مقالات

عبدالمنعم الشوماني

لمَ نذهب بعيداً؛ طالما الحل قريبا

أرشيف الكاتب
2021/09/22 على الساعة 01:55

انقلاب ام ثورة

وصف العقيد الراحل معمر القذافي وصوله ورفاقه للسلطة في سبتمبر 69م، بالثورة وحاول جاهداً طيلة فترة حكمه ترسيخ هذا المفهوم في أذهان الليبيين، وقد عمل منظرو الفكر الجماهيري على إيجاد إطار فكري يجعل من سبتمبر ثورة وليس انقلاباً، وتم ادراج العديد من الدروس الاجبارية في كليات الحقوق وعلم الاجتماع والعلوم السياسية التي تتحدث عن مفهوم الثورة.

ولأن عقدة النقص لازمت العقيد فقط عمل على محو كل معالم الدولة الليبية التي سبقت سيطرته على الحكم في ليبيا، بداية من تغيير اسمها، إلى الإطاحة بالنظام الإداري فيما أسماه بالثورة الشعبية، واقصاء أي أفكار معارضة لأيدولوجيته والتي أطلق عليها الثورة الثقافية، كل هذا ليقنع القذافي أن التغيير الذي تحدثه الثورات قد أحدثته ثورته، والتي قادها واستلم الشعب فيها السلطة حسب وصفه.

ولكن رغم امتداد حكم القذافي لعقود وتنكيله بالمعارضين بقي حلم العودة لدولة الاستقلال موجوداً في وجدان اغلب الليبيين، وكانت المطالبات بعودتها تتصدر المظاهرات التي تقوم بها في الجاليات الليبية في العواصم الغربية.

ورغم العقود التي قضاها القذافي في الحكم المطلق والتوجه الوحيد إلا انه لم يستطع محو عبارة انقلاب سبتمبر من سجلات التاريخ.

ثورة أم انقلاب

في السابع عشر من عام الفين واحد عشر خرجت مظاهرات في اغلب المدن الليبية حُمل فيها علم الاستقلال، وأصبح نشيد الاستقلال يعزف في كل ساحات المظاهرات التي طالبت بإسقاط نظام سبتمبر ووصفه بالانقلاب.

ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟

اختفت نسخة النشيد الاصلية وحلت محلها نسخة مزورة تم شطب اسم (ادريس سليل الفاتحين)؛ ليوضع محله اسم (المختار سليل الفاتحين)، وسرعان ما تشكل مجلس انتقالي لإدارة نظام الحكم في المناطق المحررة من سيطرة القذافي، وفي ساحة بنغازي حاول البعض إزالة علم الاستقلال وصور الملك السنوسي، ونسي المعارضون مطالباتهم بعودة الدستورية والتي قضوا عقوداً في اقناع العالم أنها لم تسقط بانقلاب سبتمبر، فاستمرار الباطل لا يمنحه قوة الحق، ولعل المضحك المبكي أن رئيس هيأة الدستور بعد فبراير كان من المطالبين أثناء معارضته لحكم القذافي بالعودة للشرعية الدستورية.

من الذي اختار لليبيين طريقة طويلة عبر مراحل انتقالية متتالية فيها الكثير من الخصومات والنزاعات والنهب للأموال والسفك للدماء وتمزيق النسيج الاجتماعي؟

لماذا لم يتم طرح خيار العودة للشرعية الدستورية ضمن الخيارات المتعددة التي أشرفت الأمم المتحدة عليها ورعتها؟

الم يكن من الاسلم عودة الشرعية الدستورية ولو لفترة انتقالية بعدها يطرح استفتاء على الليبيين بشأنها؟

وهل كانت فبراير ثورة على نظام القذافي وحولتها ايادي خفية لانقلاب على الشرعية الدستورية لإدخال البلاد في صراع دموي؟

خلال هذه العقود الطويلة من حكم القذافي الى احداث فبراير تورطت جهات عديدة في دماء الليبيين وبقيت الشرعية الدستورية وحدها اليد البيضاء التي لم تسفك دماً ليبياً فهي كانت خياراً توافقياً بين الأجداد وبناة الدولة الليبية الدستورية التي يكفل دستورها كل حقوق المواطنة لأبناء الوطن.

انقلاب سبتمبر لم تسعفه عقود حكمه الطويلة، ولا ما كتب في وصفه بالثورة وظل انقلاباً حتى انتهى حكمه، وكذلك سوف تبقى كل الاجسام المشوهة التي تستمد شرعيتها من توافقات وهمية ليس لها جذور وهماً مهما بذل في محاولة شرعتنها.

د. عبد المنعم مفتاح الشوماني

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع