مقالات

سالم قنيبر

قصة كاتب من بنغازي… النيهوم (6)

أرشيف الكاتب
2017/07/09 على الساعة 20:44

في غمار التجربة... الموهبة، المعرفة، التجربة

وترك النيهوم مصر المقر الذي اختاره أو اختير له لتعلم المزيد من الكتابة، لينطلق من جديد مغامرا تائها لا يملك لتكاليف معيشته سببا، تتردد عنده آلاف الذكريات التي سبق له ممارستها، وتزدحم عنده آلاف أخرى مشابهة يريد خوض تجربتها... تزدحم عنده متلألئة وتتوهج المرئيات "... أضواء القطارات والمدن والحجرات الصغيرة  الغارقة في الدخان، وروائح النبيذ، والسأم.. وآلاف الوداعات المشحونة بالأحزان والتوتر. دنيا كاملة مربكة إلى أبعد الحدود.. وعشرات القمم المترامية بين السهول والمقاهي والإهانات.. والشموس الساطعة بلا انقطاع.. وملايين حقيقية من الأصوات الحادة المحرقة،.. ليس ثمة حد حقيقي على أي من الممرات... فأين يريدني الله أن أذهب.... أنا لست أدري وليس من حقي أن أدري، غير أن السنوات الثلاث القادمة ستكون مسرح معركتي مع الضيــــاع ".

ولا يغادر النيهوم  - العائدا للانغماس  في  ميدان التجربة  -  دون أن يتحدث باتساع ويقدم معالم لما توصل إليه في معركته مع (الحروف) التي قال بأنه يكاد ينهيها وأنه أدرك (بفرح بالغ) أنه ليس عاجزا عن الانتصار فيها.

هو طائر متوحد،... في جزيرة بدائية،... يقتعد  تلة عند الشاطئ،.. قلبه زمردة.. صنعتها شهر زاد... ثم أرسلته ليجمع الكلمات "ويصنع منها عشا.".

وماذا حدث بعد ذلك،؟... ألف يوم أمضاها  (مقابل الألف ليلة) التي صنعت فيها شهر زاد كلماتها. كان أثناءها يرصف الحروف الحقيقية. بين فرعي شجرة، يتعامل معها، مع الحروف والكلمات.... وبعد أن فرغ من هذا (الرصف). وجد الكلمات التي صنعها مطفأة باهته، تفتقد النور، ولا تضيء. واشتكى أمره لشهرزاد.. التي قامت بدفن ما صنعه من كلمات.. ومضى ألف يوم آخر، وظل هو  يصرخ  مستثارا حانقا عند شهرزاد يريد النور لكلماته، يريدها أن تتوهج وينبعث منها الضوء.

ثم ماذا حدث بعد ذلك؟؟؟.. في إحدى (الحانات)  يقول: "تعلم فجأة كيف يفعل ذلك"، تحركت الكلمات خرجت يسطع - متماوجا - منها النور متدفقا بكل الألوان، (ماسات حقيقية راقصة)... (عرائس مسحورة متوحشة) ويشاهد رواد الحانة ذلك بأنفسهم،  ويعجب برقص عرائسه من جمعتهم الحانة من (الرجال والعاهرات والمقامرين والعبيد)".

ثم ماذا حدث بعد ذلك.. المعركة تأخذها سبيلها في رفق... تمتزج المشاهد المقدمة لليالي شهرزاد الألف وأحداثها برواد الحانة،... زوجة شاه زمان ملك سمرقند (عاهرة (.....) عبدا،)  وكذلك كان فعل العبيد مع الجواري والملكة في قصر شهريار.. وهنا في الحانة أيضا  تواصل النساء السكر.. ثم... ثم... يقول... ثم  بعد ذلك  يقول: "يطلبن من..." وكان هو يرى المشهد الجماعي...!!!!.... ويشرع في حلم جديد يرصف فيه الكلمات. وليس من حاجة إلى بُعْد توضيح، فشهرزاد هنا عند النيهوم هي الموهبة والمعرفة، والحانة هي التجربة التي فجرت النور في الكلمات.

المعركة مع الكلمات أو مع حروفها التي شغلته، وانشغل بها، هي في طريقها إلى الحسم، أو هي حسمت، وبدا لديه ما يؤكد له القدرة على تطويعها وتوجيهها والتحكم فيها، واستعمالها في الأغراض التي يريد تقديمها أو الإفصاح عنها، مكتشفا الأدوات التي تستخدم في (رصفها) أو صياغتها.

وهو يقدم لنفسه أو للفاخري في رسالته هذه نماذج من الصور المتتابعة الموجزة العبارات الراقصة كلماتها، المضيئة حروفها، تشد الانتباه وتثير الخيال. لكنها لا تحمل معنى بل هي تعبر عما لا يكون.. السلطان الذي يفرش في حفل زواجه قاع النهر بالسجاد، والعبيد الذين يرشون موجاته بالعطور،. وقارب العروس المصنوع من زمردة حمراء، يعبر النهر بشراعه المحاك من أجنحة الفراشات. و(علي الزئبق – ابن العجوز رمانة).. (علي الزئبق أحد الشخصيات التي ورد ذكرها كثيرا في ألف ليلة)... المرافق للعروس ينبئها بغرق القارب وصراع العبيد. وعندما يتغير وجه الماء، وتعلو الأمواج، وتطفو على ضفتي النهر..يمتلئ  النهر بقنافد عملاقة تتقاتل وتحدث في قاعه الثقوب... وتلك صيغ من خداع الاستعمال للكلمات، وقد اكتشف وهو يخوض غمار
التجارب والعلم بالكلمات العديد من الصيغ الجديد للخداع تستخدم بالكلمات.

يحدث نفسه أو يحدث الفاخري، وربما هو في هذه الرسالة المطولة  يخرج على الورق ما يدور بداخله، - بل ذلك هو ما يقوم به -... يتعقب ما توصل إليه، ليس ثمة حواجز، ولا يوجد قارئ غريب يحسب لموقع الكلام عنده الحساب، يتحدث لنفسه لخليفة متفحصا أبعاد القدرة التي يتملكها مقدما لنماذج متعددة للصياغة التي أصبح يجيدها، متنقلا مع ما يخطر له دون سابق إعداد. يستخلص في غمرة انشغاله بتعقب  قدرة الكلمات على نقل الشعور، فيتحدث عن الخيال عند القارئ الذي يستثار بالكلمات، ومنه تستمد الكلمات الضوء...

وللقصة بقية....

سالم قنيبر
بنغازي، الأحد 9 يوليو 2017.

* راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتب)

جمال الدين | 12/07/2017 على الساعة 01:31
تعليق 2
من السهل أن تثير قضية جدلية ولكن أحيانا عندما تدخل في مناظرة لا تجد في محفظتك ما تدافع به عن أطروحتك فقف عن هذا الترف وقل حديثا تصلح به بين إخوتك أو اصمت,, حديثنا عن الوطن للجميع وبالجميع ليس إستعباطا بل معتقدا وموقفا رأينا فيه الأصلح للجميع به نحاول به لم شمل المتناحرين,,, اغبي رجل سياسة يهرول من هنا وهناك دون أن تكون له مقدمات قد يصل من خلالها الى نتائج, وأفضل رجل قيادة هو الذي يتخذ قرار حاسم في لاحظه حرجة يستطيع بها أن يجمع من حوله ألذ خصومه,,,ليبيا لا تحتاج الى هذا الكم من العبث بل تحتاج الى هدوء ومحاربين وطنيين يتناقشون للوصول إلى نقاط اقرب للواقعية في تنفيذه,,, لابد من الاستفادة من جهود الآخرين خصوصا المنظمات الدولية,,, لقد كتبت كثيرا عن الحرب ومازلت على يقين إنها ليست هي المخرج,,, بل الحل الأنجع والأفيد هو أن نبحث القضية الى توحدنا,,, أفضل فريق محارب هو الذي يملك خطط متنوعة وهذا ما يمتلكه الزعيم الأخضر الليبي,,, لقد اثبت بمحاربيه الفرسان الذين قهروا اعرق الفرق الأفريقية ومزال المشوار إمامهم لنيل البطولات,,, نحن لا نلعب من اجل الذهب بل ندافع عن وطن له أمجاد أضاعها المتخاصمين
جمال الدين | 12/07/2017 على الساعة 01:25
تعليق رقم 1
أولا تحية للأستاذ سالم قنيبر,,, الكاتب يرسم في حروفه بكل أمانة وأدب يختار في علاماته بمهنية, ورشاقة قلم, يختار في نصوصه بوفاء لهؤلاء العلماء الأجلاء المتواضعين, ودفاعا على هذا الوطن الحزين... الكاتب الأمين تكفل بتخصيص مساحات مضيئة عن فلسفة الأديب الموقر الصادق النيهوم,,, لمثل هؤلاء المفكرين يجب إن نكتب,,, وللوفاء لأولئك العباقرة علينا أن نوثق, لقد تكفل الأديب الدكتور الصديق نصر بالتوثيق للعديد من رجال الفكر الديني الليبي,,, تحدثت عن شخصيات تعلموا العلم فعشقوه , اخذوا المنهج السوي ونشوره دافعوا عن امة وجاهدوا من اجل ملة ... في هذه الأيام الصعبة والظروف الضنكه ما أحوجنا لمثل أولئك العلماء اللذين يجمعون, ثم يوحدون, الباحث على ما يفرق الناس لا نحتاجه بقدر ما يجب علينا إن ننتقده ونستهجنه,,, بعض القضايا لا يجب الخوض فيها أمام العامة ولا تطرح هكذا دون دراسة وتفتيش, كي لا يصبح الأرعن مفكرا والغبي عبقري,,, عليك أن تفكر بل و تتدبر جيدا قبل أن تعلن,,, نحن لسنا فرقا ولا نختلف وننقسم الى مذاهب متناحرة,,, نحن امة متفقة ومتوافقة نميل الى الإحسان,,, ونبحث على التعايش والوئام.
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع