مقالات

د. عبيد أحمد الرقيق

الإنتخابات الليبية، هل صارالتأجيل حتميا؟!

أرشيف الكاتب
2021/09/22 على الساعة 01:57

برغم حرص الكثير داخليا وخارجيا على ضرورة انجاز الإستحقاق الإنتخابي في موعده المحدد بتاريخ 24 ديسمبر 2021م، إلا أن بعض الإعتبارات الموضوعية الجديرة بالإهتمام تشير الى عكس ذلك ويبدو أن احتمالية تعذر اجراء الانتخابات في موعدها المضروب مسبقا صارت اقرب الى الواقع، فالإنتخابات الرئاسية تأجيلها صار امرا محتوما، والتأجيل قد يطال حتى الإنتخابات البرلمانية ايضا وذلك لعدة اعتبارات ومعطيات اضحت تفرض نفسها على واقع الحال.

الآن حيث لم يفصلنا عن موعد 24 ديسمبر 2021 م سوى ثلاثة شهور، لم يعد ممكنا اجراء الإنتخابات الرئاسية في ذلك الموعد نظرا لما تتطلبه الإنتخابات الرئاسية من استعدادات واجراءات تحتاج لوقت يتجاوز هذه الشهور الثلاثة، وحتى هذه اللحظة لم تعلن المفوضية العليا للانتخابات عن الشروع في تقديم طلبات الترشح لأنها لم تزود بالقاعدة الدستورية التي ينبغي ان يستند عليها اجراء الإنتخابات وبالرغم من استلامها لقانون انتخاب الرئيس من قبل مجلس النواب الا أن الجدل والخلاف القائم عليه سوى من بعض اعضاء مجلس النواب انفسهم او من مجلس الدولة يقف حجر عثرة امام المفوضية للشروع في اعلان بدء الترشح.

إن تأجيل انتخابات الرئيس في نظري صار امرا حتميا، وبنظرة تفائلية قد يسعف الحظ أن تجرى الإنتخابات البرلمانية فقط في ذلك الموعد، وهذا في حال لم يحدث ما يؤثر فيها ايضا، خاصة وأن قانون الإنتخابات البرلمانية "القاعدة الدستورية" لم تنجز بعد وثمة بعض الخلافات حولها فيما يتعلق بالدوائر الإنتخابية تحديدا، ناهيك عن مشروع مجلس الدولة الذي يدفع بإتجاه تكوين غرفتين لا واحدة في مجلس "ألأمة" الا وهي غرفة مجلس النواب وغرفة مجلس الشيوخ، وهذا ما يثير جدلا نراه الآن قائما وقد يتطور الى ماهو أوسع.

إن المتفحص في الوضع الليبي حاليا يمكنه تحسس ضبابية الأمر فيما يتعلق بمسألة الإنتخابات القادمة، حيث الصورة غير واضحة تماما ويكتنفها الغموض، ويعزى ذلك لعدم حدوث توافق تام بين الأطراف السياسية والرسمية التي تؤثرفي المشهد الليبي فالخلاف بين مجلس النواب ومجلس الدولة لا يزال كبيرا وبدرجة لا تسمح بحدوث توافق في المدة القريبة، وهذا ما يدفع بقوة الى تعذر مكنة اجراء الإنتخابات في موعدها المحدد وخاصة على المستوى الرئاسي، ومن هذا المنطلق أكاد أجزم بأن الإنتخابات الرئاسية صارت في حكم المؤجلة لسنة اخرى على اقل تقدير.

أما الإنتخابات النيابية فتبدو الأقرب للإجراء، برغم بعض الصعاب، وذلك نتيجة للضغط الدولي والرغبة الملحة في انهاء جدلية وجود جسمين منتهيي الصلاحية منذ سنوات، وهذا طبعا ينسجم مع الرغبة الشعبية المتكررة في تغيير هذه الأجسام المستهلكة، وقد يكون ذلك بمثابة الخطوة الأولى على طريق التغيير الذي ينشده كل الليبيين وبدعم دولي، إن اعادة انتخاب جسم تشريعي جديد واحد في ليبيا يعتبر مطلبا جوهريا ملحا لكسر حالة الجمود التي خيّمت على الليبيين طيلة عقد من الزمان.

ومن الناحية الواقعية فإن انتخاب مجلس نيابي جديد هو مطلب شعبي حقيقي ينادي بالتغيير وسيكون ذو اثر واضح في تحقيق الحد الأدنى من التوافق السياسي المتضارب الآن، وسيقود ذلك الى نشوء وصدور قواعد دستورية توافقية موحدة قابلة للتطبيق دون معارضات قانونية مستقبلا، وذلك طبعا سيخلق الأرضية المناسبة للإنتخابات الرئاسية القادمة ويمكن من خلاله ايضا التوصل الى اعداد دستور دائم للبلد ينهي حالة التنازع القائمة على مسارات السلطات التشريعية والتنفيذية في ليبيا.

عبيد أحمد الرقيق

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع