مقالات

د. سعد الأريل

القدر… مابين الشيوع والحقيقة؟؟

أرشيف الكاتب
2017/06/30 على الساعة 09:50

الكثير من المفاهيم الوجودية التي درجنا على تفسيرها  لم توائم انطلاقة فكرنا.. فنحن دأبنا فى حياتنا الوجودية على تفسير الظواهر من حولنا دون أدراك حقيقة وجودها وقد درجنا على تفسيرها وفق أدراك الدارج بيننا ولم نتقصى حقيقة وجودها ومن هذه المفاهيم مفهوم القدر.. فتصورنا الفكري ينأى بعيدا عن الحقيقة الممكنة لمفهوم القدر.

فى الواقع هذا الجيل من المعرفة التي شاعت بيننا مازالت تنسج من حولنا جل أفكارنا.. لقد ورثنا الخرافة والأسطورة التى شكلت أسلوب معيشتنا المعاصرة من حولنا.. كنا نؤمن بعوالم خرافية سادت بيننا وبعضها لا ينقطع عنا حتى يومنا هذا.. كنا نتمسح بثوب (الفقى) و(الشيخ) كمصادر للمعرفة ولا نتجه الى فكرنا.

الشئ المميز والمضحك أن السيد وزير التعليم يلغى مادة (الفلسفة) أم كل العلوم فى مدارسنا؟؟ وهذا تدفق رجعى للمعرفة؟؟ لقد دأبنا فى حياتنا العملية على إضفاء أخطاؤنا على مفهوم القدر فنقول عندما تنزل بنا مصيبة نوعزها الى القدر؟؟ وكأن القدر يمشى بيننا؟؟ أو يدفعنا للفعل المسبق؟؟ رجل دهسته سيارة نتأسف على أنه من مشيئة القدر؟ طفل يسقط من عل وننسبه الى القدر وليس الإهمال؟؟ كل الأفعال التي نعجز عن صدها او ناجمة عن أخطائنا نضيفها للقدر وهى من صنعنا فى المقام الأول والأخير.

فى الواقع إننا كائنات وجودية شكل القدر وجودها منذ بداية الخلق.. فليس من الصواب ان نركن اى خطأ بشرى على الله.. ثم ننساق ونقول هذا (مكتوب من الله).. فى الواقع الله  قدر علينا وجودنا ومنح لنا حرية الفعل {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}.

فكلمة القدر مشتقاه من كلمة التقدير وهى قلب الرحى لوجود الكون لما يلتصق به من أضداد من خير وشر.. فالقدر أمكان وليس فعل.. فالله صانع الوجود وهو قدر محتوم لا دخل لنا فيه.

نحن نشهد كل التحولات فى الأنسان والحيوان هى مقدرة من الله وهذه التجاذابات فى الطبيعة والإنسان هى مقدرة من الله لحفظ التوازن فى هذا الوجود.. فالحياة والموت وجوديان ومقدران.. فلا يمكن ان تستمر الحياة بدون موت وهكذا يستمر الوجود.. فتصورنا للموت - وهو تصور عاطفي محض - لا يمت لهذا الوجود بصلة الى هذا الوجود المقدر ولم يكن من صنعنا.. فالموت قدر والحياة  قدر.. وليس غير ذلك.

فنحن للأسف نسند كل الأفعال الخيرة والشريرة للعناية الإلهية ونقول هذا مقدر وهو خطأ فادح لننسب الفعل الشرير الى الله يقول تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}.. اى ان كل المقدرات السيئة التى تحدث لنا هى من صنعنا اونتيجة أخطاؤن. لقد جعل الله من الإنسان أرقى مخلوقات التي تصادف العدم (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ).

وكان القدر بداية خلق الكون حيث أنزل القران فى ليلة الوجود {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} كرسالة للإنسان وليس كما يرى الخرافيون ان ليلة القدر هى فاتحة للكنوز فالكثير من حولنا ينتظر ليلة القدر لتفتح له كنوز الأرض.

فى الواقع، هذه الشيع والمذاهب وأصحاب التطرف الديني لم يلتزموا بالنصوص القرآنية بل سطروا أفكارا بعيدة عن جوهر الرسالة السماوية وسلوك الرب فشاع التطرف والإرهاب الديني بيننا وشاعت الكراهية للإسلام {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}.. ولم تكن سيوف (سيد قطب) ولا شعار الأخوان الذى يصور القران يحمل بالسيوف {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}.. فالله منح الأنسان الحرية المطلقة لأن يؤمن اويكفر.. فالله لم يبعث (هرقل) او (كسرى) ليفرض رسالته بل بعث برسالة على رسله {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ}… {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}.. {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}. ولم يكن لله وسطاء ليحكموا بينكم.. وهكذا.

والقساوسة الذين يشيعون لله {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ}.. فـ "قساوسة" المسلمين الذين ظهروا علينا اليوم؟؟ القدرية تتلخص فى ايجاد هذا الكون وسيده الإنسان {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} الذى منحه قدرات فاقت من حوله من الكائنات للتفكير فى تدبير هذا الكون.. فوجودنا مقدر ولا دخل لنا فيه.. والحياة قدر والموت قدر وهما ركيزتا الوجدود.. فلا حياة بدون عدم ولا عدم بدون حياة.

لقد قذف بنا فى هذه الوجود دون إرادة منا وهى مشيئة الخالق وترك لنا حرية التدبير وادارة شئون حياتنا. اى ان الله منحنا حرية التصرف.. اما أن نؤمن وأما أن نكفر {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}… وحرية العمل {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُله}. فالقدر صنع إلهي وليس بشرى.. والقدر هو امكان وجودى وهو خلق هذا الكون بما فيه من كائنات.

د. سعد الأريل

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
غومة | 01/07/2017 على الساعة 23:15
لا شيء ياءتي من العدم...؟
"فلا حياة بدون عدم ولا عدم بدون حياة" هذا منطق جديد! كل الفلاسفة الذين تطرقوا للموضوع وصلوا الى الاقتناع بان الحياة لا تاءتي من العدم. لهذا السبب وجدت الأديان منذ القدم لتاءخذ من الاله نقطة البدء. اي ان الله خلق الحياة ووضع الطريقة التي تستمر بها. العلم الحديث اثبت ان مكونات الحياة الأولية كلها موجودة بالطبيعة، ونظراً لطول الزمن تلاقت هذه المكونات الأولية في الخلية ودبت فيها الحية والتي تطورت الى كل هذه المخلوقات الارضيّة، والتي لا زالت في حوز التحول والتغيير. علماء الأحياء في طريقهم، ان لم يكونوا قد وصلوا، الى جمع المكونات الأولية في خلية حية، وبهذا تكون اول خلية تدب فيها الحياة جمعت في المعمل! فكرة القدر وجدت من قبل الانسان البدائي لتفسير ما لم يستطيع فهمه او إيجاد مبررات لوجوده! استخدمت في الأديان لتضفي الهالة على فرضياتها؟ واستخدمت من قبل العامة لعجزهم في التفكير وإيجاد المسببات لللافعال. فمن السهل على العقل الجامد ان يعزي كل شيء الى القوة الجبارة التي اتخذها كمسيرة لحياته والكون وكل ما يحدث فيهما.شكراً. غومة
بشير خليل | 01/07/2017 على الساعة 06:07
المتاهة !!!!
الانسان قبل الأمانة (تنفيد الأوامر واجتناب النواهي) فى قوله تعالى :( أنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان)، واشهد الله على تحمل مسؤولية هذا القبول ( واشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا) ، ووقعت الطامة على من يدعى الحداثة !!!!! النهى جاء فى أحب الأشياء الى النفوس ، لا للخمر ولا للحب والعشق خارج الزوجية ، لا للربا ولا للبطاقات المصرفية الائتمانية ولا للتأمين التجارة ولا للجمارك وامكوس ولا لحرية السوق ، والعقود كلها مقيدة وتصبح فاسدة ومحرمة بمجرد مخالفة النص ، والامر جاء بإقامة الصلاة قبل الشروق وفى الظهيرة والْعَشِي والغروب والليل يوما بعد يوم وبدون توقف ولا عطلة أسبوعية ولا سنوية ولا مميزات انتهاء الخدمة ، بل يأتى الامر بإعلان الطوارئ والتأهب الدائم للدفاع عن هذه الأوامر والنواهى( وجاهدوا....) ؟ هل هذا هو القدر ؟ ام هذا هو غباء الانسان؟ ام ان هذا هو الخرافة بعينها ؟ ام ان الحل فى ترديد حق الانسان فى القبول والرفض دون ان يصل الى قرار ؟
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع