مقالات

أمنة أحمد القلفاط

قنابل موقوتة... جاهزة

أرشيف الكاتب
2017/06/01 على الساعة 18:48

تنتشر في دولة بريطانيا  المساجد في كافة المدن، ويمكن للمُسلم الصلاة خلف الطائفة الإسلامية التي يتبعها ببساطة ودون عرقلة. يمكن أن تجد النصيحة من المسلمين المقيمين فيها عن أفضل مكان للصلاة، وقد تتفاجأَ إذا كان هذا المكان عبارة عن غرفة صغيرة اقْتُطِعت من منزل، وفُضِلت لأنها تتْبع طائِفة دينية معينة. مادُمت تحترم قوانين البلد فلك الحق في اختيار العبادة وممارسة الطقوس التعبدية كما تريد. إزاء هذا التيْسير في العبادة تحت حماية القانون، بإختلاف مسمياتها وربما تبَني بعضها للتشدد، استَبعدت تماما أن تكون هوية مرتكب التفجير من ليبيا، على اعتبارها أقل الدول الإسلامية غلوا في الدين، وتنعدم فيها الطوائف الدينية.

وُلد الشاب المتهم في مدينة مانشستر وتَلقى تعليمه دخل المدارس البريطانية التي توفر للطلبة، من معظم جنسيات العالم  كافة، نفس الفرص واسْلوب المعاملة،  بكل معنى العدالة والمساواة، فلا تمييز ولا قسوة.  يظل التلميذ داخل اروقة المدرسة حتى وقت متأخر، أي أنه يقضي جل يومه في المدرسة. داخل هذه البيئة المتوازنة نشأ وترعرع دون أن يتمكن من السفر إلى بلاده الأصلية ليبيا؛ لأن أبويه كانا من معارضي النطام السابق. صرح زملاؤه أنه كان محبا لكرة القدم ومن المتابعين لأكبر الفرق داخل مدينة مانشستر. كما صرح زملاؤه عنه أيضاً أنه كان يتعاطى التدخين ويدخن القنب. وصفت حياته تماما كما أي شاب بريطاني في مثل عمره، يتشارك معه الحياة اليومية داخل المدينة بكل تفاصيلها.

الشاب لم يعيش ظروف الحرمان ولم يتشبع خلال طفولته بقسوة الإستبداد، ولا يمكن القول أنه تعرض لإضطهاد تحول وفق قناعاته وتُرجم إلى إنتقام ورد فعل عنيف مثلما حدث. لم يتعلم وفق مناهج العقاب والقسوة .كانت لديه الحرية الكاملة في تبنى المنهج المناسب وسط مجتمع يؤمن بالتعدد ويحترمه وفق القانون. تلقى وأخوته تعليمه الديني داخل مسجد ديزبري، وهو من أكثر المساجد نشاطاً وبروزا في المدينة . تُنظم فيه المحاضرات وتستخدم قاعاته لمختلف التجمعات الليبية والعربية على حد سواء. يفتح أبوابه ، دوناً عن باقي المساجد، يوم الأحد من كل اسبوع للتعريف بالدين الإسلامي، بشكل بسيط ومعتدل.

الأمر يدفع في الحقيقة  للبحث عن اسباب أكثر تعقيداً مما يبدو في الظاهر؟ عاد الشاب مع اسرته إلى ليبيا التي تشهد صراعات دموية منذ سنوات وكان من المنطقي  أن يتبنى الدفاع مع الجهة التي يؤمن بها داخل ليبيا، ولو استدعى الأمر تنفيذ مهمته الإنتحارية منها وفق قناعاته التي يؤمن بها. ليست لليبيا عداوة مباشرة مع بريطانيا حتى يوصف الفعل بأنه انتقام مباشر. واذا كانت شقيقته قد وصفت الأمر بأنه رد فعل لما يجري في سوريا فلا يمكن قبول مثل هذا السبب؛ خاصة، وأنه بجنسيته البريطانية يستطيع التنقل بسهوله بين دول العالم. ليس للأمر علاقة بالإضطهاد الذي يدفع دون وعي لإرتكاب الجريمة.

الصراع الدائر داخل نفسه، وهو أمر يعانيه الشباب المسلم في عمومه، يتعلق بمفاهيمه للحق والصواب والحلال والحرام، وجدوى حياته كإنسان مسلم عليه تقديم شئ ما لدينه، شئ لا يملكه ولا يعرفه، ولكنه يدرك تماما أنه مُطالب بتقديمه. إن كانت من ترجمه لما فعله فهي رغبته في التخلص من الحياة برُمتها بطريقة اقتنع معها أنها الطريق لحياة أبدية أفضل. الرضا عن الذات واحْساس السلام تحديداً هو ما كان يفتقده، وهو ما جعله أداة سهلة في يد من استغله لتنفيذ مهمته. وليضَعنا أمام  مزيد من الأسئله الحائِرة عن كيفية فهم الشباب لدينهم، وعن واجبهم نحْوه. عن كيفية العيش مع النفس، كإنسان مسلم اخْتلطت عليه المفاهيم، بسلام ودون وجع الضمير الذي يدفع للتخلص من الحياة بكل ما فيها، ليتحول جسده لقنبله تبحث عن فتيل.ما حدث وتكرر في دول عديدة، يجعلنا نضع الضوء الأصفر والأحمر أمامنا في كيفية توائمنا مع العصر ومع غيرنا، يحتاج لغربلة موروثنا. إنها مسئولية صناع القرار في كل الدول الاسلامية ومسئولية علماء الدين والنخب الثقافية، علها تصل لصيغة تجعلنا نحسن التعايش داخل هذا العصر بكل ما فيه من تحديات.

آمنة أحمد القلفاط

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
متابع | 02/06/2017 على الساعة 17:11
طريق طويل صعب
تنبه الكاتبة لوجود خلل ما في نهج حياتنا وعلاقتنا بالتراث الذي يغرس في الابناء وخاصة الذين يعيشون خارج ليبيا افكار عدائية بعيدة عن تعاليم القرآن الكريم الذي يحض علىالسلام والمحبة والذي لم يجد غضاضة في الطلب منا ان نود ونبر كل من هم على غير ديننا بكل وضوح والتي كان من المفترض ان تكون اساس علاقتنا بالغير
محلل سريع | 01/06/2017 على الساعة 22:33
لطة إنجليزية!
هم استخباراتهم عارفون منذ البداية بأن أباه متطرف قديم؛ و بأنه هو نفسه حارب مع داعش في سرت؛ و مع ذلك تركوه حرا طليقا في مدينة مانشستر. فماذا يتوقعون من ذلك الداعشي المسعور غير تفجير نفسه بين الأطفال و النساء؟
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع