مقالات

خالد الجربوعي

الاحتفال بيوم الصحافة في ظل اغتيال الصحافة

أرشيف الكاتب
2017/06/02 على الساعة 17:28

اقامت هيئة دعم وتشجيع الصحافة "هيئة اغتيال الصحفيين وقبر الصحافة" بما اسمته باليوم الوطني لحرية الصحافة والذي صادف 31 من شهر مايو وفي عامه الثاني وهنا نتسأل أي صحافة يقصدون وعن اي حرية يتحدثون فالصحافة في ليبيا اليوم لا وجود لها وهي غائبة او مغيبة قصدا عن المشهد العام بشكل شبه تام او تام فعليا وذلك في ظل ادارة يبدو ان مهمتها ليس دعم وتشجيع الصحافة كما يحمل اسمها بل اغتيال الصحفيين وقبر الصحافة فهي عمليا اغتلت الصحفيين وابعدتهم عن المشهد غاصبا عنهم في ظل عدم وجود صحف و حرمانهم من حقوقهم المعنوية والمادية  والتي لم تصرف لهم منذ اكثر من ثلاثة سنوات خاصة المتعاونين منهم والذين يشكلون النسبة الاكبر من الصحفيين والكتاب في الصحف الليبية سوى بمكافآت شهرية او بمقابل انتاج وحتى من يتقضون مرتبات شهرية كعاملين رسميين اصبح دورهم مغيب واصبحوا لا يشعرون بوجود أي صحافة او ما يمكن ان يقدمونه في ظل الظروف الحالية خاصة للهيئة التي تم السيطرة عليها في ظل ظروف معينة بعد حرب طرابلس 014 من قبل ادارة لا علاقة لها لا بالصحافة ولا بالأعلام فقط لان افرادها قبلوا ان يكونوا في هذا الموقع بعد ابتعاد الكثرين من اصحاب المهنة في تلك الظروف الصعبة التي مرت بها العاصمة والتي فضل الكثير من الصحافيين والاعلاميين الابتعاد عن المشهد حتى لا يكون لهم دور او مشاركة فيما يحدث من قتل وقتال حتى لا تتلوث اياديهم بدماء ابناء الوطن ولو من خلال المساهمة مع هذا الطرف او ذاك من اجل سفك الدماء وتدمير البناء فتم الاستعانة بأشخاص من خارج المهنة لشغل هذه المواقع فاستغلوا الفرصة وجلسوا في كراسي الهيئة وصحفها لكي يعملوا على اغتيالها وابعاد اصحاب المهنة عنها فعليا وهذا ما حدث وما وصل اليه حال الصحافة بالبلاد حتى اصبحت ليبيا دولة دون صحافة ولا صحف لأكثر من سنتين حتى الان  حتى نكاد نكون الدولة الوحيدة في العالم التي لا صحافة ولا صحف لها وان حدث وصدرت صحيفة من قبل الهيئة فهي مجرد سحابة صيف عابرة تأتي من حين لأخر لا اكثر فالهيئة تحولت الى جثة هامدة لا حياة فيها تنتظر الدفن في ظل ادارتها الحالية ورئاسة تحرير صحافها وعلى راسهم الصحيفة الرئيسية "فبراير" اما ما سمي باليوم الوطني لحرية الصحافة والذي بعثتها الهيئة نفسها العام الماضي من اجل التسويق لإفراد والدعاية لهم وتقديمهم للمشهد العام كما يبدو فانه يوم لا قيمة له ولا معنى فالصحافة حريتها تكون بالعمل والتواجد وابراز دورها قبل الاحتفال بيومها وتكريم افرادها وهي غائبة لا وجود لها ولا مكان في الساحة الاعلامية.

دون ان ننسى ان نشير الى ان احدى الاسباب التي تسوقها الهيئة لعدم اصدار الصحف و منح الصحفيين حقوقهم المادية طيلة السنوات الماضية هي الظروف المالية التي تعانيها وهنا نتسأل من اين جاءت الاموال التي صرفت على هذه الاحتفالية هذا العام والعام الماضية الم يكون الاجدار صرفها على الصحف ومنح الصحفيين حقوقهم قبل كل ذلك لا على قضاء بضع الوقت في التزلف والمجاملات وتبادل الكلمات من اجل كائن لا وجود لها على ارض الواقع كائن تم اغتياله منذ زمن وما الاحتفال الا تابينا لها لا فرحا وزهوا به كائن كان اسمه صحافة حولها البعض ممن جلسوا على كراسي ادارته الى سخافة لا وجود لها..!!

كما اشير الى انه من خلال الصور والمشاهد المنقولة من داخل ردهات الحفل تبين ان لا وجود لجل الصحفيين المعروفين اصحاب الاقلام الحقيقية ومن يمكن ان نطلق عليهم صحافيين حقا فالصورة قدمت اشخاص وحضور جله اعتقد انه لا علاقة له لا بالقلم ولا بالصحافة بعضهم من الضيوف المدعوين وبعضهم من المكرمين والذين لا نعرف لهم أي انتاج صحفي فقط مجرد حضور لا صحافة ولا صحفيين فيه.

ومادمنا نتكلم عن الصحافة والاعلام فلا ضير ان نفتح المجال للحديث عن وسائل اخرى من وسائل الاعلام الا وهي المؤسسات الاعلامية الرسمية والتي تديرها الدولة ومنها القنوات الفضائية والتي هي الاخرى لم تسلم من الاغتيال والقبر فمنها ما هو مغلق منذ سنوات يبحث عن من يعيد له الحياة ومنها من يعاني ذات المعاناة التي تعانيها الصحافة المكتوبة من خلال وجود اشخاص لا علاقة لهم بالأعلام على راس ادارتها اوجدتهم نفس الظروف والاحداث التي اوجدت من قبلهم على كراسي الهيئة فتحولت هذه القنوات الى وسيلة لتحقيق مصالحهم الخاصة والشخصية على حساب المصلحة العامة حتى ما يقدم عبرها يكون مرتبطا بما يخدمهم في كثير من الاحيان ويرفض ما يتعارض  مع مصالحهم من النشر حتى لو كان في مصلحة الوطن والمواطن ويخدم البلاد وهذا الكلام اذكره من واقع معاش وليس مجرد كلام منقول من هنا او هناك ان الاعلام الرسمي في ليبيا يحتاج الى  وقف جادة من الجهات الرسمية بالبلاد وعلى راسها الرئاسي الذي يدير شؤون البلاد بالعاصمة طرابلس الامر اصبح يتطلب اعادة النظر في جل او كل المؤسسات الاعلامية العامة وفي من يديرونها ويجلسون على كرسي ادارتها ومدى علاقاتهم بالأعلام والصحافة وقدرتهم على خدمة هذه المهنة الحساسة لكي تقوم بدورها في ظل الظروف التي تمر بها البلاد حاليا وامام غزو اعلامي لا حد له من قنوات خاصة تعمل من اجل مصالح من يقفون وراءها دولا وافرادا وجماعات حتى لو كانت ضد مصلحة البلاد والتي وجدت الفرصة سانحة لها لتكون في صدارة المشهد في ظل غياب فعال وحقيقي لإعلام رسمي فاعل يقدم الحقيقة ويؤدي دوره بأمانة بعيدا عن مصالح الافراد او الجماعات التي تستغل مثل هذه المؤسسات او تقف حجر عثرة امامها حتى لا يكون لها وجود فعال عندما لا تقدم لها ما يخدمها ويفيد اهدافها والحديث يطول عن الاعلام والصحافة في ليبيا خاصة الرسمي والذي اصبح مجرد اسم دون فعل على ارض الواقع.. وقالك اليوم الوطني لحرية الصحافة والحقيقة انهم يحتفلون بنجاحهم الفعلي في اغتيال الصحفيين وقبر الصحافة فهذا هو ما يستحق الاحتفال فعلا وهم قد نجحوا فيه بامتياز فاصبح من حقهم الاحتفال وتكريم بعضهم البعض..!!

خالد الجربوعي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع