مقالات

أحمد الفيتوري

نوري الكيخيا: المناضلُ الباهي الليبي

أرشيف الكاتب
2017/05/11 على الساعة 10:00


 

(1)

هممتُ بالكتابة عن قامةٍ من قامات سامقةٍ في النضال الليبي من أجل الانسان وأن يحيا حُرا في وطنه، كنتُ أعرفُ أن هذا الرجل اليساري لا يحدهُ حد، وأنهُ في حجم العالم وحجم قبضة يد تحت الثدي الأيسر عامرة بالمحبة للبشر كافة.

هممتُ لكن وجدتني أقفُ مُتأملا انساناً في قدر "نوري الكيخيا" الذي خاط الأرض بأرجلٍ واثقةٍ وعقلٍ مُتفتح بحثاً عن خلاص البشر من القيود التي تصرعُ أحلامهم، مثلهُ يبحثُ في العالم عن وطن وفي وطنه عن العالم، مثلهُ لا يشدهُ الواقع عن الحلم ولا بعد الحلم عن أن يمخر الطريق وأن طال والزاد قل، يُعارك بكل نفس ويُفكر بكل عقل ويعقل ما يفعل، ويدقُ الأبواب بكلِ يدٍ مُضرجة شاهداً على الرفاق من مشانق البغي والعسف تُعلق عليها أنفسهم السامقة في الميادين...

في شوارع بلاده يرى الحرية مُعلقة على المشانق فيعدو في شوارع العالم بصرخة الحرية لبلاده وآل البلاد وكل بلاد تُهدر فيها كرامة الانسان، لم يألوا جهدا أن يكون أو لا يكون، أن ينتصر ألا يدمر وان لم ينتصر، ولذا لم يدع ولم يتملق واتخذ من الإباء شيمة وشكم النفس عن التهاون ولو لمرة فعاش كما يستطيعُ ويرغب...

ذا العقلاني زادهُ الخيال، ذا المُفرد بصيغة الجمع، ذا المنفي هو المختار أن يكون حيث يجب أن يكون، دون هوادة كرس كلهُ لقضية ارتأها: أن تكون بلادهُ ليبيا بلدا ديمقراطيا، فيه المواطنة حقٌ وواجب، ويكفلُ دستورٌ أن يكون الناس أمام القانون سواسية، ذا السياسي زادهُ في السياسة الشعر، ما يعني الأفق المفتوح وأن التحقق يستدعي العمل من أجله لأنه لم يتحقق بعد...

دَرَسَ في بلاد "غوته" شاعر ألمانيا الذي عاش زمن أحتلال نابليون لبلاده فانتمى للتحرر لا من "نابليون" فحسب بل من كل "نابليونية"، في بلاد "ماركس" أيضا شاهد الاضطهاد يلبسُ مسوح الرهبان فمقت كل مسوح...

هذا "نوري الكيخيا" من كَتبَ بسمٍ مستعار "الباهي اليدري" كثيرا ما باغث نفسهُ كيساري، وكملكي، وكسياسي، وكوطني، وكأُممي، وكشاعر، وكعامي فصيح وكبنغازي، وكمصراتي، وكليبي، وكعالمي كوني، كثيرا ما باغث نفسه أنه كل أولئك وأنه أُفق لا يحتملُ حد...

هل كتاب كذا يُلم بما أمكن أن يُلم به كافٍ لحصر كـ "نوري"، هل كتاب يُدون الشفهي الطائر مع خيوط الشمس كل صبح من قرين الفعل من يتذكر الغد، كتاب كذا ينفع للتذكير وليس كذكرى: أن "نوري الكيخيا المناضل الباهي الليبي" أبن للغد لا يستكين وأن هذا الغد أبن الانسان، أبن الحياة، أبن ليبيا التي أهلها يحلبون من صحراء كبرى مائهم، ومن سرابها يشدون العزم على أن كـ "نوري" نبراسُ نورٍ لا ينطفئ...

(2)

ما تقدم مُقدمة الكتاب "نوري الكيخيا المناضل الباهي الليبي"، الذي أعددتهُ بمناسبة لقاء تأبينه الذي سيقامُ بالقاهرة في اليوم الأربعين من وفاته، عند الساعة السادسة من مساء السبت 6 مايو 2017م  فندق السفير بالدقي، الكتاب من 250 صفحة متوسطة يحوي كتابات المرحوم، وردود عليها، وحوارات معه، وصوره، ووثائق بخط يده، و كتابات في تأبينه.

وقد خضتُ هذه التجربة مررا في الحياة الثقافية الليبية حيث قمتُ بمبادرة شخصية بإصدار أول كتاب ليبي يصدر بمناسبة عيد ميلاد كاتب ليبي، أعددتهُ ونشرتهُ على حسابي وصدر في حفل أُقيم في طرابلس بالمناسبة وحرصتُ على عدم حضوره باعتباري قمتُ بما لزم وكفى، والكتاب هو "ستون الشريف"، والكاتب هو أهم الكُتاب العرب في ثقافة الطفل القاص الليبي "يوسف الشريف" وكان ذلك عام 1998م وقد ولد "يوسف الشريف" عام 1938 م أطال الله في عمره.

وفي العقد العالمي للتنمية الثقافية في التسعينات، وبمناسبة مئوية شاعر الوطن "أحمد رفيق المهدوي" 1898-1961م، أعددتُ كتابا حول الشاعر صدر بعنوان "في ذكرى رفيق"، وقد كتبتُ مسرحية تسجيلية حول حياة الشاعر هي الأولى في ليبيا، واحتوها الكتاب لكن لم تُقدم على الركح بعد.

أما في درنة في احتفالية " خمسونية الشاعر براهيم الاسطى عمر" مارس عام 2001م، فقد كتبتُ مادة وسيناريو شريط وثائقي حول حياة الشاعر الليبي "إبراهيم الأسطى عمر" 1908- 1950م، وقد أخرج الشريط الفنان المعروف "على أحمد سالم" وعُرض في المهرجان الذي أقيم في الذكرى الخمسين لوفاة الشاعر، وكان الشريط تحت عنوان "سيرة البلبل" وختامهُ قصيدة للشاعر من غناء ولحن الفنان "عادل عبد المجيد"، والشريط بالإمكان تنزيله من خلال اليوتيوب.

وقد اعددتُ كتيبات وزعت في مناسبات مثل كتيب عن القاص "هشام مطر" الذي أقامت لهُ جريدة ميادين احتفالية بمدينة بنغازي، وتصدرغلاف الكتيب صورة الكاتب، ومؤخرا أعددتُ كُتيبا عن الكاتب المرحوم "ادريس المسماري" وُزع في لقاء تأبينه الذي أُقيم بالقاهرة. وهذا الكتاب "نوري الكيخيا المناضل الباهي الليبي" هو كتاب سياسي ثقافي يُضيء ملحمة من نضال الليبيين من أجل الحرية، ويُسلط الضوء حول شخصية سياسية ثقافية، ويُؤشر إلى أنه بالإمكان أبدع مما كان... بالإمكان اصدار كتابات لشخصية ثقافية لم يصدر لها أي كتاب لكن كتاباتُها مبعثرةٌ بين طيات صحف ومجلات كمحمد زيتون، ومحمد زغبية، ومحمد حمى، وصبرية عويتي... وغيرهم، فهل من مُعين؟...

أحمد الفيتوري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع