مقالات

المهدى يوسف كاجيجي

اللعنة...

أرشيف الكاتب
2017/06/07 على الساعة 21:03

فى مدريد، التقيت مع الصديق عصمت المنصورى، على فنجان قهوة بالواقف، كان رحمه الله ملئ بالبهجة، حاضرا دئما، ساخرا فى ردوده، كان يعمل وقتها فى احدى الشركات الليبية، التابعة لقطاع الاستثمار، يجيد اكثر من لغة من بينها الاسبانية. فى الجوار كان هناك حوار مسموع بين اسباني واخر يحمل ملامح عربية، ساله الاسبانى: حضرتكم من اين؟ - اجاب: انا من شمال افريقيا - سال الاسبانى: من ليبيا؟ - اجاب العربى: الليبيون كلاب - رد الاسبانى: لم افهم، لقد عملت فى ليبيا عدة سنوات، وكنت سعيدا انا وزوجتى . دفع الاسبانى حسابه وغادر المقهى. تلفت العربى لنا، وسال عصمت بالاسبانية: من اين انتم؟ - رد عصمت ببرود شديد: من بلاد الهو.. هو.. هو.. هو. بهت العربى، وواصل عصمت حديثه باللغة العربية: ياخوي يا عربى يا مسلم، الاسبان يطلقون اسم "مورو" على كل العرب والمسلمين من الاطلسى الى الفارسى، بدون استثناء، هل تعرف ان هناك عائلات يفتخر بها الاسبان  لقبها "ماتا موروس" وترجمتها قاتل العرب المسلمين، كما نسمي نحن منتصر ومنصور، ويا خوي يا شمالي  يا افريقي،تسمية جيرانك بالكلاب لن يعطيك استثناء انت بالنسبة للاسبان "مورو"  بغض النظر من أي بلد عربي انت . والتفت لى قائلا: هيا انهض يا هو.. هو.. هو.

مغامرات الدبلوماسية الليبية...

تذكرت حكاية الاسبانى والمورو، وانا اتابع ماتم نشره اخيرا على مواقع التواصل، عن مسلسل "مغامرات الدبلوماسية الليبية، ما بين الزمالك والدقي" وهو مسلسل من نوع "الأكشن" اولى حلقاته بدات صراعا وظيفيا، يحدث فى كل السفارات الليبية فى الخارج، من اجل البقاء ولأطول فترة ممكنه، ثم تم توظيفه ضمن صراع السلطة. وكما انقسمت ليبيا الى حكومتين، انقسمت السفارات الليبية الى سفارتين، فى اكثر من دولة، وفى القاهرة لحقت سفارة الزمالك بالحكومة المؤقتة، وسفارة الدقي بحكومة الوفاق، وجرت بينهما حروب سجال، استخدمت فيها كل الوسائل. كانت الدولة المضيفة كريمة وصابرة ومجاملة، واخيرا حصلت سفارة الدقي على اعتماد الخارجية المصرية، بموجب الشرعية الدولية، التى منحت لحكومة الوفاق، وبالرغم من ذلك لا زال الصراع قائما. فآخر الاخبار المتداولة تقول " القت الشرطة فى العاصمة المصرية القاهرة، القبض على السفير الليبي السابق  ؟؟؟؟، وذلك حسب مصدر رفيع بالسفارة الليبية بالقاهرة " والمصدر الرفيع هنا يعني سفارة الدقى، وهذا يعني ان الخبر ضمن المعركة الاعلامية بين السفارتين. أرفق الخبر بصورة للموقوفين داخل يبدو مركز للشرطة - على ما يبدو -، ويقال ان التهم المتبادلة، ملاحقات بالسيارات فى شوارع القاهرة، وتشابك عنيف بالايدي.

اللعنة...

لا اعرف، كيف يرى؟ سادتنا فى طرابلس والبيضاء وطبرق، من اصحاب الفخامة والمعالي فى الاجهزة التنفيذية والتشريعية، صورة ليبيا فى الخارج، بعيدا عن تحليلاتهم العقيمة، واسقاط ضعفهم وقلة خبرتهم على الجهوية والقبلية، عن الغرابة والشراقة، السراج وعقيلة، والثني والغويل، والحاسة والعبيدات، والمصارتة والزنتان والمقارحة الخ . فى القاهرة او أي عاصمة اخرى بها تمثيل ليبي، الدولة المضيفة وشعبها، الذى يمثل رايها العام لا يعرف شيئا عن سفارات السراج والثنى والغويل، بل يعرف  سفارة ليبيا . فى احداث منشستر الاخيرة، لم يشر الاعلام والتحقيقات عن الارهاب العبيدي، نسبة الى اللقب العائلي للمتهم، بل تداول العالم الاخبار عن الارهاب الليبي. مشاكلكم التى تجوب الدنيا، وغسيلكم القذر الذى ننشره على الملئ، كل ذلك لن ينسب الى اسمائكم، او قبائلكم، او مناطقكم، بل الى ليبيا. توقفوا لحظة، ركزوا على صورة المشهد الداخلي، بمآسيه وانهياراته وصراعاته، اضيفوا اليه ما يجرى فى الخارج من قبل بعض من دبلوماسيينا ومواطنينا من افعال غير مشرفة، اجمعوا كل ذلك، واعيدو تركيب الصورة،  وكما تقول الاغنية التونسية: "خذو عيونى شوفوا بيها" أما انا فأنصحكم ان تاخذوا عيون الاخر، لتروا كيف يراكم فعسى أن تفيقوا وتستعيدوا بعضا من الخجل. فى الحكاية السالفة، قال المنصوري للعربى: انت " مورو " بغض النظر من أي بلد عربى انت. اذن فتذكروا ان الدنيا تراكم وتصنفكم وتسميكم الليبيين  بغض النظر عن القابكم وقبائلكم ومناطقكم  ومدنكم  وتذكروا ان ما تفعلونه بالوطن ليبيا، ستكون نتائجه لعنة ستطاردكم، وستتوارثها اجيالكم، لحقب طويلة قادمة اينما كنتم، واينما حللتم، بدون استثناء.

المهدي يوسف كاجيجي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
المعلق | 10/06/2017 على الساعة 12:59
الرد على خليفة نورالدين
دستور عام 1951 الغير معدل هو اخر فرصة لانقاذ ليبيا والحماية لها من التقسيم ... وهو اخر كسرة فى الطبق مشروع يقدمه اهل برقة من اجل ليبيا ...وعلى اخواتهم فى اقاليم فزان وطرابلس الالتحاق بهم وعدم تفويت الفرصة ... والا سيضطر اهل برقة مجبرين على العودة الى دستور عام 1949 لحماية رقابهم وارواحهم وممتلكاتهم وارزاقهم وثرواتهم وكرامتهم
نورالدين خليفة النمر | 09/06/2017 على الساعة 15:29
ـ لعنة الفيدرالية ـ
عندما لانبرح بكتابتناعالم الفلسفة والعقل لذاته والجماليات وشعرياتها نُتهم بالبرج ـ عاجية ،والآغتراب ،وعندما نكتب في السياسة كعلم يقال لنا وين السما يارّيس ،ولهذا نضطرّ بين الحين والحين عندما يفيض بنا الكيل أن نسقط في أرض مشاع الجهل والعبث التي إسمها ليبيا ..عندما طرحت قضية إستقلال ليبيا ظهر رأي حصيف بأن ليبيا ليست لديها مقوّمات البلاد المستقلة :المواطنون، والإقليم، (الحكومة-السيادة)،فطُرح مبدأ الوصاية إلى عند توّفر هذه الشروط التي هي حتى اليوم غير موجودة ..مصر وقتها ملكية وتحت الأنتداب أو الوصاية الأنجليزية ومحتلة من الجيش البريطاني كل هذا لم يمنع الطمع المصري في ليبيا من أن يُسفر عن وجهه القبيح بالوصاية على ليبيا بالشعارات التي رفعها فيما بعد الزعيم ناصر ..تصوّر اليوم ليس ليبيا بل برقة الفيدرالية التي تريد الأستقلال عن ليبيا طبعاً المصرين جاهزين بل بدأو بالأعتداء بشعارات جديدة الأرهاب واحدها .المصرية الآن أمام أعيانهم نموذج مصغّر للفدرالية البرقاوية صراع قبيلتي الحاسة والدرّسة على السيطرة على غنيمة السفارة الليبية الفضيحة التي صاغها بطرافة مقال "اللعنة"
عادل الهوني | 08/06/2017 على الساعة 08:48
كلام منطقي ....ولكن
هذا الصراع نعاني منه علي كافه الاصعده في السودان قتل دبلوماسي ليبي اخر لهذا لاموني اللي غارو مني اغنيه تنسب لتونس لكن مؤلفها ليبي اسمه بشير فهمي فحيمه وغنها الهادي الجويني لهذا كل ما اذكر الاغنيه اعطي المؤلف حقه
عبدالكريم بزامة | 08/06/2017 على الساعة 08:21
ميزان الذهب
كلمات توزن بميزان الذهب ولكن سيادة الكاتب الا توافقني الرايء واعود للمقدمة الطريفة وخفة دم السيد المنصوري !! باننا نظلم الهو الهو !! لان من صفاته الوفاء ومن صفاته قدراته علي الفرز بحاسة الشم الفريدة لديه . ان امة توازي بين الشريف والوضيع ولا تفرز بين الجليل والحقير , تتنكر للحق امام سلطان المال والسلطة ,امة تخون ابطالها وتحقر تاريخهم وتلوي اعناق الحقيقية الساطعة بجل نخبة ابنائها , لازال لنا الامل باقلام النخبة الشريفة لازال لنا الامل باصلاح القاعدة لللامة الليبية باصلاح الفرد لكن علينا ان لانظلم الكلب !!
عبدالحق عبدالجبار | 08/06/2017 على الساعة 04:21
درس و دروس و تربية و تعليم لمن .....
للذين يذهبون الي دول الجوار للحوار و الحصول علي الدعم للاستحواذ علي الكراسي ... علينا ان نتذكر لقاء جمال عبدالناصر و بورقيبة و أميرنا الحسن رحمهم الله و قصة ركوب السيارة المكشوفة ...خيركم يا ليبيين ليس في غيركم صدقوني ... خيركم فيكم و شركم هو موجود بينكم و حواليكم الله يهدي يا رب
Yasmin Kama | 08/06/2017 على الساعة 00:48
ليبيا
احسنت الكلام وربي يهدي النفوس
سهيل الطمزيني | 07/06/2017 على الساعة 23:41
اللعنة
تسلم يداك والقلم الذهبي يا أستاذ المهدي لقد أحسنت وأبدعت في نقل ما يقرف والمقزز الذي يتقشعر منه البدن من عدم وجود حكماء وعقلاء سياسين لهم غيرة على الوطن، التاريخ والزمن لن يرحمنا كنا ( الليبين ) فلاقة وقطاع الطرق فصاروا مرتزقة قتلة المواطن والوطن.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع