مقالات

د. الهادي بوحمره

رد على متخصصين يعتمدون على السماع

أرشيف الكاتب
2017/06/22 على الساعة 18:56

في قناة الوطن، وفي اطار انتقاده لمسودة مشروع الدستور، أحد الناشطين الفيدراليين (السيد المصباحي) وصفها بانها  تنتهك مبدأ الفصل بين السلطات بدليل انها تعطى الرئيس حق رد القوانين التي يقرها مجلس النواب. ورتب على ذلك سخرية ونعوتا!! ألحقها بالمشروع وبأعضاء الهيئة. كان الامر عاديا لأن السيد المذكور لا يعتبر متخصصا. الا انه، وبعد كلامه،  التقيت اليوم صباحا بقانونيين من حملة المؤهلات العليا وهم يكررون كلامه، والمشكلة ان تخصصهم الدقيق يتفق نسبيا مع الموضوع، وهو ما يؤكد أن بعض المتخصصين في بلادي انقطعت صلتهم بالقراءة واصبحوا من المعتمدين على السماع. ولذلك وجب الايضاح على النحو الآتي:

صلاحية الرئيس بشأن رد القوانين أو ما يسمى بـ (حق الاعتراض)، سواء تعلق الامر بالاعتراض الكلي أو الجزئي، من الصلاحيات المألوفة في الدساتير المقارنة. وهو لا يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، لأن هذا المبدأ لم يعد مبدأ جامدا بل هو مبدأ مرن مشبع بروح التعاون بين السلطات. كما أن حق الاعتراض يعد تطبيقا لفكرة التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ومن اسس الرقابة المتبادلة بينهما.  فحق الاعتراض  يمنح البرلمان فرصة اعادة التفكير في القانون عند تقدير الرئيس عدم ملاءمته للمصلحة العامة أو عند عدم ادراك ملابسات خاصة عند وضعه او عدم الاحاطة بالعقبات التي يمكن أن تعترض تطبيقه. وهو ما يتيح للبرلمان معالجة القصور الذي كشفه حق الاعتراض من رئيس الدولة. وعلى سبيل المثال لا الحصر تجدون هذا الحق في المادة 84 من الدستور البرازيلي والمادة 144 دستور البولندي والمادة 104 من الدستور التركي والمادة 84 من دستور جنوب افريقيا  والمادة 57 من الدستور اللبناني والمادة 7/1 من الدستور الامريكي وكذلك المادة 10 من الدستور الفرنسي التي يجرى نصها على النحو الآتي:

(ﻳصدر رﺋﻴﺲ اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ القوانين خلال اﻟﺨﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮة  يوما اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ لإحالة اﻟﻘﺎﻧﻮن المقر ﺑﺼﻔﺔ ﻧﻬﺎﺋﻴﺔ إﻟﻰ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ. وﻳﺠﻮز ﻟﻪ ﻗﺒﻞ اﻧﻘﻀﺎء هﺬا اﻷﺟﻞ أن ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎن إﻋﺎدة اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻧﻮن أو ﺑﻌﺾ ﻣﻮادﻩ. وﻻ ﻳﺠﻮز أن تكون اعادة النظر في القانون محلا للرفض.).

من ناحية أخرى يمكن تكييف حق الاعتراض بانه صورة من صور الرقابة السياسية على دستورية القوانين، فمتى رأى الرئيس أن القانون مخالف للدستور فمن حقه الاعتراض على اصدار القانون. مع ملاحظة أن الاعتراض الذي تنص عليه الدساتير الحديثة هو الذي يسمى بالاعتراض النسبي والذي يمكن التغلب عليه بإعادة اقرار القانون من جديد. مع اختلاف بين الدساتير في الاطار الاجرائي اللازم لذلك.

د. الهادي بوحمرة

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع