مقالات

أحمد المهدي المجدوب

توجهات التكنولوجيا بالحاضر والمستقبل (6)

أرشيف الكاتب
2021/09/17 على الساعة 17:34

اتجاهات التكنولوجيا بالحاضر والمستقبل 2021، خلال جانحة كورونا (6)

(الاتجاه السادس: اتجاهات الموارد البشرية)

كان المقال السابق حول الاتجاهات المستقبلية للروبوتات، وهذه السطور تعد استرارية لما سبق، فقد كانت سنة 2020 سنة لا مثيل لها، حيث تركت جانحة كورونا بصماتها إلى الأبد على طريقة عيش وعمل البشر، وما زل العالم يعيش عبر الوباء، وبالتالي هناك حاجة إلى البدء في الاستعداد لعالم ما بعد الجانحة.

على الرغم عالميا من أن بعض الاتجاهات كانت مستمرة منذ فترة حتى الآن، وقد تم تسريعها من خلال التطورات الحاصلة، إلا أن العديد منها هو النتيجة اللازمة للتغييرات الجذرية التي كان على العديد من المنظمات العالمية أن تمر بها، وفي بعض الحالات لا تزال تواجهها، وبالتالي فيما بعد خمس من الاتجاهات التي تحتاج من المتخصصين واصخاب القرار بشأن الموارد البشرية الدراسة ووضع البدائل للتعامل حاضرا ومستقبلا:

أولها: التعلم كمحرك لنجاح الأعمال

يعد استمرار اتجاهات الموارد البشرية بالعالم، مع اتجاه واحد في فضاء التعلم والتطوير، فعلى الرغم من وجود حاجة قوية بالفعل لتحسين مهارات جزء كبير من القوى العاملة العالمية قبل الجانحة، إلا أن هذه الحاجة أصبحت أكثر وضوحا خلال المدة الماضية، واليوم للبحث عن متخصصين في الموارد البشرية يتمتعون بمهارات موجهة نحو المستقبل، فإن ذلك يعد اختيارات ضئيلة، بالتالي بدلا من البحث المستمر عن مواهب جديدة، فإن الطريقة الأكثر فاعلية هي تحسين مهارات الموارد البشرية بالجهة، والتأكد من امتلاكهم الخبرة اللازمة لضمان النجاح في مستقبل متغير، وهناك ثلاث قدرات رئيسية يمكن العمل عليها:

1. محو أمية البيانات، للوصول إلى القدرة على قراءة وفهم وإنشاء وتوصيل البيانات كمعلومات للتأثير على صنع القرار.

2. ذكاء تجاري، وتحسين فطنة ألعمل بالحاجة إلى فهم الأعمال واستراتيجيتها وزبائنها وسياقها، بحيث ستتمكن الموارد البشرية من إضافة القيمة القصوى.

3. التكامل الرقمي خلال التكنولوجيا، وتعد واحدة من أكبر فجوات المهارات في الموارد البشرية والتي أصبحت أكثر إلحاحًا في هذا الواقع الجديد الأبعد.

ثانيها: المنزل كمكتب جديد

كانت من أحد أبرز التغييرات في عام 2020 هو التحول العالمي بسرعة إلى العمل عن بعد لكثير من القوى العاملة.

على الرغم من أن العمل من المنزل قد أصبح بالفعل أمرا شائعًا بشكل متزايد للعاملين في مجال المعرفة قبل بداية الوباء، ولم يكن هناك العديد من المنظمات التي لديها سياسة العمل من المنزل، أو التي كانت جاهزة لذلك النوع من العمل، ولا يتوقع أن يؤدي الوباء إلى تحويل كل شركة لديها إمكانية أن تصبح جاهزة بالكامل للقيام بذلك، وأن العمل من المنزل (أو في أي مكان آخر)، سيتم بمجرد رفع تدابير المسافة الاجتماعية والجانحة، ومع ذلك سيظل هذا الاتجاه جزءا مهما من كيف تعمل الموارد البشرية.

ثالثها: إعادة التفكير في الموارد البشرية

تتمثل النتيجة المنطقية للزيادة في العاملين في المنزل (بصرف النظر عن الارتفاع المفاجئ في مبيعات أثاث المكاتب وحسابات Zoom) في دفع الموارد البشرية لإعادة التفكير في العديد من ممارساتها (إن لم يكن كلها)، فعلى هذا النحو فإن التحول إلى العمل عن بعد له تأثير على العديد من اتجاهات الموارد البشرية الأخرى، ققد تم تغيير أنشطة مثل التوظيف والإعداد والتدريب بشكل مستمر، حيث اعتمدت هذه الأنشطة، بالإضافة إلى إدارة الأداء وحتى قرارات إنهاء الخدمة على منهجيات جلها جديدة، وبالتالي يحتاج التفسيم التنظيمي للموارد البشرية، إلى إعادة ابتكار الممارسات الحالية للتعامل بفعالية مع هذه المواقف في عالم رقمي، وبالمثل فإن إدارة الأفراد تتغير أيضا، إذ بالنسبة للمديرين، يصعب فحص العاملين عندما يعملون عن بعد سواء من المنزل أو في الشارع أو على بعد آلاف الكيلومترات، وبالتالي سيكون من الصعب الحفاظ على نبض القوى العاملة، فقد يتم الاضطرار إلى الاعتماد أكثر على التكنولوجيا للإبقاء على اتصال ومعرفة مستمرة لإنتاجية العاملين.

 رابعها: الأدلة العلمية على الاختلافات بين أجيال الموارد البشرية

في الواقع تُظهر الأبحاث بشكل متزايد أن الاختلافات بين الأجيال المتعلقة بآراء الناس حول العمل والحياة ليست كبيرة كما كان يعتقد في البداية، فما يريده الناس من حياتهم العملية، كالهدف والقادة الجيدين والنمو المهني، وهو لا يختلف كثيرًا من جيل إلى آخر، وبدلاً من ذلك يتوقع أن تكون هناك زيادة في مجموعة من الأشخاص من جميع الأعمار والمشارب والأنواع الذين يتجاوزون القوالب النمطية ويقيمون روابط مع بعضهم البعض والعالم من حولهم.

لفهم القوى العاملة وتطوير استراتيجيات المواهب، يجب النظر إلى ما وراء الاختلافات الجماعية وتجميع الرؤى حول اهتمامات العاملين الفردية وقيمهم وتطلعاتهم، وهو ما يتيح تخصيص الطريقة التي تدار بها الأشخاص من قبل المتخصصين في الموارد البشرية.  

خامسها: الموارد البشرية والتحولً  في طريقة عمل الشركات

الامر الذي قد شكل صعوبة شخصية كبيرة للعمال في جميع أنحاء العالم، حيث يشعر العاملون بالقلق بشأن صحتهم وصحة أحبائهم، والتوتر بشأن أمن وظائفهم، والاهتمام بوضعية الأطفال الصغار والشركاء في المنزل أثناء محاولتهم إنجاز عملهم، والتعامل مع مجموعة كاملة من الضغوطات الأخرى الكامنة في الحياة من خلال الجائحة، وهو الامر ذاته فإن القيادة قلقة أيضا، فعدم اليقين حول ما يجب توصيله وكيفية القيام به يعقد المهمة الشاقة بالفعل المتمثلة في كيفية الإدارة ونمذجة قيم الشركة.

هناك منظمات وشركات عالمية قامت بالاتي:

♦ تسهيل العاملين والتعامل مع متطلبات العمل، وإدارة مخاوف وأسئلة العاملين ودعمهم، والتركيز على الرفاهية العقلية والعاطفية للأفراد.

♦ دفع المستحقات المالية في مواعيدها.

♦ المساعدة المالية لمن يواجه مخاطر عالية وكذلك كبار السن والأشخاص الذين يعانون من مخاطر صحية.

♦ منح العاملين الذين الاقل دخل دعمًا ماليا معفى من الضرائب، للمساعدة في تغطية التكاليف غير المتوقعة المتعلقة بالعمل من المنزل.

♦ أضافة تغطية بنسبة 100% لاختبار الجانحة والتكاليف ذات الصلة.

♦ عرض إجازة طبية مدفوعة الأجر فورية لأي عامل تم تشخيصه بالجانحة.

♦ توفير الوصول إلى المتخصصين في الصحة العقلية مجانا.

♦ عرض دعم التخطيط المالي المجاني.

♦ القيام بتوسيع دعم رعاية الأطفال.

فبعون الله سيكون المقال السابع حول اتجاهات التوظيف.

م. احمد المهدي المجدوب

راجع:

توجهات التكنولوجيا بالحاضر والمستقبل، خلال جائحة كورونا (1)
توجهات التكنولوجيا بالحاضر والمستقبل، خلال جائحة كورونا (2)
توجهات التكنولوجيا بالحاضر والمستقبل، خلال جائحة كورونا (3)
توجهات التكنولوجيا بالحاضر والمستقبل، خلال جائحة كورونا (4)
توجهات التكنولوجيا بالحاضر والمستقبل، خلال جائحة كورونا (5)

 

كلمات مفاتيح : علوم وتكنولوجيا،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع