مقالات

سكينة بن عامر

حينما صارت اختي جدة…

أرشيف الكاتب
2021/09/02 على الساعة 03:36

رزقت أختي بحفيدة مثل القمر، وجهها يرسم ألف أمنية، وابتسامتها فجر يتنفس بالفرح، وثغاؤها ترانيم حب.. حينما تنفتح عينيها تتلاشى المسافات وحينما ينفرج ثغرها باشراقة فرح.. يخُتصر الزمن.. ويذوب في نظرة شوق... ويهدأ الصخب المتشابك في الأعماق، حينها يستريح القلب، وتتساوى الأيام، ويغزو الحب الأحلام، وينصب رايات نصره في الأعماق…

هكذا وصفت لي أختي حفيدتها وهي تتسامى بفرح غامر يفجر منها مشاعر الفرحة الأولى، فأغلى من الابن أبن الابن كما يقولون، ولا شيء يساوى بشارة استقبال الحفيدة الأولى.. فالروح تنغمر في استسلام مطمئن، ويصير القلب متاح للنور، وتغيب عنه كل المحن، هكذا أخبرتني أختي وهي تزف الي فرحتها، فقد تغيرت الدنيا من حولها وتزينت، وما عاد في مخيلتها الآن آثار خوف، وليس في قلبها ذرة شك، إنها الآن تخُلق من جديد، ويلوح في أعماقها نداء الوجد ويشتعل، فهي الآن اقرب ما تكون لصباح متصل، وهي الآن في شوق اشد إلى أن يرد القلب علي أفراحها في لمح البصر، ويعيد الاشتعال إلى روحها التواقة لقطرات غيث روى. 

هذا ما حل بأختي بعدما صارت جدة، فقد أصبح شوقها إلى تلك الوليدة كنزها الصغير وصار توقها لانفراجة عينيها المتسائلتين هو سرها الخاص وصار انتظارها لصوتها الناعم هو ماضيها وحاضرها ومستقبلها هو ميراثها الحاضر والغائب... فهي، بعدما رأت ابتسامة الصغيرة تشرق بالأمل، تمسكت بالحلم، وأقسمت بأن لا تدع الأحلام تهجرها، ولن تدع عروق المحبة تغادر أيامها، فحفيدتها بين يديها الآن تقرب منها الشوق، وتمنحها إحساس البهاء.

هكذا هي مشاعر أختي وهي تكنز حفيدتها في حضنها، وتنتظر بيقين قدوم مواكب الفرح البهي، إنها الآن تعرف جيداً بأن الحب يطوقها وتعرف انه هنا وانه حولها وقربها وبداخلها.

إنها الآن تولي وجهها صوب حفيدتها، ومعها تركب زورق فرح لتركن إلى مرفأ جميل يدعوها لتطلق نحوه نداء خفيا، فحفيدتها الآن في حضنها تشدها نحو شوق وحنين وتوق ولقاء، وتسابيح، ابتسامتها تحيط بها، ونظرتها تحادثها، وتمنحها وجودا آمنا ودافئا.

أختي الآن تقف جذلة.. تمرح بين اشتياق وفرح، بين دفق نور حفيدتها وبين حبها الغامر الذي يسرى بها إلى سماوات ذات بهجة.. اختي الأن صارت جدة وأضحت الدنيا تتزين لها، وتشدو السماء بمشاعرها الجديدة وتترنم، تطير صوب الحياة الجديدة وتنتشي، فتهدهدها لذة الشوق الآمن.. أختي الآن صارت جدة بين يديها حفيدة، وليس لها مثيل أحد، فهي الآن تغنم ببهجة الاستمرارية وتواصل الأجيال.

سكينة بن عامر 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع