مقالات

إبراهيم قراده

الحق الامازيغي لتطويق الحريق الأمازيغي

أرشيف الكاتب
2021/08/25 على الساعة 14:46

الحق الامازيغي لتطويق الحريق الأمازيغي

نزع فتيل اللغم "الامازيغي" الليبي في ضوء الأحداث المغربية المتلاحقة.

مقدمة ضرورية: 

إعلان قطع الجزائر لعلاقتها مع الجزائر، سبقه تصريح استثنائي- قبل شهر- لرأس وسفير الدبلوماسية المغربية في الأمم المتحدة ردًّا على وزير الخارجية الجزائري حول مسألة الصحراء الغربية وحق تقرير المصير، حيث صرح: "[أن الذي] يقف كمدافع قوي عن حق تقرير المصير، ينكر هذا الحق نفسه لشعب القبائل، أحد أقدم الشعوب في إفريقيا، والذي يعاني من أطول احتلال أجنبي... [أن] تقرير المصير ليس مبدأ مزاجيا. ولهذا السبب يستحق شعب القبائل الشجاع، أكثر من أي شعب آخر، التمتع الكامل بحق تقرير المصير".

العلاقات الثنائية بين الدولتين لم تكن سهلة ووصلت التحارب، بدأت بحرب الرمال 1963، وتوالى الصراع حول الصحراء الغربية، غير ان هذا التصريح سيؤرخ لمنعطف جدي في مصير المنطقة المغاربية وجنوب المتوسط والساحل الأفريقي؛ وجزء من ذلك ثمن فاتورة مؤجلة تدفع فيها اجيال اليوم الإكراهات السلطوية التي فرضت لعقود توجهات وسياسات هجينة مستزرعة في غير ارضها. 

لعل ابرز اختصار أمثلتها مسمى "المغرب العربي" المستورد والمفروض من بعيد لمفاهيم البعثية والناصرية، اللتين لا تعرفان المنطقة، فداهستا تجبرًا وتضليلًا الواقع والمحمول والموروث المجتمعي، لعقود استمرت حتى بداية التسعينيات من القرن الماضي ضد واقع الهوية المغاربية المتعايشة التي أساس أبعادها العربية والأمازيغية والمتوسطية والافريقية المسلمة، لتتهاوى امام منطق عقل التاريخ والجغرافيا والاجتماع في جزر منحصرة مضطربة ومعزولة متوترة، كنتاج لنضالات وطنية أصيلة ابنة الأرض المغاربية، وغير مستلبة ولا مستلهمة ولا مستوردة لا من الشمال لا من المشرق.

اليوم فرض وانتشر مصطلح المنطقة المغاربية، في حين ان السائد في الدوائر الأكاديمية العالمية هو "المغرب الكبير The Maghreb، وفي السياسة الدولية مصطلح شمال افريقيا. هناك مدرسة تضم مصر إلى المنطقة المغاربية/ وشمال إفريقيا.

التمهيد السابق فيه مسألتان جيوسياستان: الصحراء الغربية، ومنطقة القبائل الامازيغية. قضية الصحراء الغربية معروفة وقائمة منذ  45 سنة؛ أما مسألة "القبائل"، فقد لا تكون معروفة لدى العديد من الرأي العام. القبائل هي احد اكبر واهم الكتل البشرية الامازيغية في الجزائر بجانب الشاوية والمزابية والطوارق، ويشكل المتحدثون بالامازيغية ما نسبته 30-40 من سكان الجزائر، في حين إنهم اغلبية السكان في المغرب- هذا غير المستعربين المحتفظين بأصولهم الامازيغية، بجانب ان الامتداد الهوياتي الامازيغي الذي يطبع ويشكل بوضوح قوي الهوية المغاربية المتميزة. 

منذ 25 سنة قامت الدولتان بعد سنوات من نضال الحق الامازيغي الطويل تجاه سياسات الإنكار والتدليس المتأثرة بمناهج القومونجية بالتصالح مع التاريخ الاجتماعي وإعادة الاعتبار ودمج وتضمين الامازيغية بموازاة مع العربية كابعاد محورية. في الهوية المغاربية الحضارية والثقافية والسياسية، دستورياً وقانونيا وشعبياً وسياسياً وثقافيًّا واعلامياً وتعليميًا.

ولكن نظرًا لتسويف ومماطلة بعض بقايا القومية الشوفينية العروبية والمذهبية لا زال التبني والتطبيق العادل يتعثر، وفي المقابل يرد عليها تيار قومي امازيغي بنفس الدرجة وفي الاتجاه المضاد. إنها حلقة مفرغة من الانفعال ورد الانفعال.

وفق هذا المعطى والظرف، بجانب معطيات وظروف عديدة اخرى لا يفسح المجال لتناولها، ظهرت وهناك منذ 2001 "الحركة من أجل تقرير القبائل" والتي تعرف اختصارًا بـ ماك (MAK) وهي حركة تطالب بتقرير مصير واستقلال منطقة القبائل الامازيغية الجزائرية، ويقودها فرحات مهني. وتصنفها الجزائر كحركة إرهابية. في نفس السياق كذلك توجد حركة في الريف المغربي تستحضر تاريخ جمهورية الريف، التي قادها المجاهد عبد الكريم الخطابي. معروف، ان مجرى تطورات الافكار والاحداث لا يمكن حصرها وعزلها عن ليبيا،  سواء في التيار الأمازيغي او العروبي او الاسلاموي او الوطني او الموطني، وهكذا مع الأيديولوجيات.

بمعنى ان التجاهل والتعامي مهما طال سيطرق ويقرع ويداهم الأبواب والسدود مهما استحكمت؛ إلا إذا كانت الانانية والمصالح الذاتية الضيقة سائدة حيزًا وزمنًا لحين، مهما طال أو قصر سيكون سلبي الحصيلة.

الجزائر تصنف حركة ماك كتنظيم ارهابي، وتوجه لها تهم بأن لها تحت اجندات خارجية إقليمية ودولية، وبعضهم يقحم اسرائيل كذلك.

هذه المقدمة الضرورية تنقلنا إلى الجوهر الليبي في هذه القضية الخطرة والخطيرة على ليبيا:

إصرار أطراف سياسية وثقافية على الإمعان في التهميش والإقصاء لأمازيغ ليبيا، وهم يشكلون تقريبا 7٪‏ او 5٪‏ حسب نسب المتشككين، والذي عانى ويعاني منه امازيغ ليبيا طويلاً، مع فترات انفراج بين 2006-2010 و 2012-2014، ليعود تعمد مدرسة التهميش العنيدة، الناسية والمتناسية للتاريخ القريب قبل البعيد والمقاومة الأمازيغية الباسلة العتيدة، وكيف انتهت. شواهد مستمرة ومتصاعدة بعد ذلك ولحينه، ومن ذلك: تسمية "القوات المسلحة العربية الليبية" كأن الجيش الليبي العرب فقط او ان ليبيا ليس بها إلا العرب؛ الطعن في المذهب الاباضي كأن الاباضية ليسوا مسلمين تامي الاسلام؛ تقزيم وتسطيح التمثيل الأمازيغي الحكومي والسياسي والثقافي والدفاعي والامني كأن الامازيغ تكملة كسور عدد والذي ظهر بعناد اوضح من الحكومات منذ 2016- ودشنت له البعثة الاممية واللاعبين الكبار والصغار، كأني بهم او ببعضهم، بقصد او غفلة، يدفعون الأمور إلى الاحتقان والتوتر.

رغم توالي النداءات والتنبيهات حول جور وخطورة هذا المسلك على تماسك واستقرار المجتمع الليبي، الذي يعاني ويعيش حروب وصراعات مجتمعية رهيبة ومرعبة، افقية وعمودية مصيرية على الوجود الليبي؛ لا يوجد لحد الان فهم جمعي واعي لهذه المسألة، بل الأنكى أن البعض يخرج من جرابه المهترئة سهامه ونباله الصدئة القديمة ليرمي كليشيهات تهم مبتذلة، لا تصيب ولا تفيد احد بل تضر الجميع الوطني.

وللتذكير- لعل في مطالبة حركة حقوقية امازيغية بتشكيل إقليم رابع خاص- أواخر يناير 2021، رسالة قوية لم تتلاشى بعد مع الريح في ضوء التطورات الأخيرة.

امازيغ ليبيا (المتركزون في طرابلس، نفوسه، زوارة، وغدامس، بجانب الطوارق امازيغ الصحراء) يضاهي بل يتجاوز مجموعهم مدن وقبائل مثل مصراتة والزاوية وورفلة وترهونة وورشفانة- وهي من الكتل السكانية الكبرى في غرب ليبيا- غير ان انعكاس حضورهم ووجودهم السياسي والثقافي ضئيل جدًا، رغم من مساهمتهم القوية في كل الاحداث التاريخية المفصلية في التاريخ والحاضر الليبي لحينه.

خطورة استغلال شعار المواطنة- كلمة حق يراد بها باطل- لتمرير وإسكات الامازيغ من قبل المتنفذين المحتكرين.

هذا النكران والتنكر هو في واقعه معاملة الحق الامازيغي وامازيغ ليبيا كـ أقلية عرقية إثنية، وامامنا نتاج الحصاد في العراق وسوريا ولبنان واليمن وروندا والتاميل والباسك… وحتى ايرلندا الشمالية وكتالونيا الاسبانية والكيبك الكندية- مع اختلافات المسارات والمآلات.

تواصل هذا المسلك في ضوء الأحداث الداخلية والاقليمية والدولية المضطربة، قد يدفع لأمور لا يسعى إليها الامازيغ، ويتجنبها كل سياسي وإنساني ووطني غيور وراقي وواعي لصيرورة التاريخ ومسارب السياسة، عوضًا عن سمت العشوائية والكولسات المربوعية لتقاسم وتقسيم الشعب في حصص نفوذ وتبعية على رمال متحركة في أية لحظة.

التهميش التنموي والخدمي الحرماني ليس محصورًا في المناطق الامازيغية بل موجود في العديد من مناطق شركاء واخوة الوطن، ومنه في كل جبل نفوسة وفي منطقة الساحل الغربي بشدة، كما هو الحال في فزان وبرقة.

وبالمناسبة ولتجاوز اختلاف معقد، فلماذا لا يكون: "جبل نفوسه الغربي" او "الجبل الغربي نفوسه" كحل توافقي يجمع ولا يفرق. فالاختلاف حول تسمية الجبل بجبل نفوسه أو الجبل الغربي موجود ويظهر وليس رمزي بل فيه رمزية. وكلا الاسمين له جذور تاريخية، فجبل نفوسه أسم متواصل يعود للتاريخ القديم جدًا، في حين ان اسم الجبل الغربي ذكر اول مرة في المرحلة العثمانية الثانية كتمييز عن الجبل الأخضر الشرقي- وصل الأمر في ذروة محاربة النظام السابق للحق الأمازيغي ان سوق إعلامه مسمى "الجبل الغربي" فقط دون ذكر "جبل نفوسه" في دهس متعمد ومستفز للسكان الأمازيغ فيه، بل بعض متطرفيه المتعصبين كان يمعن فيسميه "الجبل العربي".

هذا المقترح موجه لكل سكان الجبل الأشم، ليغلق الطريق ويسد عن كل من يحاول بث الشقاق والفتنة، ومواصلة التهميش لكل الجبل وفق مبدأ فرق تسد. 

هناك دول ومناطق ومدن عديدة في العالم تجمع في مسمياتها اسم مركب مثل بريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، البوسنة والهرسك، تنزانيا، مسقط وعمان (سابقًا) تشيكوسلوفاكيا (سابقا)، بابوا غينيا الجديدة… بجانب عشرات وعشرات اسماء المناطق والمدن في العالم أشهرها بودابست المجرية.. وفِي ليبيا يحضرني الآن منطقة سوق الخميس امسيحل الجميلة.

خلاصة، التصعيد بل التفجر المغاربي الخطير -المؤثر حتمًا على ليبيا- في العلاقات المعقدة المتراكمة بين الجزائر والمغرب له ما بعده، في عاصفة تمتد من الصين وأفغانستان حتى الاطلنطي، من سيبريا حتى الصحراء، وليبيا الضعيفة والمنقسمة والمسلحة، مرجحة أن اكون حلبة مفتوحة لحروب دولية طاحنة، طالما قادة سياستها يلهون ويلتهون بتذوق صغائر الحلوى الملونة.

الامل والعشم أن ليبيا والليبيين بعد طول ألم المعترك وعمق وجع المخاض ونذير الأهوال اللائحة سيعبرون مسالكًا وطنيًا تعايشيًا إنقاذي يتجنب المهالك ويجنب ليبيا المخاطر. شريطة أن يتقدم أهل الوطنية الراسخة واصحاب العقل الراجح وحملة الثقافة الجديرة.

هي ليبيا موطن سكن ومحبة وانتماء جميع الليبيين، منهم وبهم ولهم وفيهم. وستكون كذلك، وسيكون الأفضل اختصار المعاناة بقراءة عبر التاريخ والتمسك بعميق الوعي وبعيد النظر.

إبراهيم قراده 

كلمات مفاتيح : الأمازيغ،
متابع | 26/08/2021 على الساعة 19:29
امازيغ
الايوجد شيء اسمه امازيغية .فالابحاث لتاريخية والاثرية والدراسات اللغوية تؤكد ان الامازيغ كانوا يتكلممون اللغة البونيقية القديمة فقط وانه ليس هناك اي لغة امازيعية كان يتكلم بها الامازيغ في العصر الفينيقي والعصر الروماني والعصر البيزنطي حتى مملكة نوميديا نفسها كانت لغتها الرسمية "البونيقية "الفينيقية القرطاجية وزد على ذلك ان شمال افريقيا من سيوه الى المحيط الاطلسي في العصر الروماني كانت تقطنها قبائل ليست امازيغية اطلاقاباستثناء قبيلة امازيس بينما الجيتولى وقبائل الاطلس والناسومنيس والجرامنت والمارماريداي هم ليسو امازيع ولايتشابهون و العادات والتقاليد واللغة حسب مايذكره المؤرخون ليست واحدة .. ان الادعاء بان شمال افريقيا اسمها تامزغا هو ادعاء باطل لايستند على اي اساس علمي
قاريء | 26/08/2021 على الساعة 08:42
توضيح
الجزء الشرقي من ليبيا المعروف باسم " برقة " ثقافتها عربية اسلامية مشرقية خالصة , ولا علاقة لها بدول المغرب ولا حتى بثقافة البربريست . فسكان برقة لايتكلمون الامازيغية اطلاقا ولا حتى عاداتهم وتقاليدهم تشبه عادات البربر ولكن هذا لايمنعنا من الوقوف الى جانب الجزائر والمغرب لتجاوز محنتهم
الصابر مفتاح بوذهب | 26/08/2021 على الساعة 03:21
الامازيغ هى مفتاح المشاكل فى الشق الغربى من الوطن العربى
السؤال يا سيد قيادة هو ماذا يريد الامازيغ ؟ هل يريدون دولة واحدة خاصة بهم او عدة دول .ولماذا الحساسية من كلمة العربى مع انها الوصف الطبيعى والصحيح للجناح الغربى من الوطن العربى . انتم كامازيغ وايضا حكومات دول المغرب العربى تتعاملون بحساسية وعدم وضوح مع الموضوع . وهذا ما يجعلنا نتخوف من القادم . وهل نتوقع تشظى منطقة المغرب العربى وتعيير خرائطها الحالية ؟ وكيف سيكون شكلها فى المستقبل ؟ وهل ستنتمى الدولة او الدول الأمازيغية الى الفضاء العربى او الفضاء الإفريقي او الفضاء الأوروبى؟ .
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع