مقالات

حواء القمودي

رجاء الرايس... الكاتبة التي أبدعت أسطورتها

أرشيف الكاتب
2021/08/30 على الساعة 14:35

"الكاسكا" اسم لرواية أولى تفصح عن اسم كاتبة هي (رجاء الرايس)، وأعترف أن اسم الرواية أربكني (وربما لم يعجبني لوهلة)، ولكن  الرواية كتبتها (رجاء الرايس) ولم تكتبها (حواء القمودي)، إذا ماحكاية (الكاسكا) وأي الدروب والمسارب التي ستأخذنا إليها هذه المبدعة والتي اختارت أن تنسج من الكلمات عباءتها وأن تطرز بالأفكار أكماما واسعة، أن تقصَّ بالعبارات "سروبا "تأخذنا إلى كمين اللغة التي تشابكت خلال" إهداء وتقديم وعشرين جزء ثم قصيدة "مفصولة عن متن الرواية“.

وها أنا سأحاول أن أستدرج ما في جعبتي من معرفة كي أقرأ هذه الرواية، وأن أتشارك معكن ومعكم  هذه القراءة  دون ادعاء، سوى الترحيب بكاتبة ليبية غامرت وكتبت رواية أولى في زمن (كوفيد 19) فأهلا بها.

عتبات القراءة 

تمت عدة عتبات لقراءة هذه الرواية، تبدأ من (الإهداء) ص5، والذي يُظهِر لنا الكاتبة الواقعية (رجاء الرايس) والتي قدمت هذا الإهداء إلى: 

أولا (نفسي التي تحملتني وكابدت معي) و(قلبي وجسدي وعقلي الذين تصالحوا مع تطلعاتي وكِبَر نفسي).. هي تهدي روايتها لنفسها.. هذه النفس التي كان قدرها أن تكون هي نفس هذه الـ (رجاء) التي ولدت وعاشت في بلاد اسمها ليبيا في مدينة اسمها طرابلس، هي التي  باختلافها وتميّزها اللذين أحست بهما وعرفتها من خلال هذه النفس الطموحة، لأنها حتما ستكابد معها ثمن هذا الاختلاف والتميّز، ولكن هذه النفس (تحملت) هذه المكابدة وقبلت العيش في مستوى هذا التحدي، ثم يكون (الإهداء) إلى قلب حتما سترهقه طموحات هذه النفس وجسد ناء بثقل قلب ينبض كلما تاقت النفس لأعلى وأمَّا العقل فهو صمام الأمان إذا ما احتدم الصراع، هي تهديهم فيض هذا (رواية) لأنهم ("تصالحوا" مع تطلعاتي وكبر نفسي)…

”إذا كانت النفوس كبارا .. تعبت في مرادها الأجسام“.. هكذا قال الشاعر, فما بالك إذا كانت (نفس أنثى/ امرأة) في مجتمع هو المجتمع الليبي، ولكن (الكاتبة الواقعية) ستواصل أغنية الإهداء، فثمة أشياء أخرى تشاركت معها هذه المعركة، لذا سيكون الإهداء إلى: سقف حجرتي شاهدا على أحلامي/ أوراقي المبعثرة في أدراج سنوات عمري/ المعاناة التي اعترضت سبيلي.. بوضوح سافر تُرينا الأشياء التي تشاركت معها همَّ الاختلاف ومعركة التميّز، سقف حجرة/ أوراق مبعثرة/ معاناة، سقف الحجرة ترنو إليه وتنظر في خطوطه وتؤكد مسارات أحلامها، وأوراق مبعثرة تحاول لملمتها من(أدراج سنوات عمري)، ورغم أنها مبعثرة لكنها (مخبأة جيدا) لم تتنازل عنها.. هي فقط كانت تنتظر اللحظة المرتقبة، ثم يكون الإهداء إلى شيء معنوي (محسوس) هي   (المعاناة) هذه التي قفزت في وجهها وحاولت أن تعوقها، ولكن من يعترض (نفسا كبيرة) حتما سيخسر ولذا هي تواصل الإهداء وهذه المرة إلى: (من كان شاهدا على انكسار درجات سلّم آمالي من أنكر مواهبّي وتفرُّدي). ثمة حميمية أحسستها في الإهداء لِ (النفس والقلب والجسد والعقل، لسقف الحجرة والأوراق المبعثرة والمعاناة)، ولكن هذا الإهداء (َمَنْ كان شاهدا على (انكسار درجات سلم آمالي).. من (أنكر مواهبي وتفردي) يضمر روح التحدي ونبرة انتصار، فثمة رواية تفيض بدلالاتها تقول هذا التفرد وتخبر عن هذه الموهبة، ورغم (انكسار درجات سلم آمالي) فإن الخطوات ظلت واثقة  لأنها رسمت الطريق وشقَّت الدرب، لذا سيكون ام الإهداء لها (كل أنثى ولدت مناضلة في رحم هذا الوطن إثباتا لذاتها (لعلّه قدرنا إزاء القضية)، ثمة لغم صغير في جملة (لعلّه قدرنا إزاء القضية) وهو اللغم الذي سينفجر خلال أجزاء الرواية العشرين، لأن الكاتبة الواقعية ختمت الإهداء قائلة لكل من أهدتهم وأهدتهن/ هذه روايتي بحلوها ومرّها/… 

إذا كانت هذه عتبة أولى لرواية أولى لكاتبة  تريد أن تفصح عن جهوزيتها لدخول معترك الكتابة، رواية  تثير ذائقتي الأدبية من اسمها (الكاسكا)، الاسم الذي جاء معرفاً بال ألف واللام للتأكيد على حضورها وزخمها، (الكاسكا) هكذا تساءلت مستغربة الاسم ولكن مع شعور بالحميمية معه، حتما ستخطر تلك الرقصة التي طالما شاهدتها على التلفزيون الليبي تعاد مرارا وتكرارا…

ولكن ما علاقة تلك الرقصة بهذه الرواية؟ امرأة تريد ملء جرتها ماءا من بئر فيطردها رجل، تذهب ببساطة شديدة متعثرة في خجلها وخوفها، ولكن ثمة رجل آخر سيأتي وستحدث مشادة مع من طردها، ثم مشكلة تتحول إلى معركة بالعصي "ربما في الواقع العصي كانت كل ماهو متاح من سلاح"، وتنتهي تلك الرقصة بصلح وسلام وتأتي هي المرأة التي دارت هذه المعركة لأجلها (و كأنها مجرد وسيلة  وليست من أنشأ الحدث !)، هكذا جعلني عنوان هذه الرواية أفكر في هذه الرقصة، فجعلتني مستنفرة كي أعرف سر هذا الإسم؟

حواء القمودي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع