مقالات

جمال صالح الهنيد

شهر صفر… شهر الهجرة النبوية

أرشيف الكاتب
2021/09/15 على الساعة 23:33

شهر صفر… شهر الهجرة النبوية
الرسول بين الكفاءة والولاء

في شهر صفر هذا وفي السابع والعشرين منه بالتحديد عام ١٤ من النبوة الموافق ١٢ سبتمبر ٦٢٢من الميلاد هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلي المدينة، ويستلزم هذا الحدث وقفة عنده.

فقد كانت الهجرة حداً فاصلاً بين عهدين... عهد الاستضعاف في مكة وعهد القوة في المدينة، بين عهد الحركة في مكة وعهد التمكين في المدينة، بين عهد الدعوة في مكة وعهد الدولة في المدينة.

ولن أكرر قصة الهجرة فهى موجودة في كتب السيرة لمن شاء منكم أن يقرأها... بل نبقى مع حدث الهجرة بمعانيه ودلالاته. فنرى في حدث الهجرة عبقرية الرسول وحسن الإعداد لها. نراه قد أخذبالأسباب كاملة ولم يفرط في أي جزء من جزئياتها المادية... من إعداد وأخذ الاحتياطات والاستطلاع ورسم خطة استراتيجية محكمة ووضع الخطط السريعة لمعالجة أواستدراك كل سيناريو افتراضي... وإتمام الأمر من أوله إلى آخره. هذا كله مع العلم بأن بيئة الرسول قاحلة مقفرة وإمكانياته -إن لم تكن معدمة- فهى قليلة، وإنه مستضعف مجرد... وكل الإمكانيات والوسائل كانت في يد أعدائه فهمالسادة وهم الحكام وهم المسيطرون.

تبرز عبقريته صلى الله عليه وسلم في التخطيط وفي إختيار الدليل. فيختار عبدالله بن أريقط الليثي وكان هادياً خريتاً ماهراً في طرق الصحراء ومسالكها وفي شعاب الأرض ومساربها. وكان إبنا لأريقط علي دين قريش، فأختاره الرسول صلى الله عليه وسلم لخبرته وكفاءته وقدرته.

وهذا درس لنا في الإختيار بين الثقة والقدرة، وبين الولاء والكفاءة!

فما أهلك بلاد المسلمين ودمرها أكثر من أن حكامها ليسوا أكفاء أصلاً... ويختار هؤلاء الحكام وزراء ومستشارين، وسفراء ومسؤولين، وقادة عسكريين جلّهم من الوصوليين المتملقين، والمتسلقين الإنتهازيين الذين يكون ولاؤهم المطلق لهم. ولا يكون الولاء المطلق للحاكم إلاّ من دنيئ فارغ فاشل لايرتقي في مناصب الدولة إلاّ بأساليب الخسة والدناءة والوضاعة.

أما الشرفاء والمقتدرون... فقد ارتقت بهم هممهم، واعتدت بهم أنفسهم، وعز بهم شرفهم من أنيطرقوا بابا، أو يقبلوا يداً، أو يحنوا هامة... فبقوا على الهامش وقاد الجهلة مصير أمتنا.

أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد اختار في أخطر حدث في تاريخ الإسلام الكفاءة والقدرة على الولاء فأختار رجلاً كافراً يقود به المهالك ويجتاز به المجاهل... فاستأمنه، وأخذ عليه العهد واستعانبالله عليه.

جمال صالح الهنيد

هشام بن غلبون | 17/09/2021 على الساعة 00:18
أحسنت د جمال في فرز العبرة وتسليط الضوء عليها ...
أحسنت د جمال في فرز العبرة وتسليط الضوء عليها ...
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع