مقالات

فرج فركاش

مفترق طرق...

أرشيف الكاتب
2017/05/24 على الساعة 13:01

البلاد على مفترق طرق خطير اكثر من اي لحظة مضت.. وهناك خياران امامنا لا ثالث لهما.. اما استمرار الوضع الحالي بوجود مليشيات الكثير منها لا تؤمن بوجود الدولة ولا من صالحها قيامها.. ولا تؤمن الا بالحفاظ على مصالحها ونفوذها وامتيازاتها رغم الشعارات الرنانة التي تطلقها.. اوالاصطفاف وراء نواة مؤسسة عسكرية لها ما لها وعليها ما عليها... ووراء مؤسسها الذي وصف بـ "الانقلابي" في اكثر من مناسبة.. وكنا السباقين في الوقوف ضده عندما اعلن ذلك الانقلاب التلفزيوني.. ورفضنا بكل قوة عودة حكم العسكر في ذلك الوقت.. ولازلنا.

الكثير ربما اختلف مع الاصدقاء.. وحتى مع  الاقرباء.. حول توقيت وكيفية انطلاق عملية الكرامة.. ربما خوفا على ما سيترتب عنها من مآسي.. أوكمية التضحيات في صفوف من سيشارك فيها.. اوالخوف على المدينة التي حضنتها وما سيترتب عنها من تدمير في بعض اجزائها.. اومن نزوح وتهجير... وكان الامل ان تستنفذ كل الخيارات قبل الخيار العسكري.. لكن الامور اصبحت واضحة اليوم.. واتضح ان معظم الخيارات كانت قد استنفذت.. وحصل ما حصل.. ونحتسب كل من قضى فيها شهداء عند ربهم يرزقون.. ولازالت الفاتورة للأسف تدفع كل يوم.. ومازال الطريق امامنا طويل.

الآن هناك من لا يزال يريد استمرار نفوذ وسطوة مليشيات لها تاريخها الواضح في ابتزاز الدولة.. وتاريخ الجرائم التي ارتكبتها تارة باسم الثورة.. وتارة اخرى بالخوف من عودة حكم العسكر.. ومدعومة ومحصنة من قبل احزاب اوجماعات سياسية أوجهوية بعضها متطرفة يتعاملون بالنوايا وسوء الظن اما لتصفية حسابات شخصية اولاستمرار بسط نفوذها.. وساعدت هذه الجماعات والاحزاب في ترسيخ مفهوم الافلات من العقاب لدى هذه المليشيات واصبح هوالديدن رغم تعدد لجان التحقيق التي اعلنت عنها الحكومات المتعاقبة مرارا وتكرارا.. وفي الواقع الخوف الحقيقي لدى معظم قادة هذه المليشيات هوفقط خوفهم من فقدان سلطانهم وامتيازاتهم

التاريخ البعيد والقريب يعلمنا انه لم تقم لأي دولة قائمة ما دامت المليشيات العابثة تسرح وتمرح فيها كما تشاء بعيدة عن اي رقابة اوحساب اوعقاب.. حتى الثورة الفرنسية التي طالما استخدمناها كمثال مرت بمرحلة الفوضى.. ولم تنجح فرنسا مثلا ولم تصبح دولة كما نعرفها اليوم الا بعد المرور بمرحلة دكتاتورية نابليون لتخرج بعدها من تلك الحقبة دولة عصرية تحترم مواطنيها وحقوقهم في الحرية والعيش الكريم

هذا لا يعني اننا نؤيد اونطالب بعودة حكم العسكر .. ولكنه حان الوقت لالتفاف ابناء ليبيا من المخلصين الوطنيين من ابناء المؤسسة العسكرية والكتائب الامنية (فرادى) من كل انحائها من مختلف اتجاهاتهم وان يتفقوا على تخليص ليبيا من براثن هذه المليشيات التي استقوت وتجبرت.. والتي لا تخجل من التحالف مع المجموعات الارهابية عند الحاجة.. والتي استغلت طيبة الشعب الليبي وضعفه وهوانه.. ولنا ما حدث في الجنوب.. وما يحدث في طرابلس ومدن اخرى بين حين وآخر.. خير مثال.

نحن لا ننزه ما نعتقده انه نواة لمؤسسة عسكرية التي خرجت من رحم لاشئ رغم قلة الامكانيات.. ولا نعفيها من الاخطاء.. ولا نقول انها جيش مثالي.. ولكننا نعتقد جازمين انها نواة حقيقية بعد فشل الحكومات المتعاقبة الذريع.. ونثمن تضحيات رجالها واصبح لا مناص من البناء عليها.. وتبقى هي بارقة الامل في استرداد ما تبقى من دولة.. ولابد من اتخاذ خطوات لتنقيتها من الشوائب التي فيها وابعاد التيارات الدينية المتطرفة التي تدعي تبعيتها لها عنها.. وتبقى رغم كل هذه المآخذ هي الامل الوحيد في توحيد البلاد بوحدة ضباطها وجنودها من مختلف انحاء البلاد بمختلف توجهاتهم.. وما ينقصها هي حاجتها الماسة إلى قيادة سياسية تمثلها وتبعدها عن المعترك السياسي.

حكومة الوفاق الحالية برئاسة مجلسها الرئاسي الحالي اثبتت ضعفها وعجزها وتخبطها.. ولابد من تغيير منهجها.. وفي ظل مكونات هذا المجلس الرئاسي الحالي اصبح هذا الطلب صعب المنال.. واصبح امر حتمي تغيير الرئاسي اوتقليصه.. اليوم قبل غدا.. ولازلنا نؤيد حوار وتوافق يخرج لنا حكومة وطنية تقودها شخصيات قوية توافقية تستطيع ان تتخطى جسور الجهويات والايدولوجيات السياسية.. وان يكون لها مشروع بناء حقيقي وفي مقدمته دعم هذه المؤسسة العسكرية الموحدة ودعم المصالحة الوطنية.. وعودة النازحين والمهجرين ونيل حقوقهم.

ختاما.. واقولها بكل ثقة ومن خلال متابعتي.. لسان حال الغالبية من الليبيين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم الذين ملوا استمرار الوضع الحالي اصبح يقول "اعطني مؤسسة عسكرية منضبطة تحت قيادة عسكرية وسياسية موحدة لها الدعم والالتفاف الشعبي.. افرادها يأتمرون بأوامر قيادة مركزية وتتحمل تبعات تصرفاتهم واعمالهم... وخذوا المليشيات (التي تبين ان بعضها "مايجي الا بالعصا") بـ "شباشبها" وقيافتها المزركشة ومطامعها بعيدا عنا.. الى غير رجعة.

فرج فركاش

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع