الأُخوة الصافية الخالية من المصالح والمكاسب، وروائح عائدات النفط الكريهه.

اسمحوا لى أيها الكرام ان احدثكم عن ابن مدينتكم بالتبني الأستاذ بكرعويضة الغزاوي (الأصل، والفصل)، البنغازينو الهوى، الذى رمته اقداره ونزح الى بلادنا يوم كانت لَنا دولة ملكية دستورية (رَاكِحَة) محترمة،.. هنالك في بنغازى أمِنَ الأستاذ ووجد ملاذه الآمن وأقام وسَكَن المدينة التي سَكَنَت قلبه وهَواه وضميره الحَي.

قبل شهر حزيران من عام 1967م، كان المد العروبى في اوج عنفوانه وكانت إذاعة صوت العرب تُحرض الشعوب العربية على حكامها وأنظمتها، داعية للثورة على الرجعية، وقد سلَمَت الشعوب العربية عقولها وعواطفها بالكامل للمذيع احمد سعيد صاحب الصوت الجَهُورى الحماسِي المُميز، الذى قاد ملايين الملايين من الشعوب العربية من آذانِهم الى الهلاك والضياع والتَّيه، والذى بسبب ثورجِيته الرعناء الكاذبة، لازلنا  نعاني في بلادنا من ويلاتها وتبعاتها حتى هذه الساعة رغم مرور اكثر من نصف قرن.

كانت مدينة غزة تحت حكم الإدارة المصرية حتى صبيحة يوم 5 حزيران 1967م، وكان يومها بكرعويضة ابن فلسطين يحلم وعلى يقين تام مع ملايين الملايين في الوطن العربي بتحرير فلسطين من النهر الى البحر، كما كان يَعِدنا ويُدغدغ مشاعرنا الإعلام الثورى وقتها.

فى رمشة عَيْن (تحطمت الطائرات عند الفجر) وفَكّت القوات الإسرائيلية غزة من الإدارة المصرية، واحتلت معها مساحات شاسعة من ثلاث دول عربية، كانت هزيمة كبيرة مخجلة مؤلمة ومُدمرة، للشعوب العربية، (طَبْطَبَ عليها وَدَلّعَها) الأستاذ محمد حسنين هيكل وأطلق عليها إسم (النكسة) !.

فماذا بعد ذلك ؟

اثناء المعارك لم تتوقف ماكينة الإعلام الثورى الكاذب لحظة واحدة في تزيّف الحقائق وتضليل الجماهير حتى ظنت الامة بِأكملها ان تحرير فلسطين صار أقرب إليها من حبل الوريد، .. ففي الساعات الأولى للمعارك اخبرنا الإعلام الثورى بأن طائرات العدو تتساقط (مثل الرَّطب) من سماء القاهرة، وان العشرات من الطائرات تم حرقها في الجو بفعل المضادات الأرضية، وصواريخ سام،  وأن القوات البرية العربية، بأسلحتها المختلفة على مقربة من اسوار يافا وحيفا وعكا وتل ابيب، وبقية المدن والقرى الفلسطينية المحتلة،.. لم تمض أياما معدودات لم تتجاوز أصابع اليد، حتى فاجأنا المذيع احمد سعيد باكيا من إذاعة صوت العرب قائلا للشعب المصرى وللأمة العربية، جملته الشهيرة، (لكِ الله يامصر).

فجأة اكتشفت الامة العربية انّ إسرائيل ابتلعت غزة وفلسطين بالكامل، و(زَرَطَت) دُون (مَضْغ) أراض من مصر وسوريه والأردن، كانت مساحة تلك الاراضى الشاسعة تكفي وتستوعب سكان دولة بحجم اندونيسيا.

أصيب الفتى بكر عويضة الحالم المتيقن بالعودة الى وطنه بخيبة امل واحباط، وحزن عميق غَمر قلبه  وَ(كُسِر خاطره). ضاقت عليه الأرض بما رحبت، فقد دمرته الهزيمة، والشعارات الجوفاء الموغلة في الكذب والبهتان والتضليل،  تلك الشعارات الرنانة (التي ما قتلت يوما ذبابة).. كان بكرعويضة يحلم بالرجوع الى غزة وبقية مدن وقرى وطنه، بالبحر اوعن طريق البر، كان بكر عويضة يتمتم ويُردد في قاع نفسه بيت شعر، للحسن ابن الهاني يناجى غزة والقدس، وبقية قرى ومدن فلسطين الجليلة، وشعبه الصابر المصابر المُرابط (ولو قدرت على الإتْيَــان جِئتكم... سَعياً على الوجه او مَشياً على الرأس).

تبدد حُلم الفتى بكر عويضة وضاعت أمانيه وتحطمت أحلامه وتطلعاته بعد ان ضاعت فلسطين بالكامل، وبدلا من ان تتجه بَوْصَلته شرقا نحو وطنه فلسطين كما كان يشتهي، ويتمنى، اتجه غربا مكسور (الخاطر، والوجدان) نحو المملكة الليبية الهادئة التي كان يحكمها آنذاك ملكا سنوسياً عربيا مسلما تقِيَا نقِيا لا يُظلم عِنْدَه أحدا.

وصل بكر عويضة الى بنغازى، يومها كانت المدينة المباركة وطنا جامعا رحِيبا رحيما ودودا متسامحا يتسع لكل الناس على اختلاف مشاربهم،.. نعم، كانت بنغازى الجليلة تتسع، لكل الناس يومها  لم تكن الناس تسأل عن (قبيلة وجِنسية) بعضها البعض، ولم تكن تربية وثقافة وعراقة المدينة تعرف مايتداول اليوم (لِمَن في العرب، ياخِيْنا) هذا الشعار الجاهلي  البغيض المُقزز الذى أطَرَهُ بخبث وساهم في انتشاره انقلاب سبتمبر، حتى اصبح سؤال وعبارة (لِمن في لْعَرب؟) هو فاتحة أيّ حديث بين الناس مهما كان شأنه هذه الأيام الجهنمية العجيبة. 

كانت بنغازى مثل قطعة فسيفساء نظيفة جميلة بديعة ترصعها جميع الألوان والاعراق، من عرب البلاد الأصليين، ومن جميع مدن وقرى وواحات وصحاري الوطن إضافة الى اليهود والرقريق والأرنؤط والمالطيين واليونانيّين والكريت والارمن وغيرهم من خلق الله.. تآنست وتآلفَت وتَجَانَست هذه الملل والنِحَل في بوتقة واحدة، وصاروا جميعا أبناءا بالتبني لهذه المدينة التي منحتهم الود والعطف والإنتماء بِلا مَنّ ولاجُحود حتى صار المرء لا يُفرق بين السنتهم وبين الْسِنت أبناء المدينة الأصليين، هذه المدينة مُنذ ان خلقها الله وهي تؤمن بسماحة الإسلام العظيم، ولم تفرط في دين الله وأوامره قَط، فكانت معابد اليهود وكذلك كنائس المسيحيين موجودة، في المدينة وكانوا جميعا يعبدون رب العالمين حسب معتقداتهم، وشرائعهم، نعم فالله رب العالمين جميعا، وليس ربا لقبيلة اوطائفة اوحزبا، أو شعبا،  اوجنسا بذاته.. نعم جَلَ جلاله هو الله، رب العالمين،.. كانت بنغازى مُنصاعة قولا وفعلا،  لأمر الله تعالى (لكم دينكم، ولي دين) وخلال عشرات السنين الطويلة من تواجد هذه المعابد، والكنائس، في وسطنا وبيننا،  لم نسمع، ولم نشاهد أحدا من بنات وأبناء مسلمي بنغازى قد بَدّل دينه او كفر بدين  الإسلام العظيم،.. هكذا كانت بنغازى قبل دسِيْسَة إنقلاب سبتمبر المشبوه المشؤوم عام 1969م، هذه هي بنغازى قنطرة الوطن وبوصلته عبر التاريخ،  فكيف لهذه المدينة العريقة المسلمة المُسالمة العتيدة العنيدة التي اجتمعت فيها كل هذه الإثنيات والاديان والاعراق، تحت مظلة التسامح،  والاخوة الإنسانية مُنذ الأزل أن لا يتسع رحابها للأستاذ بكرعويضة ابن العروبة والإسلام، وإبن فلسطين السليبة، وابن قدس الاقداس مَسرى الرسول خير خلق الله، عليه الصلاة والسلام.

بعد وصوله الى بنغازى إلتحق بكر عويضه عام 1968م بِعَمَه الذى كان يعمل مديراً مالياً في احدى الشركات، لم يدم عمل الأستاذ بَكر في هذه الشركة طويلا، بسبب شغفه بالصحافة، وفن الإخراج الصحفى الذى كان قد مارسه في غزة وفى الجامعة مع الإتحادات الطلابية، والتنظيمات المناصرة لقضية فلسطين في القاهرة.

التحق الأستاذ بكرعويضة بصحيفة الحقيقة عام 1968م وبدأ مشواره الصحفى،  الإحترافي وهناك ساقته الاقدار أن يتعرف عن قرب على الأستاذ رشاد الهونى الذى ساهم بإخلاص وإنسانية ومودة ومِهنية في صقل الموهبة الصحفية للشاب الموهوب بكر عويضة.

تبددت فى دار الحقيقة قليلا  وحشة وغربة هذا الغريب اللاجىء المحترم (ذايح لَوطان)،  وفي بنغازى المعروفة بِـإسم (رباية الذايح)، اينعت اغصانه، وتفتحت أزهاره، ورغم مرور اكثر من نصف قرن من الزمان لا يزال الأستاذ بكرعويضة يتحدث عن استاذه رشاد الهوني بوقار، وأدب جم ومودة واحترام وتقديرا، ومحبة وكان ولا يزال حتى يومنا هذا يقول، ان الاستاذ رشاد الهونى لم يكن بالنسبة لى مديرا أورئيسا او صاحب صحيفة أوْ دَار نشر، لقد كان بالنسبة لِي وطنا.

كانت صحيفة الحقيقة مدرسةً جامعةً استطاع الأستاذ رشاد الهونى بموهبته وامانته وصِدْقه ونُبل اخلاقه ووطنيته ان يجمع نخبة كبيرة رائعة من أصحاب أقلام نيّرة مستنيرة من كُتاب وشعراء ورسامين الكاريكاتير، والخطاطين.

هناك في (مدرسة) صحيفة الحقيقة تعرف الأستاذ بكر عويضة على ثُلة رائعة من الكتاب والادباء الشباب منهم مع حفظ الألقاب، الصادق النيهوم وخليفة الفاخرى، وانيس السنفاز ومحمد علي الشويهدى وسالم الكبتي ومحمد، ورجب الشلطامي وعلى الفزاني وعبدالرازق بوخيط، ومحمد عقيلة العمامي وبوبكر الهوني وعبدالسلام قادربوه وغيرهم من الأسماء الكريمة التي لم اذكرها بسبب طول الفترة الزمنية فقد نسيت بعضهم،  وكل الرجاء ان يقبلوا عذرى واعتذاري، كل هذه الأسماء النيرة المستنيرة عمل معهم الأستاذ بكرعويضة بإقتدار، وعرفهم وعرفوه عن قرب كانوا جميعا، تحت سقف ومكاتب صحيفة الحقيقة التي صقلت مواهبهم وافسحت لهم المجال لإبراز مواهبهم وقدراتهم كانوا كراما لم يبخلوا ولم يبخسوا القارىء وساهموا مساهمة كبيرة في نشر المعرفة بين الناس، من أبناء ذلك الجيل، وربطهم علاقات جيدة مع الأستاذ بكرعوضة. لم تنقطع علاقة الأستاذ بكرعويضة مع الكاتب الصادق النيهوم، فما ان وصل الصادق النيهوم الى لندن حتى عاودت اللقاءات بينهم واستمرت هذه العلاقة الودية بين بكرعويضة والصادق النيهوم الى ان انتقل الصادق الى رحمة الله، رحمه الله وغفر له، وأطال الله عمر الأستاذ بكرعويضة.

لم يكن الناس قد عرفوا الطوابير المنتشرة  أمام المخابز والبنوك والجمعيات الغذائية وبِدعة (التشاركيات) ومحلات بيع اسطوانات الغاز في جميع مدن وقرى وواحات بلادنا، فالطوابير التي عرفها أبناء جيل تلك السنوات كانت امام المكتبات والقرطاسيات التي تبيع الجرائد والمجلات الأسبوعية، كانت طوابير ذلك الزمن من اجل  شراء نسخة من جريدة الحقيقة، وخاصة العدد الأسبوعي المتميز.. كانت طوابير المملكة الليبية تحب الإطلاع وتسعى للمعرفة والثقافة، والتمدن ولم تكن مثل طوابير اليوم (جواعة، وَعَ الحديدة) مفلسين.

أيها الكرام من خلال الكتابة عن الأستاذ المحترم بكر عويضة ابن بنغازى بالتبني اسمحوا لِي ان انتهز هذه الفرصة لأتحدث عن بنغازى الجليلة في تلك الأيام الجميلة، وهذا الحديث مُوجّه (خص قص) إلى السيد محمد الزوى…

ولمن لا يعرف السيد الزوي، فهو احد الذين ساند انقلاب سبتمبر، منذ بدايته حتى نهايته، فقد فاجأنا السيد الزوي منذ ثلاثة سنوات تقريبا قائلا: بنغازى كانت قرية صغيرة قبل انقلاب سبتمبر!!؟

وهنا وجَب تصحيح هذا الإفتراء والكذب "الْلِي عيني عينك“، بنغازى لم تكن قرية ياسيد الزوي، يوم دسِيْسَتك عام 69م كانت المدينة، (نائرة امنورة) وكانت الجامعات والمعاهد والمدارس، والمدن الرياضة التي استغلها زعيم إنقلابكم وجعل منها ساحات اعدام للمواطنين، كما حدث مع الشاب الشهيد الصادق الشويهدى، عليه رحمة الله ورضوانه،.. كانت النهضة العمرانية على اشدها، ووصل مشروع الكورنيش الجديد الى منارة بنغازى وهناك أوقف (الفاتح) تكملت المشروع بحجة تبديد للأموال (واصراف زايد) لقد كان مقررا لهذا الكورنيش ان يصل الى منطقة الثّامَة شرق بنغازى حسب الخرائط والخطة الخمسية الثانية المعدة والمدروسة بعناية فائقة، والخالية من العمولات والرشا،.. كانت هذه (القرية) تحتضن سبع فرق رياضية تمارس في جميع الألعاب الرياضية وتتنافس فيما بينها، وبقية الأندية الليبية وكانت أندية هذه (القرية) تحصد الميداليات والكؤوس من المنافسات الرياضية محليا، ومن الدول العربية، والإفريقية، وتعود فائزة بها الى جماهيرها الغفيرة في هذه (القرية).. قبل مجيئكم كانت لهذه (القرية) مسارح، وكان افضل أساتذة المسرح العربى يقومون بتدريس ابناء هذه(القرية) في معاهد الفن المسرحى وكان من بين أساتذة هذا الفن الراقى  الأستاذ المسرحي القديرالاستاذ محمد توفيق وكذلك الأستاذ الكبير عمر الحريرى عليهم رحمة الله، ورضوانه،  وكانت هذه (القرية) تحتضن اكثر من ثلاثة عشرة دارا للسينما،.. هذه هي بنغازى التي يراها الزوي (الأحول) قرية. كانت (القرية) تستقبل كبار شعراء ورواد الامة وتقام في هذه القرية محاضرات وندوات ثقافية وعلمية واجتماعيه…

فبالله عليك ياسي الزوي أي قرية في العالم العربي غنت فيها السيدة ام كلثوم عام 1968م بملعبها الرياضى المعروف بملعب 24 ديسمبر بمنطقة البركة.. وأي قرية قدمت فيها فرقة الراحل الفنان يوسف وهبى عروضها المسرحية.. وأي قرية في العالم الثالث استقبلت كبار قراء القرآن الكريم في مساجدها وديوانها الملكى، لمشائخ كرام كالشيخ محمد خليل الحصرى، والشيخ عبدالباسط عبدالصمد، والشيخ محمد الصديق المنشاوى والشيخ الطبلاوى عليهم رحمة الله ورضوانه.. وعليك من الله ما تستحق… 

يا سي الزوي بالله عليك وانت الآن (في عقاب عمرك) قل لَنَا أيّ قرية في دول العالم الثالث حتى يوم 1 سبتمبر من عام 1969م كانت تصدر بِها عشرة صحف يومية وعدد من المجلات الشهرىة؟.. واى قرية كانت تأتيها منتظمة،  تِبَاعاً،  وتُبَاع فيها أسبوعيا في مكتباتها اشهر واكبر الصحف والمجلات الامريكية والبريطانية والفرنسية والإيطاليه…

عن أي قرية يتحدث الإنقلابي السيد الزوي، هذه القرية كانت كل ما تطبعه مطابع بيروت والكويت من كتب وموسوعات علمية وقواميس تجدها فوق ارفف مكتبات (قرية الزوي)…

اى قرية يا سيد الزوى تباع فيها كتب الاخوان والماركسيين،  والتقدميين وجميع الكتب والأبحاث المختلف مشاربها وتوجهاتها؟ كان ذلك يحدث في هذه (القرية) الى ان جاء انقلابكم واحرق الكتب وصادر الالات الموسيقية، ولم يبق على ارفف تلك المكتبات سوى كتابكم الأخضر وتفسير الاحلام، وكتاب الطعام لِأبله نظيمة، وصحيفة الزحف الأخضر التي توزع بالمجان، و(بالغصب)…

عن أي قرية يتحدث بهتانا وزورا وكذبا فاقع (الإخضرار) هذا ا ل إ نْ قِ ل بِ ي، سِي محمد الزوي.. بنغازى لم تكن قرية مهجورة كما كذب عنها، وعليها محمد الزوي.. لم تكن بنغازى قرية كما (زَوَّاَ) محمد الزوي،  ففي تلك الأيام قبل مجى الزوي وقائده المتغطرس الجهول الذى دمر، و(خَرَبَ) بنغازى متعمدا، وكانت بنغازى قبل ان (يبرطع) فيها القذافي  والزوي (وأشْكَالِه) نماءا وإنتماءا، وثقافة وادبا ونظافة.. فكل هذه الإنجازات العملاقة قد تم تشيدها في عهد المملكة الليبية، بأقل مما دفعه القذافى صاغرا كتعويضات لضحايا اجرامه في قضية طائرة لوكربى لقد تمت كل إنجازات المملكة دون ضجيج إعلامي ودعايات رخيصة سمجة، وتم كل ذلك فى فترة لم تتجاوز تسع سنوات فقط.. فقط.. فقط على استخراج البترول وتصديره،  ياسِي الزوي، المثل التونسى يقول (ما تكذبش، نَيْن ايْمُوتُوا اكبار الحارة).

معذرة ايتها الكريمات، وعذرا أيها الكرام، تباعد حديثي عن الأستاذ بكر عويضة، وكان ذلك (غَصْباً عَنّي) بسبب (وجيج)، وخُبث وتزويرجغرافية وتاريخ بنغازى من قبل (إخْبَاثْ السَّهَارِي)، .. ولِنعد بكم ومعكم أيها الاحباب، لصاحب السِيرة العطرة الأستاذ بكرعويضه.

رغم مرور اكثر من أربعة عقود على مغادرة الأستاذ بكرعويضه بنغازى، لا تزال بنغازى معه محفورة كالوشم في وجدانه، لم ينساها ولم ينس أهلها الكرام، وعندما يتحدث الأستاذ بكر عويضة عنكم وعن بنغازى يَفُوح من حديثه الوقار والإحترام  والمودة والشوق الذى لا ينتهي لكم ولمدينتكم ومَدِينَته بنغازى، وعندما تسمعه يتحدث عنكم وعن مدينتكم  يُخيل اليك انه يتحدث عن والديه الكرام رحمها الله.

بكر عويضة لم ينس (العيش والملح) كما نَسِيَه الكثير مِماً يحملون الرقم الوطنى. الأستاذ المحترم  بكر عويضه (أنا.. وأنت.. وهؤلاء) وملايين البشر خاصة من بلاد العرب والمسلمين الذين رحلوا آلاف الاميال عن اوطانهم بعد ان ضاقت بهم، ولم تعد تسعهم، فهاجروا حتى أكلت الغربة والترحال معظم سنوات اعمارهم، مع العلم ان غالبيتهم لم تكن في يوم من الأيام تسعى لِسلطة او مال اوجَاه اوغنيمة،  فقد ضاقت بهم مدنهم واطانهم، وفروا الى بلاد (الكفار) خوفا ورعبا من بطش و(رزالة) أبناء جلدتهم المسلمين.

الأستاذ بكر عويضة.. يقول صاحب كتاب موسم الحكايات وصاحِبك الأستاذ خليفة الفاخرى عليه رحمة الله ورضوانه ”قد يكون الوطن منفى، وقد يكون المنفى وطن“.. فلا بأس عليك ياسيدى، ولا بأس علينا، في منافينا. 

أيتها الكريمات.. أيها الكرام، باسم أصدقاء واحباب وزملاء الأستاذ بكر عويضة في بنغازى وعموم وطننا، وفى المنافي.. اهدى هذا الشجن الحزين، بصوت المطرب العراقى الكبير سعدون الجابر، الى الأستاذ بكر عويضه حفظه الله واطال عمره،  واهديه أيضا إلى كل الذين حرموا من اوطانهم وحرقت اكبادهم الغربة و(الترحال والليل الطويل)…

(واللي امْضَيّعْ ذَهَب.. في سُوْق الذهب يلقاه

واللي امْضَيع حَبيب.. مَمكن بعد سنه ينساه

واللى امْضَيّعْ وطَن.. وَيْن الوطن يَلقــــاه) 

معذرة،  لطول هذه الرسالة، فمسيرة الأستاذ بكر عويضة مسيرة طويلة وشاقة ومشرفة نبيلة، واكبر من طول هذه الرسالة، وهذا (البوح).

فتح الله بزيو

كلمات مفاتيح : بكر عويضة،
هشام بن غلبون | 29/09/2021 على الساعة 13:02
الجزء الثاني من تعقيب الأستاذ بكر عويضة على مقالة السيد فتح الله ابزيو (2 من 2)
(.....) ....ثم إن كلمات المقالة رسمت لوحة بدت باهية حقاً، إذ عكست فسيفساء الناس جميعهم، أعني أهل بنغازي الكرام، ومن جاوروهم من الأقوام الوافدين إليها، وإلى غيرها من ربوع ليبيا الجميلة، فأقاموا بينهم آمنين، وأصبحوا جزءاً من أساس تكوينها الإنساني البديع. نعم، إني على ذلك من الشاهدين. أشكر للعزيز أستاذ فتح الله ابزيو ما تفضل به، وأسأل الله العلي القدير أن يمده بأسباب المزيد من صحة البدن، وراحة البال، والتوفيق في العطاء الجميل، وأن يرد إلى ليبيا، وأهلها الكرام، بلا قيود أو شروط يمليها عليهم آخرون، كل ما تستحق من نِعم أمان الأنفس، والأوطان، فلا قنوط ولا يأس من رحمة الرحمن الرحيم. بكر عويضة
هشام بن غلبون | 29/09/2021 على الساعة 12:59
تعقيب الأستاذ بكر عويضة على مقالة السيد فتح الله ابزيو (1 من 2)
طلب مني الأستاذ بكر عويضة نشر هذا التعقيب على مقالة السيد فتح الله بزيو بشأنه، وذلك لأنه، ولأسباب خاصة به، مبتعد عن الإنترنت، ومجمّد لحسابه على فيس بوك منذ عدة أسابيع ... أدرجه على جرعتين بسبب ضيق المساحة ... ============ تكرّم الأخ الفاضل السيد هشام بن غلبون فأبلغني خلال حديث هاتفي عمّا كتب الأستاذ فتح الله إبزيو بشأني. ولولا هذا الاتصال من قِبل السيد هشام، والرابط الذي أرسله على الإيميل، لما أتيح لي الاطلاع على ما تضمن المنشور، فالشكر موصولٌ له مُسبقاً. الواقع أن أكثر من سبب، ليس هنا مجال التوسع في الشرح، حال دون التعقيب فوراً من جانبي على ما كتب السيد إبزيو، لذا الاعتذار واجبٌ أن تعقيبي هذا تأخر بضعة أيام. الحق أن التعليق في حد ذاته ليس سهلاً. إنما من قلب مفعم بالامتنان، أقول إن كلمات العزيز الأستاذ ابزيو أفاضت كثيراً من كرم أخلاقه، ونبل وفائه، حتى أنها بالغت قليلا. مع ذلك، خفف إحساس الحرج إزاء المكتوب عن شخصي، أن ما كتب الأستاذ إبزيو تناول الغالية بنغازي، المدينة التي هي بالفعل توأم مدينتي غزة بين أضلع الصدر وفي الأنفاس مني (يتبع الجزء الثاني)
هشام بن غلبون | 26/09/2021 على الساعة 15:21
لكم دينكم ولي دين
مهمة جداً وقفة الكاتب على قضية أن وجود دور العبادة للمواطنين اليهود والنصارى في وسط المدن جنباً إلى جنب مع مساجدها لم يدفع الناس إلى التخلي عن دينهم واعتناق الأديان الأخرة، وتذكيره بهذه المكرمة الراقية التي كانت تنعم بها بلادنا ويتميّز بها شعبنا ... والتي تعكس حالة الاستقرار التي كان يتنعم بها المواطن مهما كانت ديانته، قبل أن يتحول الدين إلى شعارات يرفعها المزايدون، وذوي الأجندات السياسية المغلفة بغلاف الإسلام البرّاق ... وكذلك قبل أن تتحول قضية إنشاء دور عبادة لغير المسلمين في كثير من الدويلات العربية إلى قضية رأي عام، هي الأخرى مزايدات لإرضاء أطراف بعينها، وتحقيق مكاسب سياسية من نوع مختلف ... كل ذلك قبل أن تنتكس بلادنا بـ "دسيسة انقلاب سبتمبر"، عاقب الله من دبّر له، ومن نفّذه ....
هشام بن غلبون | 25/09/2021 على الساعة 00:11
لا يعرف قدر الرجال إلا الرجال، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل ...
أشهد أيها العزيز بأنك مصداق القول المشهور "لا يعرف قدر الرجال إلا الرجال" ، وأنك دائما تُبادر بإشهار فضل ذوي الفضل، بسخاء وصدق يكشف عن جوهرك الصافي ومعدنك الأصيل ... وأشهد بأنك لم تبالغ في أي كلمة قلتها في حق أخانا الأستاذ بكر عويضة ... الذي تجتمع فيه خصال وسجايا وصفات من النادر أن تجدها مجتمعة في شخص واحد، تمسّك بها و (قبض على جمرها) بالرغم من طول وشدة سنين الغربة في المنافي المتعددة ... يحب ليبيا وكل ما له علاقة أو ارتباط بها وبأهلها كما نحبها ... ويتمنّى لها الخير كما نتمناه، ويتحسّر على ما آلت إليه أمورها كما نتحسّر ... أتذكّر في مرّة منذ سنوات قليلة مضت سألت شخصية عربية كبيرة أخي الشيخ محمد عن الأستاذ بكر وأحواله، فأجابه أن كل زملائه من الكُتاب والصحفيين الذين بلغوا سن التقاعد عادوا إلى أوطانهم، أما بكر فلا وطن له يعود إليه، وهو موجود في منفاه في إحدى ضواحي لندن .... حفظك الله أيها العزيز، وبيّض الله وجهك كما بيّضت وجهنا مع الأستاذ بكر بهذه المبادرة الكريمة، وحفظ الله الأستاذ بكر وأطال عمريكما مستمتعين بالصحة والهناء وراحة البال ....
علي إبراهيم | 24/09/2021 على الساعة 22:49
قارئ
الأستاذ بكر عويضة كاتب مخضرم كنت أتابع مقالاته في جريدة الشرق الأوسط اللندنية،قلم راقي،وصاحب ثقافة عالية،أحب فيه الصدق والبساطة،وعندما يكون الكاتب صادقا يفرض علي متابعيه الإحترام.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع