مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

حديث عن "الإسلام السياسي"..

أرشيف الكاتب
2021/09/11 على الساعة 22:13

هذا حديث لا نريد به الا وجه الله ووجه الحقيقة كما نراها. لا نريد به استفزاز احد ولا نريد اثارة مشاعر احد. ولا نريد به النيل من عقائد أحد. اننا نرى كثيرا من المنكر اليوم في بلاد الإسلام كما راى غيرنا من قبل كثيرا من ذلك المنكر قديما. وقد جاء في الأثر "من راى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه. وهو اضعف الايمان."

ولا ندري. لعل هذا الموقع حل محل اللسان في هذا الفضاء الاليكتروني الواسع.!! حينما نقول "الاسلام السياسي" فكأنما نقول "الفجل السياسي" او "البطاطا السياسية.!! كلام غير لائق ولا معنى له ولا يجوز نسبته للاسلام.. بل قد تكون السياسة اسوا كثيرا من الفجل والبطاطس.!! فمن باب اولى الا ننسب السياسة الملعونة بما فيها من الظلم والخديعة والدجل لدين الله الحق وهو الاسلام.!!

وقد عرفتم ماحدث بعد انتقال رسول الاسلام صلوات الله وسلامه عليه الى الرفيق الاعلى حينما حاول الصحابة الكرام استخدام السياسة في الدين.! فقد قتل الخلفاء الراشدون الاربعة. وتحولت الخلافة الى ممالك تديرها اسرة واحدة من بني امية الى بني العباس الى بني عثمان بن ارطغرل. وقتل المبشرون بالجنة بعضهم بعضا. وقتل الصحابة بعضهم بعضا. وانتشر الظلم والفساد بين المسلمين. وتحول دين الله الحق الى عدة اديان وعدة مذاهب وتحول المسلمون من امة واحدة الى شيع واحزاب كل حزب بما لديهم فرحون.!! فكانت النتيجة ان ضاع الاسلام الحق وضاع المسلمون.!!

والحال كما نرى وكما نسمع وكما نعرف.!! جاء في الآية ١٥٩ من سورة الانعام: "ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيئ إنما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون." ولسنا نميل الى ما ذهب اليه قدامى المفسرين بان المقصود بالذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا هم المجوس واليهود والنصارى فاولئك لم يكن الرسول الكريم منهم ابدا ولكنه كان من المسلمين من العرب المهاجرين والانصار ومن تبعهم باحسان وبغير احسان وهم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ولا يزالون. ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.

"الاسلام السياسي" عبارة دخيلة على صحيح الاسلام. مثلها مثل الكثير من التعبيرات والمصطلحات التي تعود المسلمون على ترديدها خلال القرون الاربعة عشر من عمر هذا الدين العظيم الذي قال الله سبحانه وتعالى عنه "ان الدين عند الله الاسلام". ال عمران اية ١٩.

ووصف القران الكريم الاختلافات التي يدعي بعض اصحاب الديانات السماوية الاخرى بينها وبين الدين الحق وهو الاسلام بانها "بغي وكفر"!! قال الله تعالى"وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بايات الله فان الله سريع الحساب." ال عمران اية ١٩. من تلك العبارات السنة والشيعة والمذاهب الاربعة او الخمسة وحزب الله واية الله والاخوان المسلمون وتوابعها مثل انصار الشريعة والقاعدة وطالبان.

كل ما قام به رسول الاسلام صلوات الله وسلامه عليه طوال فترة البعثة النبوية الشريفة كان من الدين ولم يكن من السياسة. وعندما عرض عليه كفار قريش بعض مظاهر السياسة في بداية دعوته لهم لعبادة الله وحده قال لهم كما امره الله سبحانه وتعالى: "لكم دينكم و لي دين.".! دينهم السياسة ودينه الاسلام. وظل صلوات الله وسلامه على ذلك حتى ارتقى الى الملأ الأعلى.

كانت اول غزوة من غزوات الاسلام هي غزوة بدر. وقد فكر بعض الصحابة ان يحولوها الى عملية سياسية. وقد لامهم الله سبحانه وتعالى على ذلك فقال: "واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم و يريد الله ان يحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين." الانفال اية ٧.

كان بعض اصحاب النبي يريدون الاستيلاء على قافلة قريش او ما تيسر منها دون قتال وهي اي القافلة التي وصفها الله سبحانه وتعالى بغير ذات الشوكة.!! وذلك هدف دنيوي من أهداف السياسة. بينما كان الهدف الحقيقي من غزوة بدر هو احقاق الحق وهو هدف ديني لاعلاقة له بالسياسة.!! ولتعلم قريش ان وعد الله حق.!

ولم تبدأ خيبة المسلمين ومشاكلهم الا يوم "السقيفة".! يوم أدخلوا السياسة في الدين ففسدت السياسة وافسدت الدين.!!

ومنذ تلك اللحظة التي دخلت فيها السياسة في الدين الى يومنا هذا بدات معاناة المسلمين من السياسة ومن الدين معا.!! كان المهاجرون يعيشون في مدينة الرسول المنورة مع الأنصار اخوة في الدين ضيوفا اعزاء على اهل يثرِب الذين كانوا يؤثرون اخوانهم من المهاجرين من مكة على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة والرسول الكريم بين ظهرانيهم يحكم بينهم بما انزل الله عليه من الاحكام والتوجيهات. وهم اخوة متحابين في الله لا فرق بين مسلم و مسلم الا بالتقوى.!

ولم تظهر مقولة "منا الامراء ومنكم الوزراء" او مقولة "الامارة في قريش" الا بعد انتقال رسول الإسلام الى الرفيق الاعلى.! والا بعد ان ادخل المسلمون السياسة في الدين.!!

ولم يكن احد لا من المهاجرين ولا من الأنصار يجرؤ على قول تلك المقولة والنبي الكريم بين ظهرانيهم لان تلك المقولة انما هي من السياسة وليست من الدين. ففي الاسلام وفي الدين لافرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى.. ولا فضل لبعض قريش الا سابقتهم في الاسلام ورضى الله تعالى عنهم. ثم توالت المنكرات بعد ذلك وتنوعت منذ يوم "السقيفة" والى يومنا هذا. نسال الله العفو والعافية.!

لابد لكي ينصلح امر المسلمين ان يعودوا الى صحيح الاسلام.. اسلام رسول الاسلام.. اسلام بلا مذاهب. اسلام بلا رهبانية.. اسلام ليس فيه "شيوخ" اسلام الا من تقدم بهم العمر من المسلمين وصاروا شيوخا بالعمر الطبيعي وليس بالادعاء على الله وعلى الإسلام.. اسلام ليس فيه لا شيعة ولا سنة ولا ايات الله ولا اخوان مسلمين ولا انصار الشريعة ولا القاعدة ولا طالبان ولا حزب الله ولا اصحاب الفضيلة علماء السلطان والسياسة.!!.. اسلام القران واسلام رسول الاسلام صلوات الله وسلامه عليه.

هذا ولله الامر من قبل ومن بعد ولكن اكثر الناس لا يعلمون.!

اللهم اهدنا فيمن هديت. وعافنا فيمن عافيت. وتولنا فيمن توليت. وبارك لنا فيما اعطيت. والطف بنا فيما قضيت. فانك تقضي ولا يقضى عليك. اللهم نور قلوبنا بالقران الكريم. اللهم نور عقولنا بالقران الكريم. اللهم اهدنا الى سواء السبيل. ويسر لنا العودة الى صحيح الاسلام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابراهيم محمد الهنقاري

فاطمة الشافعي | 15/09/2021 على الساعة 16:11
تعقيب على ما ورد بالمقال
مشكلة الاسلام السياسي في شخوص خلت من الورع السالم وبواطن قد فرغت من صادق الايمان. ودين تم الزج به من اجل غايات واطماع فتم تشويهه للاسف من اجل الوصول للمكاسب والمغانم وللسلطة وللثروات وكلها باسم الدين حين خُلط بهذه الغايات
عبدالحق عبدالجبار | 12/09/2021 على الساعة 04:02
عين الحقيقة
جزاك الله خير أستاذ ابراهيم الهنقاري المحترم علي هذا المقال والذي يريد ان يراجع نفسه عليه قرات هذا المقال ولك فائق الاحترام
Ahmed hasan | 11/09/2021 على الساعة 23:18
الإسلام
أحسنت النشر..هذا ما نعاني منه
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع