مقالات

سالم الكبتي

مجلس نواب برقة في العهد الأيطالي... محاولة وطنية ام خديعة ايطالية؟

أرشيف الكاتب
2017/05/29 على الساعة 12:24

مجلس نواب برقة في العهد الأيطالي (1921-1926) محاولة وطنية ام خديعة ايطالية؟

(الماشيات يورنا الجايات) مثل ليبى

مدخـل ضـروري:

لا تزال بعض الموضوعات والقضايا التي تشكّل أبعاد وتفاصيل تاريخنا الليبي الحديث والمعاصر تتطلع إلى مزيد من البحث والدراسة والنقاش وتوجيه العناية بها على الدوام. إن جوانب عديدة، في هذا التاريخ، مازالت بكراً لم تشق أرضها أي محاريث ولم يلتفت إليها الباحثون والدارسون بالصورة المطلوبة، رغم كل الجهود الطيبة التي بذلت من بعضهم في إطار دراساتهم التاريخية، وأعني هنا أن هذه الموضوعات وتلك القضايا لم تدرس بعد دراسة وافية ولم يطو عنها اللثام.. أو ثمة نواقص بشأنها لم تستدرك بعد.. ليس عن سوء نية بالطبع أو بقصد التجاهل، ولكن لأسباب كثيرة تظل تتكرر حين الأشـارة إليها لعل في مقدمتها عـدم توفر المصـادر بشكـل كـاف وميـسر - خاصة المحلية -، ولأعتقاد ظل سائداً بيننا، ولا يزال، يتعلق بتحاشي الموضوعات والشؤون التاريخية المتصلة بالأشخاص وبعض الرموز مؤدّاه، أن ذلك ليس ملكاً للتاريخ وذمته حتى الآن، وأن هذه الموضوعات، تبعاً لتلك الرؤية، ستظل قيد الخصوصية (القاتلة) والحق الأُسري والعائلي وميراثاً من مواريث (القبيلة) لا يمسّه إلا المقربون!(1)

ورغم هذا وذاك، لابد من المواجهة العلمية والدراسة المنطقية لإجلاء الغامض واكتشاف المجهول من تاريخنا أو (الغائب) عنه واستدعائه، وفي اعتقادي أن من بين هذه الموضوعات المهمة التي لم تبحث ويتم قراءة مسائلها بصورة علمية ويشار إليها بالتحليل والنقد مع مراعاة (زمنها وظورفها) دون مجاملة، هو الفترة السلمية أو فترة الاتفاقات والمفاوضات مع الجانبين الإنجليزي ثم الإيطالي التي شهدتها ليبيا ونشأت في سنوات الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) وكانت من أصدائها، بطريقة أو بأخرى، داخل بعض مناطق الوطن وتداعت ضمن (زلزال) ما بعد معركة القرضابية عام 1915، وإعلان الجمهورية الطرابلسية عام 1918، وظهور القانون الأساسي في طرابلس عام 1919، ثم إعلان القانون نفسه ودستور برقة، وصولا إلى تكوين مجلس النواب في برقة عام 1921 (الذي سأعرض لتاريخه من خلال بعض من وثائقه)، وغيرها من قضايا ذات أهمية تاريخية بالغة.

تجربـــة أولى:

لم يعرف الليبيون التنظيمات البرلمانية أو الحزبية، أو العمل السياسي إجمـالاً وخبايا دهاليزه وأسراره بالكيفية التي أنتشرت وبدأت في الظهور في أغلب بلاد العالم (فترة الحكم العثماني)، وانما كان النظام الأجتماعي وتقاليده وأعرافه هو السائد من خلال العائلة في المدينة أو القبيلة في الدواخل، كانت هناك مجموعة بارزة من الشخصيات في المدن، وثمة من يمثل تلك العائلات في المجالس البلدية من الأعيان والتجار وبعض الفقهاء، أئمة المحلات ومختاريها، وكانت القبيلة - في خط آخر - تقوم بأدوار فاعلة في محيطها الذي تعيشه وتدافع عن حقوقها ومصالحها المتعلقة في الغالب بالحرث والزراعة ومصادر المياه وأماكن الرعي وظروف التنقل، بالقـوة وأحياناً بالشعر الشعبي الذي (يمجّد تاريخها ويفخر ببطولاتها دائماً ويهجو غيرها !). كان ذلك يقع في إطار حدود (وطنْها) عبر مجلس القبيلة أو شيخها أو وجوه القبيلة برمتها أو التحالفات و (المخاواة) مع القبائل المجاورة.. وحتى البعيدة. كان لكل قبيلة (وطنْ) هو (معقد آمالها ورجائها)، وكان هذا (الوطن) بمفهومه المحدد لديها معروفـاً وواضحاً يتمحور في منطقتها وما جاورها، وظلت مسألة الأمن، من حوله، إقتصادياً وإجتماعياً استراتيجية دونها الموت فيما كان بعض أعيان المدن يعينون من قبل السلطة مدراء أو رؤساء لهذه المناطق والتجمعات القبلية لألمامهم بالقـراءة والكتابة وحصولهم على نوع من الثقافة والدراسة في المدارس الرشدية أو العشيرة.(2)

إلى عام 1908 - منذ قرن من الآن - ظل الليبيون يعتمدون هذا النظام الأجتماعي الخاص وبرضا السلطات التركية حتى الأعلان في الآستانة عن العمل بالدستور(3) الذي كـان قد عطّله السلطـان عبد الحميد الثاني(4) وصار إعـلان الحريـة - ذلك العام - أو ما عرف (بالحرية والمشروطية) في أرجاء الدولة العثمانية، وكانت تلك خطوة أولى لأزاحة السلطان نفسه التي تمت مع بداية السنة الموالية (1909) وفرصة لبعض أبناء ورعايا الدولة في الداخل والخارج للمشاركة والتعبير، وقد ورد في باب (المجلس العمومي) من الدستور المشار إليه مواد(5) تقول بأنه: (يركّب من هيئتين تسمى إحداهما هيئة الأعيان والأخرى هيئة المبعوثين، وأن عدد أعضاء هيئة المبعوثين يكون باعتبار شخص واحد من كل خمسين ألف من ذكور التبعة العثمانية، ويتم إنتخاب المبعوثين العمومي مرة واحدة في كل أربع سنين، ويعطي لكل من المبعوثين عشرون ألف قرش من خزينة الدولة عن مدة الأجتماع في كل سنة وتعطي له أيضاً مصاريف الطريق ذهاباً وإياباً باعتباركـون المعاش الشهري خمسة آلاف قرش وفقـاً لنظام المأمورين الملكيين، وأن كلاً من أعضاء هيئة المبعوثين يعتبر كنائب عن عموم العثمانيين وليس عن الدائرة التي إنتخبته فقط، ومن الواجب على المنتخبين أن ينتخبوا المبعوثين من أهالي دائرة الولاية التي هم منها).

نشأ أو ترتب، إذاً، عن إعادة العمل بالدستور ترشيح وإختيار ممثلين لعضوية مجلس المبعوثان(6) - كما كان يسمى، من مختلف ولايات الدولة، وتم ذلك في الولاية (الليبية)(7) وفقـاً للنفوذ المحلي والعائلي والنظر للاعتبارات والمقاييس الجهوية،(8) دون سواها، ولم يخضع إطلاقاً لرؤية سياسية أو تيارات سياسية موالية أو مضادة،وإنما وقع الأختيار المباشر لتلك الاعتبارات العائلية أكثر منها أي شئ آخر، كما أشرنا، وظهر هنا: عمر الكيخيا ويوسف بن شتوان عن بنغازي، وسليمان الباروني ومحمد فرحات الزاوي ومصطفى بن قدارة ومحمد الصادق بالحاج ومحمود ناجي الأرناؤوطي عن طرابلس ومناطقها، فيما أختير عبد القادر جامي(9).. الضابط التركي وقائد منطقة غات تلك الفترة نائباً عن فزان.

ويلاحظ هنا أن هذه (النخبة المختارة)، معظمها كان متعلماً ومثقفاً، ونال قسطاً وافراً من التعليم العربي والتركي، ونظم الشعر وكتب عن التاريخ وتولى مسؤوليات إدارية، إضافة إلى إستناده على (خلفية عائلية) لها تأثيرها وتراثها أيضاً، وربما كان السعي لأختيارها لعضوية المبعوثين بهدف الأمل في القيام بدور في الأصلاح المنشود وعلاج الرجل الذي بدأ (يمرض) !، أو الدفاع - بالقدر المتاح - عن مصالح (أصحاب الأختيار) في طرابلس وبنغازي وفزان البعيدة، وهؤلاء النواب - في كل الأحوال - عرفوا ما يدور في أروقة البرلمان، وكواليس القصور الفخمة على ضفاف البسفور، وإلتقوا - بالتأكيد هناك - مع نخب عربية أخـرى وصلت من الشـام واليمن والعـراق وغيرهما تمثل (ديار العروبة) من بينهم: الأميران فيصل وعبد الله بن الحسين، وعبد الحميد الزهراوي، وسليمان البستاني، وروحي الخالدي، وعبد المحسن السعدون، وجميل صدقي الزهاوي، ومعروف الرصافي، وطالب النقيب، وشكيب أرسلان، ونافع الجابري، وأحمد الكبسي (من أشراف اليمن).. وغيرهم.

إن عام 1908(10)، سيلقي بظلاله في العموم على (ولاية طرابلس الغرب): ستصدر صحف العصر الجديد(11)، والكشاف(12)، وتعميم حريّت(13)، وأبوقشه (14)، والأسد الأسلامي(15)، ثم سيتوقف نشاط هؤلاء المبعوثين الليبيين عندما سمعت أصوات المدافع الإيطالية وهي تدوي بشراسة في الهاني وجليانة أواخر عام 1911.

تلك تجربة أولى دامت ثلاث أعوام.. لا غير(16)!

مخاض آخر.. لكنه عسير:

شكلت أعوام الحرب العالمية الأولى، وتداعيات معركة القرضابية التي وحّدت الليبيين وحدة حقيقية في مواجهة القوات الأيطالية يوم 28/4/1915، مخاضاً طويلاً وعسيراً للواقع الليبي في منظوره العام فعقد مؤتمر مسلاته في 16/11/1918(17) وولدت منه الجمهورية الطرابلسية بزعمائها الأربعة: سليمان الباروني، رمضان السويحلي، عبد النبي بالخير، أحمد المريّض، وبنظامهـا وبمجلسهـا الأستشـاري وبـ (الأمير عثمان فؤاد) و (عبد الرحمن عزام) - من بعيد ! - وبصحيفتها (اللواء الطرابلسي)(18) لاحقاً، ثم عقد صلح سواني بنيادم في أبريل 1919، الذي إنهار في فترة قصيرة ولم يصمد أمام سياسة (التفريق) و (اللعب على الحبال) التي أجادها الأيطاليون بقصد زرع الفخاخ والأنشقاقات بين الزعماء.

في برقة (التي إلتزمت قيادة واحدة) كانت سلسلة من المفاوضات والاتفاقات قد بدأت منذ عام 1916 في الزويتينه (التي يستوي العنب فيها صيفاً) بين الأمير إدريس والجانبين الأنجليزي والأيطالي، وتشكلت حكومة إجدابيا عام 1917(19) عقب إتفاقية عكرمة، ثم أعلنت الحكومة الأيطالية دستوراً لبرقة في 13/10/1919 منحت بموجبه الجنسية الإيطالية لليبيين وأقيم بمناسبته إحتفال مهيب في شارع الكورنيش في بنغازي الذي أصبح (شارع الدستور) تلى فيه دي مارتينو، عضو مجلس الشيوخ ووالي برقة(20) نصوص الدستور بالكامل أمـام الحاضرين، فيما صدر من بعدُ القانـون الأساسي لبرقة أو (قانون التنظيم) الذي ترتب عنه تأسيس البرلمان (مجلس النواب) في برقة، ولم يحدث ذلك في أختها طرابلس.

وحسب وجهة النظر الأيطالية،يقول برتشارد (21): (إن أفضل ما يمكن قوله بخصوص الدستور في برقة الشبيه بدستور إقليم طرابلس، أنه تضمن قبولاً ضمنياً بالسيادة، وأن البرلمان قد يسّر للموظفين إتصالاً شخصياً مع زعماء القبائل)، فيما إنتقد - على حدّ قوله - كتّاب الفترة الفاشية - فيما بعد - حكومة ذلك الوقت (الإيطالية) بشدة على منحها هذين الدستورين إذ (إعتبرت عواطف الرئيس ولسن - صاحب المبادئ الشهيرة - هي التي أوحت بهما ولم تحظ بالقبول)(22)، وتطرّف أحـد هؤلاء الكتّاب في قوله: (ذينك الدستورين كان مكتوباً عليهما أن يحملا بذرة الشر)(23).

تواصلت هذه الخطوات (السلمية) بتوقيع إتفاقية الرجمة في 25/10/1920(24)، وبعدها بشهر عقد مؤتمر غريان الشهير(25)، وكان من بين أهم بنود الأتفاقية تكوين مجلس نيابي في برقة يشمل في عضويته ممثلين عن المدن والقرى والواحات وبحيث يُصار إلى إختيار وترشيح النواب في مدة قريبة، وهو يكاد يكون أول (عمل سياسي) في منظوره المحلي، يحدث في ليبيا بعد إعلان الجمهورية الطرابلسية، ويعرفه الليبيون في برقة بمعناه الصريح والواضح، إلى جانب كونه أول (برلمان عربي) في المنطقة بأسرها، ولأن ذكرى (المبعوثان التركي) القديم ظلت أصداؤه تتردد في أعماقهم فقد تعارفوا أيضاً على تسميته شعبياً بالمبعوثان.

وتلك تجربة ثانية.. بدأت في النمو وسط أرض صلدة.. جامدة متراكمة الصخور!

وخطوات موازيــة:

إنسجاماً مع مراحل هذا (النشاط السلمي) الجديد، التي أحياناً تتقدم ثم تتأخر لتتواصل ثانية، خصوصاً بعد عام 1915 (تداعيات القرضابية) وهدوء القتال نسبياً، وحدوث بعض الظروف الأجتماعية الخانقة والمجاعات والأمراض الفتاكه (أيام الحرب العالمية الأولى)، شرعت إيطاليا في نسج خيوط مكملة لمشروع (عباءتها) متمثلة في محاولات الأستمالة لبعض الأعيان والوجهاء وشيوخ القبائل في المدن والدواخل بعدة طرق كان في مقدمتها إنتهاج سياسة التفريق، وضرب القوى ببعضها، وإغداق الأموال، وإهداء (البرانيس) فعلى سبيـل المثـال وقّـع بعض من العمد والشيوخ في (المارمريكا- البطنان) على جملة من التعهدات والمضابط وقوبل ذلك بسخرية من (بلحوق القطعاني)(26) في نماذج من شعره، وانتقد الشاعر (بورويله المعداني)(27) بعض الشيوخ في المنطقة الوسطى وما جاورها الذين ركنوا إلى الطليان بقوله:

(مبروك عليكم ما درتوا
بعد إخترتوا..
خاطيتوا لديان كفرتوا)

وسيسجل الشعر الشعبي في حافظته القوية موقفه إزاء مثل هذه الحالات، شرق البلاد وغربها، وربما سيكون في مرحلة مجلس نواب برقة الثانية أكثر قرباً ً في ملامستها وتوثيقها كما سنرى، والشواهد كثيرة في هذا السياق على أي حال.

Ÿالمشهد في بنغــازي:

قبـل تكوين المجلس بمـدة قصيرة، شهدت بنغـازي، في إطـار الفترة السلمية، إنتعاشاً سببه المباشر إرهاصات ومحاولات إستفادت، ولو بقدر متواضع، من ترتيبات هذه الفترة، حيث صدرت صحيفة (الوطن) عام 1920 في بضعة أعداد(28) لمحررها عوض بونخيله، وهو أحد شباب بنغازي الذي إنضوى سراً في مرحلة ماضية ضمن عمل وطني جمعه مع أصدقائه: أحمد مخلوف(29)، وأبوبكر جعودة(30)، وساسي بن شتوان(31)، وعمر فخري المحيشي(32)، كما جرت في العام ذاته إنتخابات لأختيار عميد لبلدية بنغازي تنافس فيها عميدها السابق صالح باشا المهدوي، وحسين باشا بسيكري، ومحمد طاهر المحيشي الذي فاز عليهما بتوليه المنصب المذكور (سيصبحون نواباً في المجلس بعدئذ)، وتأسس أيضـاً في بنغـازي حزبان: (الحزب الدستوري) و (الحزب الديمقراطي).. (كانا في مبـدأ أمرهما حزبين محليين ثم أصبحا سياسيين تابعين للحكومة)(33)، وقد هجا أحمد رفيق الأول بقصيدة منها:(34)

"الحزب الدستوري العربي ... ينبوع الباطـل والكذب"
"قد لفق أحقر شرذمـة ... ما ينقصهم غيـر الذنب"
"ما أنتم للطليـان سوى ... بقر للخدمـة لا للحلب"

وأنشئت عام 1921 مكتبة بوقعيقيص في ميدان الحدادة من قبل الشقيقين عمر ومحمد بوقعيقيص التي ساهمت بدور ممتاز في نشر الوعي الثقافي والمعرفي بما هو متاح بين سكان المدينة وبتوزيعها بعض الصحف والمجلات العربية القادمة من مصر.(35)

إن هذا المشهد الذي تبدّى في بنغازي، سياسياً وإجتماعياً وثقافياً، كان بداية لأنطلاق إرهاصات أو محاولات ظلت تنتظر الفرصة تلو الأخرى لتعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم، ربما بالتحايل واستغلال المتاح، وقد يكون وراءه مجاراة لنظم لم يألفها المجتمع في بنغازي بل ليبيا عموماً،.. المجتمع الذي كان أغلبه أمياً، ويعاني من الأمراض المتفشية بقوة صاعقة ومظاهر التخلف والفقر كانت تلوح واضحة خلف بوابات بنغازي الموصدة التي أقامها الأحتلال وظلت من سمات تلك الأعوام الصعبة التي نهض من رمادها مثل العنقاء: مجلس نواب برقة.

إنتخابات بشروط:

مع أواخر عام 1920 شرعت السلطات الأيطالية في إتخاذ الأجراءات العملية لتكوين المجلس، وأعلن عن إجراء الإنتخابات في المدن (بنغازي - درنة) وكذا إختيار ممثلي القبائل (شيوخ المشايخ) في النواجع ومناطق الدواخل في الحدود التي تقع ضمن سلطات واختصاصات الأمير إدريس، وقد تولى الأيطاليون، أصحاب الخبرة بالطبع، إعداد وتنظيم الخطوات التي تهدف إلى (إنجاح) هذه الأنتخابات والأختيارات التي تنفذ لأول مرة في تاريخ برقة بهذه الطريقة وكانت حريصة على أن (توفق) في ذلك فأصدرت نظاماً للأنتخابات والكيفية التي ستتبع خلالها سمى (أصول إنتخابات مجلس النواب المحلي وسائر المجالس المولاّة بالأنتخاب في قطر برقة) احتوى شروطاً عديدة لأنجاز الحق الأنتخابي للمواطنين من المحليين (عرب ويهود)، والإيطاليين في كتيبب باللغة العربية من (14) صفحة وثلاث فصول وست وثلاثون مادة، وكان هذا الإصدار التنظيمي بأمر ملك إيطاليا ووقّعه عنه (نتيّ) وزير الداخلية والوزير الوقتي للمستعمرات.

حددت هذه الفصول والمواد الاشتراطات اللازمة في (المنتخِب) و (المنتخَب) وطـرق الأقتراع وبيان الدوائر الأنتخابية وحدودها في الأماكن الحضرية وفي مناطق القبائل.. وغير ذلك من نظم، ومنع من التصويت: (الوطنيون المحكومون بحرمان الوظائف الرسمية والتجار المفلسون المقيدون بحكم التفليس والمحجورون لمرض بعقلهم والمحكومون بأي عقوبة كانت دون الثلاث سنين وصغار ضباط الجيش والبحرية وعساكرهما وعلى السويّة كل من كان في الجماعات المنظمة نظاماً عسكرياً مادام تحت السلاح)، وأعطى هذا النظام (لكل من مشايخ قبيلة وكل شيخ فرع من فروعها تحديد أسماء رجلين من أهل العدل والأعتبار عند الناس حائزين ما يجب من الشروط ليكونا من المنتخبين، وإذا تألفت "اللجنات" على هذا المنوال ترأسها رجل خامس ينصب بأكثرية أصوات الأعضاء منتخباً من بين ناس الفرع المنسوب هو إليه ويستثنى من هذا الأنتخاب شيخ الفرع، وتشهد "اللجنات" بمضبطة تمضيها على الأصول بالكتابة أو تختمها بالطوابع مبينة عدد جملة نفوس كل فرع حتى غير المنتخبين من الذكور والأناث على إختلاف أعمارهم ويؤيد المضابط شيخ مشايخ كل قبيلة وعند عدم وجوده يؤيدها شيوخ الفروع المتعلق بها الأمر ثم يبعث بها مع ما قد يُحمل من الملاحظات فيها إلى الولاية فتوافق عليها بعد استماع مجلس الحكومة موافقة نهائية).

وفي الأماكن الحضرية تفوض المهام نفسها إلى مختار وإمام كل محلة على حده يعاونهما من أهل المحلة نفسها رجل عدل ينتخبه المجلس أو اللجنة المفوضة إليها إدارة البلدية أو عند عدم وجودها تنتخبه دائرة الولاية الراجع إليها النظر، وفي حالة عدم وجود محلات ولا مختار ولا إمام فاللجنة فيها تتركب من ثلاثة أعضاء تنتخبهم دائرة الولاية ذات النظر ويشهد بعدد الوطنيين الأيطاليي الأصل القاطنين في كل من هذه الأماكن من كان من الحكومة موكولاً إليه أمر سجل النفوس في المكان المذكور، وأما عدد (الأسرائيليين) فتشهد به جماعتهم في ذلك المكان إذا كانت مؤلفة قانونياً وعند عدم وجودها تشهد بذلك "اللجنات" المار ذكرها، ويظل الأقتراع في الأماكن الحضرية مفتوحاً ثلاثة أيام متوالية ولدى فروع القبائل مدة عشرة أيام متوالية، وأشارت المواد إلى أن المجلس يجتمع في (محروسة بنغازي) ويجمعه الوالي ويحضر جلسته الأولى بعد الأنتخابات، إما بنفسه أو بتوكيل أحد عنه، وللمجلس في انعقاده دوران في السنة: دور في شهري مارس وأبريل، ودور في شهري سبتمبر أو أكتوبر ويجوز جمعه في أي وقت كان في أدوار غير إعتيادية، وفي جميع هذه الأدوار، عادية أو غير إعتيادية، فإن الوالي يفتحها ويختمها بأمر منه، وتعقد جلساتـه علانية إلا إذا طلب عقـدها سراً عشرة أعضـاء بخط منهـم، ويضع المجلس نظامه الداخلي وكيفية إجراء وظائفه).(36)

ثم أجريت الأنتخابات والأختيارات مع بداية عام 1921 وصار تعليق بعض الأعلانات والملصقات والدعاية للمرشحين في طباعة (رديئة) أو بخط اليد، والدعوة للمشاركة في التصويت، وهو أيضاً شئ جديد ومستحدث (كأنه من جماد!)،لم تشهده بنغازي من قبل، والحقيقة أن هذا العام (1921) رغم ما حدث خلاله من إنفتاحات وأجواء فسيحة لإطلاق  الحريات (إلى حد ما.. وإلى حين!)، إرتبط في أذهان سكان بنغازي - في صورة مغايرة وموازية - بالقسوة والتعب فقد اشتهر بأنه عام مجاعة وقحط وجفاف شديد ونضوب في الأمطار ونزوح كثير من الناس في الدواخل إلى بنغازي، وانتشار مرض الطاعـون في أرجائها للمرة الثانية - في العهد الأيطالي، الأولى كانت عام 1914، وتزامنت هذه العوامل وإجراء الأنتخابات النيابية مع ثاني حريق لسوق الظلام (الأول كان عام 1906) حيث دمر السوق وأتى على ما فيه بأبوابه وأسقفه الخشبية وسبّب في ضياع أرزاق كثيرة، وقد نظم رفيق - الذي كان موظفاً في البلدية - قصيدة مشهورة مطلعها: (سوق الظلام وزرع هذا العام ... رميا من المولى بذات ضرام)... ومن بعيد.. من نواجع أجدابيا (حيث مركز الأمارة والحكومة المحلية) هتف الشاعر حسن لقطع(37) بقوله: (موشاطني سوق الظلام وغيره ... خطاك يا علم هو الكاينة الكبيره). في ربط ظل المؤثر فيه والأقوى (خطأ الحبيب) يمثل مصيبة كبرى يهون أمامها حريق السوق بكامله!

كانت تلك هي الصورة وخلفياتها في بنغازي وما حولها: إرهاصات، وبعض من الحماس والنشاط، ثم ترشيحات وإنتخابات تدق طبولها وسط ظهائر أيام الجوع والطاعون والحرائق وقلة الأمطار، وأرادت إيطاليا (المستعجلة في الديمقراطية مثل إستعجالها بالغزو العسكري) في تكوينهـا للمجلس وإنعقـاده أن تبـدي لليبيين وللعالم - قبل ذلك - حسن نواياها وصدقها في تعهداتها وإلتزاماتها عقب المفاوضات في أعالي الرجمة: فها هو مجلس النواب يتشكل بسرعة، وها هي الشروط والاعلانات قد سمع بها الناس ورأوها.. ولم يبق سوى إعلان النتائج.. والجلوس على مقاعد المجلس، وبرزت هنا أسماء (50) عضواً عن المدن والدواخل، وبضعة طليان ويهود بنسبة ضئيلة، ومن بين الفائزين بالعضوية: صالح المهدوي (من خطباء المجلس المشهورين)، ومحمود بن شتوان، ومحمد عبد الله منينة، ومحمد الكيخيا، ومحمد طاهر المحيشي، وحسين بسيكري، وعثمان العنيزي، وطاهر العسبلي، ومفتاح الأمام، وخنيفر العقاب، وبشير الهدل، وبوبكر بالذّان، وطيب بوميكائيل، ومحمد لياس، وأحمد البناني، وسعد بوالقذافي، وعوض بوعلي، وداوود المجشّر، وحسين شهاوي.. وغيرهم.

كانت تركيبة المجلس بهـذا الشكل تضـم خليطاً من مشايخ القبائل، وأعيان المدن، ومجاهدون ضد إيطاليا ذات يوم، وشعراء، وأميون، وبعض أصحاب المستويات الثقافية والتعليمية خريجي المدارس التركية، ومن عمل مع العثمانيين تركيبة عجيبة من رجال المدن والنواجع.. ولا شئ غير ذلك!

إفتتــاح المجلس:

بعد مضي أسابيع معدودة من إجراء الأنتخابات النيابية أفتتح المجلس في مقره ببنغازي يوم 18 شعبان 1339 هـ الموافق 28 أبريل 1921، وأختير السيد صفي الدين السنوسي، أخ المجاهد أحمد الشريف "وعدو الطليان القديم" في معركة القرضابية بعد ست سنوات من وقوعها (28/4/1915)، رئيساً للمجلس، وحضر الضيوف والأعضاء والمسؤولين، في برقة، ومثّل إيطاليا الأمير أوديني وتبودلت الخطب، وشرع المجلس في أعماله، وأصدر نظامه الداخلي الذي صدق عليه النواب في جلسة يوم 27/10/1921، وقد نشر بالعربية في مارس 1922 في كتيب إحتوى ثلاثة عشر صفحة واشتمل تسعة فصول وخمس وأربعون مادة.

ومن بين ما ورد في هذا النظام: (أن الأكثرية المطلقة لأعضاء المجلس تتكون بواحد فوق نصف عدد الأعضاء المنتخبين والمعينين عدا الذين سقطوا من نيابتهم أو حصلوا على الأجازة وفقاً للأصول، وأن الرئيس ونائبه والكاتب ومعاونه يشكلون دائرة الرئاسة، ويحفظ الرئيس النظام ويسترعى الأصول ويأذن بالكلام ويدير المناقشة ويخفف شدة المجادلة ويضع المسائل على بساط البحث ويؤذن بنتيجة التصويت وهو خطيب المجلس لدى اللزوم وكذلك يراقب أيفـاء الكتبة لواجباتهـم ويعتني بحسن سائـر الأعمال، ولا يجوز للنواب أن يتغيبوا إلا بعد الحصول على الأجازة الأصولية وتعتبر الأجازة معطاة إذا لم يعترض عليها أحد عندما يبلغها الرئيس للمجلس، ولا يجوز لأحد أن يتكلم بدون إذن الرئيس ويجب إستماع الأعضاء الطبيعيين كلما طلبوا ذلك، وإذا حصلت غوغاء في المجلس فللرئيس أن يوقف الجلسة أو يفضّها ويؤجلها إلى يوم آخر، ولا يجوز لأي شخص خارج عن المجلس أن يدخل لأي سبب ما في المكان المخصص للأعضاء، ويتأتّى للنواب دخول المجلس بأن يبرزوا للحرس القائم عند الباب علامة تعريف مخصوصة توزعها عليهم الحكومة، ويجب على الأشخاص الذين يجلسون في أروقة المجلس أثناء الجلسات أن يحفظوا الأدب ويلزموا السكوت بدون إبداء علامة إستحسان أو إستهجان، وأن تحرير التراتيب واللوائح الواجب النظر فيها وإعطاء القرار من المجلس عائد للحكومة فهي التي تقدمها للرئاسة بصورة مواد مع بيان وجيز للأسباب والرئيس يبلغها للمجلس موزعاً صوراً منها ويدرجها في برنامج أول جلسة تسمح بذلك).(38)

وجعلت للأعضاء القادمين من خارج المدينة إستراحة للأقامة خلال أيام الأنعقاد (قصر الأعيان)، واستمر هذا المجلس في إنعقاده من أبريل 1921 إلى بدايات 1923 حيث أغلق وأوقف عمله حين وصل الفاشيون إلى السلطة في روما بقيادة موسليني ورفاقه (39)، وخلال ثينك العامين ظلت أمام المجلس قضايا شائكة حاول أن يعالجها وفي مقدمتها ما يتعلق بثنائية الحكم في البلاد (السلطة الإيطالية وزعامة الأمير)، كما يقول برتشارد، ولم يستطع الوصول بشأنها إلى حلول ناجعة،لكنه نجح في مناقشة بعض الجوانب المالية (الميزانية) وتعيين القضاة وتنظيم المحاكم الشرعية ومنهج المعارف العام، وهي موضوعات تعتبر من (تحصيل الحاصل) عند مناقشتها مع السلطات الأيطالية قياساً ببعض القضايا ذات الشأن الكبير مثل (الأدوار المختلطة) والكيفية التي تشكل بها من الجانبين المحلي والإيطالي في الأبيار وتاكنس وسلنطه والمخيلي وعكرمة وفقاً لاتفاقية بومريم المنعقدة في 30/9/1921. لقد عجز في الواقع عن حسم هذه الأمور لأسباب كثيرة منها تمسك الأهالي والمقاومين بأسلحتهم وعدم التخلي عنها، ويبدو أن حكومة إجدابيا ظلت تناور بها مع الإيطاليين رغم إلتزامها ببنود الأتفاقية، ويلاحظ عند تعيين لويجي بونجوفاني حاكماً لبرقة في 1923 (بعد وصول الفاشيين إلى السلطة) إصراره العنيد لتفكيك المعسكرات والأدوار ومخاطبته المجلس بشراسة في هذا السياق لكنه تلقى رداً سلبياً إذ وجد أن أغلب النواب الليبيين في المجلس يبدون تعاطفاً مع عدم  تسليم السلاح.

كانت الفترة الأولى عموماً، هادئة لم ينتابها شئ، وقد حاول الأيطاليون - قبل المرحلة الفاشية - أن يضربوا بها مثالاً، تبين فيما بعد أنه مجرد خديعة، لتعليم أهل البلاد دروس الديمقراطية وتلقينهم فن وأصول الحياة النيابية، كما حاولوا التقريب والألتقاء للوصول إلى أهدافهم بطرق لم تكن مقبولة من قبل المجلس، الذي كان أغلب أعضائه، على ما يبدو، حذراً  في التعامل المباشر مع إيطاليا - إلاّ فيما ندر - وموافقتها على ما تريد (موضوعة الأدوار المختلطة على سبيل المثال)، وربما كان يعرفون في أعماق أنفسهم أن ذلك لن يدوم طويلاً. لقد كان الأيطاليون يبحثون عن فرصة لكسب الوقت أو "لقلب الطاولة" ذلت يوم، وقد وقع ذلك بالفعل: حدث الأنقلاب الفاشي في روما، فأوقفت إيطاليا المجلس وأغلقت أبوابه، وأعادت احتلال إجدابيا، وطاردت بعض أعضائه السابقين، وألغت تعهداتها مع الأمير إدريس وحكومته الذي غادر إلى مصر.. وبعده بفترة رئيس المجلس (صفي الدين) الذي استمر في قيادته (للمنطقة الغربية: مصراته، سرت، ترهونة) نائباً عن الأمير.. ثم تكون دور الجبل الأخضر بعد معركة بير الغبي في مارس 1923.. وإلتهب القتال في كل المناطق.

الفتــرة الثانيـــة:

أعادت السلطات الإيطالية (التجربة البرلمانية)في برقة، تهدئة للخواطر على ما يبدو أو في إطار (النفاق السياسي) و (اللعب على الحبال)، بطريقة تختلف عن السابقة، فاستدعى من بقي من الأعضاء السابقين لمواصلة عضويتهم، وأضيف في الأمكنة الشاغرة مجموعة أخرى من الأعيان والشيوخ منهم: سعيد خليل المالح، ويادم بوجلاوي، وحسن نجم، وخليفة بورحيم، وسليمان سعيد العرفي (الذي أعدمته إيطاليا لاحقاً) ومطرود بوشنيف اللواطي .. وغيرهم، وأفتتح المجلس أعماله في يونيو 1925، واختير أحمد البناني رئيساً له وسعيد المالح نائباً، وحضر النواب ببرانيسهم الحمراء المزركشة، وألقى الجنرال مومبيلي(40) خطبة الأفتتاح بالإيطالية وترجمها بالعربية باسيلي خوري.

كانت هذه الفترة قلقة، والقتال يتصاعد ضد الجيش الإيطالي، ولم يكن من المجدي نجـاح (العملية الديمقراطية) في مواجهة ديكتاتوريـة موسوليني التي تنادي الآخر (با سمع وأغلق فمك !)، وقد نشرت بعض المحاضـر الخاصة بالاجتماعـات وأخبار المجلس في صحيفة بريد برقة، وكذا مجموعة من المناقشات والقرارات التي كانت تصب في خانة الموالاة للسلطة. لقد كتب على المجلس (غصبا عنه) في هذه الفترة أن يسمع ويوافق وينفذ، ومنح لأعضائه المرتبات والمهايا، وكانت خطب مومبيلي تعتمد الأفتخار بالمجلس وتقديره لأعضائه من الإيطاليين  وتوجيه رسائل (خلف الحدود)، ومن ذلك: (.. إنه ليسرني كثيراً  أن أرى هنا اليوم بينكم الوجيه سولاتسو الذي بصفته أعظم نذير ومبشر للحزب الوطني الفاشستي راجعاً بعد طول الغياب إلى هذا المحيط المعروف منه حق المعرفة حيث به يجد ذاته في درجة أحسن بكثير من كل مرة سبقت، ويثبت بأنه بواسطة أعمال حكومتي النشيطة وباشتراككم الفعلي قد برز إلى حيز الفعل بروغرام التأكيد والمكانة والأقدام بحماسة. ذلك البرغرام الذي خصصته الحكومة الوطنية لهذه المستعمرة وها هي النتائج المتحققه يوماً بعد يوم تدل على أنها وطيدة الأركان دائمة مدى الزمان وبذا  يحق لنا اليوم أن نتباهى ونفتخر بامكاننا الثابت الأكيد بأن السلام وهو أعظم أماني الأهالي وغايتها.. هذا السلام المنشود قد أصبح لدينا على أهبة الأستباق النهائي..)(41)، وشارك(سولاتسو) بخطاب أمام النواب جاء فيه: (.. بتأسيس مجلس النواب منذ اليوم قد أصبح ذي مكانة لدى الحكومة المحلية من كان مجرداً عنها حتى الآن.. أعني بذلك ممثلي القبائل في البادية التي كانت عانت حتى الآن أكثر من غيرها مصائب حرب غير منتظمة تملل شياطين الجحيم فهؤلاء إذا أرادوا إلتزام السكينة والراحة وجب عليهم أن يفرضوا إحترامهم على الجمعيات السرية الدينية وعلى عصب المفسدين الذين دأبهم العيش، في المدن خاصة، آمنين مطمئنين بفضل المشاغبات الداخلية. يجب على نواب القبائل الداخلية إذا قصدوا حمل سواهم على طاعتهم أن يتظافروا ككتلة واحدة.

فبعد مضي سنتين أتت الوقائع محققة تحقيقاً بليغاً ما كنت أنادي به فهو أن السنوسيين أعلنوا الخيانة ونكثوا معاهدة الرجمة واستفتحوا بالأعمال اللصوصية بابرامهم الأتفاق مع جمهورية مصراته الميتة المقبورة. إن السنوسيين وأعوانهم قد نبذوا اليوم نبذ النواة من حياة هذه البلاد المدنية غير أن هذا الشئ غير كاف وعلى رأيي أن يتحتم على القبائل بأن تتيقن بأنها هي وحدها المتحملة مغبات المشاغب والفتن كما أنها هي المتنعمة أكثر من غيرها بثمرات الراحة والسلام. قليل من يعلم منكم يا رفقائي الكرام أنني مضاد للأنتخابات على أنواعها ولكافة المجالس النيابية ولكن في المستعمرات أميل لأسلوب مجالس الشورى السائرة أحسن سير في البلدان الأخرى المسكونة من العنصر الأسلامي ومحاسن هذا الأسلوب متوقفة على تعاون أبناء البلاد مع حكومة المستعمرة تعاوناً مستمراً غير متقطع)(42).

كان هذا الأسلوب هو السائد في المجلس، "واحد يغني والآخر بجناحه يرد عليه"، رغم فخره  بإنجاز مشاريع المدارس والتعليم ومشروع الجمعيات والاجتماعات وقانون الصحافة ومشروع الترتيب القضائي ونظام البلديات، وهي كانت أنجزت أوبوشر في مناقشتها، قبل إنقضاء المجلس، في فترته الأولى.

وحاول المجلس في فترته الثانية الأقتراب من الخطوط الحمراء بمناقشة موضوع من طالهم النفي والأبعاد لأسباب سياسية، وكان الرد من مومبيلي واضحاً لا لبس فيه عبر رسالته المؤرخة في 2/7/1925 إلى المجلس بقوله: (.. إنني معتقد(43) بأن الوقت المرهون لم يحن للآن للأعادة إلى الوطن عناصر كانوا باعثاً على الفتن والاضطرابات والعبث بالأمن العام).. وهكذا لم يكن بمستطاع المجلس (الأبداع بما ليس بالأمكان)!.

—الشعـر.. والمجلس:

تميزت الفترة الثانية للمجلس بإندلاع (معركة شعرية ضارية) بين أحد نوابه، حسين شهاوي(44)، ومجموعة من الشعراء: السنوسي بوصفحة،مفتاح الحقّ، مجاور عجبه(45)، ودامت أياماً طويلة وظلت تمثل مواقف الطرفين والدفاع عن وجهة نظر كل منهما تجاه المجلس ورؤيته له، وهي بالتالي (موقف ورؤية) للآخرين من بعيد. إن هذه المعركة أو المساجلة توثق للأحاسيس المعلنة أو الدفينة في الصدور تجاه المجلس والسخرية منه لدى جانب، والفخر والأشادة به والأعتراف بالموقف دون خجل لدى  آخر، وتدلنا دلالة كبيرة بأن الكلمة أمضى سلاحاً في أحيان كثيرة.

كان شهاوي فارساً، وسيماً، وميسور الحال، فهو صاحب (نخل شهاوي) وما فيه من أراض وأملاك قرب قمينس، وقد شارك في معارك الجهاد الأولى ضد القوات الإيطالية في ساحل بنغازي وانتمى مع أفراد من عائلته إلى دور بنينا وأجاد، وفقاً للروايات، استخدام القنابل اليدوية المعروفة ذلك الوقت. وكان شاعراً يجيد قصائد الغزل في المناسبات والأفراح، وقد حز في نفوس رفاقه استمراره في عضوية المجلس خلال الفترة الفاشية التي قوضت كل الأشياء وطاردت المجاهدين، وأعتقل في دور أجدابيا لثنيه عن موقفه، ثم عاد إلى مقر إقامته بعد أن غافل الحراس، وأنتهت الأمور بمقتله عام 1925. في فترة جهاده، له قصيدة مشهورة يخاطب فيها المجاهد أحمد الشريف عقب سفره إلى تركيا عام 1918 مطلعها:

(على الله يا سيدي تاتينا
ما تعطينا..
للي حكمه جار علينا..)

لكن التبدلات في المواقف والتغيرات قادت شعره إلى محيط آخر وجعلت منه صوتاً إعلامياً قوياً لمرحلة المجلس وعضويته به، وحتّمت عليه مواجهة أولئك الشعراء الكبار مثله.. ولكن بمفرده في وجه العاصفة الشعرية! بدأ المساجلة، في سخرية من المجلس، السنوسي بوصفحة قائلاً:

(مبعوثان وشيخ مشايخ
حلماً كايخ..
يفرغ غير أوكال طبايخ)
ورد بوشهاوي مفتخراً:
مبعوثان وشيخ وعمده
والطلياني جرّي بنده..
وأنتوا يا اللي باراكنده(46)
ناس طفايخ..
تشقوا بالموال الكايخ
مبعوثان وشيخ مجنس
في كل قرانات يونّس..
ماني كيفك غير تكنس
باطل م الدوران ونايخ

ويرد الحقّ، وهو من أقارب شهاوي، مفتخراً بقوة المجاهدين:

(كان بقولك جرّي بنده
باراكنده
تهلب ع الكافر لاعنده
وينوضن زندات بزنده..
منهن جيشك راح ملايخ
كم قطع غرده في غرده
ليلة تعييطه بصرايخ
كم شيخ مسمّي له عنده
ماي شوخة وحدين زلايخ
مكسور الواحد بالقنده..
دشش عظمه راح شلايخ
لا يعرف ربي لا حمده..
باع الدين بشوط طبايخ
م الكافر جت عينه رمده
قدر الشايخ..
دفل وفوق الخد لبايخ)

ويواصل شهاوي اعتداده بنفسه في جزء من دفاعه عن موقفه:

(مبعوثان وشيخ معنّى
مترتب صاحب رسميه
لحكام الثلثين شهنه
له نيشان وله حيثيه
يفهم في القانون وفنه
والشرع وحكم العدليه
وعارف حقا فرض السنه
وامور الدنيا جمليه..
ومتغطي بلباس الجنه
والكاطات المحروقيه
وبرنوس الزقزة  يثنى
فوق كنادر  فرنيزيه
ولباسه يفوحن بالبنه
عطر ولاونطا مسكيه
وانتوا كيف شبوهة فنه
ما فكيتوا يوم لويه
ما عشتوا في وسط مدنّه
في لرض الصحرا وحشيه
لو كان تجيبه قسميه
له راسه بالسيف نرنه
يطيح شلايخ.. يقعد نايخ
نوريه التحسين كشايخ).

والملحمة طويلة.. قد تتاح فرصة قادمة لدراستها وعرضها وبحثها وفقاً لظروفها وزمنها، وهي في مجملها إنعكاس لمواقف ورؤى  واتجاهات متقاطعة، ويلاحظ أن مفتاح الحق، رثى قريبه حسين شهاوي عقب مقتله، رغم تلك التقاطعات!

Ÿ بعض من وثائق:(47)

(1)

تحريراً 15 شعبان 1339 (1921م)

من خادم الملة الأسلامية محمد إدريس المهدي السنوسي

وكيلنا بخولان الشيخ عبد القادر فركاش حفظه الله.

عندما يصلكم كتابنا هذا إطلبوا القلابطة وانتخبوا منهم مبعوث وأن تأخذ مضابط عن كل ما هو ممكن أخذها في فسخ الأنتخابات الجارية مع الطليان وتكون سرية جداً

والسلام.

(2)

نحن الواضعون أسماءنا وأمهارنا أسفله قد حضروا كافة السديدي وتذاكروا فيما يخص وطنهم وما يحدث عليهم في المستقبل من طلبات الحكومة ومن غيرها يذاكروا عليه عموم السديدي ويعطوا الرأي ومن غير حضورهم عموماً ما يصدر لهم رأي خصوصاً من جيهت الحكومة وطلباتها لأنها فهمنا منها أن الحكومة قصدها الخير أولاً منحت الحرية وثاني القانون الأساسي وثالثاً كون أهل الوطن يخدمونه والذي مصلحتها عائدة للوطن تجريها والذي فيها ضرر على الوطن وعائدة على الأهالي فالواجب على أهل الوطن يبينوا ضررها وما يتأتى منها والحكومة ترفعها حكم ما أوعدتنا بموجب المناشير وما فهمنا من القانون الأساسي فعلى هذا إتفقوا عموم السديدي بربط وضبط هذه المضبطة لأجل الخير في الأتفاق وغيره في الشقاق وربنا يوفق لما فيه الخير.

15 شوال 39 (1921)

(3)

أصوات* الناخبين في بنغازي لترشيح محمد الكيخيا ممثلاً لقبيلة الكراغلة(48)

(4)

برنامج جلسة يوم 4 ماجو الساعة 8 صباحاً

1- تبليغات الرئاسة

2- جواب خطاب صاحب السمو الملكي برنس أودني

3- مسألة تصدير الشعير وبعض أشياء أخرى

4- نظام المجلس الداخلي

5- تبليغات عن تعيين لجنة تحقيق المناصب

رئيس مجلس النواب

الأمضاء: محمد صفي الدين السنوسي

تنبيه: علمت الرئاسة أن بعض النواب يدخلون القاعة

مسلحين، لذلك أمنع قطعياً حصول ذلك مرة أخرى، وأن خالف أحد أحفظ لنفسي الحق في تأديبه حسب النظام الموقت للمجلس القاضي بمنع النائب من المجلس لأمور تأديبية.

(5)

تحريراً 15 رجب 1340 (1922م)

سيادة السيد محمد صفي الدين حفظه الله آمين

بعد إهداء عاطر السلام. معلوم سيادتكم طيه صورة جواب لوكيل بنغازي مؤرخ في 20 فبراير 1922 لأجل إطلاعكم عليها وإذ رأيتم شئ مضر بالوطن وعرضوه عليكم أجّلوه إلى تمام المدة المعنية وفي الختام تفضلوا بقبول تحياتي.

محمد إدريس المهدي السنوسي

(6)

من محاورة بين رئيس المجلس وممثل الحكومة:

3- أما الأقتراح المتعلق بعرض مسألة حل الأدوار على مجلس المبعوثان فلا يمكن النظر فيه بعين الأعتبار فانها لا تدخل في صلاحية مجلس النواب على حسب القانون الأساسي، وإنما هي عائدة لسمو الأمير الذي بالتزامه برفع الأدوار اعترف بأن هذه الصلاحية عائدة لنفسه فقط! فليس المقصود من هذا الاقتراح إلا المماطله والتسويف.

ســــؤالان:

قد ينهضا الآن: لماذا المجلس تكون في (برقة) ولم يتكون شبيه له في (طرابلس) رغم أن دستور أقليم طرابلس كفل حق تكوينه؟ ولماذا كان مقره في بنغازي وليس في اجدابيا مقر الحكومة (الوطنية)؟

وهما جديران بالاجابة، وان كانت ليست بصورة قطعية، فقد تعثرت الخطوات السلمية في مسارها عقب صلح بنيادم، وربما حدثت (خديعة إيطالية) أيضاً هناك، إضافة إلى أنه كان لزعماء الجمهورية الطرابلسية مجلس ضم في عضويته مستشارون يمثلون المناطق كافة في (اللواء الطرابلسي)، الأمر الذي لم يتح الفرصة لتكوين مجلس للنواب واقتصر على مجلس المستشارين وربما اعتبروا (نواباً) طالما أنهم يمثلون تلك المناطق، ولعل المنازعات التي حدثت لاحقاً - للاسف - بين الزعماء الوطنيين وغذتهم  السلطات الاستعمارية في جنون وعدم الاستقرار والثبات على (زعامة واحدة) بحكم الظروف، ساهمت أيضاً في قطع الطريق على تكوين المجلس مع مرور الأيام.

اختيار بنغازي مقراً لمجلس نواب برقه، تم لأنها مدينة بها بمقاييس ذلك الزمن خدمات ومقار بعكس مناطق الدواخل المفتقرة إلى العديد من الأمكانيات المادية والعمرانية، وجعلت من إيطاليا تشيد مبنى فخماً للبرلمان وأعدت استراحته وجهزت ما يوفر أو يخدم النواحي الدعائية والإعلامية لها في الصحف العربية والأوربية.

لقد خاض الليبييون غمار هذه التجربة البرلمانية القصيرة في عمرها، وكانوا رغم حذرهم من التجربة أو حماسهم في جزء منها - على عدم دراية كافية لمحاولات إيطاليا التي استدرجتهم إلى ذلك ولعلهم كانوا يحسنون الظن بهذه المحاولات وأرادوا بطريقة أو بأخرى العمل بما أتيح  وتيسر لهم من نظم ابتدعها المستعمر وأنجزها على هواه مثلما حدث في بلدان أخرى بشكل هو اقرب إلى: (من فمك أدينك) أو (أحاربك بالسلاح الذي سلمتني إياه)، ولكن التجربة في الحالتين لم تنجح النجاح المطلوب، فقد ألغت إيطاليا كل تعهداتها وتنكرت لوعودها في الفترة الأولى وصارت في حلٍّ منها بمجئ الفاشست وفتحت النار على العزّل، وكانت في الثانية مهيمنة بصورة واضحة على سير أعمال المجلس ونظامه وأرادته وسيلة للدعاية أمام الاخرين وبوقاً لسياستها، إضافة إلى أن الظروف الثقافية والاجتماعية للواقع الليبي آنئذ تختلف إختلافاً جذرياً عن مرامى ومقاصد الأيطاليين وأهدافهم في التوسع والاستيطان، علاوة على خبايا ودسائس سياساتهم التي لم يكن الليبيون بشيوخهم ونوابهم على علم واسع بها، أو السياسة عموماً.

أنتهت تجربة مجلس نواب برقه، وكادت أن تنجح لو واتتها فرصة صادقة من الأيطاليين، وظلت محدودة الأجل، فكانت في نصفها محاولة وطنية.. وجلّها خديعة إيطالية لم يحصد منها الليبيون سوى رجع الصدى الذي تكسر في النهاية على صخور الجبال، ثم قذفت به الشواطئ إلى البعيد!

سالم الكبتى

* محاضرة القيت عام 2007 فى المركز الوطنى للدراسات التاريخية. طرابلس ونقابة اعضاء هيئة التدريس الجامعى بنغازى.

الهوامش والأحالات:

1- أنظر، مقالة (وثائق جديدة في حركة الجهاد الليبي). للكاتب، ومحاضرة بمركز الجهاد، طرابلس 21/3/2007.

2- مدارس الرشدية: اقامتها تركيا في بنغازي بالقرب من (القلعة)، حيث مبنى المحاكم حالياً على شاطئ البحر، وفي طرابلس بالقرب من الميناء الآن (مازال المبنى قائماً). ومدارس العشيرة أسسها السلطان عبد الحميد الثاني، وكانت تضم مجموعة من الطلاب العرب والأرمن واليونان ومقرها عاصمة الخلافة.

3- صدر عـام 1876، مطلع عهد السلطان عبد الحميد الثاني، من (119) مادة.

4- السلطان العثماني: (1842- 1918)، تولى السلطنه عام 1876، وخلع مطلع عام 1909.

5- المواد رقم: 42، 65، 69، 71، 72، 76، من (القانون الأساسي العثماني في ممالك الدولة العثمانية)، أنظر: الحكم العثماني في اليمن (1872- 1918)، فاروق عثمان أباظة، دار العودة، بيروت، 1979.

6- الصحيح، المبعوثين وقد شاعت هذه العبارة، وهي فارسية الأصل، فمبعوثان: تعني المبعوثين، مثل طالبان، وتعني الطلبة.

7- كان الوالي، أثناء إجراء الأختيار، في طرابلس رجب باشا، وفي بنغازي غالب بن خلدون باشا.

8- أنظر: محمد مصطفى بازامه، بنغازي متصرفيلك. الجزء الثالث. العهد العثماني الثاني، دار الحوار، قبرص، 1994.

9- صاحب كتاب (من طرابلس الغرب إلى الصحراء الكبرى) وقد قام بترجمته محمد الأسطى، دار المصراتي للنشر، طرابلس، 1974.

10- هذا العام سيشهد أيضاً: مجئ بعثة يهودية إلى برقة لدراسة إمكانية توطين اليهود في الجبل الأخضر، التي أصدرت مشروعها في (الكتاب الأزرق)، كما سيشهد صدور ثاني ديوان شعر لشاعر ليبي هو عبد الله يحى الباروني في مصر (بعد الشاعر مصطفى بن زكري 1898)، وكذا مولد إبراهيم الأسطى عمر الذي سيصبح لاحقاً شاعراً ينادي مع آخرين بالوحدة الليبية في مقابل الدعوة للفيدرالية في الأربعينيات الماضية.

11- أصدرها محمد على البارودي.

12- أصدرها محمد النائب الأنصاري، ابن المؤرخ الشهير أحمد النائب.

13- أصدرها المحامي محمد قدري.

14- أصدرها، الصحفي التونسي الهاشمي أبوقشه.

15- أصدرها سليمان عبد الله الباروني (عضو المبعوثين) في القاهرة.

16- لم تشمل إنتخابات عامي (1911- 1914) ليبيا لوقوع الغزو الأيطالي.

17- عقد في اليوم المذكور بجامع المجابرة في مسلاته.

18- صحيفة أصدرها حزب الأصلاح الوطني في طرابلس وأدارها عثمان القيزاني، وصدر عددهـا الأول في 9/10/1919، وسميت (اللواء الطرابلسي) إشارة إلى: (اثنين وعشرين عضواً هم أعضاء مجلس الجمهورية الطرابلسية يمثلون مختلف الألوية، عدا لواء بنغازي، وهي: لواء طرابلس، لواء الخمس، لواء الجبل الغربي، لواء فزان) وظلت تصدر حتى عام 1922، أنظر: صحيفة اللواء الطرابلسي، فتحية الخير حمدو، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، طرابلس، 2006، وعلي مصطفى المصراتي: صحافة ليبيا في نصف قرن، دار الكشاف. 1960.

19- تشكلت في مركز الأمارة باجدابيا، وضمت مجلساً خاصاً بعضوية كبار الأخوان والعلماء، ومجلساً للأعيان بعضوية شيوخ وأعيان القبائل، ومن أعضاء الحكومة الذين تولوا بها مناصب مختلفة: عمر المختار (نائباً للمنطقة الغربية) وعلي العابدية (متصرفاً لأجدابيا) ومحمود بوهدمه (عميداً للبلدية) وحسن الغرياني (رئيساً لقسم المحاسبة) ومحمد علي بن شفيع (رئيساً لقسم الجمارك) والشارف الغرياني (قائداً للجيش) وساسي بن شتوان والسنوسي قادربوه.. وغيرهم. أنظر: برقة العربية أمس واليوم. الطيب الأشهب. القاهرة. 1947.

20- في الفترة من (1919- 1920).

21- إيفانز برتشارد: السنوسيون في برقة، الطبعة العربية، بيروت 1969. ترجمة، عمر الديراوي بوحجلة.

22- المرجع السابق

23- المرجع السابق

24- بعد عقد هذه الأتفاقية قام الأمير إدريس في شهر نوفمبر بزيارة إلى روما دامت شهرين في وفد مؤلف برئاسته من حكومة اجدابيا ضم: مستشاره عمر باشا الكيخيا، الشارف الغرياني، علي باشا العابدية، أحميده المحجوب، محمد سعيد الفزاني، عبد القادر فركاش، عبد العزيز العيساوي، حسن بوخضره الشريف، إبراهيم الشلحي.

25- في نوفمبر 1920.

26- بلحوق القطعاني، مجاهد وشاعر من عائلة (رحامنة)، اشتهر بقصائده الوطنية والاجتماعية، عاش ونشأ في مناطق البطنان، هاجر إلى مصر، وتوفي بطبرق عام 1944، وقد خاطب أحد أصدقائه من المشايخ بقوله عن هذه المضابط: (ع السلامة ياشيخ رواق ...  ياك فيهن لشلم ما تاق) والمقصود بـ (لشلم) الختم الخاص به.

27- بورويلة مسعود المعداني، مجاهد وشاعر، له مساجلات شعرية طويلة في قضايا وطنية مختلفة وأخرى إجتماعية مع العديد من الشعراء الكبار في فترته. توفي إثر غارة جوية على مصراته في الحرب العالمية الثانية عام 1943.

28- كان مقر الصحيفة في ميدان سوق الوحيشي ببنغازي، وقد نشرت مقالات لصاحبها عوض بونخيله الذي هاجر فيما بعد إلى تركيا وأقام في أضنة إلى وفاته بها في نوفمبر 1960، إضافة إلى نتائج شعراء وكتاب آخرين في المدينة، وهي ثاني صحيفة عربية تصدر في بنغازي بعد (الحقيقة) لمحمد طاهر المحيشي وجان أولمي.

29- أحمد عبد الله مخلوف: من الشبـاب الوطني في بنغازي، توفي بمصر عام 1930.

30- أبوبكر إبراهيم جعودة: شاعر ومثقف، استشهد مع شقيقيه صالح وموسى وأبني الأول إبراهيم وعثمان، في الأعتداء المشهور على آل جعودة من قبل الإيطاليين في بنغازي، أبريل 1941.

31- ساسي محمد بن شتوان: ولد في بنغازي لأم تركيه عام 1884. إلتحق بوظائف إدارية في إجدابيا وبنغازي. هاجر إلى تركيا وأقام فيها إلى عام 1964، وعـاد إلى بنغازي ومنح مرتبـاً  شهريا من الملك إدريس حتى وفاتـه عام 1966.

32- عمر فخري بن سالم باشا المحيشي، صاحب (بريد برقه) ومحرر (ليبيا المصورة) توفي ودفن بقمينس عام 1942.

33-34-  ديوان رفيق: (الفترتان الأولى والثانية من 19- 1925) المطبعة الأهلية. بنغازي (1971)، ويذكر أن في مقدمة أعضاء الحزب الدستوري وتولى رئاسته (محمد طاهر المحيشي) الذي له قرابة برفيق (إبن عمته)، وشقيق عمر فخري المحيشي الذي تزوج بشقيقة رفيق.

35- أسس المكتبة الأخوان: محمد علي بوقعيقيص (توفي عام 1956) وشقيقه عمر (توفي عام 1984)، اشتهرا بنشاطهما الاجتماعي والثقافي ببنغازي إبان فترة الاحتلال الإيطالي وما بعدها، وقامت المكتبة بدور فعال بين سكان المدينة في هذا الأطار، وفي جانب آخر قام عوض محمد زاقوب بتأسيس مكتبة في سوق الظلام لبيع الكتب وتوزيع الصحف نشراً للثقافة العربية والاسلامية في بنغازي، واعتقل بسبب ذلك عام 1938 في بنغازي وطرابلس وابعد إلى (براك) بفزان وظل هناك إلى دخول القوات الفرنسية فعاد إلى بنغازي عام 1944.

36- أصول إنتخابات مجلس النواب المحلي.

37- هو، حسن احميده عبد الرحمن، من عائلة (المهابات) الفواخر، وغلب عليه لقب (لقطع) لفقده إصبعين من يده اليمنى. ولد وعـاش في اجدابيا ونواحيها. عرف بشعره في أغراض الغزل والهجاء. وتوفي بالنواقيه عام 1954.

38- النظام الداخلي لمجلس النواب. بنغازي. مارس 1922.

39- أواخر عام 1922.

40- أرنستو مومبيلي، وإلى برقة في الفترة من مايو 1924، إلى نوفمبر 1926. (في عهده حصل احتلال الجغبوب).

41-42 - صحيفة بريد برقه، العدد (41)، 12يوليو 1925، ويلاحظ رداءة الترجمة والأسلوب بوضوح !، ويقصد بالاتفاق مع مصراته،عودة الرئيس السابق للمجلس  (صفي الدين السنوسي) إلى ساحة الجهاد وإشرافه على القيادة مع المجاهدين وروؤسائهم في المنطقة الغربية والوسطى.

43- هكذا وردت في أصل الترجمة، والصحيح (انني اعتقد). كان الإيطاليون يعتمدون في ذلك على موظفيهم ممن تعلموا لغة عربية (مكسرة)، أو بعض الموظفين العرب غير الليبيين. فكانت الترجمة تلك المدة كثيراً ما تكون ركيكة إلى حد مضحك !

45- السنوسي بوصفحة العقيلي: شاعر ومجاهد، تعلم في زاوية مسوس على يد الشيخ أحمد السوسي (والد الشاعر حسن السوسي)، اشترك في أغلب معارك الجهاد قبل هجرته إلى مصر حيث أسهم هناك بنشاطه الوطني وكان من بين الموقعين على ميثاق 9 أغسطس 1940، اشتهر بشعره في الهجاء والسخرية. توفي ودفن ببنغازي عام 1964.

مفتاح عمر إلحقّ الشبلي، مجاهد من أعضاء دور أجدابيا. توفي بالمقرون عام 1944، مجاور عجبه ابراهيم  المشيطي: شاعر توفي بسلوق أيام المعتقلات عام 1931.

46- باراكنده: تعني قدماء المحاربين.

47- إلتزمت بنصها الأصلي دون تغيير.

48- من سجل أسمـاء المرشحين للحاج محمد منصور الكيخيا لعضوية المجلس (مخطوط).

 

حفـل افتتـاح المجلس في بنغازي، ابريل 1921: السيد صفي الدين السنوسي، والأمير أوديني،
وعمر باشا منصور الكيخيا، الشيخ عبد الرحمن الزقلعي، عبد العزيز العيساوي، عبد العزيز صهد

المجلس في أحدى جلساته في فترته الأولى

أعضاء المجلس أمام مقره

السيد صفي الدين السنوسي أثناء رئاسته للمجلس في فترته الأولي (1921-1922)

الجنرال مومبيلى يلقي خطاب الافتتاح في فترة المجلس الثانية عام 1926

الحاج أحمد البناني رئيس المجلس عام 1925

مقـر المجلس (الذي شهد محاكمة عمر المختار عام 1931، وتعرض للغارات في سنوات الحرب
العالمية الثانية. صـار في مرحلة لاحقة مقـراً للمجلس التشريعي والمكتبة المركزية للجامعة في بنغازي بعد إعادة بنائه)

مبني المجلس في مدينة بنغازي بالقرب من عمارة الجبل الأخضر الأن. صار لاحقا مقرا للحزب الفاشيستي

غلاف كتيب خاص بأصول وإجراءات إنتخابات مجلس النواب في بنغازي والدواخل 1921

غلاف كتيب خاص بالنظام الداخلي لمجلس النواب. مارس 1922

جدول أعمال المجلس في جلسته المنعقدة الساعة الثامنة صباح يوم 4 مايو 1921

جدول أخر يحوي موضوعات مختلفة للنظر في أحدي الجلسات

عريضة موقعة من بعض عواقل السديدي العواقير مؤرخة في 15 شوال 1339
هجرية - 1921م تتعلق بالقانون الأساسي ومجلس النواب والحكومة

رسالة من متصرف ولاية المرج ميسكي  خالية من التاريخ إلي السيد صفي الدين رئيس
المجلس  تتعلق بترجيع الأسلحة المحجوزة وتسليمها لبعض المشائخ أصحاب السلاح

رسالة من مدير الأشغال الملكية والسياسية موجهه بتاريخ 14 أبريل 1922 إلي
السيد صفي الدين تتعلق بإحالة مضبطة من بعض سكان محلة السيد أخريبيش في بنغازي

رسالة من مدير الأشغال الملكية والسياسية موجهه بتاريخ 16أبريل 1922 إلي السيد صفي الدين
تتعلق بعرض حال مقدم من محمد بن الصابر بو صالح حول أرض لهم في شحات

رسالة من والي برقة مؤرخة في 2 يوليو 1925 موجهه إلي السيد أحمد البناني رئيس المجلس
ردا علي مناقشة المجلس موضوع المحكومين والمعتقلين السياسيين وشملهم بعفوا عام

صورة لجزء من الصفحة الأولي لعدد  صحيفة بريد برقة رقم 41 الصادرة في بنغازي
يوم 12 يوليو 1925 يحوي تغطية لأعمال مجلس النواب

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
سليم الرقعي | 02/06/2017 على الساعة 12:52
عبارة القطر الطرابلسي في جريدة بريد برقة
لو تأملت في أعلى صفحة جريدة بريد برقة من جهة اليسار في الزاوية المخصصة للاشتراكات فستجد عبارة ((الاشتراكات السنوية في برقة والقطر الطرابلسي وايطاليا 20 ف)) ! ، والشاهد هنا عبارة ((القطر الطرابلسي)) فهذه العبارة تؤكد ما ذكرته مرارا وتكرارا في مباحثي في تاريخ تكوين دولة ليبيا ان دولة ليبيا التي أسسها الايطاليون عام 1934 هي دولة مركبة من قطرين عربيين شقيقين هما القطر الطرابلسي والقطر البرقاوي ، وهكذا سلمتهما تركيا اصلا لايطاليا في معاهدة لوزان عام 1912 الا ان تركيا الرسمية في ذلك الوقت كانت تميل الى اطلاق اسم (بنغازي) على عموم برقة ولهذا جاءت في بعض الوثائق التركية والايطالية عبارة (القطر البنغازي) كتسمية تركية للقطر البرقاوي فالسلوك التركي الرسمي في ذلك الوقت كانت يميل الى اطلاق اسم العواصم او الحاضرة الاساسية في كل بلد على البلد كله ، الشاهد ان ذكر عبارة (الاشتراكات في برقة والقطر البرفاوي وايطاليا)) يؤكد ان هذه الاسماء هي لثلاث مسميات واقطار مختلفة لكل منها كيانه القطري الخاص وهو ما خلصت اليه دراستي لتاريخ تكوين ليبيا كدولة وكقطر مركب في الأصل من قطرين هما برقة وطرابلس الغرب.تحياتي
سليم الرقعي | 02/06/2017 على الساعة 12:39
جوابي عن سؤال المقالة !؟
هل كان مشروع امارة برقة الاولى حكومة اجدابيا وبرلمان بنغازي محاولة وطنية برقاوية جدية لاقامة حكم وطني ذاتي حتى في ظل الاحتلال!؟ ام هو كان مجرد خدعة ايطالية لمنع حركة المقاومة المسلحة!؟ وكذلك فيما يتعلق بالجمهورية الطرابلسية 1918 ثم حكومة القطر الطرابلسي عام 1919 والتي تمت ايضا بالاتفاق مع حكومة طرابلس الايطالية. جوابي هو أن هذه المشروعات كانت بالفعل محاولات وطنية جادة كنوع من النضال السياسي لتحقيق نوعا من الحكم الذاتي العربي ولو في ظل الاحتلال وكخطوة في طريق الاستقلال اي كما هو الحال في مصر ، وكذلك من جهة الايطاليين كانت محاولة جادة وليست خديعة، محاولة جادة لمنح السكان لونا من الحكم الذاتي المحلي التزاما بمعاهدة اوشي لوزان 1912 من جهة والتي كانت شرطا لتركيا عند تسليمها لطرابلس وبرقة لايطاليا ومن جهة كلون من الذكاء السياسي في ادارة المستعمرات من خلال جهود السكان المحللين ونيل رضاهم ، فهذا هو الجواب الموضوعي لسؤال المقالة بعيدا عن نظربة المؤامرة والبطولات الوهمية التي يعشقها العرب فتصرفهم عن التغسير الموضوعي والعلمي للتاريخ! ، تحياتي
محمــد محمــد أحمــد | 01/06/2017 على الساعة 20:33
شكرا
جهد يستحق الثناء والتقدير. احسنت استاذ سالم وبارك الله فيك.
سليم الرقعي | 01/06/2017 على الساعة 15:54
القطر البنغازي!؟
لاحظت في بعض الوثائق والمراسلات التركية في آخر عهدها كما هنا أيضا بخصوص ما عرف لاحقا باسم ليبيا وكذلك في اتفاقية لوزان أن الترك في آخر عهدهم وبعد الغاء نظام (إيالة طرابلس الغرب) تعاملوا مع برقة ككيان مستقل إلا أنه كان لديهم ميل لإطلاق إسم (بنغازي) على كافة هذا الإقليم مجراة لطريقتهم المعتادة في اطلاق اسم العاصمة أو الحاضرة الأساسية عللى البلد ككل كما هو الحال في طرابلس الغرب وتونس والجزائر بل وفي مصر أيضا إذا أن مصر هو في الأصل اسم ما بات يعرف بالقاهرة فيما بعد، وهكذا تجد في المراسلات الرسمية بعد تسليم الترك لطرابلس وبرقة أن الإيطاليون يستعملون في مخاطباتهم الرسمية تارة إصطلاح (قطر برقة) وتارة (قطر بنغازي) فهذا من أثر الخطاب التركي الرسمي في آخر عهد الدولة التركية في برقة. وعبارة قطر هذه الذي أكد عليها زعماء طرابلس في مبايعتهم لأمير حكومة إجدابيا الأمير إدريس السنوسي عام 1922 بقولهم (نبايعك أميرا للقطرين برقة وطرابلس) يؤكد ما خلصت إليه من تاريخ تكوين ليبيا أن الاحساس بأن برقة بلد مستقل عن البلاد الطرابلسية هو أمر كان واضحا وثابتا في عقول ونفوس الطرابلسيين والبرقاويين على السواء، تحياتي
سليم الرقعي | 31/05/2017 على الساعة 15:57
تعليقات سريعة (2)
أو حكومة القطر الطرابلسي عام 1919 بعد فشل مشروع جمهورية الأمة الطرابلسية،جاءت هذه الجهود الايطالية في اطار اتفاقية لزون التي اشترطت فيها تركيا منح سكان طرابلس وبرقة نوعا من الحكم المحلي الذاتي.فمشروع إمارة برقة الأولى(حكومة إجدابيا) ببرلمان بنغازي في ظل الحكم الإيطالي وكذلك الجمهورية الطرابلسية ثم حكومة القطر الطرابلسي التي يرأسها المريض هي مشروعات للحكم الذاتي في ظل السيادة الايطالية قبل وصول الفاشيين للسلطة وقرارهم دمج القطرين والمستعمرتين في قطر واحد ودولة واحدة اطلقوا عليها اسم ليبيا وقبل ذلك لا وجود لأي قطر عربي إسمه ليبيا بل قطرين عربيين شقيقيين ضمهما الترك في ولاية عثمانية واحدة تحت اسم إيالة طرابلس الغرب ثم الإيطاليون في دولة واحدة سموها ليبيا!.إدريس السنوسي أمير برقة كان يريد استنساخ التجربة المصرية التي كان فيها حكم وطني مصري ذاتي في ظل السيادة الانجليزية فكان إدريس يريد استنساخ ذلك في برقة بحيث تكون برقة بحاكم عربي في ظل السيادة الايطالية كخطوة أولى نحو الاستقلال التام أي كما جرى في مصر ولكن وصول الفاشيين للحكم ومبايعة الطرابلسيين له أفسدت هذا المشروع البرقاوي الطموح. تحياتي
سليم الرقعي | 31/05/2017 على الساعة 15:48
تعليقات سريعة (1)
تحية للسيك الكبتي على هذا الجهد في دراسة موضوع برلمان برقة الذي تأسس برعاية إيطالية ولي عدة ملاحظات تتعلق بهذا النوع من الدراسة من أجل إظهار الحقائق في ما يتعلق بدولة ليبيا التي أسسها الإيطاليون جسما واسما كالتالي :(1) يفترض في هذه الدراسات وقبل الولوج إليها بيان أن علاقة الإيطاليين مع الليبيين (سكان القطر البرقاوي أو البنغازي كما ورد في بعض الوثائق وسكان القطر الطرابلساوي) شهدت مرحلتين : مرحلة سلم ومرحلة حرب وكل مرحلة كانت لها أدواتها ووسائلها ومواقفه.(2) لا يمكننا موضوعيا في تلك الفترة الحديث عن دولة أو حتى قطر إسمه ليبيا فهذا لم يقرره الإيطاليون الا لاحقا بعد اخماد ثورة البرقاويين عام 1931 أما قبل ذلك فقد كانت إيطاليا تتعامل مع برقة وطرابلس كما استلمتهما من تركيا في معاهدة أوشي لوزون عام 1912 بل وكما هما في واقع الحال أي كقطرين عربيين شقيقيين ومسلمين جارين لكل منهما خصوصيته وقياداته. (3) ضرورة التنبيه إلى أن هذه الجهود السياسية التي جرت في مرحلة السلم كبرلمان قطر برقة أو القطر البنغازي وحكومة إجدابيا بقيادة الأمير إدريس أو الجمهورية الطرابلسية عام 1918 ثم حكومة القطر الطرابلسي يتبع
علي جماعه علي | 30/05/2017 على الساعة 02:39
شكرا استاذ سالم الكبتي
شكرا أستاذ سالم على هذه الورقة البحثية المهمة
عبدالله الصادق بن جماعة | 29/05/2017 على الساعة 23:15
نقطة نظام
لابد من تقديم الشكر للأستاذ الكبتي الباحث المدقق في مجال التوثيق. ولكن لابد من التأكيد بأن هذه المؤسسة لم تكن ليبية بل ايطالية صرفة تأسست وفقاً لقوانين الدستور الملكي الايطالي وتخضع له قانوناً. أما الأفراد فهم مجرد أدوات ليبية تمارس مهامها في إطار المؤسسة الايطالية ووفقاً لأهدافها الاستعمارية. إن هذا لا يمنع من التعريف بها وببعض جهود الأفراد الوطنيين الذين عملوا بها لأنها تمثل جزاء من تاريخنا الوطني الشامل سواء الليبي المستقل أو الخاضع للوصاية الأجنبية. أكرر الشكر والتقدير للمؤرخ سالم الكبتي ورحم الله الأفراد الذين انتقلوا إلى الدار الآخرة.
بالقاسم الخالدى | 29/05/2017 على الساعة 17:43
مااشبه هذا اليوم بالامس.
أقدّر مجهوداتك فى جمع هذه المعلومات التاريخية القيمه من مصادرها المتناثرة وتنسيقها. إنه عمل شاق. التّاريخ لاينسى وهيهات من يتّعض!
م . بن زكري | 29/05/2017 على الساعة 17:23
نحو مشروع وطني لإعادة كتابة التاريخ
أثمن عاليا هذه الورقة البحثية ، التي تعتبر مساهمة جادة في توثيق الأحداث و الوقائع التاريخية لتلك الفترة - المعتم عليها - من التاريخ السياسي للاستعمار الطلياني ، بكل أسراره و تقاطعاته العلائقية و مواقف الأفراد (الزعامات) و القوى الاجتماعية المحلية ، في سياق إدارة السلطة الاستعمارية للبلاد . ما تتضمنه الورقة من معلومات ، لا تقف أهميته عند حدود الإضاءة - تأريخيا - على تلك الفترة ، و إثراء معرفة الليبيين بحقائق تاريخ بلادهم ؛ بل إنها تقدم مادة أولية هامة ، لإعادة كتابة التاريخ ، بقراءة نقدية تحليلية - علمية - لا تكتفي بالتسجيل الموضوعي لمفردات و تطورات الحدث ، بل تغوص فيما وراء معطياته الظاهرية ، لتسبر أغواره اجتماعيا و سياسيا و ثقافيا .. ؛ وصولا إلى تكوين حصيلة معرفية علمية ، تصحح المعلومات و تعيد تركيب المشهد (على حقيقته) ، وتغذي الرأي العام بزاد النضال - الطويل جدا - من أجل مستقبل أفضل .. في وطن حر ، هو وطن لكل أبنائه المتساوين . شكرا للأستاذ الكاتب و المؤرخ سالم الكبتي .
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع