مقالات

نبيل الطاهر العالم

أسباب تعثر قيام الدولة الليبية

أرشيف الكاتب
2017/05/10 على الساعة 10:34

يقول علماء الإدارة بأن للتخطيط مرحلتان، ميكانيكية وديناميكية. المرحلة الميكانيكية هي تحديد الهدف ووضع هيكلية للدولة أو المؤسسة تضمن الوصول إليه (مثال: في حالة الشركات، مجلس إدارة. رئيس مجلس إدارة، مدير تنفيذي، إدارة مالية. شؤون ادارية....الخ وفي الدول طريقة ونظام الحكم).

بعدها تأتي المرحلة الديناميكية وهي التنفيذ وذلك بوضع أشخاص تتناسب كفاءتهم مع المناصب والوظائف التي تم تحديدها في المرحلة الميكانيكية لضمان الوصول للهدف. ويعتمد نجاح الدولة او المؤسسةعلى مدى تطابق أهداف هولاء الأشخاص مع الهدف الرئيسي للدولة او المؤسسة والذي كما قلنا وضعت من أجله الهيكلية. وبمقدار إختلاف أهداف هولاء الأشخاص (المسئولين) عن الهدف الرئيسي يكون فشل الأداء وبالتالي فشل الدولة او المؤسسة، وفي ليبيا أعتقد إن أهداف الكثير من مسئولينا تختلف بالكلية عن أهداف الدولة وهذا سبب فشلنا الرئيس، فمعظم مسئولينا تتمركز أهدافهم حول منافع شخصية وقبلية وحزبية وجهوية للأسف نتيجة لإنتهاجنا لسياسة المحاصصة عند إختيارهم.

سياسة المحاصصة تدمير للكفاءات، فهي لاتلقي بالا للجدارة وإلاستحقاق المستقاة من المستوى العلمي والخبرة العملية، بل معيارها الوحيد هو الإنتماء الجهوي أو القبلي. يمكن القول بأن المحاصصة هي تفتيت للوحدة الوطنية لأن المسئول المتقلد للمنصب عبر المحاصصة يكون همه الأول هو مصلحة الجهة التي يمثلها سواءا كانت جهة أو قبيلة أو حزب، حتى وإن تضاربت مع المصلحة الوطنية.

في ظل سياسة المحاصصة تنمو النعرات الجهوية والقبلية والحزبية وينشأ التوتر العرقي بين الأثنيات المكونة للمجتمع والتي صهرها الإسلام في بوثقة واحدة هي بوثقة الأمة الوسط. وفي ظلها أيضا تغدو الحملات الإنتخابية مليئة بالشعارات التي تخاطب العاطفة وتحرك العنصرية وتمجد الهوية الضيقة للجهة أو القبيلة أو العرق أو الحزب على حساب الهوية الوطنيةالجامعة.

إن العقلية التي تؤمن بسياسة المحاصصة هي عقلية تنظر للوطن على إنه غنيمة يجب الظفر بجزء منها، وهذا تفكير بدوي جاهلي قديم حين كانت القبائل تتصارع على مواطن الكلأ والمياه لتنعم به دون غيرها.

المتمعن في وضعنا الحالي يجد أن البدواة والجاهلية رغم إنتهاء كونهما أسلوب معيشة إلا أنهما ظلا كنمط تفكير موغل في أعماق عقول ونفوس الكثير منا.

لنستلهم العبر من الحالة اللبنانية، فلبنان بلد بني نظامه السياسي على المحاصصة الطائفية والتي لا تخلتف على المحاصصة الجهوية أو القبلية من حيث المبدأ والأهداف، هذا البلد ونتيجة للتجاذبات بين أصحاب الحصص (الطوائف والتيارات السياسية) ظل لمدة عامين بدون رئيس للجمهورية لعدم توافق مجلس النواب في خمسة أربعين جلسة عقدها على أختيار مرشح للرئاسة.

كذلك ليس الوضع الذي يعانيه العراق ببعيد. ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا إن وجد أصلا ما يفرقنا لإني على قناعة بأن ما يفرقنا هو بعض العقول والنفوس المريضة المغلفة بالطمع والجهل والأنانية.

نبيل الطاهر العالم

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ليبيي | 30/05/2017 على الساعة 00:44
كلام صحيح
المعلق الذي قال إن كلام الكاتب غير صحيح واضح من كلامه إنه من دعاة القبلية والجهوية ومن إقليم لاداعي لذكره. أتمنى منه أن يذكر لي دولة متحضرة واحدة تتبنى نظام المحاصصة كي يثبت كلامه. جميع الميلشيات بمختلف توجهاتها ساهمت في هذا الوضع ولايجوز وضع اللوم على تيار معين.
معلق | 11/05/2017 على الساعة 06:31
كلام غير صحيح
لقد تحاشى الكاتب ذكر السبب الرئيسي في تعثر قيام الدولة الليبية الا وهو جماعة " التيار الاسلامي السياسي المختلفة " وهم يتحملون وحدهم المسئولية الكبرى في تعثر قيام الدولة, لانهم هم من رفضوا نتائج انتخابات التشريعية البرلمانية وانقلبوا على صناديق الانتخابات , واستخدموا السلاح لمحاربة خصومهم السياسين وبواسطة ميليشياتهم المسلحة فجر ليبيا هاجموا مدينة طرابلس واحتلوا الوزارات والمقرات الحكومية والمؤسسات واحرقوا المطارات وشجعوا الجماعات المسلحة الاهابية الاخرى على احداث الفوضى في طرابلس والجنوب والشرق وشجعوا على الجريمة المنظمة والتهريب وتجارة المخدرات ودعموا الجماعات الارهابية المتطرفة مثل داعش وتنظيم القاعدة وانصار الشر بالسلاح والمال والمقاتليين الجزائريين وتوانسة والافارقة بالسيطرة على بنغازي ودرنة واجدابيا ووقفوا ضد قيام الجيش واعلنوا الحرب عليه . وان ذكر المحاصصة والجهوية والقبلية ماهو الا لذر الرماد في اعين القراء لابعاد الشبهات عن التيار الاسلامي ,في كل دول العالم وكذلك المتحضرة توجد بها الجهوية والمحاصصة ولم تكن يوما سببا في عرقلة قيام الدولة
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع